الرئيسية / أخبار لبنان /أبرز المواقف والتعليقات والإفتتاحيات والمستجدات - 2026 /قراءات ومستجدات في لبنان والمنطقة - الثلاثاء 15-9-2026: جلسات مناقشة الحكومة أمام محاذير التفخيخ السياسية؟ |الرهان النيابيّ: مساءلة الحكومة أم إسقاط الثقة؟ | علي الطاهر خارج التداول... إلى مفاوضات روما؟

الرئيس نواف سلام خلال الردّ على تساؤلات النواب في ختام جلسة مساءلة الحكومة في تموز/ يوليو 2025 (الصورة عن النهار: أرشيفية، نبيل اسماعيل).

جريدة صيدونيانيوز.نت / قراءات ومستجدات في لبنان والمنطقة - الثلاثاء 15-9-2026: جلسات مناقشة الحكومة أمام محاذير التفخيخ السياسية؟ |الرهان النيابيّ: مساءلة الحكومة أم إسقاط الثقة؟ | علي الطاهر خارج التداول... إلى مفاوضات روما؟

Sidonianews.net

------------

جريدة صيدونيانيوز.نت

فيما يلي قراءت ومستجدات ومواقف في لبنان والمنطقة الثلاثاء 15-9-2026: جلسات مناقشة الحكومة أمام محاذير التفخيخ السياسية؟ |الرهان النيابيّ: مساءلة الحكومة أم إسقاط الثقة؟ | علي الطاهر خارج التداول... إلى مفاوضات روما؟

---------------

النهار:

جلسات مناقشة الحكومة أمام محاذير التفخيخ السياسي… لقاء السفيرين في واشنطن لوضع جدول الجولة الثامنة


وطنية – كتبت صحيفة "النهار": على أهمية رصد التطورات الميدانية في الجنوب والاجتماع الذي سيعقد في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن في اليومين المقبلين بين سفيري لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة، كما الاستعدادات للاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش في باريس الخميس المقبل، ستتقدم الملفات الداخلية إلى واجهة المشهد السياسي اللبناني اليوم وغداً مع انعقاد جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب، وما يمكن أن تشهده جلساتها من مناقشات ومداخلات ومفاجآت قد تكون قيد "الاعداد". وقد اتّخذت الجلسة دلالات استباقية ساخنة في ظل التوقيت الدقيق الذي تنعقد في ظلّه ولا سيما لجهة "تجاذب خطير"، كما وصفته أوساط نيابية عاملة على تمرير "قطوع" الجلسات من دون حصول تفجير سياسي داخلها.

هذا التجاذب تجسّد في ما جرى تلمّسه من محاولات لدى فريق "حزب الله" وبعض من يلوذ به ويماشيه لتحويل المناقشات إلى حملات حادة على الحكومة تفضي إلى جلسة مساءلة قد تنتهي بطرح الثقة بالحكومة، بما يشكّل هدفاً مركزياً للفريق المذكور بحجب مساءلة "حزب الله" نفسه عن مسؤولياته وتبعاته في استدراج إسرائيل إلى الحرب وما تسبّبت به للجنوب ولبنان.

وفي المقابل، برزت مجموعة غالبة من الأسئلة النيابية التي ستثار في الجلسة وتجعل من موضوع العجز أو البطء عن التزام الحكومة تنفيذ قرار حصرية السلاح، النجم غير المنازع عليه للجلسات، وهو الأمر الذي يجعل الجلسة تتحوّل إلى محاكمة سياسية ونيابية واسعة لـ"حزب الله" وسلاحه وارتباطه المباشر بإيران. لذا تميل الترجيحات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري ومعه عدد من الكتل والنواب سيحاولون "ضبط إيقاع" الجلسة بحيث لا تُحدث أي انفجار سياسي غير محسوب، علماً أن أي محاولة لطرح الثقة بالحكومة ستكون كفيلة بإعادة توفير غالبية مضمونة لها بما لا يلائم أهداف من يدفع في هذا الاتجاه.

وقد عكس تعليق للنّائب وضّاح صادق جانباً من أجواء الشكوك والحذر التي تسبق الجلسة، إذ اعتبر أن الدعوة إلى جلسات مناقشة الحكومة "خطرة في توقيتها المريب. فمن رئيس مجلس رفض دعوات كثيرة لمساءلة حكومات سابقة أوصلت البلاد إلى الهاوية، لكنه دعا إلى الجلسة الثانية لمساءلة هذه الحكومة، إلى كتلة كانت شريكة أساسية في الحكم خلال فترة الخراب والفساد والانعزال، وأدارت قطاع الطاقة 13 عاماً، تسأل حكومة عمرها أقل من عامين عن إنجازاتها، علماً أنها تسلّمت بلداً مفلساً وغارقاً في حرب بدأها حلفاء هذه الكتلة. ومن حزب يتبع لدولة أخرى ويفتخر بذلك، دمّر المؤسسات وبنى مؤسساته، وينتقد الدولة لأنها لا تواجه الإسرائيليين الذين توهّم أنهم أوهن من شبكة العنكبوت، إلى نواب شاركوا في كل عملية فساد… هذه، باختصار، جلسة مساءلة الحكومة التي بدأت بخطاب تصعيدي في ذكرى تغييب الإمام الصدر، مروراً بالتهديد بتحرّكات في الشارع، وصولاً إلى هذه الجلسة، بهدف واحد: إضعاف هذه الحكومة لإخراجها، وتكبيل عملها أو إسقاطها، وإعادة الإمساك بمفاصل الدولة، وبالتالي إدخال لبنان بالكامل في المشروع الانتحاري الإيراني".

اجتماعات باريس

أما في الاستعدادات الجارية لاجتماعات باريس الخميس المقبل، فأوضح مصدر لبناني رسمي أمس أن اجتماع باريس التحضيري هو جزء من "مسار العقبة" الذي كان أطلقه ملك الأردن عام 2015، كإطار للتعاون الدولي حول قضايا المنطقة، ويُعقد دورياً أو سنوياً، للبحث في ملفات جيو استراتيجية أو جيوبوليتيكة لها علاقة بالمنطقة وعلاقاتها مع جوارها. وأضاف المصدر: هذا العام أراد ملك الاردن والرئيس الفرنسي أن يخصصا الجولة للبنان، مع تمنّ بأن تشكّل محطةً تحضيرية للمؤتمر المنوي عقده لدعم القوى المسلحة اللبنانية. وأشار إلى أن الاجتماع سيكون برعاية ثنائية مشتركة بين الأردن وفرنسا وبحضور الملك عبدالله والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس جوزف عون، حيث سيُفتتح في 17 الجاري بلقاءات للزعماء الثلاثة ومن ثم سيُعقد الاجتماع الذي سيشارك فيه أكثر من 20 قيادي عسكري من الدول المعنية، بالإضافة إلى بعض المؤسسات الدولية.

المفاوضات والوضع الميداني

وفي ملف المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المؤجلة إلى تشرين الأول المقبل، لم تبرز أي معطيات متفائلة بأي تبديل في الأجواء باعتبار أن الاجتماع سيبرمج الجولة التفاوضية الثامنة في روما فقط. وبرز ما أكده مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر من أن اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل "لن يحسم قبل انتهاء الانتخابات الإسرائيلية" المقررة في تشرين الاول المقبل. وأشار شينكر إلى أن "الاجتماعات الجارية حالياً تهدف فقط إلى إبقاء مسار المفاوضات مستمراً ومنع انهياره"، موضحاً أن "الجيش اللبناني مطالب بتوسيع نطاق انتشاره في المناطق الحساسة ومنع "حزب الله" من إعادة الانتشار". وأكد أن نجاحه في هذه المهمة "سيشكل عاملا حاسما في دفع إسرائيل نحو الانسحاب التدريجي من المناطق التي تحتلها"، مبيناً أنه "من المتوقع أن تشهد جولات المفاوضات المقبلة تبادلاً للأسرى وانسحاباً إسرائيليا من بعض المناطق، غير أن ذلك لن يتحقق قبل انتخابات تشرين الاول".

أما على الصعيد الميداني في الجنوب، فتراجعت نسبياً حدّة العمليات الإسرائيلية ولو أنها لم تتوقف. ونفّذ الجيش الإسرائيليّ تفجيراً في بلدة مجدل زون على دفعتَين وعمدت القوات الإسرائيلية إلى اطلاق نيران رشاشاتها الثقيلة بإتجاه أطراف بلدتي شقرا وبرعشيت ترويعاً لعدد من الأهالي الذين عادوا إلى منازلهم. وأحرق الجيش الإسرائيلي عدداً من المنازل في بلدة الطيري لجهة حداثا – قضاء بنت جبيل. وسجل تحرّك آليات إسرائيلية باتجاه وادي السلوقي بين ميس الجبل وشقرا.

خروج إيران عن صمتها

وبدا لافتاً خروج إيران عن صمتها حيال تفجير إسرائيل لتلال علي الطاهر، إذ بعد نحو أسبوع من التجاهل والصمت نفت وكالة "فارس" الإيرانية "ما تداولته بعض القنوات الإعلامية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بشأن احتجاز عدد من عناصر الحرس الثوري الإيراني داخل أنفاق في منطقة علي الطاهر". وزعمت الوكالة أن النفقين اللذين تعرّضا لهجوم من الجيش الإسرائيلي في منطقة علي الطاهر، "كان يتمركز فيهما 48 عنصراً من حزب الله، مشيرةً إلى استشهاد 8 منهم من بين المقاتلين اللبنانيين". وأضافت، "لم يُحاصر أي عنصر من الحرس الثوري في أنفاق علي الطاهر في لبنان".

-------------------

الجمهورية:

الدعم الدولي للجيش في ميزان السلاح والسيادة... الرهان النيابيّ: مساءلة الحكومة أم إسقاط الثقة؟

وطنية – كتبت صحيفة "الجمهورية": تتركّز الأنظار اليوم على ساحة النجمة، حيث سيناقش مجلس النواب الحكومة على مدى يومين في ما قامت به في كل المجالات منذ تشكيلها وحتى الآن. ويُتوقع ان تتنوع فيها المداخلات النيابية بين مؤيّد ومعارض، من دون أن يُعرف ما إذا كان نواب او كتل سيطرحون الثقة بها من عدمه. في وقت استبعدت أوساط سياسية حصول خطوة من هذا النوع في ظلّ الظروف الحساسة التي يمرّ فيها لبنان والمنطقة راهناً. اللهمّ الّا إذا كان وراء الأكمة ما وراءها، في ظلّ تبدّل في بعض الأمزجة الإقليمية سلباً إزاء الحكومة، وتأكيد رئيس مجلس النواب نبيه بري المتكرّر من أنّ «إتفاق الإطار طار»، وقول البعض إنّ «لا مخرج للبنان الرسمي والسياسي منه، ومواجهة التعطيل الإسرائيلي له الّا بتغيير الحكومة». خصوصاً انّ الجميع يستبعدون حصول أي إنجاز عملي في المفاوضات قبل الانتخابات الإسرائيلية المقرّرة في 27 تشرين الاول المقبل. ويرون انّ جولة المفاوضات الثامنة إذا انعقدت الشهر المقبل، لن تكون نتائجها أفضل من سابقاتها. 

عشية جلسة مجلس النواب لمساءلة الحكومة اليوم، بدا المشهد السياسي انّها ستنعقد في لحظة سياسية شديدة الحساسية، ولا تبدو انّها ستكون مجرد جلسة رقابية روتينية، لأنّ عدد طالبي الكلام تجاوز 55 نائباً، ما يؤشر إلى انّها ستشهد نقاشاً واسعاً وطويلاً، وإلى رغبة نيابية في اختبار أداء الحكومة ومساءلتها في ملفات تتجاوز الأداء الوزاري المباشر إلى الخيارات السياسية والسيادية الكبرى.

ويُنتظر أن تتركّز المواجهة المتوقعة حول ثلاثة مستويات:

ـ أداء الحكومة وإنتاجيتها، وخصوصاً في الملفات الاقتصادية والمالية والخدماتية والإدارية.

ـ إدارة الملفات السيادية والأمنية، وفي مقدّمها وقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل من الأراضي الجنوبية المحتلة وإعادة النازحين وإعادة الإعمار، وكذلك ما فعلته في مجال قرار حصرية السلاح بيد الدولة.

ـ العلاقة داخل السلطة التنفيذية ومدى الانسجام بين مكوناتها وقدرتها على اتخاذ قرارات واضحة وتنفيذها.

وتقول أوساط نيابية، إنّ أهمية الجلسة لا تكمن فقط في عدد النواب الذين سينتقدون الحكومة، بل في معرفة ما إذا كانت هذه الانتقادات ستتحول إلى أكثرية نيابية قادرة على اتخاذ قرار سياسي ضدّ الحكومة أو أحد الوزراء.

جلسة عراضات

وقال مصدر سياسي بارز لـ«الجمهورية»، انّ الجلسة الثانية لمساءلة حكومة الرئيس نواف سلام «ستكون عابرة من دون أي ارتدادات، لأنّ القوى السياسية كانت مختلفة ومنقسمة حول الملفات السياسية بدرجاتها القصوى، إلاّ انّ الجميع يتقاطع حول عدم إمكانية أي خرق سياسي داخلي او تغيير او خضّات، لذلك فإنّ الحكومة ستسمع الكثير وستتلقّى سهاماً بكل الاتجاهات، لكن ستنتهي الجلسة وكأنّ شيئاً لم يكن، وسينقسم النواب بين فريق مدافع وفريق مهاجم، وكل هذا سيبقى مضبوطاً تحت سقف غياب الغطاء الخارجي لأي دعسة ناقصة». وأضاف المصدر: «هي جلسة عراضات عنوانها الوضع الاقتصادي والمالي والسلاح والطاقة وحتى العفو العام. وسيكون الخميس يوماً آخر». 

وكشف المصدر، أنّ «لا نية لطرح الثقة في الحكومة إلّا إذا طلب رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، وهذا الاحتمال ينطوي على نتيجتين يفترض أن يكون قد حسبهما باسيل: إما تجديد ثقة هزيلة بالحكومة، وإما أن تبقى النتيجة كما كانت عليه في جلسة المساءلة الأولى التي حصلت في 15 تموز الماضي ونالت فيها 69 صوتاً يمكن ان ترتفع النتيجة إلى 70، فيكون قد ارتكب خطأ، لأنّه سيكرّس لها شرعية أراد انتزاعها، وإما أن يعطيها ثقة «عالحفة»، وهذا مستبعد».

موقف «التيار»

وفي السياق، قالت أوساط «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية»، إنّ نواب «لبنان القوي» سيفنّدون أخطاء الحكومة وثغرات عملها في كل الملفات. كما أنّ كلمة رئيس التكتل النائب جبران باسيل ستشكّل مضبطة اتهام شاملة في حق الحكومة. وأكّدت هذه الأوساط، أنّ جلسة المساءلة التي طالب بها «التيار» منذ فترة تأتي في سياق متواصل، تميّز بتوجيه نحو 50 سؤالاً للحكومة، وانسجاماً مع موقعه كمعارضة، وبالتالي فإنّ مساءلته هذه خاصة به ومختلفة عن مواقف ما تعتمده القوى المشاركة في الحكومة جميعها، بحسب أوساط «التيار».

الاجتماع التحضيري

في هذه الأثناء، تتّجه الأنظار الديبلوماسية والأمنية نحو الاجتماع التحضيري لمؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني، الذي ينعقد في إطار التنسيق بين باريس وبيروت والعواصم الفاعلة، وسط ظروف ميدانية وسياسية دقيقة. ويفترض أن يشهد المؤتمر اجتماع قمة يجمع رئيس الجمهورية جوزاف عون بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون. كما يحضر المؤتمر قائد الجيش العماد رودولف هيكل وممثلو الأجهزة الأمنية اللبنانية.

وتتلخّص حاجات الجيش والمؤسسات الأمنية التي يحملها الوفد اللبناني إلى باريس في نقاط عدة أساسية: الأولى هي تجهيز العتاد واللوجستيات، من خلال الحصول على آليات نقل وأجهزة اتصالات متطورة ومعدات حماية ومسح ميداني، تمكّن المؤسسة العسكرية من تعزيز انتشارها. وكذلك في مواجهة التحدّيات الاقتصادية والمالية التي تعاني منها المؤسسة العسكرية، لضمان جاهزية العناصر والأفراد واستقرارهم. ويركّز المسعى الفرنسي على ضمّ قوى الأمن الداخلي إلى مظلة الدعم، بهدف تمكينها من ضبط الأمن الداخلي وحفظ الاستقرار في الداخل، ما يفرّغ الجيش لمهامه الحدودية. 

ولكن، وفق مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، هناك اتجاه أميركي إلى ربط حجم المساعدات ونوعيتها بمدى قدرة الدولة والجيش اللبناني على تنفيذ التزامات سحب السلاح وبسط السلطة الشرعية حصراً، وحظر أي ظواهر مسلحة خارج إطار الدولة. وثمة اعتقاد بأنّ الجهات الداعمة للجيش ما زالت تتعاطى بحذر مع الملف، انتظاراً لإصلاحات وضمانات سياسية واضحة تلتزمها الحكومة اللبنانية لضمان فرض الدولة قرارها، خصوصاً في ما يتعلق بالسلاح. أي إنّ مؤتمر باريس يرتبط بمسار المفاوضات وقدرة الجيش على الانتشار في الجنوب. كذلك، تتزامن اجتماعات العاصمة الفرنسية مع نقاشات في الأروقة بين باريس وروما وواشنطن حول مستقبل قوات «اليونيفيل» التي تنتهي ولايتها في نهاية السنة الجارية، والبحث في صيغ لتشكيل قوة بديلة منها في الجنوب.

اختبار الانتقال

وعلى جبهة المفاوضات، قال مصدر ديبلوماسي لـ«الجمهورية»، إنّ تأجيل جولة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي كانت مقرّرة في روما خلال أيلول الجاري إلى تشرين الأول، لا يعني بأيّ شكل من الأشكال أنّ المسار التفاوضي قد دخل مرحلة تعطيل، بل إنّ الاتصالات القائمة تؤكّد استمرار الرعاية الأميركية لهذا المسار، بدليل التحضير لاجتماع بين السفيرَين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، بالتوازي مع العمل على تحديد موعد جديد لجولة روما. وتؤكّد المعطيات، أنّ التأجيل ارتبط أساساً باعتبارات تتصل بالروزنامة الديبلوماسية، ومنها الأعياد اليهودية والاستعدادات لاجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة ومؤتمر باريس المخصَّص لدعم الجيش اللبناني.

واشار المصدر، إلى أنّ أهمية المرحلة المقبلة تكمن في أنّ المفاوضات لم تعُد أمام سؤال تثبيت مبدأ الحوار، بعدما أصبح هذا المسار قائماً ومستمراً، بل أمام اختبار القدرة على الانتقال من «صيغة الإطار» إلى خطوات تنفيذية ملموسة. فالجولات السابقة أحرزت تقدُّماً في بعض الجوانب التقنية والميدانية، وخصوصاً في البحث في «المناطق التجريبية» وانتشار الجيش اللبناني فيها. إلّا أنّ الملفات الأكثر حساسية بقيت بلا تسوية نهائية، وفي مقدّمها الانسحاب الإسرائيلي، وآلية التحقق من التنفيذ، والترتيبات الأمنية، بالإضافة إلى مسألة سلاح «حزب الله». وقد أظهرت جولة روما السابقة، أنّ الخلاف لم يعُد محصوراً في المبادئ العامة، بل بات يتصل بتفاصيل ميدانية دقيقة تحدّد سبل تطبيق أي تفاهم على الأرض. 

وبحسب المصدر، فإنّ المناطق التجريبية باتت تشكّل المدخل الفعلي لقياس جدّية المسار التفاوضي. فإذا أمكن الاتفاق على نماذج محدّدة للانتشار والانسحاب والتحقق، يصبح في الإمكان الانتقال تدريجياً إلى مراحل أوسع، أمّا إذا بقي الخلاف قائماً حول طبيعة هذه المناطق ومن يبدأ بالخطوة الأولى فيها، فإنّ المفاوضات ستبقى تدور في الحلقة ذاتها. ومن هنا، فإنّ الأولوية اللبنانية في المرحلة المقبلة تبدو متّجهة إلى تثبيت صورة انتشار الجيش على الأرض وتعزيز حضور الدولة، قبل الغوص في تفاصيل تقنية جديدة، بما يحوّل أي تقدّم تفاوضي إلى واقع ميداني يمكن البناء عليه.

وأضاف المصدر الديبلوماسي، أنّ المعادلة التي تحكم المفاوضات تبدو ثلاثية الأبعاد: لبنان يريد انسحاباً إسرائيلياً واضحاً، وتثبيت سيادة الدولة، وفتح الطريق أمام استقرار طويل الأمد وإعادة الإعمار؛ إسرائيل تريد ضمانات أمنية تحول دون عودة أي تهديد عسكري من الأراضي اللبنانية؛ فيما تسعى واشنطن إلى إبقاء الطرفَين داخل المسار الديبلوماسي ومنع انهياره، في اعتبار أنّ الإطار الذي ترعاه يشكّل، وفق الرؤية الأميركية، الآلية العملية التي تجمع بين استعادة السيادة اللبنانية وتوفير الضمانات الأمنية لإسرائيل. وهذا ما يفسّر، إلى حدّ كبير، إصرار الإدارة الأميركية على استمرار الاتصالات حتى في الفترات التي تشهد تصعيداً ميدانياً.

ورأى المصدر، أنّ واشنطن لا تتعامل مع تأجيل روما في اعتباره فراغاً زمنياً، بل فرصة لإعادة ترتيب عناصر التفاوض، ولذلك فإنّ اجتماع السفراء في العاصمة الأميركية يكتسب أهمية تتجاوز كونه لقاءً تحضيرياً. فاستمرار التواصل المباشر، بالتوازي مع البحث في المناطق التجريبية وآليات الانتشار والتحقق، يعني أنّ المسار لا يزال قيد الاختبار، وأنّ الإدارة الأميركية تحاول إبقاء الخلافات ضمن إطار يمكن احتواؤه بدلاً من انتقالها إلى مواجهة مفتوحة.

وفي هذا السياق، اعتبر المصدر أنّ دخول الجيش اللبناني إلى المناطق التي يتمّ التوافق عليها بوصفها «تجريبية»، يحمل بُعداً يتجاوز الجانب الأمني البحت، لأنّه يختبر قدرة الدولة على تحويل مبدأ استعادة السيادة إلى حضور فعلي على الأرض. ولذلك، فإنّ أي ترتيبات جديدة في مناطق مثل علي الطاهر وغيرها، لا ينبغي النظر إليها كخطوات منفصلة، بل كجزء من مسار يُراد منه تكريس الجيش بوصفه المرجعية الأمنية الشرعية الوحيدة، وإعطاء السكان في الجنوب مؤشراً عملياً إلى أنّ الدولة قادرة على ملء الفراغ الذي قد ينشأ عن أي انسحاب إسرائيلي. 

لكن المصدر يحذّر من أنّ العامل الأكثر خطورة على المسار التفاوضي هو استمرار التصعيد الميداني، لأنّ كل جولة جديدة من العمليات العسكرية والغارات والردود، ترفع سقف المخاوف الأمنية لدى الجانب الإسرائيلي، وفي المقابل تزيد الضغط السياسي والشعبي داخل لبنان. وبالتالي، فإنّ الوقت لا يعمل بالضرورة لمصلحة التأجيل، إذ إنّ تراكم الوقائع العسكرية يمكن أن يجعل العودة إلى طاولة التفاوض أكثر صعوبة، ويحوّل البحث من تسوية قابلة للتنفيذ إلى مجرد إدارة للأزمة.

ويخلص المصدر الديبلوماسي إلى أنّ الجولة المقبلة ستكون اختباراً مزدوجاً: من جهة، لقدرة لبنان على تثبيت موقع الدولة والجيش كمرجعية وحيدة في الجنوب؛ ومن جهة ثانية، لقدرة الولايات المتحدة على استخدام نفوذها لضبط التوازن بين المطالب اللبنانية والهواجس الإسرائيلية. ولذلك فإنّ أهمية روما لا تكمن في انعقاد الجولة بحدّ ذاته، بل في ما إذا كانت ستنجح في نقل المفاوضات من مرحلة اختبار النيات إلى مرحلة اختبار التنفيذ.

------------

نداء الوطن:

الحكومة أمام سؤال التنفيذ... والثقة صامدة | علي الطاهر خارج التداول... إلى مفاوضات روما
 

وطنية – كتبت صحيفة "نداء الوطن": تتقاطع الاستحقاقات الداخلية مع العواصم الدولية، وتتداخل الأحداث السياسية بالدبلوماسية والأمنية من بيروت إلى باريس وواشنطن ونيويورك. فمجلس النواب يفتح اليوم وغدًا ملف سياسة الحكومة في جلسة مساءلة، فيما تتجه الأنظار الخميس في 17 من الجاري إلى باريس، وتحديدًا إلى الاجتماع التحضيري لدعم الجيش اللبناني، قبل أن تنتقل الحركة إلى واشنطن مع اجتماع مرتقب بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي لتعبيد الطريق أمام الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، وصولا إلى نيويورك حيث يحمل رئيس الحكومة نواف سلام الموقف اللبناني إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي قلب هذا المشهد، تكتسب جلسة مساءلة الحكومة اليوم وغدًا أهمية تتجاوز حدود السؤال والجواب وتسجيل المواقف. فالمطلوب ألا تكون المساءلة مجرد مناسبة نيابية لتعداد ما أُنجز وما لم يُنجز، بل أن تتحول إلى رافعة سياسية لتسريع التنفيذ، وإلى عامل ضغط يدفع الحكومة إلى ترجمة قراراتها على الأرض قبل أن تفرض التطورات وقائعها على لبنان. فالوقت ليس في مصلحة لبنان على الإطلاق، والميدان يتحرك أسرع من القرار اللبناني، والدبلوماسية الدولية باتت تنظر بعين الريبة إلى التباطؤ الحاصل في تنفيذ القرارات، خاصة أن إسرائيل تتحرك وفق أجندتها الأمنية من دون انتظار أحد.

تبريرات المراوحة؟

وعلمت «نداء الوطن» بوجود توجه في جلسة اليوم عند فريق واسع من النواب السياديين، على رأسهم نواب تكتل «الجمهورية القوية»، إلى سؤال الحكومة عن مرحلة ما بعد قراراتها، وهل أقدمت فعليًا على خطوات حرّكت فيها المؤسسات العسكرية والأمنية والقضائية والمالية والإدارية لتنفيذها، وما هي التبريرات لهذه المراوحة فيما تُستنزف قوة الدولة. أما بالنسبة إلى مسألة طرح الثقة بالحكومة، فتُذكّر مصادر نيابية بأن أحكام المادة 37 من الدستور تمنع أي مناقشة لأي طلب لنزع الثقة عن أي وزير أو الحكومة، قبل إيداع الطلب المجلس النيابي وإبلاغ الحكومة أو الوزير المعني به، وإمهاله مهلة خمسة أيام على الأقل للجواب على الطلب.

وما يزيد توقيت جلسة مناقشة الحكومة التباسًا، أنها تأتي في لحظة تحتاج فيها الدولة إلى كل هامش قوة وحركة، لا إلى مزيد من التكبيل والاستنزاف السياسي. فكيف يستقيم أن تتقدم كتل نيابية كانت شريكة في الحكم لسنوات طويلة، وأدارت ملفات أساسية، وفي مقدمها قطاع الطاقة الذي تراكمت فيه الخسائر والهدر على مدى ثلاثة عشر عامًا، لتسأل حكومة لم يمضِ على عمرها عامان عن حصيلة إنجازاتها، وهي التي تسلّمت بلدًا مفلسًا، ودولة مستنزفة القرار والقدرة؟

وتسأل مصادر: كيف تُحاسَب حكومة تحاول إعادة الإمساك بمفاصل الدولة، فيما يأتيها من داخل المجلس من كان شريكًا في إدارة الانهيار، ومن كان ولا يزال جزءًا من مشروع سياسي يتجاوز الدولة اللبنانية في قراره وخياراته، بعدما جرّ لبنان إلى حرب مدمرة وترك الدولة تدفع أثمانها السياسية والاقتصادية والأمنية؟ المساءلة حق دستوري، ولا أحد يطالب بإعفاء الحكومة من المحاسبة. لكن المساءلة شيء، وتحويلها إلى أداة لإضعاف الحكومة في لحظة دقيقة شيء آخر.

كما علمت «نداء الوطن» أن بعبدا لا تبدي أي مخاوف من إسقاط الحكومة، فالجلسة طبيعية في الحياة الديمقراطية، وسبق أن عُقدت جلسة مساءلة سابقة، وكل المؤشرات تدل على صمود الحكومة لأنها تتمتع بالأغلبية النيابية، ولا توجد أكثرية قادرة على سحب الثقة منها، كذلك تتمتع بدعم شعبي داخلي ودعم إقليمي ودولي، وموازين القوى غير قادرة على إسقاطها.

نتنياهو: سنواصل تدمير البنية التحتية للإرهاب

في المقابل، وفيما يستعد سفيرا لبنان وإسرائيل للاجتماع في قابل الأيام في الخارجية الأميركية ليناقشا تنفيذ صيغة اتفاق الإطار، قال مصدر سياسي رفيع لـ«نداء الوطن» إن «الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بوساطة أميركية، كان مقررًا عقدها في روما في الثلث الأخير من الشهر الحالي، بعد مؤتمر دعم الجيش في باريس في 17 منه، إلا أن عاملين أساسيين أدّيا إلى تأجيلها إلى النصف الأول من تشرين الأول المقبل». وأوضح المصدر أن العامل الأول يتمثل في رفض لبنان الذهاب إلى التفاوض في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية العدائية، مقابل رفض إسرائيل البحث في مناطق نموذجية جديدة ونوعية. أما العامل الثاني، فيرتبط ببدء أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة في دورتها العادية، التي يتضمن جدول أعمالها ملفات بالغة الأهمية، ولا سيما الحرب الأوكرانية والحرب الإيرانية وأزمة الطاقة العالمية والتداعيات الاقتصادية». وأشار المصدر إلى أن «كلام رئيس الجمهورية في النبطية عن عدم التفاوض في المرحلة الراهنة شكّل جرس إنذار حقيقيًا، هدفه لجم العدوانية الإسرائيلية ورفض التفاوض تحت النار».

ولفت إلى أن «أهمية مؤتمر دعم الجيش في باريس، بمشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس جوزاف عون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، تكمن في كونه سيشكّل مؤشرًا ومقياسًا لمدى الاستعداد العربي والدولي لتقديم دعم نوعي للجيش، بما يمكّنه من الاضطلاع بمهامه الكبرى على أكمل وجه».

توازيًا، علمت «نداء الوطن» أن الدولة اللبنانية تبلّغت عبر الأميركيين بأن الوضع في علي الطاهر والمحيط سيبقى على ما هو عليه، حيث سيستمر الجيش الإسرائيلي بالاحتفاظ بمواقعه العسكرية وانتشاره، وسيُترك إلى الجولة الثامنة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في تشرين الأول البحث في إمكانية أن تُسلّم إسرائيل الجيش اللبناني تلال علي الطاهر أو ستبقى مسيطرة عليها.

تأتي هذه الاستحقاقات على وقع رسالة إسرائيلية شديدة الوضوح، فقد أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستواصل تدمير البنية التحتية للإرهاب في ما سماه المنطقة الأمنية في لبنان، وإزالة كل تهديد عن إسرائيل، متحدثًا عن انتصار كبير على «حزب الله» بعد تدمير معاقله في قلعة الشقيف ومرتفعات علي الطاهر.

في المواقف، أشاد الرئيس السابق ميشال سليمان، بعد لقائه رئيس الجمهورية، بزيارة الرئيس عون إلى الجنوب تتويجًا لخطوة انتشار الجيش في النبطية، متمنيًا ألا يرتكب «حزب الله» بعد الآن الخطيئة الكبرى التي تمثلت بعدم تسليم تلة علي الطاهر إلى الجيش اللبناني.

وحرصًا على تثبيت تعزيز انتشار الشرعية جنوبًا، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وفدًا من دار الإفتاء في صور والجنوب، برئاسة مفتي صور ومنطقتها الشيخ مدرار حبال، الذي قال بعد اللقاء: «نقلنا إلى الرئيس سلام أوضاع الجنوب وحاجاته، حيث أكد لنا حرصه على كامل الجنوب وأهله، ومتابعته لمختلف القضايا والعمل على معالجة أزماتها الاجتماعية بمختلف أشكالها».

مسيرة وطنية ونضالية

وسط هذه المحطات، غيّب الموت النائب السابق ورئيس حزب الوطنيين الأحرار السابق والرئيس الفخري للحزب دوري كميل شمعون عن 95 عامًا. ونعاه حزب الوطنيين الأحرار بعد مسيرة وطنية ونضالية طويلة في خدمة لبنان.

بعثة صندوق النقد في لبنان

اقتصاديًا، تبدأ بعثة صندوق النقد الدولي اليوم زيارتها إلى لبنان، والتي تمتد حتى 18 منه، لعقد سلسلة من الاجتماعات والمباحثات مع وزارة المالية والإدارات والجهات العامة المعنية بالملفات المالية والاقتصادية والإصلاحية.

-----------

 قراءت ومستجدات ومواقف في لبنان والمنطقة الثلاثاء 15-9-2026: جلسات مناقشة الحكومة أمام محاذير التفخيخ السياسية؟ |الرهان النيابيّ: مساءلة الحكومة أم إسقاط الثقة؟ | علي الطاهر خارج التداول... إلى مفاوضات روما؟

 

2026-09-15

دلالات: