Sidonianews.net
----------
جريدة صيدونيانيوز.نت
فيما يلي قراءات ومستجدات في لبنان والمنطقة - السبت 3-10-2026 :
النهار:
سلام في النبطيّة: الموقف الذي يعكس الدّلالات البارزة لجولته الثّالثة
وطنية - كتبت صحيفة "النهار" تقول: مخاطباً أبناء النبطية والجنوب "بأنني لا أبيعكم الأوهام"، تميزت كلمة سلام خلال جولته بالذهاب عميقاً في رسم خياره السياسي: "لا انتظار لتسوية إقليمية قد تأتي أو لا تأتي، بل حشد الإمكانات للانسحاب الإسرائيلي الكامل وإعادة بناء دولة واحدة، بجيش واحد وقرار واحد، ولا سيما قرار الحرب والسلم".
اكتسبت الزيارة الثالثة للجنوب التي قام بها أمس رئيس الحكومة نواف سلام منذ تشكيله الحكومة، والجولة الواسعة التي تخللتها في النبطية، إلى المضامين البارزة للكلمة التي وجهها إلى أبناء النبطية والجنوب، دلالات بالغة الأهمية، خصوصاً أن سلام عكس إصراره اللافت على القيام بجولات متعاقبة في الجنوب وإقران مواقفه بالأفعال مهما بلغت تعقيدات الوضع في الجنوب من مستويات مرتفعة. مخاطباً أبناء النبطية والجنوب "بأنني لا أبيعكم الأوهام"، تميزت كلمة سلام خلال جولته بالذهاب عميقاً في رسم خياره السياسي: "لا انتظار لتسوية إقليمية قد تأتي أو لا تأتي، بل حشد الإمكانات للانسحاب الإسرائيلي الكامل وإعادة بناء دولة واحدة، بجيش واحد وقرار واحد، ولا سيما قرار الحرب والسلم". ونظراً إلى تزامن الجولة الثالثة الجنوبية لرئيس الحكومة غداة عودته من واشنطن ونيويورك، احتلت الزيارة أمس صدارة المشهد الداخلي بما عكسه عبرها الرئيس سلام من معطيات لديه للمضي قدماً بمعاندة قوية للمشككين والرافضين والمشاكسين عليه، في إثبات التصاق حكومته بمأساة الجنوبيين والعمل بلا تراجع للتخفيف منها، فيما يستمر الخيار التفاوضي للدولة في رحلته. وهو الأمر الذي تُرجم بالإعلان عن مجموعة تلزيمات للمنطقة.
يشار إلى أنه في إطار التحركات البارزة حول الوضع في الجنوب والمفاوضات بين لبنان وإسرائيل، أفيد بأن رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير السابق سيمون كرم التقى أمس في الفاتيكان أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، وأن كرم سيزور بعد الفاتيكان باريس حيث سيعقد لقاءات حول الوضع في لبنان، وخصوصاً في مرحلة ما بعد انتهاء ولاية القوة الدولية "اليونيفيل" في الجنوب.
إذاً وبعبارة "نحنا معك" وما ترمز إليه، وجّه أهالي النبطية رسالة دعم إلى رئيس الحكومة الذي حطّ على أرض النبطية، في سلسلة محطات بدأها من مجمع قوى الأمن الداخلي في كفرجوز – النبطية، يرافقه وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار وعدد من القادة الأمنيين، ثم انتقل إلى مركز الأمن العام في النبطية حيث أكد أن "عودة المركز إلى العمل تشكّل رسالة واضحة بأن هذه أرض لبنانية، ونحن متمسكون بها وثابتون فيها"، مشدداً على أن" مؤسسات الدولة ستبقى حاضرة فيها مهما كانت الصعوبات". أما المحطة الثالثة فكانت وضع الحجر الأساس لمبنى الدفاع المدني، ومن هناك أكد أنه لا يمكننا أن نضع الحجر الأساس لمبنى الدفاع المدني في النبطية من دون أن نستذكر شهداء الدفاع المدني، موجهاً التحية لكل العناصر الذين ضحّوا ويضحّون خدمة للناس، آملاً في العودة قريباً لافتتاح المركز الجديد. رابع المحطات كانت في إعادة افتتاح سرايا النبطية الحكومية والإعلان عن تسمية السرايا باسم "سرايا شهداء أمن الدولة". ومن بلدية النبطية أعلن سلام أن "الضمانة الحقيقية أمامنا هي أن نمضي، في آن واحد، في حشد ما استطعنا من إمكانات ودعم لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل ولإعادة بناء الدولة. دولة قادرة وفاعلة، دولة واحدة لكل أبنائها، جيشها واحد، وقرارها واحد، لا سيّما قرار الحرب والسلم. فهذه هي الطريق كي لا نجد أنفسنا مرة أخرى أمام حرب جديدة، أو ذرائع جديدة للاعتداء على لبنان، أو توسّع جديد للاحتلال. أما أن نقول إن بإمكاننا انتظار تسوية إقليمية كبرى، فهذا بالنسبة لي ليس خياراً للبنان. لأن هذه التسوية قد تأتي أو لا تأتي، أو قد تتأخر سنوات، وإذا حصلت، فقد تكون على حسابنا. ماذا لو اندلعت حرب جديدة في المنطقة؟ هل نقبل بأن يدفع لبنان والجنوب ثمنها مرة أخرى؟ وهل نبقى منتظرين، ويبقى أهلنا نازحين، وتبقى أرضنا محتلة، ويبقى أسرانا في الأسر، ويبقى الإعمار.
وزار سلام بعد الظهر الرئيس جوزف عون في قصر بعبدا وأطلعه على نتائج زيارته لنيويورك وواشنطن، والمحادثات الإيجابية التي أجراها مع عدد من المسؤولين الأميركيين والدوليين، والتي تناولت الأوضاع في لبنان والمنطقة.
كذلك أطلع الرئيس سلام رئيس الجمهورية على أجواء جولته في منطقة النبطية، واللقاءات التي عقدها مع المسؤولين والمواطنين، والتي تناولت حاجات أبناء المنطقة.
وبحثا في الخطوات الواجب اتخاذها لمعالجة الشؤون المعيشية والحياتية، والإجراءات التي أقرّها مجلس الوزراء في جلسته أمس.
وكان رئيس الجمهورية قد أعلن خلال استقباله وفداً من بلدية دير ميماس "أن تمسّك الجنوبيين بأرضهم هو أبلغ رد على كل محاولات التهجير والتخويف والاعتداءات التي ترتكبها إسرائيل"، مشدداً على "أن الدولة ستبقى إلى جانب أبناء الجنوب الصامدين منهم والنازحين قسراً من قراهم وبلداتهم، حتى زوال الاحتلال الإسرائيلي أو الحصار عن كل قرية جنوبية."، وقال: "إن أبناء الجنوب، لا سيما الصامدين منهم في قراهم، هم حراس الأرض، والدولة هي سندكم وسوف تحميكم ولن تتخلى عن أي شبر من أرضكم".
في غضون ذلك، برزت دلالات لافتة عبر ما كتبه الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر "أكس": "يبدو أننا دخلنا في حلقة التفاوض من أجل التفاوض، وفي كل جلسة سيتلقى الوفد اللبناني مطالب جديدة، لذا أنصح بأن نستفيد من مسار أوسلو وأن نعمّق التنسيق مع مقاطعة رام الله".
وتفسيراً لهذا الموقف أوضح جنبلاط في تغريدة لاحقة أن "مسار أوسلو، هو التفاوض من أجل التفاوض وصولاً إلى تثبيت الحقوق في الأرض. إلا أنّ الديبلوماسيين لاحظوا أنه كلما جرت جولة من المفاوضات، ذهب بعض من الأرض وتغيّرت ملامحها"، معتبراً أنه "وجب على كبار المستشارين والقانونيين التوقف عند هذه الجدلية العجيبة، حفاظاً على أوسلو وتفرعاته في فلسطين ولبنان".
-------------
نداء الوطن:
النبطية تُسقط "ورقة الغضب" من يد قاسم: نحن مع الدولة
وطنية - كتبت صحيفة "نداء الوطن" تقول: شكّلت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى النبطية محطة سياسية وشعبية لافتة في توقيتها ورسائلها، إذ جاءت عقب عودته من الولايات المتحدة محمّلا بخطاب واضح عن أولوية الدولة وحصر قرار الحرب والسلم بيدها. لكن الصورة الأشد دلالة جاءت من الشارع. فالبيئة التي لوّح بها الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم في وجه الدولة قبل أسابيع، مستحضرًا "الغضب المكبوت" و"الاستعداد لانفجاره"، خرج من قلبها، من عاصمة جبل عامل، صوت مختلف، صوت يُعلي شأن الدولة بدل سقوف المواجهة التي رفعتها "الممانعة"، ولم تجلب سوى الدمار والنكبات. أمس، قالت المدينة لسلام، ومن خلفه الدولة: "نحن معك، ونريد التفاوض طريقًا لتحرير الأرض".
محطات ورسائل في عاصمة جبل عامل
بدأ سلام جولته من مجمّع قوى الأمن الداخلي في كفرجوز – النبطية، يرافقه وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار وعدد من القادة الأمنيين، قبل أن ينتقل إلى مركز الأمن العام في النبطية، حيث أكد أن "عودة المركز إلى العمل تشكّل رسالة واضحة بأن هذه أرض لبنانية، ونحن متمسكون بها وثابتون فيها"، مشددًا على أن "مؤسسات الدولة ستبقى حاضرة فيها مهما كانت الصعوبات".
المحطة الثالثة، كانت وضع حجر الأساس لمبنى الدفاع المدني، حيث استذكر شهداء الدفاع المدني وحيّا العناصر الذين ضحوا ويضحّون في خدمة الناس، معربًا عن أمله في العودة قريبًا لافتتاح المركز الجديد. وفي المحطة الرابعة، أعيد افتتاح سراي النبطية الحكومي، وأُعلن عن تسميته "سراي شهداء أمن الدولة".
ولعلّ ذروة الرسالة السياسية للزيارة جاءت من بلدية النبطية، حيث أكد سلام أن "الضمانة الحقيقية أمامنا هي أن نمضي، وفي آن واحد، في حشد ما استطعنا من إمكانات ودعم لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل ولإعادة بناء دولة واحدة لكل أبنائها، جيشها واحد، وقرارها واحد، لا سيّما قرار الحرب والسلم"، مشددًا على أن هذا هو الطريق كي لا يجد لبنان نفسه مرة أخرى أمام حرب جديدة، أو ذرائع جديدة للاعتداء عليه، أو توسع جديد للاحتلال".
ومن قلب الجنوب، حيث يكتسب كلام رئيس الحكومة وقعًا أقوى على مسامع "الممانعة"، تابع: "أما القول إن بإمكاننا انتظار تسوية إقليمية كبرى، فليس خيارًا للبنان بالنسبة إليّ. فهذه التسوية قد تأتي أو لا تأتي، وقد تتأخر سنوات، وإذا حصلت، فقد تكون على حسابنا. ماذا لو اندلعت حرب جديدة في المنطقة؟ هل نقبل بأن يدفع لبنان والجنوب ثمنها مرة أخرى؟ وهل نبقى منتظرين، ويبقى أهلنا نازحين، وأرضنا محتلة، وأسرانا في الأسر، والإعمار مؤجلا، ونبقى معلّقين على ما يقرره لنا الآخرون؟ بالتأكيد، لا يمكن لعاقل أن يقبل بذلك".
وبعد جولة النبطية، انتقل سلام إلى قصر بعبدا، حيث اطّلع رئيس الجمهورية جوزاف عون على نتائج زيارته إلى نيويورك وواشنطن، والمحادثات التي أجراها مع عدد من المسؤولين الأميركيين والدوليين بشأن الأوضاع في لبنان والمنطقة. كما أطلع سلام عون على أجواء جولته في منطقة النبطية.
بيروت تتمسّك بحضور دولي
وفي امتداد للبحث في ترتيبات ما بعد "اليونيفيل"، أشار مصدر سياسي لـ"نداء الوطن" إلى تمسّك بيروت بالحاجة إلى حضور دولي، فيما تبحث فرنسا مع دول أوروبية، بينها إيطاليا وألمانيا والنرويج وإسبانيا، إمكان إنشاء قوة متعددة الجنسيات، من دون التوصل بعد إلى صيغة نهائية بشأن تفويضها وحجمها وانتشارها وعلاقتها بالجيش اللبناني. ويتركز النقاش خصوصًا على منحها صلاحيات واضحة، قد تصل إلى الفصل السابع، بما يضمن حماية عناصرها في ضوء الاعتداءات السابقة على قوات "اليونيفيل" والضغوط التي تواجهها الحكومات الأوروبية المشاركة.
في هذا الإطار، رجّح مصدر دبلوماسي لـ"نداء الوطن" أنه، في حال تشكيل قوة دولية لمرحلة ما بعد "اليونيفيل"، قد لا يتجاوز حجم المشاركة الأوروبية فيها 200 عنصر. وإذا استقرّ النقاش عند هذا السقف، فهذا يعني أن المهمة الأوروبية ستكون أقرب إلى التدريب والدعم ورفع قدرات القوى العسكرية اللبنانية، منها إلى تشكيل قوة ميدانية كبيرة تنتشر على الأرض وتتولى مهام أمنية واسعة.
عون: أنتم حرّاس الأرض
وفي السياق الجنوبي، شدد الرئيس عون، خلال استقباله وفدًا من بلدية دير ميماس في قصر بعبدا، على أن تمسّك الجنوبيين بأرضهم "هو أبلغ رد على كل محاولات التهجير والتخويف والاعتداءات التي ترتكبها إسرائيل"، مؤكدًا أن الدولة ستبقى إلى جانبهم. وقال إن "أبناء الجنوب، ولا سيما الصامدين منهم في قراهم، هم حراس الأرض، والدولة هي سندكم وسوف تحميكم ولن تتخلى عن أي شبر من أرضكم".
المطارنة المورانة: لحصر السلاح بيد الدولة
في موازاة ذلك، وقبل مغادرة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى الفاتيكان الأحد للمشاركة في أعمال السينودوس، دعا مجلس المطارنة الموارنة، المجتمع الدولي إلى بذل الجهود لعودة السكان إلى أرضهم، ودعم المفاوضات الجارية وعملية حصر السلاح بيد الدولة.
وأشار المجلس إلى متابعته أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة والمواقف التي صدرت عن وفد لبنان ووفود الدول الصديقة، معربًا عن تطلعه إلى ترجمة إيجابية وإنقاذية لها في أقرب وقت. كما سجّل استياءه من تدهور الأوضاع المالية والاقتصادية وانعكاساتها السلبية على معيشة المواطنين وغلاء المعيشة، داعيًا المسؤولين إلى التقدم في الإصلاح الاقتصادي، والحد من الفساد والغلاء، وترشيد السياسة الضريبية، وإعادة أموال المودعين، وعدم تدفيع اللبنانيين أثمانًا لا يستطيعون تحمّلها.
وفي مجال آخر، دانت وزارة الخارجية والمغتربين "بأشد العبارات" استهداف ميليشيا الحوثي، بطائرة مسيّرة، محطة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة، ما أدى إلى تعطّل أحد المحولات التي تغذّي المسجد النبوي الشريف بالطاقة الكهربائية.
-------------
الأخبار:
لبنان في الحسابات الإسرائيلية: ضربة انتخابية أم حرب مــفتوحة؟
وطنية - كتبت صحيفة "الأخبار" تقول: مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول الجاري، عاد لبنان إلى قلب النقاش الانتخابي في إسرائيل، وتحوّل احتمال اندلاع حرب جديدة إلى مادة أساسية في السجال السياسي اللبناني، مع تحميل حزب الله مُسبقاً مسؤولية أي مواجهة مقبلة وما قد يترتّب عليها من كلفة وتداعيات.
إلا أن الصورة التي ترسمها المُعطيات الإسرائيلية تبدو أقل بساطة من السردية الرائجة لبنانياً. فلا توجد، حتى الآن، مؤشرات علنية تثبت أن بنيامين نتنياهو اتّخذ قراراً بشن حرب واسعة على لبنان. وفي المقابل، يصعب فصل أي قرار مُحتمل بتوسيع العمليات العسكرية عن انتخابات يخوضها نتنياهو تحت ضغط سياسي كبير، ويستند في حملته إلى سردية «الإنجازات الأمنية» التي تحقّقت في لبنان وغزة وإيران. من هنا، تدخل الحسابات الانتخابية في تقدير كلفة أي تصعيد، وما إذا كان «تصعيد مضبوط» يمكن أن يعيد ترتيب المشهد الانتخابي لمصلحته.
وتتحدّث وسائل إعلام عبرية دورياً عن استعداد جيش العدو لسيناريوات متعددة في مواجهة لبنان، غير أن المراسل العسكري في القناة 12، نير دفوري، نقل أخيراً عن مصادر عسكرية أن المؤسسة الأمنية لا تملك، حتى الآن، معلومات محدّدة عن هجوم وشيك يستدعي الانتقال إلى حالة حرب. ويتزامن ذلك مع إعادة جيش العدو تنظيم جزء من انتشاره بعد انتهاء «عمليات محدّدة» في الجنوب، بما في ذلك إراحة بعض قوات الاحتياط.
لكن غياب قرار بحرب واسعة لا يلغي احتمالات الانزلاق إليها. فالتصعيد، وفق السيناريوات التي يجري تداولها إسرائيلياً، قد لا يبدأ بقرار مباشر لشن «حرب على لبنان»، بل يتدرّج عبر عملية اغتيال كبيرة أو ضربة في العمق، يعقبها ردّ واسع من حزب الله، ثم توسيع إضافي للعمليات وصولاً إلى بيروت أو الضاحية.
وفي الحساب الإسرائيلي، ثمة فارق واضح بين استمرار استهداف الجنوب والانتقال إلى ضربات منتظمة في العاصمة وضاحيتها. فقد نقلت «يديعوت أحرونوت» عن مصدر أمني إسرائيلي أن استهداف الضاحية يبقى خياراً مطروحاً في حال وقوع هجوم كبير من حزب الله، لكنه ليس رداً تلقائياً على كل حادثة، بل «سيُبحث كل حدث على حدة». ويقوم التقدير الإسرائيلي على أن استهداف الضاحية قد يفتح أيضاً الباب أمام ردّ إيراني، ما يجعل القرار درجة تصعيد أعلى، لا مجرّد ضربة اعتيادية. لهذا، تبدو الضاحية، أكثر من أي منطقة أخرى، مؤشراً إلى مستوى التصعيد. فضربة محدودة لا تعني بالضرورة الانتقال إلى الحرب، فيما يشير تكرار استهداف بيروت والضاحية إلى تغيّر قواعد المواجهة.
وفي أواخر الشهر الماضي، أعاد نتنياهو إدخال العامل الأمني إلى صناديق الاقتراع، قائلاً إن لدى إسرائيل «مؤشرات» إلى احتمال محاولة أعدائها مهاجمتها قبل الانتخابات. إلا أن ردود الفعل داخل إسرائيل كانت لافتة، ومنها ما نشرته القناة 12 عن أن الأجهزة الأمنية لم تكن تملك معلومات بشأن تهديد محدّد يبرّر رفع حالة التأهب بصورة استثنائية. وبعد إحاطة أمنية، قال رئيس المعارضة يائير لابيد إنه «لا يوجد سبب لإدخال الجمهور في حالة هلع».
وتكشف هذه المواقف حجم الارتياب داخل إسرائيل نفسها من إدخال الحرب في المعركة الانتخابية، ولا سيما أن حملة نتنياهو تقوم، بدرجة كبيرة، على استعادة صورة «رجل الأمن» الذي اتخذ قرارات لم يجرؤ خصومه على اتخاذها. وعند إطلاق قائمة الليكود، احتل العدوان في لبنان وإيران وغزة موقعاً مركزياً في خطابه ومواد حملته.
ويتعمّق النقاش الإسرائيلي المواكب للانتخابات في البحث عن المكاسب التي يمكن أن يجنيها نتنياهو من أي تصعيد مُحتمل. وتقوم إحدى الحجج المتداولة على أن إدخال العامل الانتخابي في القرار العسكري قد يتيح له تغيير موضوع الانتخابات نفسها. فهو يواجه اليوم مجموعة من الملفات الثقيلة، في مقدّمها مسؤوليته عن 7 أكتوبر، والتجنيد الحريدي، والخلافات الداخلية، والعلاقة مع الولايات المتحدة، ومستقبل حكومته. لكن في حال دخل الكيان في مواجهة عسكرية، يتراجع النقاش حول الملفات المدنية والسياسية لمصلحة الأمن الذي يعود إلى صدارة الاهتمام؛ وهو المجال الذي سعى نتنياهو تاريخياً إلى تقديم نفسه فيه بوصفه الطرف الأكثر حزماً.
إلا أن هذا التأثير يبقى مشروطاً. فلكي يتحوّل التصعيد إلى مكسب سياسي لنتنياهو، يُفترض أن يكون سريعاً ومحدود الكلفة، وأن ينتهي بنتيجة يمكن تسويقها بوصفها إنجازاً، كاغتيال قادة بارزين، أو تدمير قدرات عسكرية، أو فرض شروط جديدة على حزب الله والدولة اللبنانية.
وبرأي عدد من المعلّقين الإسرائيليين، إذا كان في إمكان نتنياهو اتخاذ قرار بعملية محدودة، فإنه لا يملك ضمانة بقائها كذلك. فحزب الله لا يزال يحتفظ بقرار الرد، فيما يمكن للخسائر الإسرائيلية وحجم إطلاق الصواريخ، فضلاً عن احتمال دخول إيران أو أطراف أخرى على خط المواجهة، أن تحوّل عملية صُمّمت لتكون قصيرة إلى حرب استنزاف طويلة. وعندها تنقلب المعادلة الانتخابية، ولا سيما إذا سقط عدد كبير من الجنود أو «المدنيين» الإسرائيليين، أو تعرّضت حيفا وتل أبيب لقصف واسع، أو عجزت الحكومة عن تقديم «صورة انتصار». كذلك، لا يخوض نتنياهو الانتخابات في مواجهة خصوم مدنيين فقط؛ فآيزنكوت رئيس أركان سابق، ونفتالي بينت يمتلك بدوره رصيداً أمنياً وعسكرياً. وبالتالي، فإن انتقال الحملة إلى الملف الأمني لا يعني تلقائياً احتكاره لهذا المجال، بل قد يتيح لخصومه استخدام النتيجة نفسها ضدّه إذا بدت الحرب غير ضرورية أو مرتبطة بحسابات انتخابية.
وتبرز واشنطن في النقاشات الإسرائيلية عاملاً آخر لا تستطيع حكومة نتنياهو تجاهله. وفي هذا السياق، يُقرأ عدم عقد لقاء بين الرئيس الأميركي ونتنياهو خلال زيارة الأخير إلى نيويورك بوصفه مؤشراً إضافياً إلى التوتر بين الطرفين، بالتزامن مع تقارير إسرائيلية متكررة عن ضغوط أميركية لمنع توسيع بعض العمليات باتجاه بيروت. ومن شأن اندلاع حرب واسعة في لبنان، في حال جاءت في مواجهة رغبة أميركية واضحة، أن يفتح أزمة سياسية في توقيت انتخابي حساس.
وعليه، قد يبدو التصعيد القوي لكن المضبوط أكثر جاذبية انتخابياً لنتنياهو من حرب مفتوحة يصعب التحكّم بمسارها. غير أن الفارق بين السيناريوين ليس بيد نتنياهو وحده.
-------------
جريدة صيدونيانيوز.نت
قراءات ومستجدات في لبنان والمنطقة - السبت 3-10-2026 : لبنان في الحسابات الإسرائيلية: ضربة انتخابية أم حرب مــفتوحة؟| سلام في النبطيّة والدّلالات البارزة لجولته الثّالثة؟ | النبطية تُسقط ورقة الغضب من يد قاسم: نحن مع الدولة؟
2026-10-03





