الرئيسية / أخبار لبنان /تحقيقيات وتقارير /اتجاهان يتجاذبان الحزب

جريدة صيدونيانيوز.نت / اتجاهان يتجاذبان الحزب

 

Sidonianews.net

--------------------

الجمهورية / طوني عيسى

مع ترقّب الحرب الجديدة بين الولايات المتحدة وإيران، ثمة سؤال حاد يدور في الأروقة المغلقة في لبنان، وفي داخل "حزب الله" خصوصاً: هل ينخرط "الحزب" في جبهة الإسناد الإقليمية دفاعاً عن طهران هذه المرّة أيضاً، أم يرفع راية "التحييد الاضطراري" إنقاذاً لما تبقّى من أهل الطائفة والأرض؟ أخبارلبنان

خلف خطاب "حزب الله" المعلن، الرافض تقديم "ضمانات مسبقة" بعدم المشاركة في الحرب، يعيش "الحزب" تجاذباً استراتيجياً غير مسبوق بين اتجاهَين: الأول يغلّب الاعتبارات المحلية التي باتت دقيقة جداً ولا تتحمّل المغامرة، والثاني يعتبر أنّ أي فك للارتباط العضوي بإيران سيكون مقتلاً لـ"الحزب" وسيفتح الطريق لأعدائه في الخارج وخصومه في الداخل، ليحسموا المعركة لمصالحهم. لكنّ كلا الاتجاهَين يتوافقان على أنّ هامش المناورة الميداني قد تلاشى بالكامل أمام "الحزب"، وأنّ أي خطأ في الحسابات، في هذا الاتجاه أو ذاك، يعني إطلاق رصاصة الرحمة على الجنوب والحضور الشيعي في لبنان، في آنٍ معاً.

​الاتجاه "الواقعي"

​يستند الاتجاه الداعي إلى عدم المشاركة وتحييد جبهة لبنان إلى قراءة ميدانية و سياسية قاسية، وفي منتهى الواقعية:

1 - ​الاندحار الديموغرافي والجغرافي، إذ يعلم أصحاب هذا الاتجاه أنّ إسرائيل تنتظر ذريعة الانخراط في الحرب الإقليمية لتنفيذ تهديد بنيامين نتنياهو وإسرائيل كاتس بإخلاء الجنوب كله حتى نهر الأولي، وتدمير أجزاء إضافية من الضاحية الجنوبية، وتحويل أكثر من مليون شيعي إلى نازحين دائمين.

2 - ​انسداد أفق التمويل للإعمار. فعلى عكس ما جرى في حرب 2006، أقفلت واشنطن والدول العربية والأوروبية في شكل قاطع أي منفذ لتمويل إعادة إعمار القرى والمدن ما لم يُنزع السلاح كلياً. ولذلك، سيعني تدمير الجنوب هذه المرّة، على الأرجح، خسارته نهائياً.

3 - ​فقدان العمق والغطاء. فـ"الحزب" يعلم أنّ بيئته الحاضنة استُنِزفت حتى العظم، وأنّ حليفه السياسي التاريخي في "الثنائي"، الرئيس نبيه بري، خاض معركة شاقة داخل مجلس الوزراء لتجنيب "الحزب" مواجهة أمنية - قضائية في ملف متفجّرات ضهر البيدر والقصر. وتالياً، إنّ التورُّط مجدّداً سيتركه بلا أي سقف يحميه. وللتذكير، أوحى بري قبل أيام بأنّه كان أقرب إلى "الحزب" في زمن قيادة السيد حسن نصرالله.

​خيار "الولاء"

​في المقابل، ينطلق الاتجاه المتمسك بخيار الانخراط في الحرب من منطلقات نقيضة:

1 - يعتبر أنّ "الحزب" جزء لا يتجزّأ من الماكينة العسكرية الإيرانية، وأنّ الحياد في معركة حياة أو أو موت يخوضها النظام الإيراني سيكون انتحاراً سياسياً وأخلاقياً يُسقط مفهوم "الحزب" ووظيفته الإقليمية.

2 - على الرغم من ترويج مساعد وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زادة، في زيارته لبيروت، أنّ طهران قادرة على مواجهة الحرب بمفردها، فإنّ هذا الاتجاه يُقرأ - وفق أصحاب هذا الاتجاه - وكأنّه لا يعني منع "الحزب" صراحةً من التدخّل، بل هو ضوء أخضر مفاده أنّ الاستدعاء الميداني قد يحدث في أي لحظة تشتد فيها الضربة على الداخل الإيراني.

3 - يرى أصحاب هذا الاتجاه أنّ تسليم "الحزب" بضمانات الدولة أو الولايات المتحدة والغربيّين والعرب سيكون بمثابة إشارة استسلام، ويشجّع إسرائيل على التوسع في الجنوب من دون قتال، ما يجعل إبقاء قرار الحرب مفتوحاً هو السبيل الردعي الأخير. تحليلاتسياسية

​المأزق الإستراتيجي

و​يتفاقم المأزق عندما يُقارن "الحزب" موقعه بأذرع إيران الإقليمية الأخرى، ولاسيما في اليمن. فالجغرافيا هناك تمنح الحوثيّين هامشاً هائلاً للمناورة وقصف إسرائيل من دون أن يتعرّضوا لخطر التوغل البري الإسرائيلي أو الاقتطاع الجغرافي المباشر. ​أمّا في لبنان، فإسرائيل فباتت ترابط في 6% من أرض لبنان حتى الآن، وتنتظر شرارة الاستدراج لتثبيت "الحزام الأمني" الذي قد يمتد إلى الأولي، أي إنّ التحرُّك العسكري الذي قد يلجأ إليه "الحزب" سيتكفّل بتحويل الجنوب من ساحة "إسناد" لإيران إلى أرض محروقة ومحتلة.

​إمتحان مصيري

​وبذلك، يقف "حزب الله" أمام الامتحان الأكثر مصيرية في تاريخه: إمّا أن يُغلّب خيار العقل ويكتفي بتحييد لبنان عن هذه المواجهة القاتلة، وإمّا أن يستسلم لسطوة الأيديولوجيا والارتباط العضوي بطهران. ووفق هذا الحساب، لم تعُد ​الخيارات بين الانتصار والهزيمة، بل أصبحت صريحة بين الحفاظ على ما تبقّى والذهاب إلى انتحار جماعي.

--------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان / اتجاهان يتجاذبان الحزب

2026-10-27

دلالات: