Sidonianews.net
---------------------
الجمهورية
زولان كانو-يونغز- نيويورك تايمز
بعد شهرَين من اندلاع الحرب في إيران، يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب واقعاً معقّداً لصراع تبيّن أنّه مكلف، وغير شعبي إلى حدّ كبير، ويفتقر إلى نهاية واضحة. وتشهد أسواق الطاقة اضطراباً شديداً. وقدّم البنتاغون أول تقدير علني لتكلفة الحرب: 25 مليار دولار حتى الآن. ويزداد نفاد صبر الجمهوريِّين البارزين في الكونغرس. وفي الوقت عينه، يهاجم ترامب حلفاء أجانب، مثل ألمانيا، الذين لم يُبدوا أي اهتمام بالانضمام إلى القتال.
في حديثه إلى حشد من مؤيّديه، في «ذا فيليجز» المجمّع التقاعدي في منطقة ذات أغلبية جمهورية راسخة، أصرّ ترامب على أنّه لا يشعر بأي ندم: «لقد فعلتُ شيئاً كان، لا أدري، أحمقاً أو شجاعاً، لكنّه كان ذكياً. كنتُ سأفعل ذلك مرّة أخرى».
تداعي التوقعات عن صراع قصير
ومع ذلك، يبدو أنّ توقعات ترامب بشأن صراع قصير نسبياً مع عواقب اقتصادية محدودة تتداعى من حوله. وقد دافع ترامب مراراً عن الحرب، التي أطلقها بالتنسيق مع إسرائيل في 28 شباط، مؤكّداً إنّه «من الضروري ألّا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً. وقد استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل أهدافاً عسكرية، وقتلتا قادة إيرانيِّين كباراً (بمن فيهم المرشد الأعلى). لكنّ الحكومة هناك لا تزال قائمة وقادرة على إلحاق الأذى بالولايات المتحدة».
ومع استمرار الصراع، شجّع ترامب الأميركيِّين على إبقاء الأمور «في إطارها الصحيح»، مشيراً إلى الحروب الطويلة في فيتنام والعراق، ليؤكّد أنّ انخراط الولايات المتحدة في إيران «ليس طويلاً جداً على الإطلاق».
الموافقة على المطالب ونقيضها
قبل 3 أسابيع فقط، أعلن ترامب أنّ إيران وافقت على جميع مطالبه، وألمح إلى أنّ اختراقاً بات وشيكاً. وكانت إيران ستعمل مع الولايات المتحدة لإزالة اليورانيوم المخصّب لديها، وستنخفض أسعار الطاقة، وستهدأ أزمة عالمية متفاقمة تحمل تداعيات سياسية خطيرة محتملة. لكنّ شيئاً من ذلك لم يحدث.
وأصدر ترامب رسائل متضاربة بشأن مستقبل الحرب، فجادل بأنّ إيران ترغب في إبرام اتفاق، بينما أعلن أيضاً أنّ القيادة في طهران «مفكّكة» إلى درجة يصعب معها معرفة مَن يتخذ القرار. وأضاف، أنّه لا يستحق أن يسافر مبعوثوه 18 ساعة على متن طائرة للتفاوض على اتفاق قد لا يرى النور.
بعد أن عبّر عن امتعاضه من أحدث مقترح إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز، أوضح ترامب: «بصراحة، ربما نكون أفضل حالاً من دون إبرام أي اتفاق على الإطلاق. هل تريدون معرفة الحقيقة؟ لأنّنا لا نستطيع السماح لهذا الأمر بالاستمرار».
بعد يوم، بدا وكأنّه يعزّز موقفه، لافتاً إلى أنّه يراجع أحدث مقترح إيراني، على رغم من أنّه «لا يستطيع أن يتخيّل أنّه سيكون مقبولاً».
فشل نموذج فنزويلا في إيران
وأقرّ ترامب، أنّ نموذجه لإيران كان العملية الأميركية في فنزويلا، عندما أطاحت قواته بنيكولاس مادورو. لكنّ السيناريوهَين مختلفان جداً. ففي فنزويلا، أُطيح بمادورو وحده، بينما بقي جزء كبير من بقية الحكومة في مكانه، وكان مستعداً للعمل مع إدارة ترامب. وهذا ليس الحال في إيران، جزئياً، لأنّ القيادة الإيرانية تشرف على قدرات عسكرية واسعة.
راهناً، يبدو أنّ الطرفَين عالقان في اختبار للإرادات. فقد حافظت واشنطن على حصار على الشحن الإيراني، بينما رفض الإيرانيّون الامتثال لمطالبه بتسليم اليورانيوم المخصّب. ووصف ترامب البحرية الأميركية بأنّها تتصرَّف مثل «القراصنة»، أثناء احتفاله بالاستيلاء على إحدى سفن الشحن الإيرانية. فيما رجّح جنرال إيراني كبير، إنّ تجدُّد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة أمر ممكن، وفقاً لتقرير من وكالة فارس للأنباء.
كما أقرّ ترامب بأنّ الضربات العسكرية قد تبدأ مجدّداً، لكنّه لم يقدّم تفاصيل.
وزير الطاقة يخالف رأي ترامب
ومن المتوقع أن يظل مضيق هرمز مغلقاً فعلياً لأسابيع، ممّا يثير احتمال استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة. وعلى رغم من تأكيدات ترامب بأنّ أسعار البنزين ستنخفض قريباً، أقرّ وزير الطاقة كريس رايت الشهر الماضي بأنّها قد تبقى مرتفعة لبقية العام.
كما أنّ إغلاق المضيق يعقّد رحلة ترامب عالية المخاطر إلى الصين بعد أسبوعَين. فقد طالب الرئيس شي جين بينغ الولايات المتحدة بإعادة فتح الممر المائي الذي تستورد عبره الصين نحو ثلث نفطها وغازها.
وقد عمّقت الحرب الانقسامات بين ترامب وحلفائه العالميين. فبعدما اعتبر المستشار الألماني فريدريش ميرتس، أنّ ترامب يتعرّض «للإهانة» بسبب الحرب مع إيران، هاجم ترامب الزعيم، وأعلنت إدارته أنّها ستسحب آلاف الجنود من ألمانيا. وأشار إلى أنّه قد يفعل الشيء نفسه مع إيطاليا وإسبانيا، اللتَين نأتا بنفسَيهما عن الحرب.
ورفض الرئيس طلب إذن من الكونغرس لمواصلة الحرب، على رغم من انقضاء المهلة القانونية البالغة 60 يوماً للقيام بذلك يوم الجمعة الماضي. وجادلت الإدارة بأنّها لا تحتاج إلى مثل هذا الإذن، لأنّ وقف إطلاق النار أوقف العدّاد فعلياً. وبعد ساعات فقط من إرسال الرسالة إلى الكونغرس، قوّض الرئيس حجّته بنفسه: «أنتم تعلمون أنّنا في حالة حرب. لأنّني أعتقد أنكم توافقون على أنّنا لا نستطيع السماح للمجانين بامتلاك سلاح نووي».
وأبدى بعض الجمهوريّين اعتراضهم على حجة «تجميد العدّاد» مع تزايد المخاوف بشأن تكلفة الحرب، قبل 6 أشهر فقط من انتخابات التجديد النصفي التي يُتوقع أن يتكبّد فيها الجمهوريّون خسائر. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع (الماضي)، كشف مسؤولون في البنتاغون، أنّ الحرب كلّفت حتى الآن 25 مليار دولار، ما يعادل تقريباً تكلفة توسيع إعانات «أوباماكير» التي كانت في صلب الإغلاق الحكومي المطوّل العام الماضي.
وردّ ترامب بتكرار القول مراراً، إنّ الحرب تستحق أي ارتفاع في أسعار البنزين إذا كان ذلك يعني تعطيل القدرات النووية لإيران. ومع ذلك، أظهرت معظم استطلاعات الرأي، أنّ الحرب غير شعبية بين الأميركيِّين.
-------------------------------
جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار العالم / ترامب يواجه واقعاً معقّداً لحرب مكلفة وغير شعبية
2026-05-04





