Sidonianews.net
------------
جريدة صيدونيانيوز.نت
فيما يلي قراءات ومستجدات في لبنان والمنطقة - الإثنين 28-9-2026: مخاوف من توسيع العمليات الإسرائيلية ؟ | خطاب خشبي في الذكرى الثانية لزعيم الحزب؟ | الحزب يدفع ما تبقى من الجنوب إلى التهلكة؟ | أميركا وتداعيات الحرب؟
-----------
النهار:
مخاوف من توسيع العمليات الإسرائيلية خلال أسابيع ...خطاب خشبي في الذكرى الثانية لزعيم حـ زب الله
وطنية - كتبت صحيفة "النهار": لم يكن ينقص المشهد المأزوم والخطير لجنوب لبنان وعبره لمجمل الوضع في لبنان، سوى أن تتزامن الذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في 27 أيلول 2024 مع بدء العد العكسي للشهر الأخير قبل الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول المقبل. ذلك أن هذا التزامن جاء ليفاقم المخاوف اللبنانية من أسابيع تصعيدية متفجّرة في الجنوب، حيث العمليات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة تنذر بتوسيع المنطقة الأمنية، وأقلّه تحصينها بحزام إضافي من الأراضي اللبنانية المحروقة بعد تفاقم عمليات التفجير والتجريف.
كما أن مناخات التصعيد حاصرت اللقاء الذي يعوّل عليه لبنان اليوم بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن التي انتقل إليها سلام لإنجاز الجولة الثانية من لقاءاته. ويُعقد لقاء سلام وروبيو وسط تطلّعات الجانب اللبناني إلى ممارسة واشنطن أقصى الضغوط الممكنة على إسرائيل للحؤول دون قيامها بتوسيع المنطقة الأمنية في الاسابيع المقبلة، وسط شلل المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية و"الإطاحة" بالجولة الثامنة منها إلى ما بعد تشرين الأول، على خلفية الحسابات الانتخابية المحمومة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت لا يأمن لبنان أيضاً احتمال تسبّب توسيع العمليات الإسرائيلية نحو إقليم التفاح وتلال الريحان بردّ فعل من "حزب الله"، بما قد يشعل مواجهة واسعة جديدة. وأما الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، فلم يجد في ذكرى اغتيال زعيمه سوى الخطاب الخشبي الذي يهاجم السلطة ويتعنّت في الارتباط بإيران ومساراتها، وذهب إلى التهويل على العيش المشترك بزعم الاستسلام لإسرائيل.
وقد أرخت تطورات الأيام الأخيرة بمخاوف من أن تكون إسرائيل تعمل على توسيع عملياتها في مناطق شمال الليطاني، بعدما كشفت أنها استكملت تدمير بنى "حزب الله" التحتية ضمن الخط الأصفر، لكنها وفق ما تنقل مصادر ديبلوماسية عن أجواء الداخل الإسرائيلي، بدأت مرحلة جديدة من الضغط، بتكثيف الغارات الحربية على إقليم التفاح بدءاً من جبل الرفيع وصولاً إلى تلال الريحان وجبل صافي، زاعمة أن قيادة "حزب الله" العسكرية انتقلت إليها، ما يعني أن العمليات الأمنية ستستمر في لبنان بغض نظر أميركي إلى مدة طويلة.
وقد تواصل أمس التصعيد الإسرائيلي في الجنوب مع تجدد الغارات والقصف على عدد من المناطق، ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً في بلدة المنصوري في قضاء صور، بالتزامن مع غارة استهدفت بلدة ميس الجبل. كما أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الجيش قصف مبنى عسكرياً تابعاً لـ"حزب الله" في بلدة الخيام، وأغارت مروحية أباتشي على سنتر تجاري على طريق شوكين – ميفدون.
واستهدفت دبابة "ميركافا" إسرائيلية بلدة حداثا بأربع قذائف، قبل أن تتحرك القوات الإسرائيلية باتجاه أحد المراكز في البلدة، حيث أقدمت على إشعال حريق في المكان.
وفي هذا الإطار، أقدم الجيش الإسرائيلي فجر أمس على نسف عدد من المنازل في بلدة المنصوري جنوب لبنان، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم أهدافاً لـ"حزب الله" في جنوب لبنان، قال إنها جاءت رداً على إطلاق مسيّرة مفخخة باتجاه قواته الليلة الماضية.
وفي هذا السياق، قال مصدر أمني إسرائيلي أن "حزب الله" يعمل على إعادة بناء قوته وفق الواقع الجديد في جنوب لبنان، مشيراً إلى أنه انتقل من قوة عسكرية نظامية إلى مجموعات صغيرة منتشرة في مناطق مختلفة. وأضاف المصدر أن "حزب الله" أصبح أضعف بكثير مما كان عليه، إلا أن قدراته لا تزال "تشكل تهديداً"، لافتاً إلى أنه يعيد ترتيب انتشاره العسكري مع تركّز معظم قواته شمال الليطاني. كما أشار إلى أن منطقة النبطية في جنوب لبنان أصبحت من مناطق التماس مع القوات الإسرائيلية، مضيفاً أن ضعف "الحزب" أدى إلى زيادة اعتماده على إيران التي تعمل على إعادة بناء قدراته.
وأما موقف الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم في المهرجان الذي أقامه الحزب في ذكرى أمينيه العامين السابقين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، بحضور حشد من أنصاره في مرقد نصرالله، فبدا ترداداً لسردياته السابقة لا أكثر، إذ عاد إلى سردية مهاجمة السلطة، وقال "إن الاستسلام للعدو يعني انتهاء لبنان العيش المشترك لصالح المستوطنات الإسرائيلية والتوطين والوصاية الأميركية". وسأل: "أين الدولة ذات السيادة أيها السياديون؟ المقاومة استطاعت بالاستفادة من الإمكانات أن تصل إلى مرحلة تحد من حركة العدوان والمطلوب عمل ونتائج أكثر".
ورأى أن "كل الضغط اليوم على لبنان من أجل أن ينجز ما عجزت عنه إسرائيل لمدة سنتين. يقولون إن على الجيش اللبناني أن ينزع السلاح بينما حاولوا لسنتين أن ينزعوا السلاح ولم يستطيعوا. تطالبون الجيش اللبناني وتقولون "بسبب الأمن الإسرائيلي" ولكن الأمن الإسرائيلي متحقق وقد فعلتم ما أردتم، والطلب من الجيش اللبناني أن يكون أداة لديكم هذه "طويلة على رقبتكم"، هذا الجيش جيش وطني والناس في لبنان يتفاهمون مع بعضهم ولستم أنتم من تفرضون ما تريدون".
وأضاف: "صحيح أن حق رئيس الجمهورية التفاوض لكن لا يحق له مخالفة الدستور والطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري. لا يحق لرئيس الجمهورية التنازل عن حق لبنان وشعبه وجيشه في الدفاع عن أرضه والتنازل عن مقاضاة المحتل، فرئيس الجمهورية هو المسؤول الأول عن العمل لحماية السيادة غير منقوصة، وندعو لوضع حد للتنازلات وتصحيح المسار التفاوضي بالانتقال إلى مفاوضات غير مباشرة ورفع الصوت دفاعاً عن سيادة لبنان. نريد للرئيس أن يكون حكماً وجامعاً وليس طرفاً، ونريده أن يجمع اللبنانيين لا أن ينقسم اللبنانيون كما هو الواقع، ونحن حاضرون للحوار ولكن كيف نحاور من حكم على المقاومة وشعبها بأنهم خارجون عن القانون؟".
-----------
نداء الوطن:
"حزب الله" يدفع ما تبقى من الجنوب إلى التهلكة ...بيروت تراهن على نافذة واشنطن للتهدئة
وطنية - كتبت صحيفة "نداء الوطن": بين مسارين لا يلتقيان، يمضي لبنان نحو مرحلة تُشدّ فيها مصائر البلاد بين صورتين متناقضتين. تتجلّى الأولى في حركة رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي بين نيويورك وواشنطن، سعيًا إلى استعادة الاستقرار وتحصينه بشبكة من العلاقات الدولية والعربية، والثانية في "هزالة" الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم وما يمثّله، في محاولة لدفش ما تبقّى من الجنوب إلى "التهلكة" في فلك "الحرس الثوري الإيراني" والحوثيين وما لفّ لفيف "الممانعين".
وسط هذا الانقسام المصيري، يدخل لبنان فعليًا في العدّ التنازلي: الحرب أم التفاوض؟ لذا، تتجه الأنظار اليوم إلى واشنطن، حيث يلتقي رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجّي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، عند الساعة العاشرة صباحًا بتوقيت واشنطن. في هذا السياق، أشارت مصادر أميركية لـ"نداء الوطن"، إلى إن هناك توافقًا غير مسبوق بين واشنطن وبيروت حول صيغة واحدة للسيادة: دولة واحدة، جيش واحد، وسلطة مركزية تحتكر قرار الحرب والسلم. وتؤكد المصادر أن الرسالة الأميركية واضحة: كل دعم دبلوماسي أو عسكري أو اقتصادي للبنان بات مرتبطًا باستعادة الدولة سلطتها، ومنع بقاء لبنان ساحة للاستراتيجية الإيرانية في المنطقة.
وترى المصادر أن أهمية اللحظة تكمن في تبلور شبه إجماع، للمرة الأولى، بين واشنطن والحكومة اللبنانية والدول العربية والمجتمع الدولي، حول معادلة مفادها أن السيادة لا تكتمل ما دامت هناك جهة عسكرية غير حكومية تملك قرار الحرب. ولا تدّعي الإدارة الأميركية أن تفكيك ترسانة "حزب الله" ممكن بين ليلة وضحاها، إلا أنها تشدد على أن أي خطة جدية لإنعاش لبنان لا يمكن أن تتجاوز هذا الملف أو تؤجله إلى أجل غير مسمى.
التفاوض والاقتصاد ودعم لبنان
وتشمل محادثات واشنطن أيضًا ملف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، ولا سيما الحدود الجنوبية والوجود العسكري الإسرائيلي، فضلا عن مستقبل الانخراط الأميركي في لبنان. ومن المتوقع أن يشدد سلام على ضرورة استمرار الدور الأميركي وفاعليته، سواء في مواكبة المسار التفاوضي أو في دعم لبنان خلال مرحلة إقليمية شديدة الحساسية. كما يحضر الملف الاقتصادي بقوة، إذ تشير الاجتماعات المقررة مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إلى أن التعافي المالي والإصلاحات والمساعدات الخارجية ستكون جزءًا أساسيًا من برنامج الزيارة.
وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن" إن الاتصالات المرتقبة مطلع الشهر المقبل يُفترض أن تعيد تحريك المسار الدبلوماسي وصيغة الإطار، لاحتواء التصعيد ومنع انتقاله إلى مستوى عسكري أخطر.
لكن، فيما تسابق الدبلوماسية الوقت من واشنطن، تتحرك عقارب الميدان في الاتجاه المعاكس. إذ تكشف مصادر دبلوماسية أميركية لـ"نداء الوطن"، أن مرحلة ما بعد معركة علي الطاهر تشكّل منعطفًا خطيرًا في مسار المواجهة على الجبهة الجنوبية. وبحسب المصادر، تشير التقديرات إلى قرار إسرائيلي بتوسيع نطاق العمليات نحو إقليم التفاح ومرتفعات جزين وجبل الريحان، وصولا إلى البقاع الغربي، في مسعى لفرض حزام أمني يمتد إلى جنوب سوريا وجبل الشيخ. وتربط المصادر خطورة هذا السيناريو بتعثّر مسار حصر السلاح، محذّرة من أن اتساع رقعة العمليات قد يجرّ لبنان إلى حرب تطال مناطق لم تدخل حتى الآن مباشرة في دائرة المواجهة.
طهران تُحرّك ورقة "الحزب"
ولا يقف التصعيد عند حدود الجبهة الجنوبية. إذ يرى المصدر أن ارتفاع سقف مواقف "حزب الله" لا ينفصل عن السياق الإيراني ولا عن التطورات في اليمن، لافتًا إلى انزعاج طهران من مواقف سلام ورجّي خلال لقائهما الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي في نيويورك. ويرى أن التصعيد اللاحق من مسؤولي "الحزب" قد يعكس رغبة إيرانية في إعادة استخدام الساحة اللبنانية كورقة ضغط.
قاسم خارج الزمن
وفي قلب هذا الاشتباك بين الدبلوماسية والميدان، جاءت الذكرى الثانية لاغتيال حسن نصرالله وهاشم صفي الدين لتضع "حزب الله" أمام مرآة عامين من الخسائر والتحولات. إلا أن نعيم قاسم أطلّ بخطاب بدا كأنه صادر من خارج هذا الزمن. فأكد أن قيادة "الحزب" هي التي ترسم خطوات المواجهة وتدير تفاصيلها بما لا يمنح إسرائيل مكاسب، مشددًا على ثقته بـ"النصر والتحرير". كما رفض الضغوط لنزع سلاح الميليشيا التي يتزعمها صوريًا، ورسم، في الوقت نفسه، سقفًا سياسيًا لمهمة الجيش اللبناني تحت "شمّاعة" أنه "جيش وطني" ولن يكون أداة لتنفيذ ما تريده إسرائيل أو الخارج.
أما في ملف التفاوض، فهاجم قاسم اتفاق الإطار والمفاوضات المباشرة، معتبرًا أن نتائجها كانت "تحت الصفر". لكن السؤال الذي يفترض أن يطرحه على نفسه هو: أيّ علامة يستحقها "الحزب" بعد حروب الإسناد؟ وأيّ علامة يمنحها لقوة الردع التي أوهم بها نفسه والجنوبيين، من بنت جبيل إلى الخيام وعلي الطاهر؟ وقاسم، الذي لم يسأل دولة ولا شعبًا عندما فتح حروبه الخاسرة والفاشلة، طالب رئيس الجمهورية بأن يكون "حكمًا وجامعًا". وهنا تكتمل المفارقة: من احتكر قرار الحرب من خارج الدولة، يريد اليوم أن يرسم للدولة ورئيسها حدود التفاوض.
-----------
الأخبار:
أميركا وتداعيات الحرب: الإقرار بالفشل... أو كارثة اقتصادية
وطنية - كتبت صحيفة "الأخبار": فيما تطوي الحرب على إيران شهرها السابع، وسط تفاقم تداعياتها، تقترب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، المقرّرة في الثالث من تشرين الثاني المقبل، لتضيف بُعداً انتخابياً إلى حسابات واشنطن. وهو بعدٌ من شأنه ربّما تقليل فرص التوصّل إلى اتفاق سلام لا تريده الأخيرة حالياً، لما قد يعنيه من إقرار بنتيجة الحرب. في الوقت نفسه، تبدو الولايات المتحدة عاجزة عن استئناف الهجوم العسكري، وذلك لأسباب متعدّدة، أبرزها عدم جدوى أيّ هجوم جديد، فضلاً عن تداعياته السلبية المتوقعة على الوضع الانتخابي للحزب «الجمهوري».
وفي ظلّ تحوّل الحرب على إيران إلى عنوان انتخابي أساسي، باتت ثلاثة ملفّات رئيسة مرتبطة بتداعياتها تتصدّر المشهد الانتخابي، وفق ما يذهب إليه الباحث الاقتصادي والوزير السوري السابق، حسين القاضي، المقيم منذ عدّة سنوات في الولايات المتحدة. ويتمثّل أوّل هذه الملفات، بحسب ما يبيّنه القاضي في حديثه إلى «الأخبار»، في أسعار النفط والغاز، التي تأثرت بشدة بالوضع الراهن في مضيق هرمز والحصار المفروض على إيران، وكذلك بوضع مضيق باب المندب الذي بات تحت سيطرة «أنصار الله». وكما هو معلوم، فإن ارتفاع تلك الأسعار ينعكس سلباً على تكاليف النقل، سواء للآليات العاملة على البنزين أو الديزل، ويؤثر أيضاً في صناعة الأسمدة والمنتجات البتروكيماوية. وهذا كلّه يؤدي في النهاية إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية ومختلف أنواع السلع النهائية، أي إلى زيادة معدلات التضخّم، التي بدورها ستتسبّب في زيادة أسعار الفائدة، وبالتالي ارتفاع معدّلات الفائدة على القروض العقارية وغيرها. أمّا الملف الثاني، فيتمثّل، وفق القاضي، في ارتفاع المديونية المرتبطة بسندات الخزينة الأميركية، وما يستتبعه ذلك من حاجة «الكونغرس» إلى رفع سقف الدين، وبالتالي إيقاع تأثيرات سلبية على الاقتصاد الأميركي خصوصاً والاقتصاد العالمي عموماً. ويأتي ثالثاً انخفاض أسعار الأسهم وتراجع كتلة الاستثمارات في أسواق المال، في الولايات المتحدة والعالم.
ويؤكد القاضي أن هذه التداعيات ستنعكس على موقف الناخب الأميركي، متوقّعاً تراجع نسبة التصويت لـ«الجمهوريين» لمصلحة «الديمقراطيين». وفي ما يتعلّق بتصريحات الرئيس دونالد ترامب الأخيرة حول انخفاض أسعار النفط بعد الانتخابات، يرى القاضي أنها «لا تتجاوز محاولة لطمأنة الرأي العام، أكثر من كونها تعبيراً عن مسار محسوم للأحداث»؛ خصوصاً أن ترامب يهدّد إيران تارة، ويفتح باب التفاوض معها تارة أخرى. وعليه، تهدف تلك التصريحات إلى محاولة الحدّ -أقلّه راهناً- من ارتفاع أسعار النفط والغاز وانعكاساته على الاقتصاد، والأهمّ على مواقف الناخبين الأميركيين.
وإذ تشير نتائج استطلاعات الرأي إلى أن هناك تراجعاً تدريجياً في شعبية ترامب و«الجمهوري»، بما يهدّد الأخير بخسارته الأغلبية في مجلسَي النواب والشيوخ، ويعقّد، في الوقت نفسه، تمرير الكثير من التشريعات والقرارات لصالح إدارة ترامب، يربط القاضي ذلك بسياسات الرئيس القائمة على «الصفقات الفردية» -التي تتمّ تحت شعار «أميركا أولاً»-، والتي يرى أنها مثّلت خروجاً عن المبادئ العامة للعلاقات الدولية وأحدثت خللاً فيها.
على أن نتيجة الحرب على إيران ليست خسارة صافية، بل ثمّة مستفيدون كثر منها، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، بحسب ما يذهب إليه القاضي. فعلى الصعيد السياسي، بات العالم يدرك ماهية الأهداف التي سعت كلّ من الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تحقيقها من هذه الحرب، إلا أن تلك الأهداف لم تتحقّق إلى الآن، وهذا ما يُعزى إلى الصمود الإيراني. أمّا اقتصادياً، فإن التأثيرات يمكن أن تتوزّع على فئتين: الأولى، تتضمن النتائج السلبية والخسائر، وهي الأوسع من حيث حجمها وعدد المتأثّرين بها على مستوى الولايات المتحدة والعالم، أفراداً ومؤسسات وشركات وغيرها، فيما تشمل الفئة الثانية المكاسب والأرباح، وهذه كانت حكراً على فاعليات محدّدة، وفقاً للقاضي.
وفي الداخل الأميركي، يقول الخبير الاقتصادي إن الجانب السلبي للحرب تَمثل خصوصاً في ارتفاع أسعار حوامل الطاقة، وزيادة التضخّم ومستويات الأسعار، بما جعل غالبية المواطنين يتحمّلون كلفة ذلك في معيشتهم ومصادر دخلهم. وفي المقابل، حقّقت شركات النفط الأميركية أرباحاً كبيرة من ارتفاع أسعار النفط والغاز، ولا سيما مع زيادة صادرات الولايات المتحدة من المادّتَين المذكورتَين لتعويض جزء من النقص في الأسواق العالمية. أيضاً، استفادت شركات السلاح والذخيرة ومصانعهما من الطلب المتزايد، وذلك بعدما استُنزفت خلال الحرب مخزونات الأسلحة، وخصوصاً الصواريخ الاعتراضية الباهظة الثمن المستخدمة في مواجهة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية. بمعنى آخر، ربحت الشركات، بينما خسرت الحكومة.
لطالما ارتبطت الحروب، في الأدبيات الاقتصادية، بانتعاش قطاعات محدّدة في اقتصادات الدول الكبرى، تحديداً عبر بيع السلاح والسيطرة على منابع النفط والثروات وغيرها. وفي هذا الإطار، يرى القاضي أن القاعدة التقليدية في اقتصادات الحرب تشير إلى ترابط قطاعَين أساسيّين، هما «الصناعات العسكرية» الذي يزداد الطلب على منتجاته في أثناء الحروب، و«النفط والغاز» الذي تتسبّب المخاوف وعرقلة سلاسل التوريد في رفع أسعار منتجاته عالمياً؛ وبذلك تحقّق شركات النفط أرباحاً كبيرة على حساب قطاعات الاقتصاد الأخرى.
وفي حال الحرب على إيران، يرى القاضي أن ارتفاع أسعار الطاقة لم يكن أمراً مرغوباً فيه، خاصة بعد فشل حرب الأربعين يوماً. إلا أن سيطرة إيران على «هرمز» أدّت إلى «تغيير شامل لقواعد اللعبة، فأصبحت أولوية إنهاء الحرب هي فتح المضيق، بغية خفض أسعار النفط والغاز عمّا هي عليه الآن». وهذا، بحسبه، «يظلّ مرهوناً بفتح طهران للمضيق، وهي لن تفعل ذلك إلا إذا تمّ رفع الحصار المفروض عليها». وهنا، تجد واشنطن نفسها أمام امتحان صعب؛ فهي إن رفعت الحصار، «تكون قد أقرّت بفشلها في هذه الحرب، وإن لم تفعل، فإنها تجعل استمرار الوضع الراهن كارثياً على الاقتصاد العالمي، لا سيما مع اقتراب فصل الشتاء وتراجع مخزونات النفط الاحتياطية العالمية إلى أدنى مستوى لها».
وحتى في حال فتح «هرمز»، فإن ذلك «لا يعني عودة صادرات الخليج من النفط والغاز فوراً إلى مستويات ما قبل 28 شباط الماضي. فالضربات الإيرانية وما خلّفته من أضرار فنية في حقول النفط والغاز ومنشآتهما تحتاج إلى وقت لإصلاحها وتجاوز تداعياتها»، وذلك بحسب القاضي، الذي يشير أيضاً إلى أن المخاوف من عودة الحرب وارتفاع مستوى المخاطر «تدفع شركات النقل والشحن والتأمين إلى الإبقاء على أسعار مرتفعة لخدماتها».
------------
جريدة صيدونيانيوز.نت
قراءات ومستجدات في لبنان والمنطقة - الإثنين 28-9-2026: مخاوف من توسيع العمليات الإسرائيلية ؟ | خطاب خشبي في الذكرى الثانية لزعيم الحزب؟ | الحزب يدفع ما تبقى من الجنوب إلى التهلكة؟ | أميركا وتداعيات الحرب؟
2026-09-28





