الرئيسية / أخبار العالم /الرياضة العالمية /لماذا يُعدّ كأس العالم أكبر حدث على كوكب الأرض؟

جريدة صيدونيانيوز.نت / لماذا يُعدّ كأس العالم أكبر حدث على كوكب الأرض؟

 

Sidonianews.net

---------------------

الجمهورية

أوليفر كاي - نيويورك تايمز

بعد 10 سنوات من التحضير، وبحجمٍ هائل يمتد على نطاق واسع، أصبح كأس العالم 2026 أخيراً واقعاً: مهرجان كروي يضمّ 48 منتخباً انطلق في مدينة مكسيكو أمس، مع 104 مباريات موزَّعة على 16 مدينة في 3 دول (الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك). وعلى مدى الأسابيع الخمسة والنصف المقبلة، سيأسر أنظار العالم بأسره. في الماضي، جرى الترويج له باعتباره «أعظم عرض على وجه الأرض». أمّا نسخة 2026، وهي الأكبر بفارق شاسع في تاريخ البطولة الممتد 96 عاماً، فإنّ هذا الوصف المبالغ فيه لا يبدو مبالغاً بما يكفي. فقد اعتاد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو على وصف هذا المونديال، الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بأنّه «ببساطة أعظم حدث شهدته البشرية على الإطلاق وستشهده مستقبلاً».

لا يمكن إنكار الامتداد الثقافي والاقتصادي لهذا المونديال. فـ«فيفا» تتوقع أن يتجاوز إجمالي الحضور الجماهيري 5 ملايين متفرِّج، وأن يحقق نحو 3 مليارات دولار من الإيرادات، أي أكثر من 4 أضعاف إيرادات التذاكر التي حققتها النسخة الأخيرة من كأس العالم للرجال في قطر عام 2022.

ثم هناك الجمهور العالمي الأوسع. تعتقد «فيفا» أنّ 6 مليارات شخص، أي ما يقارب 3 أرباع سكان العالم، سيتفاعلون مع هذا المونديال بطريقة أو بأخرى. ولن تقتصر المتابعة الحماسية على الدول الـ48 المتأهلة، بل ستمتد إلى الصين، الهند، والعديد من البلدان الأخرى، حيث سيشكّل احتمال مشاهدة ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو للمرّة الأخيرة على أكبر مسرح كروي في العالم - وكذلك مشاهدة لامين يامال وديزيريه دويه للمرّة الأولى على هذا المسرح - عامل جذب هائلاً. «العالم سيتوقف عن الحركة»، برأي إنفانتينو.

الجاذبية ببساطتها

في أنقى صورها، تكمن جاذبية كرة القدم في عالميّتها. فهي بسيطة ومتاحة للجميع بطريقة لا تتوافر في معظم الرياضات الجماعية الأخرى. ففي أي لحظة، وعلى ملاعب أو شواطئ أو مساحات إسمنتية في أي مدينة حول العالم، يوجد أشخاص من مختلف الأحجام والأعمار والخلفيات الاجتماعية والاقتصادية يلعبونها. وغالباً ما يتوقف المارة للمشاهدة، على أمل صامت بأن تخرج الكرة من الملعب ليحظوا بفرصة إعادتها بركلة واحدة.

وقد شهد مونديال روسيا 2018 انتصارات تاريخية لكوريا الجنوبية والمكسيك على ألمانيا حاملة اللقب، وانطلاق كيليان مبابي كالإعصار عبر دفاع الأرجنتين في قازان، واحتفالات ليلية متواصلة في شارع نيكولسكايا بموسكو.

وعلى أعلى المستويات، فإنّ جاذبية كرة القدم تتغذى على نفسها. فكلما ازدادت أهمّية الحدث، ازدادت أهمّيته أكثر. إذ يركّز المخرجون التلفزيونيّون على مشاهد النشوة والانكسار، سواء في أرض الملعب أو في المدرّجات. هذه المشاعر الخام ولحظات التجربة المشتركة، التي يصعب العثور عليها في المجتمعات المنقسمة، ستتكرَّر في أنحاء العالم كافة خلال الأسابيع المقبلة، فتجمع العائلات والمجتمعات المحلية وحتى الأمم بأكملها، موحِّدةً إياها بالأمل والفرح، وبالطبع بالحسرة أيضاً.

بطولة المفاجآت

ويُعرف كأس العالم بالمفاجآت. فمنذ فوز المنتخب الأميركي المكوّن من هواة على إنكلترا عام 1950، مروراً بانتصارات كوريا الشمالية على إيطاليا عام 1966، والجزائر على ألمانيا الغربية عام 1982، والكاميرون على الأرجنتين عام 1990، والسنغال على فرنسا عام 2002، وكوستاريكا على إيطاليا عام 2014، وكوريا الجنوبية على ألمانيا عام 2018، والسعودية على الأرجنتين عام 2022، شهدت البطولة صدمات لا تُحصى. وفي 2022 أيضاً، أقصى المغرب كلاً من إسبانيا والبرتغال ليصبح أول منتخب إفريقي يبلغ نصف النهائي.

في بطولات سابقة، بدا أنّ بعض المنتخبات وجماهيرها راضية بمجرّد خوض التجربة، مع أمل ضئيل في تجاوز دور المجموعات. وربما يتغيّر ذلك مع توسيع البطولة إلى 48 منتخباً، إذ ستتأهل 8 منتخبات من أصل 12 تحتل المركز الثالث إلى الأدوار الإقصائية. وفي تقييم البيانات لفُرَص المنتخبات الـ48، مُنحت كوراساو نسبة 22% للتأهل من المجموعة الخامسة التي تضمّ ألمانيا وساحل العاج والإكوادور.

ويمنح النموذج الإحصائي كلاً من البرازيل، ألمانيا، بلجيكا، إسبانيا، فرنسا، البرتغال، إنكلترا والأرجنتين، حاملة اللقب، فرصة لا تقلّ عن 95% لبلوغ الأدوار الإقصائية. فيتحوَّل دور المجموعات إلى مجرّد إجراء شكلي: 72 مباراة، كثير منها غير متكافئ، فقط من أجل تقليص العدد مجدّداً إلى 32 منتخباً. أمّا الأدوار الإقصائية، فهي المرحلة التي ترتفع فيها المخاطر ويصبح الضغط خانقاً.

بناء الأساطير

وبقدر ما يتمحور كأس العالم حول المنتخبات الساعية إلى صناعة التاريخ، فإنّه يتمحور أيضاً حول الأفراد. فمهما حقق بيليه ودييغو مارادونا في مسيرتَيهما اللامعتَين مع الأندية، فإنّ ما رسّخ أسطورتَيهما هو ما قدّماه في كأس العالم مع البرازيل والأرجنتين. وحتى في القرن الـ21، حين كثيراً ما تطغى كرة القدم الأوروبية للأندية على اللعبة الدولية، فإنّ فوز ميسي بكأس العالم مثّل ذروة مسيرته، إن لم يكن من حيث المستوى الفني وهو في الـ35، فمن حيث الأهمّية بالتأكيد.

ويحمل هذا الصيف تركيزاً هائلاً على جيل من اللاعبين الأسطوريّين الذين من شبه المؤكّد أنّهم يخوضون آخر ظهور لهم على المسرح العالمي. فميسي سيبلغ الـ39، بينما يبلغ الحارس الألماني مانويل نوير ولاعب الوسط الكرواتي لوكا مودريتش الـ40 من العمر. أمّا رونالدو، فهو هنا مجدّداً في سن الـ41، متعطشاً لمحاولة أخرى. وبالنسبة إلى تيبو كورتوا، فيرجيل فان دايك، كيفن دي بروين، هاري كاين، ساديو ماني، سون هيونغ-مين، محمد صلاح، خاميس رودريغيز، وربما قبل الجميع نيمار، فقد تكون هذه الفرصة الأخيرة للظهور في كأس العالم. أمّا إرلينغ هالاند، فيدرك بعد مساهمته في تأهّل النروج لأول كأس عالم منذ 1998، أنّ فرصة كهذه لا بدّ من اغتنامها.

طوال حياته المهنية، اعتُبر مبابي أنّه يقود حقبة ما بعد ميسي ورونالدو ونيمار. ويُفترَض أنّه في قمة عطائه، لكنّه يدخل كأس العالم الثالثة وفي جعبته ما يثبته. وبالنسبة إلى البرتغالي فيتينيا (26 عاماً)، البرازيلي فينيسيوس جونيور وهالاند (25 عاماً لكل منهما)، والفرنسي مايكل أوليزيه (24 عاماً)، فقد لا تتكرَّر فرصة أفضل من هذه.

ثم هناك الجيل الجديد بقيادة يامال، الذي تألّق في نهائي كأس أوروبا 2024 أمام إنكلترا قبل يوم واحد فقط من بلوغه الـ17. واليوم، يُعدّ أحد أبرز المواهب، لكن هذه ستكون أول مشاركاته.

-----------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت  / أخبار العالم/لماذا يُعدّ كأس العالم أكبر حدث على كوكب الأرض؟

 

2026-06-12

دلالات: