Sidonianews.net
----------------------
الجمهورية / عماد مرمل
على وقع تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية وتوسعها، يستعد لبنان الرسمي للانخراط في جلستي التفاوض المباشر في واشنطن هذا الأسبوع، بينما يصرّ الثنائي الشيعي على رفض هذا الخيار، بالترافق مع تسريبات عن محاولات لكسر القطيعة بينه وبين رئيس الجمهورية. فما هي صحة هذه التسريبات، خصوصاً ما يتصل منها بعلاقة قصر بعبدا مع «حزب الله»؟
صحيحٌ أنّ درجات الحدّة في خطاب «حزب الله» ضدّ النهج التفاوضي لرئيسَي الجمهورية والحكومة انخفضت قليلاً خلال الأيام الماضية، لكنّ العارفين يؤكّدون أنّ الأمر لا يرقى حتى الآن إلى مستوى فتح صفحة جديدة بينهما، أو حتى إحداث خرق في جدار خلافهما السميك.
وإذا كان عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض قد لفت إلى أنّ المواقف التي أعلنها أخيراً الرئيسان جوزاف عون ونواف سلام، تعكس اتجاهاً لتصويب الموقف التفاوضي، من خلال السعي لصوغ موقف لبناني يقترب من الثوابت اللبنانية، ويُسقط أي إشارة إلى أوهام السلام مع العدو، إلّا أنّ المعلومات تفيد أنّ هذا الكلام بقي ضمن حدود الاستنتاج الأولي، الذي لا يمكن تحميله سياسياً أكثر ممّا يتحمل، وبالتالي هو لم يكن تعبيراً عن أي تطوُّر مستجد في علاقة الحزب بطرفَي السلطة الإجرائية، خصوصاً الرئيس عون.
وهناك مَن يلفت إلى أنّه ما دامت طريق بعبدا - عين التينة لم تصبح سالكة حتى اليوم، على رغم من أنّها مبدئياً أقل «وعورة» من تلك الواصلة إلى الضاحية، فإنّ ذلك يعني أن ليست هناك بعد أرضية لأي تقارب حقيقي بين رئاسة الجمهورية وقيادة الحزب، وإن يكن الجانبان يميلان في هذه اللحظة إلى «خفض التصعيد» لتخفيف الإحتقان الداخلي ومحاصرة مخاطر الفتنة، مع الإشارة إلى أنّ المنحى الذي ستسلكه السلطة السياسية في التعامل مع المفاوضات خلال المرحلة المقبلة سيحدِّد مسار العلاقة بالحزب مستقبلاً، وما إذا كانت ستنفرج أم ستنفجر.
ويؤكّد قريبون من قيادة الحزب، أنّه لا يوجد حالياً أي تواصل بينها وبين عون، وليس صحيحاً أنّها طلبت عقد لقاء معه وتنتظر رداً منه، إنّما من دون أن ينفي ذلك احتمال حصول مثل هذا الاجتماع مستقبلاً إذا اقتضت الضرورة السياسية أو المصلحة الوطنية.
وتفيد المعلومات، أنّه بعد انتقال ملف العلاقة برئيس الجمهورية من رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد إلى النائب حسن فضل الله، عُقد اجتماع لنحو ساعتَين بين نائب الحزب والمستشار الرئاسي ديديه رحال، الذي اقترح عليه ترتيب لقاء مع عون، قائلاً له «شو رأيك تطلع تشوف الرئيس؟»، فلم يمانع فضل الله، لكن ما لبثت فكرة اللقاء أن سقطت عقب إعلان رئيس الجمهورية عن أنّ «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها مَن يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية». إذ اعتبر الحزب بعد صدور هذا التصريح، أنّه لم تعُد هناك أي جدوى من زيارة بعبدا ولا بيئة مؤاتية لها، ثم بات موقفه أكثر تشدُّداً مع إخفاق مسعى عقد الاجتماع الثلاثي (عون وبري وسلام).
وإلى حين اتضاح الصورة التي سترتسم على طاولة واشنطن الأسبوع المقبل، يشير القريبون من الحزب إلى أنّه لا يزال عند موقفه القاطع بأنّه غير معني بالمفاوضات المباشرة وأي مخرجات يمكن أن تفضي إليها، وهو لا يتوقع أي شيء إيجابي من جلستَي الخميس والجمعة، بل يرجّح أنّ الكيان الإسرائيلي سيزيد الضغط العسكري والسياسي، لانتزاع مزيد من التنازلات المجانية من السلطة اللبنانية.
ووفق اقتناع الحزب، لا بدّ من الاستمرار في مراقبة ما سيؤول إليه مسار التفاوض الإيراني - الأميركي، الذي يتوقف عليه مصير المنطقة ككل ومن ضمنها لبنان، خصوصاً أنّ طهران تمسّكت في ردّها الذي تسلّمه ترامب، بطلب وقف الحرب على كل الجبهات ومن بينها الجبهة اللبنانية.
---------------------------------
جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان / قصة لقاء لم يتمّ بين عون والحزب
2026-05-12





