الرئيسية / أخبار لبنان /أبرز المواقف والتعليقات والإفتتاحيات والمستجدات - 2026 /قراءات ومواقف ومستجدات حول لبنان والمنطقة الخميس 18-6-2026: لبنان يشدّد على رفض أي تسوية على حسابه؟ | سلام في باريس؟ | التهديدات الإسرائيلية تخلي النبطية من العائدين؟ | ترامب - عون... قِمّةُ الفصل؟

جريدة صيدونيانيوز.نت / قراءات ومواقف ومستجدات حول لبنان والمنطقة الخميس 18-6-2026: لبنان يشدّد على رفض أي تسوية على حسابه؟ | سلام في باريس؟ | التهديدات الإسرائيلية تخلي النبطية من العائدين؟ | ترامب - عون... قِمّةُ الفصل؟

Sidonianews.net

-------------

جريدة صيدونيانيوز.نت

فيما يلي قراءات ومواقف ومستجدات حول لبنان والمنطقة الخميس 18-6-2026: لبنان يشدّد على رفض أي تسوية على حسابه؟ | سلام في باريس؟ | التهديدات الإسرائيلية تخلي النبطية من العائدين؟ | ترامب - عون... قِمّةُ الفصل؟

النهار

وطنية كتبت صحيفة "النهار": لم يكن "خبراً سيّئا" بالنسبة إلى لبنان أن يخترق وضعه وواقعه النقاشات الداخلية والمواقف العلنية لقمة دول مجموعة السبع التي انعقدت في إيفيان في فرنسا، جنباً إلى جنب مع ملف التسوية الأميركية الإيرانية ومضيق هرمز. إذ أن القمة خلصت في بيانها الختامي إلى تخصيص لبنان بفقرة أعربت فيها عن "دعمها للوقف الفوري لإطلاق النار في لبنان، ولجهود القيادة اللبنانية الهادفة إلى حصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح "حزب الله". غير أن ما أثار ويثير التساؤلات والشكوك التي تحوّلت إلى ريبة وتوجّس، تمثّل في إمعان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعلى نحو شديد الإصرار، على الضرب على وتر موقف غرائبي بكل المعايير البعيدة عن الواقعية أولاً والمستفزة للبنانيين وسلطات لبنان الشرعية، بتكرار تحريضه الرئيس السوري أحمد الشرع على التدخل في لبنان "لمواجهة حزب الله". ولعل اللافت في هذا الموقف النشاز، أنه تضمّن مجموعة رسائل إقليمية ولبنانية مكشوفة للرئيس الأميركي، إن في اتجاه مضيّه في "تأنيب" رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، آخذاً عليه عدم إنجاز تصفية "حزب الله"، وإن في اتجاه الرئيس السوري حاضّاً إياه على القيام بما عجزت عنه إسرائيل، وإن في اتجاه السلطات اللبنانية كأنّه يتجاهل وجودها ويغفل عن كل الدعم "الكلامي" السابق لها! غير أنه لم يكن ممكناً تجاهل الدلالات التي شكّلها امتناع كل من الدول الثلاث، على اختلاف دوافع وعلاقات كل منها مع ترامب، عن الردّ على إمعانه في هذا التغريد أو العزف المنفرد، بما يعزّز الانطباعات الواقعية عن افتقار هذا الموقف إلى أي أفق جدي عملي، ولو تجنّبت الدول المعنية برسائل ترامب تعكير علاقاتها به.

غير أن المفاجأة الجديدة التي كشفها ترامب تمثّلت في إعلانه مساء أمس، أن الرئيس اللبناني جوزف عون سيزور واشنطن خلال أسبوعين، وعاود الحديث عن التدخل السوري، قائلاً إن الرئيس السوري "يود" الذهاب إلى قتال "حزب الله" في لبنان.

وكان ترامب قال أمس مجدداً: "تحدثت مع الرئيس السوري أحمد الشرع عن مواجهة حزب الله". وسبق له قبل يوم أن قال: "اقترحت على إسرائيل أن تترك لسوريا مهمة التعامل مع "حزب الله"، لأنني، بصراحة، أعتقد أنهم سيقومون بذلك بصورة أفضل". وأضاف أن الشرع "نجح في ترتيب الأمور في سوريا بسرعة مدهشة. إنه شخص كفؤ للغاية، وكان جيداً جداً معي، ونفّذ ما طلبته منه". وتابع: "إذا لم تستطع إسرائيل إنجاز المهمة دون قتل الجميع، سوريا ستقوم بالمهمة".

ومن المرجح أن يكون موقف ترامب هذا وملابساته ضمن المواضيع التي ستتناولها لقاءات رئيس الحكومة نواف سلام في باريس التي وصل إليها أمس في زيارة تستمر يومين، والتي جاءت عقب قمة مجموعة الدول السبع حيث سيطّلع على ما دار فيها حول ملف لبنان. كما سيعقد سلام سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين العرب والأجانب، أبرزهم أمير قطر حمد آل ثاني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للاطّلاع على آخر المعلومات المتوافرة في شأن أوضاع المنطقة، ولبنان من ضمنها.

الاستعدادات اللبنانية لجولة المفاوضات

وقد اكتسبت الاستعدادات اللبنانية لجولة المفاوضات الخامسة في واشنطن مزيداً من الأهمية المحورية، عقب الهجمة الدعائية الإيرانية على الملف اللبناني وتعمّد إظهار ربطه بالتسوية الإيرانية مع الولايات المتحدة الأميركية. وهو الأمر الذي عكسه موقف رئيس الجمهورية جوزف عون أمس، إذ أعلن "أن التأكيدات التي بلغتنا وما نصِّر عليه هو أن لبنان مساره مستقل في المفاوضات، وإن كنا بالتأكيد مع وقف إطلاق النار ومع أي دولة تساعدنا، ومن ضمنها إيران". وشدّد على أن "التفاوض تقوم به الدولة اللبنانية وهي سيدة قرارها وما من أحد يأخذ مكانها، وهذا بات موضع قناعة لدى الجميع"، وطمأن اللبنانيين إلى أن "لا أحد يربطنا بأي دولة أخرى، وأيّ تسوية ستتم من خلالنا لا على حسابنا". وشدّد في سياق آخر على "أن لا خوف على السلم الأهلي، وعلى اللبنانيين ألا يخيفهم هذا الأمر. ومن يهدّد به أصبح ضعيفاً وهو يبغي إخافة الآخر المختلف عنه ليبقى موجودا".

ووسط العد العكسي لنشر النص الرسمي النهائي للاتفاق الأميركي الإيراني وجلاء التباس المزاعم من الحقائق حيال ما يلحظه عن لبنان، شهدت مناطق في جنوب لبنان، خصوصًا في محيط مدينة النبطية وإقليم التفاح، غارات جوية وهمية في أجواء المنطقة. وتعرّضت أطراف النبطية لقصف مدفعي مركّز. وبينما لم تفارق المسيّرات الأجواء اللبنانية كلها، استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي بغارة بلدة النبطية الفوقا وشنّ غارة أيضاً على الأطراف الشرقية لبلدة كفرتبنيت، فيما استهدفت غارة أخرى محلة الزفاتة – المنصورة القريبة من البلدة، وسط معلومات عن محاولة تقدّم إسرائيلية عبر كفرتبنيت بقضاء النبطية. كما أغارت مسيّرة إسرائيلية على انصارية. وتوغّلت آليات إسرائيلية باتجاه بلدة حداثا. وشنّ الطيران المسيّر الإسرائيلي ثلاث غارات على بلدات المنصوري والعزية في قضاء صور، ما أدى إلى وقوع إصابات. كما استهدفت مسيّرة بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل. وفي المقابل، أفيد عن إصابة خمسة جنود إسرائيليين في الجنوب في هجوم بمسيّرات لـ"حزب الله".

وفي السياق، ألقى الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم في كلمة له مساء أمس كلمة إنكارية جديدة وجّه فيها الشكر لإيران، وتباهى بما اعتبره إرغاماً لإسرائيل على وقف العدوان وكسر إيران للمشروع الأميركي، متجاهلاً الكارثة الهائلة التي تسبّب بها الحزب للجنوب ولبنان.

وفي المواقف الإسرائيلية، أكد وزير الطاقة الإسرائيلي وعضو المجلس الوزاري الأمني المصغر في حكومة بنيامين نتنياهو، إيلي كوهين، أن "إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم ينطلق من الأراضي اللبنانية أو السورية"، محذراً من "أن بيروت والضاحية الجنوبية ليستا خارج بنك الأهداف إذا تعرّضت إسرائيل لصواريخ أو طائرات مسيّرة أو قذائف".

--------------

الشرق الأوسط

دفعت الغارات الجوية الإسرائيلية والقصف المدفعي، مئات العائدين إلى مدينة النبطية لمغادرتها، حيث كثفت القوات الإسرائيلية قصفها للمنطقة، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار الهشّ، حيّز التنفيذ، في محاولة لفرض وقائع ميدانية، أبرزها التقدم باتجاه تلة علي الطاهر الاستراتيجية الواقعة شرق مدينة النبطية، ومحاولة التقدم باتجاه حداثا في القطاع الأوسط.

ولم تتوقف التحركات الإسرائيلي شمال الخط الأصفر وعلى أطرافه، منذ يوم الاثنين الماضي، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن الجانب الإسرائيلي «يضغط بقوة باتجاه منطقة كفرتبنيت في القطاع الشرقي، ومنطقة حداثا في القطاع الأوسط، في محاولة لتغيير وقائع ميدانية، وفرضها قبل يوم الجمعة»، وهو موعد توقيع الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة، والذي ينص على وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.

ومنذ الاثنين، نفّذت القوات الإسرائيلية تحركات في وادي الحجير وعلى أطرافها، كما في كفرتبنيت قرب المعبر، إضافة إلى تحركات أخرى في القطاع الأوسط باتجاه بلدة حداثا، إلى جانب تحركات على أطراف وادي حسن في القطاع الغربي. وأفادت مصادر ميدانية في جنوب لبنان بأن الجيش الإسرائيلي حاول التقدم في محيط منطقة كفرتبنيت باتجاه تلة علي الطاهر، مشيرة إلى أن مقاتلي «حزب الله» أطلقوا رشقات صاروخية في الليلة الأولى، كما استهدفوا إحدى الآليات بصاروخ موجه ليل الثلاثاء - الأربعاء، ما عرقل وصول القوات الإسرائيلية إلى تلة علي الطاهر من الجانبين الغربي والشرقي.

اشتباكات بمحيط كفرتبنيت

وقالت المصادر إن المحاولة للوصول إلى التلة الاستراتيجية «تكررت، وتتزامن مع قصف مدفعي كثيف، قبل أن تستأنف إسرائيل القصف الجوي»؛ إذ أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ غارات استهدفت بلدة النبطية الفوقا، قرب مدينة النبطية، إحدى أكبر مدن جنوب لبنان، والأطراف الشرقية لبلدة كفرتبنيت المجاورة.

وتحدثت وسائل إعلام محلية عن أن «حزب الله» أطلق رشقة من نحو 10 صواريخ من جنوب لبنان باتجاه قوات إسرائيلية متمركزة في محيط بلدة كفرتبنيت بقضاء النبطية، بالتزامن مع استهداف تحشدات عسكرية إسرائيلية في مناطق التوغل.

ولم يصدر الحزب أي بيان يتحدث عن عملياته، منذ يوم الثلاثاء، لكن مقربين منه يقولون إنه يعمل على صد التوغلات الإسرائيلية «منعاً لتكرار تجربة العام الماضي، ورفضاً للعودة إلى ما قبل 2 مارس (آذار) الماضي»، في إشارة إلى حرية الحركة الإسرائيلية في الجنوب.

محور القطاع الأوسط

بالتزامن مع التحركات في النبطية، أفادت «الوكالة الوطنيّة للإعلام»، بأنّ «قوّةً إسرائيليّةً مؤلّفةً من عدد من الآليّات العسكريّة، تتقدّمها جرّافة من نوع (D9) ودبّابتان من طراز ميركافا، توغّلت باتجاه بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل جنوبي لبنان، ثمّ تراجعت لاحقاً إلى ملعب البلدة».

وتمثل حداثا نقطة استراتيجية في القطاع الأوسط، كونها تقع على تقاطع يربط مدينة بنت جبيل وقراها، بالعمق اللبناني، وكانت القوات الإسرائيلية تقيم معبراً قريباً منها، يُدعى معبر بيت ياحون قبل انسحابها من جنوب لبنان في عام 2000.

ويعد هذا التحرك، من الخروقات التي فاق عددها الـ100 خرق منذ يوم الاثنين، حسبما يقول «حزب الله»، وتمثل في تحركات وقصف مدفعي وغارات جوية بالطيران الحربي والمسير. وشن الطيران المسير الإسرائيلي ثلاث غارات على بلدات المنصوري والعزية في قضاء صور، كما استهدفت مسيرة بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل . كذلك، استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي محيط دار المعلمين عند تقاطع النبطية - النبطية الفوقا، فيما استهدفت المدفعية منطقة القطراني وسجد في جزين. كما أطلقت القوات الإسرائيلية النار على سيارة عند أطراف كفرشوبا، واستهدفت مسيرة، مسيرة إسرائيلية أخرى كانت سقطت في بلدة أنصارية في العمق، بغرض تفجيرها.

ورغم تراجع حدّة الضربات عقب إعلان الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، قُتل خمسة أشخاص على الأقل في جنوب لبنان، أربعة منهم، الثلاثاء، جراء غارات إسرائيلية، وفق «الوكالة الوطنية». ولا تزال القوات الإسرائيلية تحتل مساحات من جنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه نفذ غارة جوية بعد أن رصد مركبة مشبوهة في منطقة كان جنوده يوجدون فيها، من دون تحديد موقعها. وأشار إلى أن قواته اعترضت صواريخ عدة أُطلقت على جنود إسرائيليين في جنوب لبنان، مضيفاً: «بُعيد ذلك، قصف سلاح الجو ودمّر منصة كان أطلق منها عدد من الصواريخ».

تريث بالعودة

هذا التوتر الأمني دفع السكان العائدين إلى مدينة النبطية ومحيطها، لمغادرة المنطقة، ودعت البلديات العائدين للحذر والتريث، وانتظار تعليمات الجيش اللبناني، فيما لم يُسجل استئناف للأعمال التجارية في سوق النبطية بعد.

وتفاقمت المخاوف نتيجة التصريحات الإسرائيلية، وأكد وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، أن «إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم ينطلق من الأراضي اللبنانية أو السورية، محذراً من أن بيروت والضاحية الجنوبية ليستا خارج بنك الأهداف إذا تعرضت إسرائيل لصواريخ أو طائرات مسيّرة أو قذائف».

وقال في تصريح تلفزيوني إن إسرائيل «لا يمكنها القبول باستمرار ما وصفه بعجز الجيش اللبناني عن التحرك

ضد (حزب الله)». كذلك، دعا كوهين الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني إلى اغتنام «فرصة تاريخية» للتحرك ضد «حزب الله»، معتبراً أن الحزب بات في وضع صعب نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة، وأن لبنان يحظى بدعم أميركي وأوروبي في هذا الاتجاه.

-----

نداء الوطن

وطنية – كتبت صحيفة "نداء الوطن": بين مسار لبناني يسعى إلى تثبيت الدولة مرجعية وحيدة للتفاوض، وآخر أصفر ملتوٍ يحاول مصادرة نتائج أي تفاهم أميركي - إيراني وتسويقها كـ"انتصار" لمحور "الممانعة"، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على اختبار سياسي مفصلي وبالغ الدقة. ففيما يفتح البيت الأبيض الباب أمام رئيس الجمهورية جوزاف عون، بما يعكس انتقال الملف اللبناني إلى مستوى سياسي أعلى، يصرّ "حزب الله" على قراءة التطورات من زاوية الساحة الملحقة بطهران.

من هنا، تأتي الإشارة الأميركية في لحظة تتزاحم فيها الرسائل بين الولايات المتحدة ولبنان وإيران. وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن"، تعليقًا على كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قمة مجموعة السبع عن زيارة للرئيس عون إلى واشنطن خلال أسبوع أو أسبوعين: "لم تصل الدعوة بعد، ولا توقيت محددا لها، إنما العمل جار على موضوع الزيارة".

وعلى الخط الأميركي من الملف اللبناني، قال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية لـ"نداء الوطن": "كنا واضحين للغاية مع إيران بأن اتفاق وقف إطلاق النار لن يكون نمطًا واحدًا ينطبق على الجميع، إذ يتعين عليها لجم حليفها "حزب الله" وكبح جماحه. وإذا ما هاجم إسرائيل، فإن للأخيرة كامل الحق والقدرة على الرد ومهاجمة مصادر التهديد. ومن المثير للاهتمام في هذا المشهد تلك النقاشات التاريخية والمفاوضات المباشرة التي يقودها وزير الخارجية ماركو روبيو ببراعة فائقة. فقد أثمرت هذه الجهود حوارات إيجابية تحترم السيادة، حيث نرى دولتين تتمتعان بالسيادة، لبنان وإسرائيل، تناقشان قضاياهما، في حين أن إيران و"حزب الله" هما الطرفان اللذان يتدخلان في هذا المسار. لذا، نأمل أن تسهم هذه النقاشات في خلق أفق جديد للمفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وربما في توفير إطار عمل يساعد على تحسين الوضع الراهن".

لا "تكويعة" تجاه إيران

هذا الحراك المستجد يُقرأ في بيروت بوصفه فرصة لإعادة تثبيت الموقف اللبناني المنفصل عن مسار إسلام آباد، إذ أشار مصدر رسمي لـ"نداء الوطن" إلى أن كلام عون عن إيران هو تأكيد للمواقف السابقة، وأن كل ما يُشاع عن "تكويعة" ليس صحيحا. فالدولة اللبنانية تدعم أي اتفاق بين أميركا وإيران، وهي مع السلام، لكن عون أبلغ وزير خارجية إيران عباس عراقجي، في الاتصال الأخير، أن من يفاوض عن لبنان هو الدولة اللبنانية، وأن الأخيرة تدعم أي اتفاق ولا تريد العداء مع إيران. في الوقت نفسه، أبلغ عون عراقجي، أن التعامل يجب أن يكون من دولة إلى دولة، لا أن تلجأ طهران إلى خرق السيادة اللبنانية والتعاطي مع حزب مسلح. وبالتالي، فإن الموقف اللبناني من إيران لا يزال على حاله، طالما أن طهران لن تغيّر سلوكها. وعلمت "نداء الوطن" أن كل ما حاول فريق "الممانعة" ترويجه عن قبول عون أوراق اعتماد السفير الإيراني أو تسوية أوضاعه هو أخبار غير صحيحة، فموقف الدولة اللبنانية تجاه السفير غير المرغوب فيه لا يزال هو نفسه.

من جهة ثانية، علمت "نداء الوطن" أن جلسة المفاوضات التي ستُعقد في 23 حزيران، بدلا من 22، ستركز على بند وقف إطلاق النار، لأن كل الأحداث على الأرض في الجنوب تدل على أن الإسرائيلي أجرى تخفيضا للعمليات العسكرية، وليس وقفا لتلك الأعمال. وكل ما يُحكى عن أن إيران جلبت الهدنة غير واقعي، لأن وتيرة العمليات والاستهدافات الإسرائيلية لم تخفّ. وبالتالي، ستحاول الدولة اللبنانية، من خلال التفاوض، فعل شيء للانتقال إلى البنود الأخرى في المفاوضات.

توازيًا، لا تزال حالة الترقب سيدة الموقف بانتظار اتضاح حقيقة ما سيُوقَّع في جنيف بين واشنطن وطهران، في ظل تضارب التسريبات والتقديرات حول طبيعة التفاهمات المتوقعة وحدود انعكاساتها الإقليمية.

إلى ذلك، أوضح مصدر دبلوماسي لـ"نداء الوطن" أنه في حال صحّت المعطيات التي جرى تسريبها حول بنود الاتفاق، والتي سعت إيران ومعها "حزب الله" إلى تقديمها بوصفها انتصارًا سياسيًا واستراتيجيًا، فإن القراءة الفعلية ستكون مختلفة، إذ إن ما يُعلَن قد لا يعكس بصورة كاملة مضمون التفاهمات غير المعلنة أو الملحقة، والتي يُرجَّح أن تتضمن قيودًا دقيقة ومشددة على إيران، يجري تنفيذها تدريجيًا وضمن مسار هادئ يقوم على خطوات توصف بأنها مبادرات حسن نية، ولا سيما في ما يتعلق بدور الأذرع الإقليمية والبرنامج الباليستي.

وأكد المصدر أن لبنان يبقى من أبرز الساحات التي ستظهر فيها نتائج أي تفاهم محتمل، معتبرًا أنه إذا توقفت الحرب والتزمت إسرائيل بذلك، فإن المعنى السياسي لهذا التطور سيكون أن إيران التي ساهمت في إشعال الجبهة اللبنانية هي نفسها التي وافقت على إخمادها، لكن بعد أثمان باهظة تكبدها لبنان عموما وأهالي الجنوب خصوصًا، ووفق التزامات إيرانية غير قابلة للتحلل. وأضاف أن مسار التنفيذ في المرحلة المقبلة سيكون واحدًا، ويتمثل بالمسار الذي تقوده واشنطن بوساطتها في المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بعد تبنيها الأجندة اللبنانية، والتي تقوم على وقف شامل ونهائي لإطلاق النار، يلي ذلك بدء الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة النازحين، ثم إطلاق مسار إعادة الإعمار الذي يرتبط عضويًا بإيجاد حل عملي ونهائي لملف السلاح.

قاسم وعمى الوقائع

على هذا الحد الفاصل بين قراءة الدولة وقراءة "الحزب"، جاء كلام الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم ليكشف جوهر الأزمة، وربما عنوان الاشتباك الداخلي المقبل. فالحزب الذي اعتاد شكر كل من تعامل مع لبنان كساحة سياسية، كما فعل يوم خرج الاحتلال الأسدي من لبنان عام 2005، يكرر اليوم شكره لولي نعمته وصاحب القرار في مساره، أي "الجمهورية الإسلامية في إيران"، التي ورّطت لبنان وبيئة قاسم نفسها في حرب مدمرة.

وحين يروّج قاسم لأي تفاهم أميركي - إيراني بوصفه انتصارًا لمحور "الممانعة"، يتجاهل أن لبنان دفع أثمانا باهظة من أمنه واقتصاده وقراه وناسه. فالحزب الذي صادر قرار فتح الجبهة يحاول اليوم مصادرة نتيجة وقفها، وتحويل الكلفة اللبنانية الباهظة إلى رصيد سياسي.

كما أن نفيه وجود مناطق "تجريبية" أو "صفراء" ليس سوى محاولة لإنكار واقع صنعه "الحزب" بيديه، حين حوّل الجنوب إلى ساحة معلّقة بين النار والتفاوض. فالمطلوب اليوم ليس خطابا مصابا بعمى الألوان، بل دعم الدولة كي تستعيد أرضها وناسها بسلاح المفاوضات المباشرة، بعدما دمّرت "بندقية الممانعة" القرى، وشرّدت أهلها، وفتحت الباب أمام وقائع ميدانية لا تُمحى بالشعارات أو بالاتكال على "الحرس الثوري"، خصوصًا أن تل أبيب لن تتساهل في هذه القضية. في هذا الإطار، وبينما واصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية، ولا سيما في منطقة النبطية وبنت جبيل، شددت مصادر البيت الأبيض لـ"نداء الوطن" على أن تل أبيب ليست طرفًا مباشرًا في الاتفاق الأميركي - الإيراني، وأن انسحابها من لبنان ليس شرطًا منصوصًا عليه فيه، وأن حقها في الرد أو "الدفاع عن النفس" يبقى قائمًا في حال استمرار أي تهديد صادر من "حزب الله" أو من الأراضي اللبنانية. وبمعنى عملي، قد يجد لبنان نفسه أمام وقف نار اسمي يخفف مستوى الحرب المفتوحة، لكنه لا يمنع استمرار الضربات الموضعية أو العمليات الإسرائيلية التي تُبرَّر بأنها استباقية أو ردعية.

 

 

 

2026-06-18

دلالات: