Sidonianews.net
-------------------
الجمهورية / محمد حمية
تنّتهي ولاية قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان نهاية السنة الجارية، وفق القرار 2790 الصادر عن مجلس الأمن الدولي بتمديد ولاية (اليونيفيل) للمرّة الأخيرة حتى 31 كانون الأول/ 2026، في ظل غياب أي اتفاق على بديل، فيما لبنان أصبح أكثر حاجة لقوات دولية تملأ الفراغ الأمني والإنساني والخدماتي في الجنوب، عقب نتائج الحرب الكارثية. مراجعجغرافية
لم تُفضِ الجهود الديبلوماسية اللبنانية الى إقناع الولايات المتحدة الأميركية بالتجديد لقوات «اليونيفيل» إلى نتائج إيجابية حتى الساعة، في ظل فيتو أميركي ضدّ تجديد لمهماتها لأسباب تتعلق بالمصالح الإسرائيلية.
في موازاة التصعيد العسكري الإسرائيلي وجولات المفاوضات في روما، تدور معركة ديبلوماسية لاستصدار قرار من مجلس الأمن بالتجديد لـ«اليونيفيل» في الجنوب، استناداً إلى تقييم لبناني أظهر أنّ الحاجة إلى هذه القوات لم تنتفِ بسبب تداعيات الحرب الأخيرة والاحتلال الإسرائيلي لجزءٍ كبير من الجنوب، واستمرار الاعتداءات وضرورة إزالة الألغام وإغاثة السكان الموجودين وتقديم المساعدات الاقتصادية وتسهيل عودة النازحين، عدا عن وجود جهة ثالثة تقوم بالتحقق من تطبيق أي اتفاق لبناني ـ إسرائيلي برعاية أميركية، وأنّ ظروف موافقة الحكومة على قرار إنهاء مهمّات «اليونيفيل» تختلف عن اليوم، مقابل تقدير أمني وسياسي إسرائيلي بأنّ «اليونيفيل» لم تنجَح في أداء مهماتها في الجنوب، حيث تمكن «حزب الله» في ظلّها من إنشاء بنية تحتية عسكرية وصاروخية ضخمة.
يقُود النائب والمحامي ملحم خلف حراكاً نيابياً وديبلوماسياً وسياسياً، ينطَلِق من حاجة الجنوب لبقاء القوات الدولية، كجهة حيادية لمراقبة تطبيق القرارات الدولية والآليات التنفيذية لصيغة الإطار لجهة الإنسحاب الإسرائيلي وفق مشروع المناطق التجريبية، وتثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب الكامل إلى الحدود الدولية وانتشار الجيش وحصرية السلاح بيد الدولة. والأهم وفق النائب خلف، أنّ قوات «اليونيفيل» العاملة في الجنوب بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن، تشكّل مظلّة دولية وشرعية للبنان، تقِيه المخاطر الإسرائيلية. وأعدَّ المجلس النيابي وثيقة بمبادرة من خلف تحمل توقيع 86 نائباً للتجديد للقوات الدولية لعام إضافي بالحدّ الأدنى، وسُلِّمَت إلى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان.
وتُطرَح في الكواليس الديبلوماسية بدائل من «اليونيفيل»، كإنشاء قوات أوروبية. لكن تشير مصادر نيابية وقانونية، إلى أنّ هذه الصيغة لا تخدُم مصلحة لبنان، لكون القوات الدولية تمنح لبنان شرعية دولية، كونها صادرة عن مجلس الأمن.
وإذ تبنّى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي الوثيقة النيابية، إلّا أنّ الحكومة حتى الساعة لم تُرسِل طلباً رسمياً إلى مجلس الأمن للتجديد لـ«اليونيفيل»، فيما لم يُدرِج الوفد التفاوضي اللبناني في واشنطن وروما هذا البند على جدول أعمال!.
وهناك استحالة للتجديد لـ«اليونيفيل» في مجلس الأمن من دون توافر الشروط التالية: طلب رسمي من الحكومة اللبنانية، إزالة الفيتو الأميركي، ضمانات أمنية إسرائيلية، لأنّ أي قوات بلا غطاء أميركي ـ دولي ستعتبرها إسرائيل غير شرعية، ما يعرّضها للإستهداف.
ووفق المعلومات، فإنّ الرئيس نبيه بري طلب في أكثر من اجتماع مع السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، السعي لتأمين موافقة أميركية على التجديد للقوات الدولية، في موازاة جهود يبذلها السفير الفرنسي في لبنان عبر دول الاتحاد الأوروبي للغاية نفسها.
أما الطلب الأكثر أهمية ودلالة وفق المعلومات، فجاء من رئيس الجمهورية جوزاف عون من الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال لقائهما في البيت الأبيض، التجديد لـ«اليونيفيل» ثلاث سنوات. شارحاً الأسباب الأمنية والعسكرية والسياسية والإنسانية لذلك، فوعد ترامب ببذل الجهود اللازمة لتحقيق هذا الهدف.
مصدر أمني أوروبي يشير إلى أنّ دولاً أوروبية عدة تسعى لإبقاء القوات بالصيغة الحالية أو وفق صيغة جديدة، مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، لكن القوات الصينية ربطت استمرار مشاركتها بقرار يصدر عن مجلس الأمن. ويضيف أنّ قيادة «اليونيفيل» في لبنان أبلغَت إلى الحكومة اللبنانية أنّها تنتظر طلباً لبنانياً رسمياً، يدعو للإبقاء على القوات الدولية لتلاقيها في مساعيها.
وإذ لم تبرُز أي ممانعة من «حزب الله» تجاه التجديد لـ«اليونيفيل»، تتخوف مصادر ديبلوماسية وأمنية غربية من آثار الفراغ الذي سيُخلّفه غياب القوات الدولية على الجنوب، ما سيجعل القوات الإسرائيلية والجيش اللبناني و«حزب الله» والأهالي وجهاً لوجه من دون أي ترتيبات أمنية واضحة، ضمن صيغة الإطار اللبنانية ـ الإسرائيلية التي وقِّعت في واشنطن!. ووفق المصادر، فإنّ إسرائيل نجحَت في إقناع الأميركيين بإنهاء مهمّة «اليونيفيل» في لبنان من دون قوة بديلة، لأنّها تريد إنشاء منطقة أمنية وجغرافية عازلة على طول الحدود بعمق 10 إلى 15 كلم، خالية من البشر والحجر وحتى من «اليونيفيل» والجيش اللبناني، أولاً لإعدام مقومات الحياة فيها حتى ما بعد الانسحاب الإسرائيلي، كون وجود «اليونيفيل» يشجع النازحين على العودة، ويضفي نوعاً من الطمأنينة الأمنية، وثانياً لإلغاء أي شاهد دولي على جرائم الحرب والإبادة والتدمير والتهجير للجنوب وأهله.
-------------------------
جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان / حراك ديبلوماسي للتجديد لـ اليونيفيل .. مسؤول غربي يُحذّر من الفراغ !
2026-08-08





