الرئيسية / أخبار صيدا /بلدية صيدا /المهندس محمد دندشلي : الحريق الذي يعيد السؤال إلى الواجهة … من يقرر مستقبل صيدا ?

المهندس محمد دندشلي : الحريق الذي يعيد السؤال إلى الواجهة …من يقرر مستقبل صيدا

جريدة صيدونيانيوز.نت / المهندس محمد دندشلي : الحريق الذي يعيد السؤال إلى الواجهة … من يقرر مستقبل صيدا ?

Sidonianews.net

------

جريدة صيدونيانيوز.نت

كتب المهندس محمد دندشلي (رئيس لجنة الأشغال والتخطيط في بلدية صيدا ):

الحريق الذي يعيد السؤال إلى الواجهة …
من يقرر مستقبل صيدا ؟

لم يكن الحريق الأخير في محيط معمل النفايات مجرد حادث بيئي جديد يضاف إلى سلسلة الأزمات التي عاشتها وتعيشها  صيدا. فمشهد النار والدخان الذي غطى المدينة أعاد طرح سؤال أبعد من الحريق نفسه:

كيف وصلنا إلى هنا، ومن يملك القرار بالتصدي عندما تصبح صحة أهل المدينة وبيئتهم ومستقبلهم في دائرة الخطر؟

قد تنطفئ النار، لكن الأزمة التي كشفتها لن تنطفئ معها.

فملف النفايات ليس سوى واحد من ملفات كبرى تتكرر فيها المشكلة نفسها: تعدد الجهات، تشتت المسؤولية، وضياع القرار بين البلدية والاتحاد والدولة والمؤسسات المعنية. رغم كونه ملف بلدي بامتياز .

وكلما انتقلنا من ملف  إلى آخر، وجدنا الصورة نفسها.

المرفأ : ينتظر منذ سنوات حسم مستقبله ودوره الاقتصادي. 

الأوتوستراد العربي المقترح  منذ ٦٠ عاما :
يسيء ويُغيّر بنية المدينة لعقود،  إذا نفذ، فيما القرار النهائي بشأنه ليس في يدها. 
الأراضي المردومة والواجهة البحرية : وهي من أثمن ما تملكه صيدا لمستقبلها، ما زالتا موضع تجارب و رؤى ومشاريع متباينة. 
والمدينة القديمة، بما تملكه من قيمة تاريخية واقتصادية وسياحية، تنتظر مشروعاً متكاملاً يعيدها إلى الحياة.

صيدا لا تفتقر إلى الدراسات، ولا إلى الأفكار، ولا إلى الطاقات والمبادرات.  ورغم ذلك


فهل مشكلتها الحقيقية أزمة مشاريع… أم أزمة قرار؟

البلدية منتخبة من أهل المدينة وتُحاسب أمامهم، لكنها لا تملك وحدها القرار في معظم الملفات التي ترسم مستقبل صيدا.

والمفارقة:

المدينة تتحمل نتائج قرارات لا تملك دائماً سلطة اتخاذها.

وهل يكفي تحميل الدولة وحدها المسؤولية ؟.

فإذا كنا نسأل عن موقع صيدا في القرار الوطني، فعلينا أيضاً أن نسأل: بأي موقف تذهب صيدا إلى الدولة؟

وفي هذا المجال تقع مسؤولية أساسية على القوى السياسية والنواب والمرجعيات والفعاليات في المدينة.

من حق القوى السياسية أن تختلف في برامجها وتحالفاتها ومواقفها، فهذا جوهر العمل السياسي والديمقراطي. لكن ليس من المقبول أن تتحول مشاريع المدينة الكبرى إلى امتداد لهذه الخلافات.

المرفأ ليس مشروع فريق سياسي.
الأوتوستراد ليس قضية حزب.
الواجهة البحرية والأراضي المردومة ليست حصة لأحد.
والبيئة وصحة الناس ليستا مجالاً للمساومة السياسية.

هذه مصالح مدينة، ونتائج القرارات المتخذة بشأنها ستبقى لعقود، فيما الأشخاص والمواقع والتحالفات تتغير.

لذلك فإن من واجب القوى السياسية، مهما اختلفت، أن تتوافق على حد أدنى من الثوابت والمشاريع الكبرى لصيدا، وأن تدافع عنها مجتمعة أمام الدولة.

فالمدينة التي تطالب بأن يكون لها وزن في القرار الوطني يجب، قبل ذلك، أن تعرف ماذا تريد وأن تكون قادرة على التعبير عنه بموقف موحد و واضح.

وهنا يصبح السؤال أكبر من أزمة النفايات والحريق الأخير:

ما هو موقع صيدا في القرار الوطني؟

هل هناك تصور لدى الدولة لدور صيدا ومرفئها واقتصادها وموقعها كبوابة للجنوب؟ 
وهل هناك، في المقابل، تصور موحد لدى صيدا نفسها لما تريد أن تكون عليه خلال السنوات المقبلة؟

المطلوب ليس امتيازاً لصيدا على حساب غيرها، ولا أن تنفصل المدينة عن الدولة، بل أن تكون شريكاً في القرارات التي ترسم مستقبلها.

الحريق الأخير يجب ألا ينتهي بإطفاء النار وانتظار الحريق التالي.

ربما عليه أن يدفعنا إلى فتح نقاش أعمق حول طريقة إدارة قضايا المدينة، وحول مسؤولية البلدية بالدرجة الاولى والقوى السياسية والنواب والمجتمع المدني والدولة في بناء موقف مشترك من مستقبلها.

فصيدا تملك التاريخ والموقع والطاقات والمبادرات.

ما ينقصها هو أن تتحول هذه المقومات إلى مشروع مدينة، وإلى قرار قادر على الدفاع عنه.

ومن هنا يبدأ السؤال الحقيقي:

ما هي رؤية صيدا لمستقبلها؟

وهل يكفي ان نسأل اين موقعها في   القرار الوطني؟

 ام علينا أولاً أن نبني قرار صيدا.

المهندس محمد دندشلي
رئيس لجنة الأشغال والتخطيط
بلدية صيدا

------------

المهندس محمد دندشلي : الحريق الذي يعيد السؤال إلى الواجهة …من يقرر مستقبل صيدا 

2026-10-10

دلالات: