Sidonianews.net
------------------
الجمهورية
جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة
تواجه الدولة اللبنانية مجموعة تحديات داهمة في ضؤ إشتداد الحرب وإحتدام المعارك، والمواجهات الميدانية على ألارض، وانسداد أفق الحلول السياسية بعدما لم تصل المبادرتان الفرنسية والمصرية إلى حلول بسبب ألاصرار الاسرائيلي على الحسم عسكريا في الجنوب ودفع مقاتلي «حزب الله» إلى ما وراء الليطاني، وتهديده بتحريك الجبهة مع لبنان شرقا،وقرار الحزب بالتصدي في مواجهة يعتبرها وجودية بالغا ما بلغت وتبلغ التضحيات.
ويترافق هذا الواقع مع خشية ابدتها الحكومة من اتساع رقعة النزوح لأن هناك أعدادا كبيرة من الجنوبيين من كل الفئات سواء في قرى وبلدات النسق الأول أو النسق الثاني يرفضون مغادرة مناطقهم ويتحصنون فيها، ولكن عنف القصف الاسرائيلي وغزارة النيران واشتداد المنازلة في الميدان ستحمل معظم هؤلاء إلى المغادرة. ومن المؤكد في- ضؤ هذه المعطيات- ألا تكون هناك طاقة على إستيعاب المزيد من النازحين في بيروت والجبل، في حين يؤثر القسم ألاكبر منهم عدم التوجه شمالا لأسباب لوجستية، وتفضيلهم البقاء في أماكن أقرب إلى مناطقهم الأصلية. وقد بدأت عملية إخلاء المدارس الرسمية التي كانت توفر تعليما حضوريا لطلابها لتحويلها إلى مراكز إيواء، على أن يتلقى هؤلاء تعليمهم عن بعد.
إن هذا المشهد المأساوي يشكل تهديدا موضوعيا للامن للأسباب آلاتية:
أ- ضيق الامكانات لدى الدولة وشح المساعدات الاممية، الدولية والعربية.
ب- عدم القدرة على ضبط الإيجارات المرتفعة على نحو غير مسبوق.كما الأسعار المتفلتة من اي رقابة رسمية أو أهلية باعتراف وزارة الاقتصاد والتجارة، إضافة إلى تذرع تجار المواد الغذائية بإغلاق مضيق « هرمز» وارتفاع اسعار المحروقات لتسويغ الغلاء الفاحش الذي يدر عليهم أرباحا طائلة، فيما سعر صرف الليرة لم يتبدل.
ج-سيادة حال من الحذر لا يمكن إنكارها بين النازحين والمجتمع المضيف، يساهم السجال السياسي في تغذيتها من خلال الحملات الاعلامية المتبادلة، سواء في الوسائل الكلاسيكية إو وسائط التواصل الاجتماعية العصية على كل محاولة التهدئة التي تبذل في هذا السياق.ولا يستبعد أن تكون هذه الحال ولادة توترات قد تحمل في طياتها بذور انفجار داخلي يستحيل أو على الاقل يصعب ضبطه.
وفي ضؤ التقدير الامني الذي رفع إلى رئيس الجمهورية العماد جوزف عون بوصفه القائد الاعلى للقوات المسلحة، وبعد التشاور مع رئيسي مجلسي النواب والحكومة تقرر تشديد ألاجراءات الامنية وتعزيزها، وحشد القوى العسكرية والامنية في الأماكن الحساسة ، خصوصا على خطوط التماس وفي محيط مراكز الايواء. وبالفعل فقد بدأت الاجراءات الميدانية منذ فجر امس الاثنين- الثلاثاء بعدما أتمت وحدات الجيش اللبناني من فوج التدخل الثالث إعادة الانتشار على إثر صدور الأوامر إليها بالاتجاه من الجنوب نحو العاصمة. وقد عزز هذا الأمر لدى المعنيين قناعة بأن مخاطر زعزعة السلم ألاهلي ليس «حديث خرافة». وبدا واضحا من حركة الدوريات الراجلة والسيارة والحواجز الثابتة أن هناك جدية في التصدي لأي محاولة لتوهين الأمن والدفع نحو الفتنة من اي جهة أتت. وكانت الأجواء القريبة من بعبدا وقيادة الجيش واضحة من أن الاخلال بالاستقرار العام خط أحمر يعرض صاحبه لاقسى التدابير العقابية. وقد بدأت هذه التدابير تعطي نتائجها على الارض من خلال توقيف عصابات سلب، والتصدي لظاهرة التلاعب بالمازوت تهريبا، إخفاء وغشا.
المعلومات تشير أن الحرب في لبنان أصبحت مرتبطة بالحرب القائمة في إيران، وليس بالتحليل المنطقي فحسب، وذلك سندا لمعطيات واقعية وقائمة. وبالتالي، فان أحدا لا يمكنه التكهن بموعد انتهاء الحرب، ولا التنبؤ بمآلاتها طالما انها مستمرة وصورة المفاوضات الجارية في الكواليس والعلن لم تستقر على خيار جلي.
إن طهران ترفض الذهاب إلى إتفاق لوقف الحرب مع واشنطن وتل أبيب إذا لم يشمل ذلك « حزب الله»، . في حين أن الولايات المتحدة وإسرائيل ترفضان وقف الحرب مع إيران إذا أصرت الأخيرة على الفصل في المسارات بارساء المعادلة آلاتية : لا وقف للحرب مع تل أبيب إذا ظلت الجبهة اللبنانية ملتهبة. ونعم لوقف الحرب مع واشنطن.
ليالي لبنان الحزينة مرشحة لأن تطول في النزال بين دولة توسع حدودها بالنار والابادة وتسعى لفرض المعادلة التي تنسجم مع إستراتيجيتها الاقليمية على قاعدة: انا ولا أحد، ومقاوميها الذي رفعوا شعار : النصر أو القبر. وهي ليال تواكبها انقسامات داخلية حادة تستمد عميق شروخها من رؤيتين متباعدتين تداخلت فيهما السياسة بالطائفية، بل المذهبية، والحسابات الدولية والاقليمية، لتشكل قنبلة برسم الانفجار الداخلي في اي لحظة.
------------------------------
جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان / الدولة أمام التحديات المتعاظمة... وهاجس الانفجار الداخلي؟ !
2026-04-01





