Sidonianews.net
-----------
جريدة صيدونيانيوز.نت
فيما يلي قراءات ومستجدات ومواقف في لبنان والمنطقة - الأربعاء 30-9-2026:
--------------
النهار:
لبنان يرفع سقف المطالب وأميركا تذكّره بالالتزامات… تعليق الإضراب العام ورسم المحروقات قيد الإلغاء؟
وطنية – كتبت صحيفة "النهار": إذا كان إلغاء الإضراب النقابي والعمالي أو تعليقه اليوم قد أراح السلطة مرحلياً من وطأة تحرّك اجتماعي ضاغط لا يُعرف متى يتحرك مجدداً، فإن ذلك لا يحجب الخطورة المتصاعدة للمعطيات المتصلة بالوضع في الجنوب، حيث يستمر تصعيد العمليات الإسرائيلية داخل "المنطقة الأمنية" وعلى تخومها، فيما لا تبلور التحركات والمواقف الديبلوماسية اللبنانية والأميركية الأخيرة، إمكانات حاسمة لإحداث اختراق محتمل أقلّه في الأسابيع المتبقية الفاصلة عن موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول المقبل.
وعلى أهمية الجولتين من اللقاءات التي أجراها رئيس الحكومة نواف سلام في نيويورك وواشنطن، فإن مفارقة لافتة برزت في الساعات الأخيرة وتمثّلت في رفع سقف المطالب اللبنانية من الولايات المتحدة الأميركية على ألسنة الرؤساء الثلاثة دفعة واحدة، بما عكس "وحدة" التخوّف لديهم من التطورات الجارية والمقبلة. وفي المقابل، فإن لبنان سمع بدوره رفعاً لسقف المطالب الأميركية التي تذكّر بالالتزامات اللبنانية، وكان أكثرها حدّة ما دعا إليه وزير الخزانة الأميركي لجهة حضّ لبنان على تعطيل الشبكات المالية لإيران و"حزب الله". وتترقّب الاوساط الرسمية عودة الرئيس سلام للوقوف بدقة على جوانب بارزة من لقاءاته، خصوصاً ما يتعلق فيها بالإجراءات لاستئناف تنفيذ الاتفاق الإطار الذي يبدو أن سلام سمع كلاماً مشجّعاً من وزير الخارجية الأميركي حيال إصرار بلاده على التزام رعاية تنفيذه، وربما يقترن ذلك بتحديد موعد للجولة الثامنة من المفاوضات خلال تشرين الأول وعدم ترحيلها الى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية.
ويشار إلى أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أكد عقب لقائه الرئيس نواف سلام في واشنطن، دعم الولايات المتحدة للبنان في مساعيه لتطبيق الإطار الثلاثي، معتبراً أنه "السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم مع إسرائيل". وقال روبيو في منشور على منصة "أكس": "الولايات المتحدة تقف إلى جانب لبنان ذي السيادة والخالي من نفوذ حزب الله وإيران".
من جهته، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في منشور على منصة "أكس"، إنه ناقش مع الرئيس سلام ومع وزير المال اللبناني ياسين جابر الإصلاحات الرئيسية في القطاع المالي.
وأكد بيسنت "الحاجة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لتعطيل الشبكات المالية التابعة لإيران وحزب الله"، مشدداً على أهمية الإصلاحات الجوهرية في القطاع المالي لاستعادة الثقة بالنظام المصرفي اللبناني.
الاتفاق الإطار
أما سلام، فشدّد في كلمة ألقاها خلال عشاء تكريمي أقامته على شرفه سفيرة لبنان في واشنطن ندى حماده معوض، على أن "لبنان حسم خياره واختار التفاوض والديبلوماسية، وهو ما أفضى إلى الإطار الثلاثي الذي تم توقيعه هنا في واشنطن، لأننا نؤمن بأن هذا المسار يمكن أن يؤدي إلى استعادة السيادة اللبنانية، من خلال تحقيق الانسحاب الإسرائيلي وضمان حصرية السلاح بيد الدولة على كامل أراضيها". وأكد "أننا نعوّل على القيادة الأميركية. وهذا يتطلب أولاً وضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي ولتنفيذ حصرية السلاح بيد الدولة. ويجب أن يتقدم هذان المساران بالتوازي. وثانياً، يجب وضع آلية موثوقة للتحقق من تنفيذ الالتزامات من الجانبين، وألا يتمكن أي طرف من الاستمرار إلى ما لا نهاية في التذرّع بعدم تحرّك الطرف الآخر لتبرير عدم تحركه". وقال: "لا يمكننا أن نسمح بأن يتحوّل الإطار الثلاثي إلى مسار آخر يكتفي بإدارة النزاع بدلاً من حلّه. نريده أن يغيّر الواقع على الأرض. نريده أن يحقق نتائج ملموسة. نريده أن ينجح".
ومساء امس التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي في البيت الأبيض، نائب مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل نيدهم.
وفد الكونغرس في لبنان
في غضون ذلك، كان رئيس الجمهورية جوزف عون يبلّغ بدوره إلى عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر، اللذين يقومان بجولة في بيروت للبحث في ملف دعم الجيش اللبناني "أن لبنان يعلّق أهمية كبيرة على الولايات المتحدة الأميركية للضغط على إسرائيل لإلزامها تنفيذ اتفاق الإطار"، لافتاً إلى "أن إسرائيل لا تزال تمتنع عن التقيّد بمندرجات الاتفاق، على رغم أن لبنان ملتزم بتطبيقه التزاماً كاملا". واعتبر "أن أي تأخير في تنفيذ إسرائيل للاتفاق سيبقي التوتر في الجنوب ويحول دون تمكّن الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة وإعادة النازحين الجنوبيين إلى قراهم وبلداتهم". كما شدد على "أهمية توفير الإمكانات اللازمة للجيش اللبناني ليتمكن من بسط سلطة الدولة نظراً للمهام الواسعة التي يقوم بها خارج الجنوب، من مكافحة الإرهاب والتهريب وحفظ الحدود الشرقية والشمالية والمحافظة على السلم الأهلي وحماية المؤسسات".
واعتبر السناتور لحود "أن لبنان أمام فرصة لإعادة الاستقرار إليه وإلى المنطقة كلها ومن غير الجائز إضاعتها"، لافتاً إلى "أن الولايات المتحدة ملتزمة مساعدة لبنان وجيشه من خلال المساعدات العسكرية المستمرة التي تقدمها الإدارة الأميركية بموافقة الكونغرس".
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فأكد للوفد الأميركي نفسه "أن الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترامب هما الوحيدان القادران على ممارسة الضغط لإلزام إسرائيل وقف حربها على لبنان، والتي إن استمرت بالتأكيد سوف تجهض كل الجهود والمساعي التي تبذل لقيام الدولة ومؤسساتها بواجباتها على المستويات كافة". ونوّه بكل المساعدات التي تقدّم لدعم الجيش اللبناني. وأشار إلى أنه "ما زال هناك متسع من الوقت لتفادي ارتكاب خطيئة عدم التجديد لقوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان".
تعليق الإضراب العمالي
اما في المقلب الاجتماعي وكما كان متوقعاً، أعلن الاتحاد العمالي العام واتحادات النقل البري، تعليق الإضراب الذي كان مقرراً اليوم. وأعلن رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي النقيب شادي السيد في بيان "تعليق التحرك الميداني، بما في ذلك قطع الطرق، تجاوباً مع المساعي والمقترحات التي رافقت اجتماعات لجنة المؤشر والتواصل بين الاتحاد العمالي العام واتحاد النقل البري والوزارات المعنية".
وفي السياق، طالب وزير الطاقة والمياه جو الصدي "بإعطاء الأولوية للمواطن وقدرته على تحمّل الأعباء، فلا يجوز تحميله المزيد في ظل الارتفاع الكبير في أسعار النفط عالمياً وانعكاساته محلياً". وأعلن انه سيطلب في جلسة مجلس الوزراء الخميس إلغاء رسم الـ300 ألف على المحروقات أو في الحد الأدنى تعليقه "خصوصاً أننا اعترضنا عليه منذ البداية. المطلوب اليوم هو التخفيف عن المواطنين".
--------------
الأخبار:
نهاية مهمّة «التحالف الدولي»: «يوم السيـادة»... المنقوصة
وطنية - كتبت صحيفة "الأخبار": يدخل العراق، اليوم، مرحلة أمنية وسياسية جديدة، مع اكتمال انسحاب القوات القتالية الأجنبية، وإنهاء المهمّة العسكرية لـ«التحالف الدولي»، والذي تصدّره الحكومة بوصفه استكمالاً لاستعادة القرار السيادي. وعلى الرغم من تأكيد الحكومة جهوزيتها لتولّي الملفّ الأمني بصورة كاملة، وحديثها عن أن الدور الميداني لـ«التحالف» خلال السنوات الأخيرة انحصر إلى حدّ كبير في الإسناد الجوي وتبادل المعلومات والاستخبارات والتدريب، فإن الواقع يقول إن الاحتلال الأميركي لم يكن يكترث لحماية الأجواء العراقية، وإنما سخّر سيطرته عليها لفتحها أمام الطيران الإسرائيلي في العدوان على إيران، فضلاً عن أنه لم يحمِ البلاد من التوغّلات التركية، وشارك بنفسه في أوقات كثيرة في قصف مواقع لـ«الحشد الشعبي»، الذي يمثّل جزءاً من القوات الرسمية.
ويقول المتحدّث باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، لـ«الأخبار»، إن «القوات العراقية استكملت خطط الانتشار والاستعداد للمرحلة الجديدة»، مضيفاً أن «الانتقال يتمّ من العمل تحت مظلّة التحالف، إلى علاقة تقوم على التكافؤ والشراكة». ويتابع أن «خططاً أمنية وُضعت بمشاركة مختلف المؤسسات، بالتوازي مع برامج لتطوير القدرات البشرية والفنية والتسليحية». وإذ يعرب النعمان عن اعتقاده بأن تنظيم «داعش» لا يشكّل حالياً خطراً مُحدِقاً بالوضع الأمني العراقي، فهو يتحدّث عن تعاقدات واتفاقات مع دول وشركات لتجهيز العراق بمنظومات دفاع جوي متطوّرة، بما يساعده في «حماية السماء والسيادة الوطنية».
مع ذلك، يرى مدير «مركز الغد للدراسات السياسية»، علي عبد الرزاق، أن مفهوم «يوم السيادة» يبقى منقوصاً في ظلّ التدخّل الأميركي في القرار السياسي العراقي، مشيراً، في حديث إلى «الأخبار»، إلى أن «الحكومة العراقية اكتفت بإعلان العطلة، ولم تَنظر إلى جوهر السيادة، التي لا تكتمل إلّا بإزالة الهيمنة الأميركية على الاقتصاد، والنفط، والمُقدّرات، والأموال العراقية الموجودة لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي». ويعتقد عبد الرزاق أن «الولايات المتحدة، وإن أخرجت قواتها القتالية، فإنها تَدخل من باب آخر، عبر أدوات اقتصادية وسياسية وأمنية، بما يُبقي العراق تحت الوصاية الأميركية»، مضيفاً أن «النفوذ الأميركي يمتدّ إلى علاقات واشنطن مع القوى السياسية العراقية، ودور سفارتها في بغداد كمقرّ للتجسّس، فضلاً عن الإرهاب الذي مارسته أميركا باستهداف القوات الأمنية وقصف إيران من الأراضي العراقية».
في المقابل، ينظر النائب في البرلمان العراقي، ثائر الكعبي، إلى الانسحاب باعتباره «محلّ فخر واعتزاز وثقة بقواتنا العراقية»، معتبراً أن هذا التطوّر «يبعث برسالة بأن العراق تعافى من التدخّلات الخارجية، ولم يعُد بحاجة إلى قوات أجنبية». لكنّ الباحث في الشأن السياسي، عباس العلي، يعتقد أن مرحلة ما بعد الانسحاب تحمل أسئلة أمنية وسياسية عدة، من بينها طبيعة التعاقدات المقبلة مع الأميركيين، وما إذا كانت ستبقى هناك قوات أو فرق استشارية، مشدّداً على أن تطوير القدرات العراقية، ولا سيما في مجال الدفاع الجوي والسيطرة على الحدود، يمثّل استحقاقاً للدولة في المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه الشكوك في وقت ترفع فيه فصائل المقاومة سقف خطابها تجاه الحكومة؛ إذ على الرغم من اعتبارها انتهاء المهمة الأميركية خطوة في اتجاه «اكتمال السيادة»، لكنها، في الوقت نفسه، تضع الحكومة أمام اختبار آخر، يتعلّق بمدى استقلالية قرارها في ملفات ترتبط بالعقوبات الأميركية. وفي هذا الإطار، هدّد المسؤول الأمني والناطق باسم «كتائب حزب الله»، أبو مجاهد العساف، بـ«إسقاط» حكومة علي الزيدي إذا لم تعمل لمصلحة الشعب، ملوّحاً بإغلاق المنافذ الحدودية مع الدول التي تشارك في الحصار الجوي المفروض على إيران. كما توعّد بمراقبة الأجواء العراقية بعد الأول من تشرين الأول، محذّراً من عبور الطائرات المعادية. كذلك، هدّد الأمين العام لحركة «النجباء»، أكرم الكعبي، بالاعتصام في المطارات العراقية إذا لم تعُد حركة الطيران مع إيران إلى الانسيابية التي كانت عليها.
وكان أوقف العراق، خلال الأيام الماضية، الرحلات الإيرانية إلى مطاراته استجابةً للعقوبات الأميركية الجديدة، وهو ما أدّى إلى توقّف الحركة الجوية بين البلدَين. ومن ثمّ، جاء الاستثناء الخاص بالنجف ليكشف حدود هذا الاشتباك؛ إذ منحت وزارة الخزانة الأميركية، ترخيصاً للخطوط الجوية العراقية لتشغيل رحلات ركاب بين العراق وإيران عبر مطار النجف، بشروط صارمة، ولمدّة تنتهي في 28 تشرين الأول المقبل أو عند إتمام المعاملات المسموح بها.
وإلى جانب ملف العقوبات، تتحدّث مصادر قريبة من الفصائل عن أن مفهوم «السيادة» بالنسبة إليها لا يقتصر على إخراج القوات الأميركية، بل يشمل إنهاء أيّ وجود عسكري أجنبي في العراق، بما فيه الوجود التركي، ورفض أيّ هيمنة خارجية على القرار الاقتصادي. وبذلك، يبقى التحدّي أمام الدولة، هو تحويل شعار «السيادة» إلى قدرة فعلية على حماية الأرض والسماء، فيما يطرح استمرار التهديد بالعقوبات الأميركية واستخدام الأدوات الاقتصادية للضغط على البلاد، تساؤلات جدّية حول حدود قدرة الأخيرة على التحكّم بمقدراتها وقراراتها الاقتصادية.
-------------
نداء الوطن:
نافذة تفاوضية في تشرين ولبنان يُسلّم بنهاية "اليونيفيل"
وطنية – كتبت صحيفة "نداء الوطن": الجديد في المشهد اللبناني أنه لا يزال أسير قديمه. فالعناوين الأساسية تتحرك بين مدّ وجزر من دون اختراق حاسم. تارة يتقدّم الملف الأمني، وطورًا ينشط المسار الدبلوماسي، وطورًا آخر تتصدّر الهموم الاقتصادية والمعيشية الحدث الداخلي. لكن هذه العناوين، على اختلافها، مترابطة ومتفاعلة، فيما مفتاح حلّها واحد: الدولة.
إزاء هذه المعادلة، تبقى الولايات المتحدة الوجهة الأساسية للبنان لتأمين غطاء سياسي يعيد تحريك "صيغة الإطار" ويمنح السلطة الشرعية هامشًا أوسع في مواجهة الاستحقاقات الراهنة.
في هذا السياق، علمت "نداء الوطن" أن الاتصالات الأخيرة بين بعبدا وواشنطن قد تفضي إلى تحديد الأسبوع الأخير من تشرين الأول موعدًا لانعقاد المفاوضات، على أن تكون ذات طابع أمني وعسكري، ويرأس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم والسفيرة ندى حمادة معوض، من دون أن يكون الموعد النهائي قد حُسم بعد. وفي امتداد لهذا الحراك الدبلوماسي، أوضحت مصادر مطلعة لـ"نداء الوطن" أن زيارة السفير كرم إلى الفاتيكان لا تندرج، كما يُشاع، في إطار السعي إلى تحديد موعد المفاوضات أو مكان انعقادها، بل يأتي في سياق التشاور حول الملف وإطلاع الكرسي الرسولي على تطوراته. ويكتسب هذا التواصل أهمية إضافية من العلاقة القائمة بين كرم والقاصد الرسولي في لبنان، المونسنيور باولو بورجيا، في وقت يواصل فيه الأخير تحركاته ومتابعته للأوضاع اللبنانية، ولا سيما تداعيات التطورات في الجنوب على السكان والبلدات الحدودية المسيحية الصامدة، لما تمثله من عنصر أساسي في الحفاظ على هوية الجنوب.
بعبدا تراهن على واشنطن
وعلى الخط بيروت- واشنطن أيضًا، أبلغ رئيس الجمهورية جوزاف عون عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر وأعضاء الوفد المرافق، خلال استقبالهم في قصر بعبدا، أن لبنان يعلّق أهمية كبيرة على الدور الأميركي في الضغط على إسرائيل لإلزامها تنفيذ "اتفاق الإطار". ولفت عون إلى أن إسرائيل لا تزال تمتنع عن الالتزام بمندرجات الاتفاق، رغم التزام لبنان الكامل به، مشددًا على ضرورة وقف أعمال التفجير والجرف والتدمير في القرى الجنوبية التي تحتلها إسرائيل. وأكد أن تفعيل "الإطار" يقتضي الإسراع في استكمال إعادة الأسرى اللبنانيين، وتصحيح النقاط المختلف عليها على طول الخط الأزرق، وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيًا من الأراضي اللبنانية، وانتشار الجيش فيها وصولا إلى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليًا.
ومن بعبدا إلى عين التينة، حيث استقبل بري لحود وغوتهايمر، كان التركيز على استمرار الحرب وعدم التزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار ومواصلة تدمير القرى والبنى التحتية. وأكد بري أن واشنطن قادرة على الضغط لوقف الحرب، منوّهًا بدعم الجيش ومشيرًا إلى إمكان تفادي عدم التجديد لـ"اليونيفيل".
بالعودة إلى واشنطن، حيث واصل رئيس الحكومة نواف سلام تحركه السياسي والاقتصادي، جدد تمسك لبنان بحصرية السلاح وبسط سلطة الدولة. وأمام مجموعة من الشباب والمهنيين اللبنانيين، شدد على أن بناء الدولة يقوم على الإصلاح الداخلي والسيادة الكاملة، مؤكدًا أن "لا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين"، وأن الحكومة ماضية في بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.
وفي المواقف السياسية نفسها، قال سلام لـ"الشرق بلومبرغ" إن لبنان يريد فتح صفحة جديدة مع إيران على أساس الاحترام المتبادل، وكشف أنه طلب تعيين سفير إيراني جديد في بيروت بدلا من السفير السابق. وأكد التمسك ببسط سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها، داعيًا "حزب الله" إلى الالتزام بذلك. وفي ملف الجنوب، شدد على ضرورة وضع جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي الكامل، مشيرًا إلى توافق مع واشنطن على هذا المبدأ. ولفت سلام إلى أن قوة الأمم المتحدة الموقتة "اليونيفيل" لن تستمر في جنوب لبنان بشكلها الحالي.
الإصلاح المالي بوابة الدعم الأميركي
أما على الخط الاقتصادي، فالتقى سلام وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في حضور وزير المال ياسين جابر والسفيرة معوض، حيث عرض مسار الإصلاحات المالية والمصرفية والمفاوضات مع صندوق النقد والبنك الدولي، طالبًا مساندة واشنطن لبرنامج التعافي. كما تناول البحث مكافحة الاقتصاد النقدي وتبييض الأموال وتمويل الإرهاب. وبعد الاجتماع، قال بيسنت إنه ناقش مع سلام وجابر ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة لتعطيل الشبكات المالية التابعة لإيران و"حزب الله"، إلى جانب الإصلاحات المطلوبة لاستعادة الثقة بالنظام المصرفي. كذلك اجتمع سلام مع رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا ورئيس مؤسسة التمويل الدولية مختار ديوب، لبحث توسيع التعاون بما يواكب أولويات الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار. وفي مأدبة أقامتها السفيرة معوض على شرفه، أكد سلام أن لبنان "حسم خياره": لا سلطة فوق الدولة، ولا سلاح خارج مؤسساتها الشرعية، ولا قرار حرب وسلم خارج المؤسسات الدستورية، مع التمسك بالإصلاح والدبلوماسية طريقًا لاستعادة الأرض وحماية الشعب وتحقيق الأمن والاستقرار.
وفي البيت الأبيض، التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي نائب مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل نيدهم، في إطار متابعة الاتصالات اللبنانية - الأميركية. ويُعدّ نيدهم من أبرز المسؤولين في مجلس الأمن القومي الأميركي، فيما يتولى وزير الخارجية ماركو روبيو أيضًا مهام مستشار الأمن القومي.
الحكومة غدًا أمام السياسة والمعيشة
أما في الداخل، فتتجه الأنظار إلى جلسة الحكومة غدًا، التي ستكون ذات طابع سياسي واجتماعي. وعلمت "نداء الوطن" أن سلام سيضع مجلس الوزراء في أجواء زيارته الأميركية، في حين سيحضر الهمّ المعيشي بقوة مع اشتداد الأزمة الاقتصادية. وسُجّلت بعض الحلحلة بعد الزيادة التي أُقرّت على بدل النقل والتعويضات، والتي أتت بتوجيه من رئيس الجمهورية، فيما أبدت النقابات حسن نية تجاه الخطوة وعلّقت الإضراب، انطلاقًا من أن البلد لا يحتمل مزيدًا من الشلل. إلا أن المخاوف تبقى قائمة من دخول "طابور خامس" على خط التحركات لتخريبها أو استغلالها سياسيًا.
في هذا الإطار، تشير مصادر سياسية لـ"نداء الوطن" إلى أن ثمة قوى تحاول توظيف الأزمتين المالية والمصرفية، اللتين لا يزال لبنان عاجزًا عن معالجتهما، لدفع البلاد نحو الفوضى. وإذا نزل الناس إلى الشارع وأدت الاحتجاجات إلى إسقاط الحكومة، فلن تكون التداعيات محصورة بمزيد من تدهور سعر صرف الليرة أمام الدولار، بل ستمتد إلى تجميد المفاوضات مع إسرائيل، وتعطيل المسار مع صندوق النقد الدولي، وإعادة تكريس الاقتصاد النقدي. وفي هذه الحال، يكون "حزب الله" قد حقق عبر الشارع ما لم يتمكن من تحقيقه في الميدان أو في البرلمان، أي إسقاط الحكومة بعد عجزه عن حجب الثقة عنها. وفي الوقت نفسه، يتيح هذا المسار لـ"الحزب" تحويل الأنظار داخل بيئته عن الأسئلة المتعلقة بحجم الخسائر البشرية والدمار الواسع الذي أصاب المنازل ومدخرات الناس.
-------------
قراءات ومستجدات في لبنان والمنطقة - الأربعاء 30-9-2026: لبنان يسلِم بنهاية اليونيفيل؟ | الحكومة غدًا أمام السياسة والمعيشة؟ | تعليق الإضراب العام؟ | لبنان يرفع سقف المطالب؟ | نهاية مهمة التحالف الدولي؟ | نافذة تفاوضية في تشرين ؟
2026-09-30





