Sidonianews.net
-------------
جريدة صيدونيانيوز.نت
فيما يلي قراءات ومستجدات ومواقف في لبنان والمنطقة - الإثنين 14-9-2026: ما موقف برّي من زيارة عون إلى النبطية؟ | المفاوضات إلى الأمام وإسرائيل خطوة إلى الوراء؟| جلسة الحكومة والأفخاخ ؟ | موازنة 2027: الرسوم تتضاعف حتى 200 مرة؟
---------------
النهار:
هل تُحسَم المفاوضات بين لبنان وإسرائيل؟ وما موقف برّي من زيارة عون إلى النبطية؟
بعد وقوع تلة علي الطاهر في قبضة الجيش الإسرائيلي وتهديده بالتوجه نحو النبطية وبلدات الزهراني وجزين، سارعت أصوات جنوبية عدة إلى الطلب من الرئيس جوزف عون التدخل لحماية المدينة وبسط سلطة الدولة في ربوعها، وخصوصاً بعد نزوح أهلها التي ترافقت مع اتصالات سياسية مع واشنطن وتأجيل المفاوضات.
قرر رئيس الجمهورية التوجه إلى النبطية بعد سماعه سلسلة من المطالبات من أهلها بإنقاذ المدينة وألاّ تتحول إلى بنت جبيل وعشرات البلدات المدمرة، علماً أن منازل ومؤسسات عدة فيها سُويت بالأرض ولم توفر إسرائيل استهداف المؤسسات الرسمية أيضاً. وتُتابع الاتصالات مع الأميركيين لتكون واقعة علي الطاهر آخر المحطات العسكرية الإسرائيلية في شمال الليطاني ومن دون حسم هذا الأمر، وخصوصاً بعدما تمكن بنيامين نتنياهو من استثمار السيطرة على التلة وتفجيرها وإدخالها في معركته في انتخابات الكنيست التي سترسم مستقبله السياسي.
وكان الرئيس عون قد أطلع الرئيس نبيه بري على استعداده لتفقد النبطية فشجعه الأخير على ذلك وكلف أحد أعضاء كتلته النائب ناصر جابر أن يكون في استقباله. وأبلغه نائب المدينة أن أكثر الوزراء زاروا النبطية ولم يتم البدء بأي تقديمات مالية إلى العائلات التي خسرت منازلها مع الدعوة إلى تثبيت وجودهم فيها والجوار.
ويبقى المهم بعد زيارة عون أن تؤدي إلى الضغط على الإسرائيلي ومنع دخول قواته إلى المدينة، في وقت لم يعلن فيه "حزب الله" عن مقاربته في التعاطي مع هذا التطور. وستشكل الأيام المقبلة امتحاناً إذا ما كانت الأمور ستبقى على هذا المراوحة، رغم أن الإسرائيليين لم يوقفوا مسلسل اعتداءاتهم وتدميرهم في أكثر من بلدة في جنوب الليطاني وشماله.
ويبقى اللافت تصريح عون من النبطية أن لا مفاوضات مع إسرائيل في أيلول الجاري، فيما يواصل الفريق اللبناني المفاوض اتصالاته لمحاولة منع التمدد الإسرائيلي في جنوب لبنان. ويرجع هذا الأمر بحسب مصادر ديبلوماسية غربية إلى انشغال نتنياهو بانتخاباته، مع التوقف عند الانتخابات النصفية في الكونغرس وترقب إذا كانت حصيلتها في مصلحة الرئيس دونالد ترامب أو مناوئيه من الديموقراطيين.
وثمة مجموعة من المناسبات والأعياد إلى جانب المحطات السياسية التي قد تؤدي إلى تأجيل التئام طاولة المفاوضات ليس إلى تشرين الأول المقبل، بل قد لا يحين التئامها إلى شباط المقبل، في انتظار تبيان نتائج انتخابات الكنسيت ومعرفة شكل الحكومة المقبلة إن بقيت في قبضة نتنياهو أو ذهبت إلى منافسه غادي آيزنكوت. وتلقت جهات لبنانية مواكبة من ديبلوماسيين أميركيين وأوروبيين أن التوجه العام في البيت الأبيض يميل إلى احتمال خسارة نتنياهو الانتخابات، من دون توقع أن يكون خلفه من المهادنين لـ"حزب الله" ولبنان وإيران.
وفي قراءة هذا المشهد الساخن في الإقليم، من المتوقع أن تبقى هذه الصورة من المراوحة الخطيرة على الكباش المفتوح بين أميركا وإيران واستفادة الأخيرة من التطور العسكري في اليمن الذي صبّ في مصلحة الحوثيين. وتزامناً مع سقوط علي الطاهر في أيدي الإسرائيليين، تمكّن الحرس الثوري الإيراني من استهداف قاعدة "الأزرق" في الأردن وإيقاع خسائر لوجستية كبيرة.
وبحسب المصادر، فإن ما حصل جرى بأيدي الإيرانيين وبسلاح صيني. وإن بكين عمدت إلى تزويد طهران صوراً من الجو قبل استهداف القاعدة وإظهار ما أحدثت تلك الضربات. وإذا كانت طهران ومن خلفها "حزب الله" قد خسرا علي الطاهر، فإن محورهما يعوّل على التحول العسكري والاستراتيجي الذي أحدثه الحوثيون، بحيث ستحضر كل هذ النقا ط المتبادلة على الطاولة في ساعة الحسم، ولو أن لبنان بكل أطيافه لم يعد قادراً على تحمل كل هذه التداعيات والخسائر.
--------------------
النهار:
15 دولة في الاجتماع التحضيري لدعم الجيش… جلسة مساءلة الحكومة مفتوحة على "الأفخاخ"؟
وطنية – كتبت صحيفة "النهار": مع أن إرجاء الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي كانت مقررة في روما هذا الشهر إلى شهر تشرين الأول المقبل سيساهم في إطالة أمد الانتظار الاستنزافي الذي يعيشه الجنوب وعبره كل لبنان، علما أن لا شيء يضمن أن تشكّل الجولة المقبلة إذا انعقدت تطوراً إيجابياً عملياً وسط ارتباط نتائجها بالانتخابات الإسرائيلية، يقف لبنان أمام أسبوع طالع حافل بمحطات تتّسم بالأهمية. أبرز هذه المحطات، الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني الذي سيعقد في باريس الخميس المقبل في 17 أيلول الحالي. والمحطة الثانية تتمثّل في لقاء السفيرين اللبناني والإسرائيلي لدى الولايات المتحدة في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن. أما المحطة الثالثة، فداخلية صرفة وتتمثل في جلسة المناقشة العامة للحكومة التي يعقدها مجلس النواب يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين.
مؤتمر دعم الجيش
على صعيد المحطة الأولى، أفادت مراسلة "النهار" في باريس رندة تقي الدين، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستضيف يوم الخميس المقبل كلاً من العاهل الاردني الملك عبدالله والرئيس اللبناني جوزف عون للمشاركة في الاجتماع التحضيري لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في لبنان الذي سيعقد في باريس. وشرح مصدر فرنسي رفيع لـ"النهار" أن الاجتماع لن يكون هو المؤتمر الذي سيقرّر تقديم الدعم والمعدات وتوزيعها على القوى المسلحة اللبنانية، بل هو لمناقشة الأوضاع الأمنية والعسكرية وحاجات لبنان التي ستقدم خلال الاجتماع. وأضاف المصدر أن الولايات المتحدة ستحضر الاجتماع على مستوى عسكري، وأيضاً سيحضر مسؤول من الخارجية الأميركية، وأكد أيضاً حضور السعودية على مستوى عسكري، ولكنه لم يؤكد بعد إذا كان الأمير يزيد بن فرحان سيحضر الاجتماع الذي ستحضره حوالي 15 دولة بما فيها دول المنطقة. ولفت إلى أن السعودية أبلغت فرنسا بوضوح أن المساعدات المطلوبة لن تتوافر قبل نزع سلاح "حزب الله". وأضاف المصدر أن الرئيس ماكرون سيعقد لقاء ثنائياً مع كل من العاهل الأردني الملك عبد الله والرئيس اللبناني جوزف عون، ثم ستكون هناك قمة ثلاثية تجمعهم في قصر الأليزيه.
وقال المصدر إنَّ باريس وإيطاليا تنسّقان من أجل التوصل إلى صيغة لتشكيل قوة مشتركة إذا طلب اللبنانيون ذلك لتخلف "اليونيفيل"، كاشفاً أن كل الاجتماعات الأخيرة التي عقدت في نيويورك أظهرت أن الإدارة الأميركية رافضة لبقاء "اليونيفيل" في لبنان، وكان ذلك جلياً في موقف مسؤولي الإدارة الأميركية. لكن المصدر أوضح في المقابل أن الأميركيين لم يرفضوا مبدأ وجود قوات دولية بعد "اليونيفيل" إذا تم التوافق على مهمتها وأن الاميركيين يبدون تفهّما لعدم ترك فراغ بعد خروج "اليونيفيل"، وأن فرنسا وإيطاليا عازمتان على القيام بنشر قوات إذا أراد لبنان كي لا يحصل فراغ تملأه إسرائيل.
إرجاء المفاوضات
يأتي ذلك فيما أُرجئت الجولة الثامنة من المفاوضات في روما وفق ما أفاد مسؤول أميركي إلى شهر تشرين الأول. وقال المسؤول إنه على الرغم من أن المحادثات لن تعقد في موعدها المقرر في أيلول، إلا أن السفيرين اللبناني والإسرائيلي سيلتقيان في وزارة الخارجية في واشنطن هذا الأسبوع "لمناقشة التطورات الراهنة ومواصلة تنفيذ" اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في حزيران.
وكان الرئيس جوزف عون أكد خلال زيارته السبت للنبطية أن "لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي". وأكد أن "هدفنا واضح وكرّرته مئات المرات وسأبقى أردده: الانسحاب الإسرائيلي، وعودة الأسرى، وعودة أهلنا النازحين إلى بلداتهم وقراهم، وإعادة إعمار الجنوب. هذا هدف واضح للجميع، ولا أتصوّر أحداً يختلف بشأنه". وأضاف: "سبب زيارتي إلى النبطية مع قادة الأجهزة الأمنية وقائد الجيش، القول إنّنا إلى جانبكم، ونبحث في تأمين الخدمات الكافة لكم لبقائكم هنا وتوفير الأمان. ونأمل أن يُختَم جرح الجنوب مرة لكل المرات".
ولم يكن موقف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بعيداً عن موقف عون، اذ قال في عظته أمس: "إن ما يصيب الجنوب يصيب لبنان كله"، مؤكداً أنه "لا يجوز أن يتحوّل موت المواطنين إلى خبر معتاد"، مشدداً على "أن حماية الجنوب لا تكون بالشعارات، بل بحماية الناس وصون حياتهم وكرامتهم".
ودعا إلى "انتقال المفاوضات والوساطات من دائرة الاتصالات إلى نتائج فعلية على الأرض، في مقدمها وقف الاعتداءات وتحقيق الانسحاب وتثبيت الاستقرار، ضمن ضمانات جديّة تحفظ حقوق لبنان وسيادته وتمنع تكرار التصعيد، إذ لا يجوز أن تتحول المفاوضات إلى مسار مفتوح بلا أفق، بل إلى وسيلة تعيد إلى اللبنانيين الأمن والاستقرار".
الجلسة النيابية
وسوف تكون معظم الملفات الساخنة وفي مقدمها ملف الجمود في تنفيذ قرار حصرية السلاح والوضع الكارثي في الجنوب محور الجلسة النيابية لمساءلة الحكومة غداً والأربعاء. وسادت أجواء شكوك عميقة الكثير من الأوساط حيال ما إذا كان ثمة "أفخاخ" تعد لمحاولة إسقاط الحكومة، في مقابل خشية "حزب الله" من جلسة محاكمة لمسؤوليته عن الحرب. غير أن الكتل والنواب المؤيدين للحكومة يؤكدون أن أي محاولة مماثلة ستفشل وتجعل الحكومة تكسب تصويتاً ثالثاً على الثقة بها نظراً لتمتعها بغالبية نيابية لم تتراجع بعد رغم كل التطورات.
ذكرى اغتيال بشير الجميل
وسط هذه الأجواء جرى إحياء الذكرى الـ44 لاغتيال الرئيس الشهيد بشير الجميل في احتفال أقيم على ساحة ساسين في الأشرفية وأطلق خلاله النائب نديم الجميل مواقف بارزة، فأعلن الاستمرار في مشروع بشير، وتحدث عن خيبة أمل كبيرة جداً حيال قيام الدولة، داعياً الدولة إلى احترام كلمتها. وقال: "إذا ناطرين "حزب الله" أن يصبح لبنانياً فأنتم واهمون" . وشدّد على أن "لا سوريا ولا إسرائيل سيقومان بالعمل نيابة عنكم". وسأل، "كيف العالم يقبضكم جد ما دام لا انسجام بين القيادة العسكرية والسلطة". ورفض التهويل بالحرب الأهلية وأوضح موضوع مخيم تنورين، وقال إن رهاننا الوحيد لا يزال على الدولة، موضحاً أن هذا مخيم بشير الجميل السنوي منذ عشر سنوات. وختم كلمته بالقول: "ليس لدينا أي عقدة سلام مع أحد، لا مع إسرائيل ولا مع غيرها".
-------------
نداء الوطن:
المفاوضات إلى الأمام… وإسرائيل خطوة إلى الوراء
وطنية – كتبت صحيفة "نداء الوطن": بعد 44 عامًا على استشهاده، لا يزال بشير الجميّل المعيار الذي تُختبر به قدرة الدولة على أن تكون دولة فعلا. المعادلة المصيرية واضحة: إما "جمهورية البشير" اللبنانية، وإما "جمهورية خامنئي" الإيرانية. وبين نموذجين لا يشبه أحدهما الآخر ويتناقضان تناقض الحياة والموت، يُعدّ الجنوب ساحة الاختبار الحقيقية لهذا الخيار الوجودي. فالدولة تحاول تثبيت حضورها عبر تعزيز انتشار الجيش والأجهزة الأمنية في النبطية ومحيطها، وسط مساندة من الأهالي، فيما تبقى هذه المحاولة محفوفة بالمخاطر ما دام "حزب الله" يرفض تسليم سلاحه وتمكين الدولة من احتكار القوة والقرار.
وهنا تحديدًا تستعيد تجربة بشير الجميّل معناها. فالمقاومة اللبنانية الحقيقية التي قادها لم تكن، في فكره وعقيدته السياسية، غاية قائمة بذاتها ولا مشروع دويلة داخل الدولة، بخلاف ميليشيا طهران في لبنان.
وفيما تُطرح استعادة الأرض إلى كنف الشرعية، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي نفّذ انسحابًا محدودًا من مرتفعات علي الطاهر باتجاه قلعة الشقيف، وأن اتصالات تجري مع الحكومة اللبنانية لبحث إمكان دخول الجيش اللبناني إلى علي الطاهر ومحيطها. كما تحدثت عن خطة إسرائيلية للتراجع تدريجيًا من بعض النقاط التي تتمركز فيها القوات حاليًا وصولا إلى "الخط الأصفر".
إزاء هذا المعطى العسكري، يعود المسار الدبلوماسي إلى الحركة بعد تجميد موقت، إذ نقلت السفارة الأميركية في بيروت عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة (ندى حمادة معوّض) والسفير الإسرائيلي (يخيئيل لايتر) سيجتمعان في وزارة الخارجية الأميركية الأسبوع المقبل لمناقشة التطورات الراهنة ومواصلة تنفيذ "الإطار الثلاثي"، الذي وصفه بأنه "الآلية الوحيدة القابلة للتطبيق لاستعادة سيادة لبنان وأمن إسرائيل"، مشيرًا إلى أن الجولة المقبلة من المحادثات الرسمية ستُعقد في روما خلال تشرين الأول.
وفي هذا الإطار، أفادت معلومات "نداء الوطن" بأن الاجتماع سيركّز على تقييم الوضع وتذليل العقبات أمام الجولة الجديدة، وسيشكّل مناسبة لوضع النقاط على الحروف وتحديد مدى جدوى الاستمرار في التفاوض، في وقت تضغط فيه واشنطن للحفاظ على المسار التفاوضي والوصول إلى نتيجة ملموسة.
قمة ثلاثية تمهّد لدعم الجيش
توازيًا، ومع تقدّم ملف دعم الجيش والأجهزة الأمنية، علمت "نداء الوطن" أن قمة ستجمع رئيس الجمهورية جوزاف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وملك الأردن عبد الله الثاني، قبيل اجتماع باريس التحضيري لدعم الجيش. وستتناول القمة أوضاع لبنان والمنطقة والحروب الدائرة، على أن يليها افتتاح المؤتمر التحضيري الذي يُفترض أن يمهّد لحشد دعم واسع للجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، ضمن شروط وآليات محددة.
بشير في الأشرفية
وفيما تُختبر معادلة الدولة والسيادة على الأرض وفي أروقة روما، عادت ذكرى بشير الجميّل إلى الواجهة من قلب الأشرفية "بداية بشير"، في حضور دبلوماسي وسياسي وشعبي لافت، تقدّمه السفير الأميركي ميشال عيسى. وفي كلمته، اعتبر النائب نديم الجميّل أن المدخل الأساسي للنهوض بالبلاد هو أن "تقبض الدولة حالها جد، وتحترم قراراتها، وتكون على قدر كلمتها"، مشددًا على ضرورة امتلاك الإرادة والجرأة لتنفيذ مشروع دولة حقيقي. وانتقد الجميّل الرهان على تبدّل موقف "حزب الله"، قائلا: "إذا كنتم تنتظرون من الحزب أن يصبح لبنانيًا ويسلّم سلاحه للدولة، فأنتم لا تفهمون سياسته، ولا عقيدته، ولا مدى ارتباطه بإيران". وأشار إلى استعداد المجتمع الدولي والدول العربية والخليجية لدعم لبنان، لكنه أعاد المسؤولية أولا إلى الداخل، متسائلًا: "كيف للعالم أن يأخذنا على محمل الجد وأنتم تسمحون للحرس الثوري الإيراني والميليشيا بمواصلة حفر جبالنا وتكتفون بالمشاهدة؟ هل تريدون أن يصبح كل لبنان شبيهًا ببنت جبيل وعلي الطاهر؟".
الدولة تستذكر "الرئيس الحلم"
ومن أبرز ما حملته المناسبة هذا العام، أن الدولة التي استشهد بشير في سبيل قيامها، ثم خضعت طويلا للاحتلال السوري ولاحقًا للهيمنة الإيرانية، كانت تتحاشى ذكر اسمه. أما اليوم، فالمشهد مختلف، إذ وضع رئيس الجمهورية جوزاف عون ذكرى بشير في صلب الذاكرة الوطنية ومشروع استعادة الدولة، مؤكدًا أن الرئيس الشهيد بقي "رمزًا للإيمان بلبنان الرسالة والسيادة والحرية"، وأن شعاره "لبنان 10452 كلم²" اختصر فلسفة وطنية تقوم على وحدة الأرض والكيان ورفض التقسيم والإلغاء، مجددًا العهد بالعمل على استكمال بناء "الدولة القوية العادلة". أما رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، فلفت إلى أن الخلاف، مهما اشتد واتسع، لا يمكن أن يبرر اللجوء إلى الاغتيال، سواء عبر العبوات والمتفجرات أو باستخدام كواتم الصوت. وشدد على أن تجاوز صفحات العنف في تاريخ لبنان لا يكون بإنكارها أو طيّها بالنسيان، بل بالمصارحة والمصالحة وإدارة الاختلاف تحت سقف المؤسسات والقواعد الديمقراطية.
قضائيًّا، وفي تطور بارز في قضية تفجير مرفأ بيروت، أنهى المحامي العام التمييزي، القاضي محمد صعب، مطالعة النيابة العامة في الأساس، ومن المرجح أن يعمد إلى تسليمها إلى المحقق العدلي، القاضي طارق البيطار، غدًا، تمهيدًا لإصدار القرار الاتهامي.
--------------
الأخبار:
موازنة 2027: الرسوم تتضاعف حتى 200 مرة
وطنية – كتبت صحيفة "الأخبار": في مشروع موازنة 2027، تزداد كلفة الحصول على الخدمات بقفزات كبيرة تطاول مجموعة واسعة من الرسوم الإدارية والخدمات العامة. ففي التربية والأمن العام والشباب والرياضة، تقترح الحكومة رفع تعرفات بعضها إلى عشرات ومئات أضعاف قيمتها الحالية، إلى جانب استحداث رسوم جديدة على عدد من المعاملات والخدمات. باختصار، لم يعد الأمر مجرد تصحيح لتعرفات قديمة فقدت قيمتها، بل إعادة تسعير واسعة للخدمات العامة من المستندات والامتحانات إلى التراخيص والتأشيرات. ومن أبرز الأمثلة، ارتفاع رسم طلب الحصول على بطاقة هوية 200 ضعف، ورسم الاشتراك في امتحان الشهادة المتوسطة 100 ضعف، فيما تصل الزيادة في بعض معاملات الشباب والرياضة إلى 20 ضعفاً، وفي بعض رسوم الأمن العام إلى 4.5 أضعاف.
للوهلة الأولى، قد تبدو هذه الزيادات جزءاً من محاولة لزيادة إيرادات الدولة بعد سنوات من انهيار قيمة الرسوم بالليرة. لكن أرقام مشروع الموازنة لا تدعم هذا التفسير بهذه البساطة.
فمن أصل نحو 6.87 مليارات دولار تتوقع الحكومة تحصيلها في 2027، يأتي نحو 5.90 مليارات من الضرائب، مقابل نحو 969 مليون دولار فقط من الإيرادات غير الضريبية. أي إن نحو 86% من إيرادات الدولة ستبقى ضريبية. ويتراجع الاعتماد على الإيرادات غير الضريبية لتشكّل 14% من مجمل الإيرادات أو ما يعادل 86.72 تريليون ليرة أو 969 مليون دولار، وذلك بعدما كانت مقدرة بـ 18.35% من موازنة 2026 أو ما يعادل 98.8 تريليون ليرة أو 1.1 مليار دولار. وفي المقابل ترتفع الإيرادات الضريبية من 439.6 تريليوناً إلى 528.2 تريليون ليرة، أي بنحو 20%، وترتفع حصّتها من 81.65% إلى 85.9%.
المفارقة، أن الباب الذي يحمل عنوان «الرسوم والعائدات الإدارية والمبيعات»، وهو ضمن الإيرادات غير الضريبية، لا يظهر أي مردود إضافي من موجة إعادة التسعير، بل خلافاً لذلك، تنخفض إيراداته المقدّرة من نحو 326 مليون دولار في موازنة 2026 إلى نحو 193 مليون دولار في مشروع 2027، أي بنحو 41%. وسبب ذلك أن زيادة تعرفة أي رسم، لا تعني بالضرورة زيادة إيراداته بالنسبة نفسها، بل تتوقف الحصيلة على عدد المعاملات وحجم الطلب والإعفاءات، ما يعني أن توقعات وزارة المال بأن حصّة هذه الإيرادات في تمويل الخزينة ستتراجع.
من هنا تصبح المسألة في مكان آخر: على أي أسس حُدّدت الأسعار الجديدة؟
لا خلاف على أن انهيار الليرة جعل كثيراً من الرسوم القديمة بلا قيمة فعلية تقريباً. فرسم بطاقة هوية بقيمة خمسة آلاف ليرة، أو رسم امتحان بقيمة 20 ألفاً، لم يعد يعكس شيئاً من قيمته عند إقراره. لكن استعادة القيمة المفقودة لا تفسر وحدها الفوارق الهائلة بين نسب الزيادة. فبعض الرسوم ضُرب بأربعة أو خمسة، وبعضها بـ20، وبعضها بـ100 أو 200. ولو كان الأمر مجرّد تحديث موحّد للتعرفات وفق انهيار العملة أو التضخم، لكان يفترض أن يظهر معيار مشترك يمكن تتبعه بين التعرفات الجديدة.
وهنا تحديداً تظهر كلفة الخدمة بوصفها المعيار الغائب عن جداول المشروع. فالرسم الإداري مرتبط، في الأصل، بمعاملة أو خدمة أو وظيفة تؤديها الإدارة. وبالتالي، فإن إعادة تسعيره يفترض أن تستند إلى أساس قابل للتفسير. أما المشروع، فيعطي السعر الجديد من دون أن يتيح معرفة الحساب الذي أوصل إليه.
والأرقام تجعل هذا الغياب أكثر وضوحاً. ففي وزارة الشباب والرياضة، أصبح الاعتراض أو الشكوى بـ18 مليون ليرة، أي نحو 201 دولار، ونسخة المستند بـ4.5 ملايين، أي نحو 50 دولاراً، فيما يبلغ ترخيص الاتحاد 135 مليون ليرة، أو نحو 1,508 دولارات. وفي الأمن العام، تصل تأشيرة عدة سفرات لستة أشهر إلى أكثر من ألف دولار. هذه لم تعد مبالغ رمزية يمكن تفسيرها بمجرد تقريب الأرقام بعد انهيار العملة، بل أصبحت أسعاراً لخدمات عامة يفترض أن يكون ممكناً تفسير كيفية تحديدها.
حتى الأسباب الموجبة لبعض هذه التعديلات لا تعالج هذه المشكلة. ففي رسوم الشباب والرياضة مثلاً، يربط المشروع التعديل بتغير الظروف الاقتصادية والمالية وكلفة الخدمات، لكن من دون أن تعرض مواد الموازنة حساباً لكلفة كل خدمة أو كيفية انتقال هذه الكلفة إلى التعرفة المقترحة.
وهذا هو جوهر المسألة في رسوم موازنة 2027. المشكلة ليست أن الدولة قررت أخيراً تعديل رسوم بقي بعضها عند بضعة آلاف من الليرات، بل أنها انتقلت من أسعار فقدت معناها إلى أسعار جديدة من دون أي أساس ومعيار واضحين سوى العقل المحاسبي الذي يحكم إعداد الموازنات. والمفارقة أن هذه القفزات لا تأتي ضمن تحول مالي نحو الاعتماد أكثر على الرسوم. لذلك، فإن وصف ما يجري بأنه مجرد «تصحيح للرسوم» لا يشرح الكثير. فالمشروع لا يبين في أسبابه الموجبة على أي أساس قدر كل رسم، وهل أخذ بعين الاعتبار الوضع المعيشي في الخدمات التي يحتاجها محدودو الدخل، أو عدد أكبر من المواطنين.
-------------
قراءات ومستجدات في لبنان والمنطقة - الإثنين -14-9-2026: ما موقف برّي من زيارة عون إلى النبطية؟ | المفاوضات إلى الأمام وإسرائيل خطوة إلى الوراء؟| جلسة الحكومة والأفخاخ ؟ | موازنة 2027: الرسوم تتضاعف حتى 200 مرة؟
2026-09-14







