الرئيسية / أخبار لبنان /إفتتاحيات الصحف 2026 /نداء الوطن: الدولة تفرض الحظر الفوري على جناح الحزب العسكري؟ | رعد يردّ؟ | باريس: لاقتران القول بالفعل؟ | مساع لتحييد مؤسسات الدولة؟

جريدة صيدونيانيوز.نت / نداء الوطن: الدولة تفرض الحظر الفوري على جناح الحزب العسكري؟ | رعد يردّ؟ | باريس: لاقتران القول بالفعل؟ | مساع لتحييد مؤسسات الدولة؟

Sidonianews.net

-------------

نداء الوطن

قبل صياح الديك من فجر الإثنين، نفذ "حزب الله" خيانته المعهودة وغدره الموصوف. طعن بحفنة صواريخ غبيّة، بيئته أولًا، ثم حليفه الرئيس نبيه برّي، ثم الدولة. لم يحصد من غريزته الأيديولوجية وولائه المطلق لحكم الملالي، سوى: تقديم ذريعة ذهبية لإسرائيل للقضاء عليه، تعميق النقمة الشعبية ضدّه لبنانيًّا وشيعيًّا، وصولًا إلى حُكمٍ حكوميّ تاريخي، اعتبر فيه "الحزب" خارجًا عن القانون، ويستوجب حظره عسكريًّا. وفي حين لم يعد اللبنانيون يرتضون العبث بمصيرهم من قبل عصابة إيران في لبنان، باتت الكرة في ملعب السلطة التنفيذية، إذ كيف ستترجم قراراتها وما هي آلياتها التطبيقية؟ أسئلة مشروعة وضرورية تُحمّل الدولة المسؤولية وجرأة الإقدام. إذ تخشى مصادر سياسية، من أن تفقد هذه القرارات السيادية زخمها ويخفت نبضها مع الأيام.

وتحت وطأة الغارات الإسرائيلية العنيفة التي استهدفت الضاحية والجنوب، ومشاهد النزوح التي غصت بها الطرقات، انعقدت في قصر بعبدا جلسة يمكن وصفها بـ "القبض على حزب الله". وخلالها، انشطرت الجبهة الحكومية؛ حيث تكتلت أغلبية ضمت رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وزراء "القوات اللبنانية" و "الكتائب"، وانضمام لافت لوزيرَي حركة "أمل" ياسين جابر وتمارا الزين، في مواجهة ثنائية لوزيرَي "الحزب" الموصوف بالخروج عن القانون والشرعية، ركان ناصر الدين ومحمد حيدر.

الحكومة: "الحزب" خارج عن القانون

وفي كواليس الجلسة الماراثونية التي استمرت لأكثر من خمس ساعات، علمت "نداء الوطن"، أنها شهدت نقاشات صريحة، لا سيما بين سلام وقائد الجيش العماد رودولف هيكل. وكشفت المصادر أنه غداة طرح سلام ضرورة البدء الفوري بتنفيذ الخطة شمال الليطاني واتخاذ الإجراءات الميدانية، استفسر هيكل الذي أكد جهوزية الجيش، عن مدى توفر الإجماع في السلطة التنفيذية؛ فكان ردّ سلام حاسمًا، بأن على الجيش تنفيذ القرار السياسي الصادر عن الحكومة، دون الخوض في حسابات الإجماع من عدمه، كونها لا تقع ضمن مسؤوليات القوى العسكرية والأمنية".

أما النقطة الثانية، فبرزت حين كان هيكل يستعرض الوضع الميداني وكيفية التنسيق مع "الحزب" لتسليم السلاح؛ إذ قاطعه رئيس الحكومة، قائلًا: "كفى، لا وجود لما يسمى الأمن بالتراضي، فالأمن لم يكن يومًا خاضعًا للتوافق"، ما دفع هيكل للتوضيح بأن حديثه عن التنسيق لا يعني بأي حال من الأحوال تكريس منطق "الأمن بالتراضي".

في السياق، كشفت المصادر أن رئيس الجمهورية تدخل لـ "دوزنة الأمور وتصويب المسار". وأوضحت أن الجلسة شهدت مواقف صارمة من وزراء "القوات" و "الكتائب"، الذين دفعوا باتجاه تصنيف "الحزب" تنظيمًا خارجًا عن القانون، وهو ما جوبه باعتراض شيعي حول لهجة القرار. ومع ذلك، خلصت المداولات إلى إقرار الصيغة النهائية. وبخلاف الشائعات المتداولة، أكدت المصادر أن قائد الجيش غادر الجلسة فور انتهاء مداخلته التقنية، دون تسجيل أي "صدام" مع أي طرف.

وخرجت جلسة الثاني من آذار، بخمسة قرارات تلاها سلام شخصيًّا، إذ دعت إلى حظر أنشطة "حزب الله" العسكرية والأمنية فورًا، ومنع إطلاق أي صواريخ أو مسيرات من لبنان، وتكليف الجيش اللبناني بحصر السلاح شمال نهر الليطاني باستخدام الوسائل كافة. توجيه وزارة الخارجية للتواصل دوليًا لوقف العدوان وتطبيق القرارات الدولية، الإيعاز لوزارة الشؤون الاجتماعية والهيئات المعنية بتأمين مراكز إيواء واحتياجات للنازحين بشكل عاجل. أما اللافت، فكان إعلان سلام، استعداد الحكومة الكامل لاستئناف المفاوضات بمشاركة مدنية ورعاية دولية، مطالبًا الدول الضامنة لإعلان وقف الأعمال العدائية بالحصول على التزام واضح ونهائي من الجانب الإسرائيلي بوقف جميع الاعتداءات على كامل الأراضي اللبنانية.

باريس: لاقتران القول بالفعل

تعقيبًا على جلسة أمس، كشفت أوساط دبلوماسية لـ "نداء الوطن" عن رؤية فرنسية إيجابية تجاه حظر النشاط العسكري والأمني لـ "حزب الله"، مع تشديد باريس على أن المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي ما لم تقترن بإطار سياسي يضمن التنفيذ الفعلي. وفي هذا الإطار، استحضرت المصادر نتائج الحوارات السابقة التي أجراها الرئيس جوزاف عون ومستشاره أندريه رحال مع ممثلي "الحزب"، والتي خلصت إلى طريق مسدود بشأن التخلي عن السلاح. وأشارت المصادر إلى أن اتهامات "الضاحية" المتكررة لرئاستي الجمهورية والحكومة بتبني أجندات خارجية لم تُقابل بقرارات حاسمة آنذاك، مما يجعل الخطوة الراهنة مجرد حجر أساس يتطلب دعمًا متكاملًا لتحقيق غاياته.

رعد يردّ

وفي تصريح لافت عقب الأنباء التي ترددت عن استهدافه بغارة إسرائيلية، خرج رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، بردّ حاد، على مواقف رئيس الحكومة نواف سلام، إذ اعتبر رعد "أننا لا نرى موجبًا في ظل هذا العجز والقصور الواضحين أن يتخذ الرئيس سلام وحكومته قرارات عنترية ضد اللبنانيين الرافضين للاحتلال ويتهمهم بخرق السلم الذي تنكر له العدو ورفض تنفيذ موجباته على مدى سنة وأربعة أشهر". واعتبر رعد أن "اللبنانيين كانوا ينتظرون قرارًا بحظر العدوان، فإذا بهم أمام قرار حظر رفض العدوان".

وبالعودة إلى المشهد الحربي الذي يرخي بظلاله الثقيلة على مصير البلد، أشارت مصادر في الخارجية الأميركية لـ "نداء الوطن" إلى أن "عمليات إطلاق الصواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل، أكدت تقييم واشنطن القديم بأن "حزب اللّه" يعمل كقوّة "استكشافية إيرانية" وليس كلاعب لبناني مستقل. وتقول المصادر: "بات الموقف الأميركي ينظر إلى دخول "حزب" لا كمجرّد تصعيد يجب ردعه، بل لحظة حاسمة تبرّر ردًا عسكريًا قويًا، وتدخلًا إسرائيليًا أعمق، ودعمًا دوليًا أقوى لسلطة الدولة اللبنانية في مواجهة الذراع الإيراني في لبنان.

توازيًا، تؤكد مصادر أميركية دبلوماسية وأخرى في الكونغرس أن "حزب اللّه" يُنظر إليه كـ "هدف عسكري مشروع"، من هنا لا تُصوّر هذه المصادر الردّ الإسرائيلي على أنه تصعيد، بل على أنه تطبيق للخطوط الحمراء التي تجاوزها "حزب اللّه" عن علم.

مساع لتحييد مؤسسات الدولة

في المقابل، كشف مصدر رسمي لـ "نداء الوطن" أن "حزب الله"، الذي أسقط كافة تطميناته السابقة لرئيسي الجمهورية ومجلس النواب، يبدو ممعنًا في مكابرته؛ إذ بات جليًا للدولة اللبنانية، وللرئيس بري تحديدًا، أن "الحزب" يتلقى توجيهات مباشرة من الحرس الثوري الإيراني للانخراط في المواجهة. وأبدى المصدر مخاوف جديّة من اتساع رقعة الصراع، مشيرًا إلى أن كل المؤشرات تؤكد توريط لبنان في حرب إيرانية - إسرائيلية، ستكون تبعاتها قاسية نظرًا لاختلال موازين القوى العسكرية. وفي المقابل، أكد المصدر أن الرهان على النجاة لا يزال قائمًا رغم صعوبته، في ظل مساعي الرئيس عون لتحييد مؤسسات الدولة، مدعومًا بضمانات أميركية لا تزال سارية، تهدف لحماية تلك المؤسسات من شظايا الحرب، على غرار ما جرى في مرحلة "الإسناد".

أما ميدانيًّا، فشن الجيش الإسرائيلي أمس، سلسلة هجمات استهدفت الضاحية الجنوبية ومنطقة الجناح والجنوب وفروع القرض الحسن. وأعلن أن "كل الخيارات مطروحة بشأن هجوم برّي في لبنان"، مشيرًا إلى "أننا سننهي معركتنا مع حزب الله بضربة قوية". في الإطار، أفاد مصدر حكومي قبرصي لـ "رويترز"، بأن "طائرات مسيّرة من صنع إيراني استهدفت قاعدة عسكرية بريطانية في قبرص أُطلقت من لبنان، وعلى الأرجح من قبل   حزب الله". 

 

---------------

جريدة صيدونيانيوز.نت

نداء الوطن: الدولة تفرض الحظر الفوري على جناح الحزب العسكري؟ | رعد يردّ؟ |  باريس: لاقتران القول بالفعل؟ |   مساع لتحييد مؤسسات الدولة؟

 

2026-03-03

دلالات: