الرئيسية / أخبار لبنان /سياسة /من أطاحَ العفوَ العام؟ غضبٌ نيابي على اجتماع بعبدا

(مروان بو حيدر)

جريدة صيدونيانيوز.نت / من أطاحَ العفوَ العام؟ غضبٌ نيابي على اجتماع بعبدا

 

Sidonianews.net

------------------------

الأخبار /  لينا فخر الدين

فجأة، بات العفو العام بعيد المنال، بعد الاقتراب من التوافق على صيغة ترضي الجميع. قبل أيام، كانت الآمال معقودة على ما تردّد عن إبرام الكتل النيابية اتفاقات جانبية لإقرار اقتراح القانون المُقدّم من ثمانية نواب بعد تعديله، والأهم التزام رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام بعض النواب بالتسريع في آلية نقاشه وإحالته إلى الهيئة العامة. وهو ما تظهّر في الجلسات المشتركة المُتتالية للجان النيابية، التي انعقدت على مدى ثلاثة أسابيع متواصلة.

يشير البعض إلى أن العائق الأساسي كان الاختلاف في وجهات النظر بين الكتل، إضافةً إلى الموقف المتصلّب للمؤسسة العسكرية، الذي عبّر عنه وزير الدفاع ميشال منسّى ومعه ضباط الغرفة العسكرية، وهو الرفض المُطلق لتخفيف الأحكام عن المتورّطين في قتل العسكريين.

ولذا، اعتبر هؤلاء أنه كان من الأولى أن يُبحث الاقتراح بـ«عقل بارد»، بالتعاون مع القضاة المتخصّصين، مع محاولة تقريب وجهات النظر في جلسات مُصغّرة تجمع رؤساء الكتل فقط. كذلك، اعتبروا أنه كان من الأجدى عدم بحث موادّ الاقتراح تحت ضغط الشارع، والمسؤولين الراغبين في «تبييض السجون». وعليه، أتى إرجاء الجلسة المشتركة، بالنسبة إليهم، للتمكّن من تدوير الزوايا والغوص في تفاصيل الاقتراح بهدوء.

نقل التشريع إلى بعبدا

في المقابل، يرى آخرون أن السبب سلوك بعض النواب مسلكاً تشريعياً آخر، أي القصر الجمهوري، مستبعدين أن تكون محاولات التسريع في المناقشات هي المشكلة، خصوصاً أن السجناء السوريين خرجوا رغم الاعتراضات نفسها التي تواجه مشروع العفو اليوم.

ويأخذ هؤلاء على بعض النواب الذين اجتمعوا برئيس الجمهورية جوزيف عون التفافهم على المجلس النيابي، عبر اتفاقات جانبية في بعبدا، «خصوصاً أن الذين حضروا اللقاء لم يوقّعوا على الاقتراح، ومعظمهم ليسوا أعضاء في اللجان المشتركة أو في اللجنة المُصغّرة التي انبثقت عن اللجان الأسبوع الماضي، وهدفها معالجة بعض البنود الخلافية»، على حدّ تعبير بعض النواب.

ويلفت هؤلاء إلى أن المشكلة الأساسية تمثّلت في تغييب كتل أساسية عن الاجتماع، كـ«لبنان الجديد» (الذي تقدّم بالاقتراح)، وحزب الله، وحركة أمل، والتيار الوطني الحر، إضافةً إلى عدد من النواب المستقلّين، وتصوير الاتفاق مع رئيس الجمهورية، في حضور وزير الدفاع، وكأنه محاولة لفرضه عليهم.

وعن غياب بعض النواب عن اللقاء، يقول بعض الغائبين إنهم دُعوا إليه، لكن رفضوا التلبية، فيما ينفي الآخرون أن يكونوا قد أُبلغوا أساساً بانعقاده. ويروي هؤلاء أن عون لم يحدّد هوية النواب المدعوّين، بل إن النائبين أحمد الخير وميشال معوض طلبا الموعد من القصر، وقاما بدعوة من يرغبان من النواب.

«لن نلتزم بالاتفاق»

وإذ ينفي بعض النواب الذين حضروا اللقاء عقدهم أي اتفاق مع عون، فإنهم يردّون على المعترضين بأن هدف الاجتماع ليس التشريع في بعبدا كما يُصوَّر، بل محاولة اللجوء إلى رئيس الجمهورية للتأثير على الجيش، والوصول إلى صيغة تُرضيه والنواب السنّة معاً، بشأن «الموقوفين الإسلاميين».

غير أن هذا التبرير لم يُقنِع النواب المعترضين، الذين رأوا في اللقاء محاولة لإحراجهم وفرض اتفاق عليهم مع رئيس الجمهورية. والأهم أنّ هذا الاتفاق «لا يرضينا ولا يرضي الموقوفين الإسلاميين»، كما يؤكدون. ويوضح هؤلاء أن «مشكلتنا مع النواب الحاضرين أنهم ارتضوا بشرط القصر الجمهوري استبدال عقوبة الإعدام بـ 28 سنة سجنية، أي نحو 20 سنة فعلية، بينما كان النقاش في مجلس النواب يُركِّز على إمكانية تخفيض العقوبة إلى ما دون 25 سنة سجنية. ويُضاف إلى ذلك عدم استفادة أي موقوف غير محكوم بحكم مُبرم من القانون، حتى ولو صدر في حقه حكم بدائي، وكذلك مسألة تقسيم المحكومين بأكثر من حكم للاستفادة من إدغام الأحكام».

بدر يتواصل مع بو صعب لإعادة النقاش إلى المجلس النيابي والاتفاق على صياغة قانونيّة بشأن «الموقوفين الإسلاميين»

 

ويرى بعض النواب أن ما فعله زملاؤهم هو «تنازل في غير مكانه». وبـ«حسبة سريعة»، يشيرون إلى أن اتفاق بعبدا يؤدّي إلى استبعاد 106 من أصل 148 لبنانياً ممّن يُعرفون بـ«الموقوفين الإسلاميين»، بينهم اثنان محكومان بالإعدام المُبرم و13 بالمؤبّد المُبرم.

ويلفتون إلى أن النقاشات في مجلس النواب لا تزال مستمرة، والجيش أصلاً غير موافق على استبدال عقوبة الإعدام بـ 20 سنة سجنية، بل يصرّ على جعلها 30 سنة سجنية، ما يعني أن الضغوط ستزداد في الأيام المقبلة، وأعداد المستفيدين من «الموقوفين الإسلاميين» ستقلّ أكثر فأكثر.

وعليه، يعتبر هؤلاء أن تقليل العدد إلى ما دون 40 شخصاً يعني عدم «وجود أي مصلحة في الاستمرار في جهود إقرار العفو العام ليستفيد منه مئات الموقوفين والمحكومين في القضايا الأخرى».

اجتماعٌ عاصف على «زوم»

وفي ضوء اجتماع بعبدا، ومن ثم تطيير الجلسات المشتركة للجان النيابية، لا يبدو أن بري كان الممتعض الوحيد من نقل التشريع إلى بعبدا، إذ علمت «الأخبار» أن اجتماعاً عاصفاً عُقد عبر «زوم» بين النواب السنّة أول من أمس، عبّر خلاله معظمهم عن استيائهم من أداء النائبين أحمد الخير وأشرف ريفي، اللذين خرجا عن إطار التوافق السنّي على تحصيل مكاسب لـ«الموقوفين الإسلاميين»، وأكّدوا أنهم غير مُلزمين بالسير في الاتفاق الذي حصل مع رئيس الجمهورية لأنه يتناقض مع قناعاتهم. في المقابل، أكّد ريفي أنه هو أيضاً لن يسير بالاتفاق، وأنه سيلتزم بما سيتفق عليه زملاؤه.

ولذا، يقوم عدد من النواب بجهود لـ«لمّ» الخلافات التي نتجت من اجتماع بعبدا، وتأكيد أن «لا خلاف بين النواب السنّة»، في ظل سعي من النائب نبيل بدر لإعادة النقاش إلى الجلسات المشتركة للجان النيابية. ولهذه الغاية، تواصل مع نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب لإعادة تفعيل الاجتماعات، التي سيُعلن قريباً عن موعدها، إضافةً إلى العمل على صياغة تحمي هيبة المؤسسة العسكرية ومتطلّباتها، وفي الوقت عينه تؤمّن العدالة لـ«الموقوفين الإسلاميين».

--------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان/ من أطاحَ العفوَ العام؟ غضبٌ نيابي على اجتماع بعبدا

 

 

2026-05-12

دلالات: