الرئيسية / أخبار لبنان /تحقيقيات وتقارير /لماذا لم يحجب الحزب الثقة عن الحكومة؟

جريدة صيدونيانيوز.نت / لماذا لم يحجب الحزب الثقة عن الحكومة؟

 

Sidonianews.net

--------------------

الجمهورية / عماد مرمل

انتهت الجلسة النيابية الصاخبة لمناقشة الحكومة ومساءلتها إلى إعادة تعويمها على سطح بحر سياسي مائج، فيما عكست المواجهة العنيفة بين "حزب الله" وخصومه، حدّة الانقسام الداخلي الذي وصل إلى مرحلة شديدة الحساسية والخطورة.

بعد يومين من كيل الاتهامات وتوجيه الانتقادات إلى الحكومة، خرجت الأخيرة من جلسة المناقشة في مجلس النواب بثقة متجددة، أعادت إليها شيئاً من النضارة السياسية، بعدما كان قد أصابها الشحوب. فتكون الجلسة قد أسدت خدمة إلى الرئيس نواف سلام وحكومته، وقدّمت له هدية خلافاً لما يوحي به عنوان إخضاعها إلى المناقشة والمساءلة. هيئاتتنفيذية

والأكيد، انّ نيل الحكومة الثقة مرّة أخرى لم يكن مفاجئاً، إذ إنّ احداً من النواب لم يكن لديه وهم انّها ستسقط بالتصويت، في ظل استمرار مفعول المعادلات الاستراتيجية الراعية لها، والتي تؤدي دوراً أساسيا في تقرير مصيرها ورسم مستقبلها. حتى "التيار الوطني الحر" الذي طلب التصويت على الثقة، كان يعرف مسبقاً النتيجة، لكنه أراد دفع النواب إلى هذا الاختبار ربطاً بحسابات تتصل به كقوة معارِضة، خصوصاً لجهة فرز مواقف الكتل النيابية على حقيقتها وتظهير انسجام التيار مع نفسه وخطابه عبر التصويت وحده بـ"لا ثقة"، علماً انّ الإضافة التي حققها تكمن في نجاحه في تحفيز "حزب الله" على تطوير موقفه العملاني من الحكومة في اتجاه أكثر سلبية، قياساً إلى أنّه كان قد أعطاها الثقة في جلسة المناقشة النيابية السابقة.

وبهذا المعنى، فإنّ خيار "حزب الله" بالانسحاب قبل بدء التصويت النيابي، يؤشر تبعاً لأحد نوابه، إلى أنّه رفع هذه المرّة وتيرة اعتراضه عليها، إنما من دون أن يصل إلى حدود حجب الثقة عنها.

فما هي الاعتبارات التي استند اليها الحزب في اعتماد هذه الصيغة المركّبة التي لا تخلو من توجيه رسائل مدروسة؟

يؤكّد أحد النواب في كتلة الحزب، أنّ قرار الانسحاب يعكس الارتقاء درجة في التصعيد السياسي ضدّ الحكومة ورئيسها، معتبراً انّ هذا القرار يرمز إلى موقف اعتراضي "بلاس"، أي انّه أقوى من البقاء في الجلسة والامتناع عن منح الثقة.

وينصح قريبون من الحزب الرئيس نواف سلام، بالتدقيق جيداً في الموقف الذي اتخذه والتقاط فحواه، مشيرين إلى انّه يترك الباب مفتوحاً على تفسيرات عدة، أحدها انّ انسحاب نواب كتلة "الوفاء للمقاومة" ربما يمثل خطوة تمهيدية لإمكان الانسحاب من صفوف الحكومة لاحقاً.

أما لماذا لم يحجب الحزب الثقة عن الحكومة على رغم من رفضه الشديد لخياراتها الاستراتيجية ونهجها الداخلي فيعود، وفق العارفين، إلى الأسباب الآتية:

ـ إنّ سحب الثقة من الحكومة في المجلس النيابي يستوجب تلقائياً الاستقالة منها على الفور، إذ لا يجوز ولا يصح عندها أن يبقى وزيرا الحزب في موقعيهما وكأنّ شيئاً لم يكن، في حين انّ "الحزب" لم يتخذ حتى الآن قراراً بالخروج من مجلس الوزراء، خصوصاً انّه يُفترض أن تليه خطوات تصعيدية وتصاعدية لم يحن أوانها بعد، وإن كانت قيد التجهيز تحسباً لكل الاحتمالات.

- إنّ الحزب لا يزال حريصاً على أعلى درجات الانسجام والتناغم في الخيارات السياسية مع الحليف الاستراتيجي المتمثل بالرئيس نبيه بري، وإذا وُجدت تمايزات في بعض الأحيان فلا بدّ، في رأيه، من حصرها ضمن أضيق الحدود الممكنة، وبالتالي فهو لن يعمد إلى حجب الثقة عن الحكومة ثم مغادرة صفوفها بقرار أحادي الجانب ومن دون التنسيق الكامل مع بري، الذي لن يسمح الحزب بالافتراق عنه أو الخلاف معه، على قاعدة أنّ التحالف بينهما هو خط أحمر ممنوع تجاوزه، خصوصاً وسط الظروف الحالية التي يواجه فيها المكون الشيعي تحدّيات مفصلية.

- إنّ الحزب يعرف صعوبة سقوط الحكومة في المجلس بفعل وجود أكثرية داعمة لها، ولذلك حجبه الثقة عنها في ظل موازين القوى النيابية الراهنة، يعني انّه سيُصاب بخسارة سياسية غير مبرّرة في مقابل المساهمة في أن يمنح سلام انتصاراً مجانياً، ومن هنا ارتأى أنّ أقل الأضرار يكمن في الانسحاب.

- يفترض الحزب أنّ سقوط الحكومة يحتاج إلى تلاقي عاملين، إقليمي ومحلي، وهما لم يكتملا بعد، ولذا هو يعمل على تحضير الأرضية في الداخل لزيادة الضغط الشعبي والسياسي على الحكومة، في انتظار أن تنضج المعادلة الإقليمية المؤاتية، والمساعِدة في ظل تطورات يرى أنّها تصبّ في مصلحته ومصلحة المحور الذي ينتمي إليه.

------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان/ لماذا لم يحجب الحزب الثقة عن الحكومة؟

 

 

2026-09-18

دلالات: