الرئيسية / الشباب والرياضة /الرياضة العالمية /هل حَسَم ميسي الجدل حول أعظم لاعب في التاريخ؟

الاسطورة ليونيل ميسي الصورة عن موقع الجمهورية

جريدة صيدونيانيوز.نت / هل حَسَم ميسي الجدل حول أعظم لاعب في التاريخ؟

 

Sidonianews.net

---------------------

الجمهورية

نيك ميلر- نيويورك تايمز

بلغت الأرجنتين نهائي كأس العالم للمرّة الثانية توالياً، بعدما تغلّبت على إنكلترا 2-1 في أتلانتا. وألهم ليونيل ميسي منتخب بلاده خلال عودة مذهلة في النتيجة، في حين لم تؤتِ تكتيكات توماس توخيل، بعد تقدُّم إنكلترا 1-0، ثمارها. وعلى الصعيدَين البدني والعاطفي، سيتعيّن على الأرجنتين استعادة توازنها في وقت قياسي، إذ ستتوجّه إلى نيويورك لمواجهة إسبانيا في النهائي يوم الأحد، وهي تدرك أنّ أمامها فرصة لأن تصبح أول منتخب يحتفظ بلقب كأس العالم منذ البرازيل عام 1962. أمّا إنكلترا، فشكّلت الخسارة نسخة أكثر إيلاماً من إخفاقاتها السابقة، بعدما تراجعت مباشرةً إلى الخلف، وسمحت للأرجنتين بمهاجمتها طوال النصف ساعة الأخير، لتحسم الفوز بهدفَي إنزو فرنانديز ولاوتارو مارتينيز.

هل ميسي هو الـGOAT؟

إذا كنت لا تزال لا تعتقد أنّ ميسي ليس أعظم لاعب في تاريخ كرة القدم، فما الذي يمكن أن يقنعك إذاً؟ ربما الفوز بكأس عالم ثانية؟ إذا قاد الأرجنتين لتصبح أول منتخب يحرز اللقب مرّتَين متتاليتَين خلال 64 عاماً؟ وماذا لو سجّل هدفاً أو اثنَين أو «هاتريك» في المباراة النهائية؟ هل سيكون ذلك كافياً؟

قدّم انتصار الأرجنتين على إنكلترا دليلاً إضافياً على أنّه لا يمكن إيقاف ميسي. يمكنك أن تحاول، وأحياناً سيمرّ بمباراة من دون أن يسجّل؛ وفي حالات نادرة جداً سيكون السبب أنك نجحت بالفعل في الحدّ من خطورته.

لكن، في معظم الأحيان، سيجد طريقته. إلعب بالطريقة التي تريدها، وسيجد وسيلة لقتلك كروياً بطريقة ما. صحيح أنّ إنكلترا خدمت مصالحه عندما منحتْه مساحات واسعة خارج منطقة الجزاء، لكن حتى لو أمكن لَومها على تكتيكاتها بعد التقدُّم بهدف، فربما لا يمكنك حقاً أن تلومها لأنّها هُزمت على يد ميسي.

كان هناك الكثير من الحديث مع انطلاق البطولة عن ضرورة أن يرتقي أكبر النجوم إلى مستوى التوقعات. وكان من الرائع رؤية كيليان مبابي، إرلينغ هالاند، فينيسيوس جونيور، هاري كاين، جود بيلينغهام، ومايكل أوليزيه يتألّقون، يسجّلون الأهداف، ويفعلون ما ينبغي للنجوم الكبار أن يفعلوه. ويمكن إدراج كريستيانو رونالدو جزئياً ضمن هذه الفئة؛ فمع أنّه كان، بوضوح، عبئاً على فريقه، لكنّه سجّل 3 أهداف في 5 مباريات.

لكن، في نهاية المطاف، لم يبقَ واقفاً سوى واحد منهم. لم يتمكن أي من هؤلاء اللاعبين من جرّ منتخب بلاده إلى الأمام عندما احتاج إليه. ولم يسجّل أي منهم، أو يصنع هدفاً، أو يساهم بأي شكل مؤثر في المباريات التي أقصت منتخباتهم.

أمّا ميسي، فما زال يصنع الفارق. لم يسجّل، لكنّه صنع هدفَي الأرجنتين؛ أحدهما بتمريرة اعتيادية نسبياً، أمّا الآخر فجاء بعرضية رائعة. تلك هي العظمة الأعظم على مرّ العصور.

لماذا يتفوّق المدرّبون الأقل شُهرة؟

سيجمع نهائي كأس العالم بين مدرب حصل على منصبه، إلى حدّ ما، بمحض الصدفة، وآخر أمضى العقد الذي سبق تعيينه مدرباً للمنتخب الأول وهو يعمل في منتخبات الفئات العمرية في بلاده. لم يكن ليونيل سكالوني خيار أحد تقريباً، ليكون الرجل الذي سيساعد ميسي أخيراً في الفوز بكأس العالم عندما عُيِّن عام 2018. فبعد إقالة خورخي سامباولي بكلفة مالية باهظة، كان الاتحاد الأرجنتيني غير قادر على تحمُّل تكاليف التعاقد مع اسم أكبر. وكان سكالوني (مساعد سامباولي) قد تولّى المهمّة في البداية بصفة موقتة، وعندما ثُبِّت في المنصب بشكل دائم، لم يلقَ القرار ترحيباً واسعاً. هاجمه دييغو مارادونا بشدّة بسبب اختيار رجل قال عنه إنّه «لا يستطيع حتى تنظيم حركة السَير».

لكن إذا نجح في الفوز على إسبانيا، فسيكون قد أحرز 4 ألقاب كبرى متتالية: لقبَان في كوبا أميركا ولقبَان في كأس العالم، وهو إنجاز غير مسبوق. كما سيصبح أول مدرب يحتفظ بلقب كأس العالم منذ أن فعلها الإيطالي فيتوريو بوتزو مع إيطاليا في ثلاثينات القرن الماضي.

أمّا الإسباني لويس دي لا فوينتي، فليس أكثر بريقاً، إذ شقّ طريقه بصبر عبر منتخبات الفئات العمرية. تدرّج مع منتخبات تحت 19 و21 و23 عاماً، قبل أن يتولّى تدريب المنتخب الأول عام 2022.

وعلى رغم من افتقارهما إلى السمعة الكبيرة، فإنّ كلاً منهما نجح في بناء فريق يعمل بكفاءة: سكالوني من خلال إيجاد الإطار المناسب للاستفادة القصوى من عبقرية لاعبه التاريخي، ودي لا فوينتي عبر تكييف أسلوب الاستحواذ الإسباني التقليدي ليتلاءم مع هذا الجيل الجديد. وربما ساعدهما غياب السمعة الواسعة على النجاح؛ فقلّة الأنا لديهما جعلتهما أكثر استعداداً لإخضاع نفسيهما لاحتياجات الفريق، بدلاً من فرض أفكارهما المسبقة عليه.

ولعلّ في ذلك درساً لبعض المنتخبات الأخرى، التي اعتقدت أنّ الطريق الصحيح هو التعاقد مع مدرب ذي اسم كبير وراتب ضخم.

المركز الثالث أكثر المباريات حزناً

في نيسان 2013، أُقيمت أكثر مباراة حزناً في تاريخ كرة القدم في الـ«برميرليغ» بين ريدينغ وكوينز بارك رينجرز. انتهت بتعادل سلبي باهت وممل، وهي نتيجة أكّدت هبوط الفريقَين معاً. كانت، بكل المقاييس، واحدة من أكثر اللحظات كآبة في كرة القدم. ومع ذلك، فإنّ مباراة تحديد المركز الثالث ليست بعيدة كثيراً عن ذلك. فرنسا وإنكلترا، ستضطران إلى جرّ نفسَيهما نحو ميامي غداً، بعد هزيمتَين محبطتَين تعرّضتا لهما، ومحاولة التظاهر بأنّ لهذه المباراة معنى ما.

وعند التفكير بالأمر، ربما لم تكن عاصمة الحفلات الأميركية الخيار الأنسب لاستضافة مباراة يغلّفها هذا القدر من الحزن. ليست مباراة عديمة الجدوى بالكامل. إذ تمنح مبابي فرصة للمنافسة على الحذاء الذهبي. فهو يملك 8 أهداف، متساوياً مع ميسي، وسيكون من الأسهل بكثير تعزيز رصيده أمام منتخب إنكليزي فاقد للحماس، مقارنةً بمهمّة ميسي في مواجهة الدفاع الإسباني الخانق.

-------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار العالم / هل حَسَم ميسي الجدل حول أعظم لاعب في التاريخ؟

2026-07-17

دلالات: