Sidonianews.net
------------
النهار
دخل لبنان مرحلة من الترقّب المثقل بالمخاوف من انهيار شامل لبقايا الهدنة أو وقف النار "النظري" الذي لا يزال يستثني بيروت والعمق الداخلي في معظمه، في وقت تلوّح فيه إسرائيل بالتحفّز لاستئناف الحرب الواسعة ضد "حزب الله" بعد "تحررها" من القيود التي فرضها عليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ إعلان وقف النار قبل أقل من شهر، والذي مُدّد لفترة ثلاثة أسابيع. ولعلّ ما فاقم المخاوف من انهيار حربي واسع في قابل الأيام، أن أي معطيات ثابتة لم ترتسم بعد في أفق مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، بعدما كان جرى التركيز أميركياً على انعقاد لقاء بين الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كنقطة انطلاق للمفاوضات والاتفاق الذي يمكن أن تسفر عنه وليس العكس. وإذ بادر الرئيس عون إلى تأكيد تحفّظه عن لقاء نتنياهو في الظروف الحالية، ترصد الأوساط اللبنانية الرسمية ردّ الفعل الأميركي الذي لا يبدو أنه أُبلغ بعد إلى رئيس الجمهورية ليبنى على الشيء مقتضاه. ولكن ثمة معطيات قلّلت من الطابع السلبي الاستباقي لنتائج تحفّظ رئيس الجمهورية عن لقاء نتنياهو، لافتة إلى أن الجولة الثالثة لمفاوضات السفيرين اللبناني والإسرائيلي برعاية الخارجية الأميركية في واشنطن، والتي يفترض أن تنعقد في موعد قريب تردّد أنه في 11 أيار الحالي، سيعكس ضمناً الردّ الأميركي البراغماتي والمرن في تفهّم مسبّبات التحفّظ الرئاسي اللبناني عن لقاء نتنياهو في الوقت الحالي. وأما في حال برزت أصداء سلبية لدى الإدارة الأميركية حيال هذا التحفّظ، فإن بعض الجهات المعنية في لبنان يخشى أن تعود واشنطن إلى إطلاق يد إسرائيل في العمليات ضد "حزب الله"، خصوصاً إذا تزامن الأمر مع إخفاق آخر المحاولات الجارية للحفاظ على وقف النار في الحرب على إيران.
في مرحلة الخلط القائم بين تفجّر في الجنوب وهدنة في بقية المناطق وتخوّف من انفجار حربي جديد، تحرّكت فرنسا مجدداً تجاه لبنان فأوفدت موفداً أمنياً للبحث مع المسؤولين في ملف تنظيم مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني، كما أشارت معلومات إلى أن الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان سيزور بيروت خلال الأسبوع الجاري للقاء كبار المسؤولين والبحث في الجهود المبذولة دولياً الهادفة إلى وقف إطلاق النار والاستهدافات جنوباً، إضافة إلى المحافظة على الاستقرار في الداخل.
وبرز في الساعات الأخيرة تركيز إعلامي إسرائيلي على احتمالات توسّع الحرب، إذ نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصدر إسرائيلي أنه "إذا انهار وقف النار مع إيران، فإن إسرائيل تدرس احتمال توسيع ضرباتها ضدّ "حزب الله" في مختلف أنحاء لبنان". وبحسب المصدر "أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن إسرائيل مهتمة باستئناف قتال عالي الوتيرة ضد "حزب الله". كما نقلت عن مصدر أمني إسرائيلي أن "الجيش الإسرائيلي يدفع باتجاه رفع القيود التي فرضتها الولايات المتحدة، بما يتيح له استئناف الضربات ضد "حزب الله" شمال نهر الليطاني". وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن إعادة فتح الملاجئ في عدد من البلدات والمناطق تحسّباً لتصعيد وصواريخ من إيران أو حلفائها. وتحدثت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن أن "المعطيات تثبت أنه لا وجود لوقف إطلاق نار في لبنان، و"حزب الله" أطلق نحو 70 طائرة مسيّرة مفخّخة على قواتنا".
وفي مواقف إضافية له من خيار المفاوضات، أكد رئيس الجمهورية جوزف عون أمس، أنه "حين يكون الجنوب تعباً، فالأمر ينعكس على كل لبنان، وقد حان الوقت ليرتاح الجنوب ومعه لبنان". وشدّد على أنه "آن الأوان لعودة الجيش ليستلم مهامه كاملة، وأن يكون الوحيد المسؤول عن الأمن في الجنوب، ويجب على الجميع الالتفاف حوله وحول القوى الأمنية، وإلا فإن الخسارة ستشمل الجميع". وقال إن "الحقد لا يبني دولاً وأوطاناً، ولا خيار لدينا سوى العيش مع بعضنا البعض". ولفت خلال لقائه في قصر بعبدا، وفد بلديات: مرجعيون، القليعة، برج الملوك، إبل السقي، دير ميماس وكوكبا إلى "استمراره في المساعي الهادفة إلى إنهاء حالة الحرب التي عانى منها الجميع، على أن يعم السلام بشكل دائم، وليس بشكل مرحلي". وأكد "أن مسار المفاوضات هو الوحيد الذي بقي بعد نفاد الحلول الأخرى ومنها الحرب". وجدّد القول إن "من يحاول الغمز من باب الفتنة الطائفية والمذهبية لن ينجح، وكل من يعمل ذلك يقدم هدية مجانية لإسرائيل، وأن السلم الأهلي خط أحمر، وهناك وعي كافٍ على مستوى الشعب وغالبية المسؤولين".
وفيما شهدت بكركي مزيداً من الوفود والشخصيات دعماً للبطريرك الماروني في مواجهة الحملة التي استهدفته، ردّ رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع على المواقف المتوالية لـ"حزب الله" من رفض المفاوضات، قائلاً: "سمعنا البعض مراراً وتكراراً يقول إنه غير معني بأي مفاوضات يجريها لبنان أو بأي اتفاقات يُقدم عليها. لهذا البعض نقول: لسنا معنيين بكلامك وبكل ما تقوم به، سوى أنه أنزل الكوارث على لبنان واللبنانيين". وأضاف "ان للبنان مجلساً نيابياً منتخباً بشكل ديموقراطي وفعلي، ويمثِّل الشعب اللبناني خير تمثيل. وهذا المجلس النيابي انتخب الرئيس جوزف عون بأكثرية 99 صوتاً من أصل 128، وعاد هذا المجلس وأعطى الثقة للحكومة الحالية مرتين متتاليتين بنسبة تفوق الثلثين، وبالتالي فإن من يمثّل اللبنانيين هو رئيس الجمهورية والحكومة، كلٌّ وفق الصلاحيات التي منحه إياها الدستور. ولمن يقول إنه غير معني بمفاوضات شرعية ودستورية يجريها رئيس الجمهورية بالتكافل والتضامن مع رئيس الحكومة والحكومة، فهو يعني بقوله إنه يتنكر للبنان الدولة، ولأكثرية اللبنانيين، واستطراداً للبنان الوطن، وإن من لا يعترف بما يقوم به الرئيس الشرعي للبنان والحكومة الشرعية، فهو لا يعترف بوجود دولة في لبنان. ويبقى أن على المسؤولين في الدولة في لبنان أن يتصرفوا على هذا الأساس".
على الصعيد الميداني، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارًا إلى بلدتي جبشيت وصريفا. وأعلن الجيش الإسرائيلي بعد الظهر أن "حزب الله أطلق مسيّرات وصاروخاً مضادًا للدروع باتجاه منطقة تعمل فيها قواتنا في جنوب لبنان، كما فجّر عبوات ناسفة في الجنوب من دون وقوع إصابات".
وبعد الظهر، طوت صفارات الإنذار في الجليل، كما قالت هيئة البث الإسرائيلية إنه "تم إطلاق صواريخ اعتراضية عدة باتجاه أهداف تهدّد الجيش الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية ولم يتم تفعيل أي إنذارات".
في سياق أمني آخر، برز تكثيف الإجراءات الأمنية التي قام بها الجيش اللبناني داخل الضاحية الجنوبية لملاحقة وتوقيف مطلقي النار في مناسبات التشييع، وبدا ذلك مؤشراً متقدماً في إطار تنفيذ قرار حصرية السلاح في بيروت كما في مناطق أخرى. وأضاء على هذا البعد بيان صدر عن قيادة الجيش وأعلن أنه "إلحاقًا للبيانَين السابقَين والمتعلقَين بملاحقة مطلقي النار خلال مراسم تشييع في منطقة الضاحية الجنوبية وبعلبك، دهمت وحدات من الجيش منازل المتورطين، وأوقفت في الضاحية الجنوبية اثنَين من المشاركين في إطلاق النار ومواطنًا آخر مطلوبًا بعدة مذكرات توقيف، كما أوقفت في حي الشراونة – بعلبك المواطن (ح.ن.) وفي بلدة بريتال المواطن (س.ا.) لتورّطهما في إطلاق النار خلال مراسم تشييع في بعلبك، وضبطت كمية من الأسلحة والذخائر الحربية، ويجري العمل على توقيف بقية مطلقي النار".
-----------
جريدة صيدونيانيوز.نت
النهار: لبنان يترقّب الردّ الأميركي على التحفّظ الرئاسي؟ | مخاوف من إنهيار شامل لبقايا الهدنة ؟ | الجيش يكثّف التوقيفات: هل بدأت حصرية السلاح؟
2026-05-06





