Sidonianews.net
---------------------
الجمهورية
جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة
يرى سياسي لبناني أُثر عنه إجادة قراءة التحوُّلات الدولية والإقليمية، أنّ الحرب على لبنان، وفيه لاحقاً ستكون طويلة، وأنّ لا قدرة للدولة بتركيبتها الراهنة على التصدّي لها ولتداعياتها، وأنّ كل ما يحصل من تطوُّرات مبعثرة، مثل إطلاق أسير أو أكثر من هنا، وإنجاز خطوة ميدانية خجولة من هناك، لا يعدو كونه إجراءات موضعية لا تقدِّم حلاً ولا تمهّد له. وإنّ كل ما يحصل حالياً في الجنوب من خطوات توصَف بـ"الإيجابية"، خصوصاً بعد جولة المحادثات التي قام بها السفير الأميركي في لبنان، لا يعدو كونه "سيناريوهات" تدخل في سياق السباق الانتخابي داخل إسرائيل.
وليس سراً، أنّ التناقض في التفسيرات المتداولة في شأن وضع تلة "علي الطاهر"، وهوية الأسرى اللبنانيّين في سجون الكيان العبري وأعدادهم، له صلة مباشرة بهذه الانتخابات. وفي سياق الحديث عن التطوُّرات المتسارعة، ثمة مَن يسأل في خضم ما يتمّ تداوله عن وضع التلة: هل هناك تفاهمات غير منظورة وغير مباشرة بين المعنيّين قضت بإعلانات غامضة، ملتبسة على النحو التي صدرت فيها، وذلك في ضوء التصريحات المتباينة لبنيامين نتنياهو وكبار المسؤولين في تل أبيب، عدا التقارير المختلفة الصادرة عن الإعلام العبري، بالإضافة إلى أنّه حتى الآن لم يبرز أي توثيق بالصوت والصورة لعملية علي الطاهر، وربما تكون قوّة من الجيش الإسرائيلي استطاعت دخول إحدى المنشآت القائمة تحت التلة وفي محيطها، كذلك لم تصدر عن "حزب الله" إحاطة كاملة تؤكّد أو تنفي ما يجري تداوله. فهل يحقق هذا "الغموض" مصلحة آنية لكل الأطراف؟ تصفحالخرائط الجغرافية
ويضيف هذا السياسي، أنّه بصرف النظر عن هوية الفائز في الانتخابات الإسرائيلية وتوجُّهه العقائدي والسياسي، فإنّ الموقف من لبنان لن يتبدّل، وإنّ الإصرار على البقاء في الجنوب سيكون القاسم المشترك بين كل القوى. وإذا تعذّر على تل أبيب لأسباب سياسية وأمنية وديموغرافية بناء مستوطنات لتزنير حدودها بحزام واقٍ من أي تهديد مستقبلي لأمنها الاستراتيجي، فإنّها ستواصل سياسة الأرض المحروقة بهدم المنازل والمنشآت، واقتلاع الأشجار وتسميم التربة، وإفراغ مخزونها الجوفي من المياه، لئلّا تكون قابلة للحياة حتى عقود من الزمن. وهذا الواقع الذي تسعى إليه إسرائيل سيؤدّي إلى تأسيس لحال نزوح دائمة في الداخل اللبناني ستكون ولادة لتوترات أهلية، لا بدّ من أن تتصدّر المشهد في طالع الأيام. لذلك، فإنّ ما يجري على هامش صيغة الإطار من محادثات في روما ومحاولات جانبية، ليس سوى "مرهم" يخدّر الوجع ولا يزيله، مهما حاول المسؤولون الإيحاء بتقدُّم ما، وهو غالباً أقرب ما يكون إلى التمنّي.
إنّ الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب، وما يصاحبه من تصرُّفات مذِلّة، وشروط قاسية، وتصرُّفات فظة، سيفرز مستقبلاً حالات تمرُّد، فمقاومة بين المواطنين، تتجاوز "حزب الله" والطابع الديني الذي دمغ المقاومة منذ منتصف الثمانينات إلى اليوم، لتصبح انتفاضة شعبية أوسع وأكثر فاعلية، لأنّ الذين سيقومون بها ليسوا مرتبطين بأجندات خارجية أو مشروعات دولية وإقليمية. خصوصاً أنّ من بينهم من لا صلة لهم بالحزب أو بأي جهة سياسية.
ويرى هذا السياسي المخضرم، أنّ لا حل وشيكاً للأزمة إذا لم تنسحب إسرائيل، وهي وفق المعطيات لن تنسحب، لا بل العكس تماماً، لأنّ ثمة معطيات تشير إلى نية تل أبيب توسيع الخط الأصفر إلى الجولان السوري، في إطار سياسة تعزيز حضورها في هذا البلد، لاعتزامها مواجهة أنقرة وتقليص نفوذها، ومحاولة منعها من إحراز أي مكاسب استراتيجية في هذا البلد. ولذلك، فإنّ هناك الكثير من التطوُّرات التي تنتظر السويداء التي تحاصرها نيران الفتنة، ومحافظة درعا التي تعيش قلقاً بادياً من شيء ما قد يكون قيد الإعداد. تابعالأخبار السياسية
السياسي نفسه يأسف لكون الوضع الداخلي في لبنان يلغ في خلافاته، وأن تبقى لغة الاستفزاز والتحدّي قائمة في ظل امتناع غير مبرَّر، ولا قابل للتفسير، حول إحجام الدولة عن القيام بمبادرة لإطلاق حوار وطني بين كل المكوّنات اللبنانية، لسحب فتائل اي تفجير ممكن، إزاء استفحال الخطاب التحريضي والإنفعالي لدى كل الأفرقاء. وكل المناشدات بشأن ضرورة الدعوة إلى مؤتمر وطني للحوار لم تلقَ آذاناً مصغية. وثمة مَن يرى أنّ هذا الإعراض عن استجابة هذا الطلب، متعمد لأسباب كثيرة لا يتسع المجال للتبسط فيها. ولكن ممّا لا شك فيه، أنّ السلطة في لبنان تهدر فرصاً كثيرة. في الختام، يرى السياسي المخضرم عوالم تبصّر. وبكل أسف أنّ لا شيء يدعو إلى التفاؤل. راجياً أن تكذّب الأحداث تشاؤمه.
------------------------
جريدة صيدونيانيوز.نت/ أخبار لبنان/ لا تفاؤل... ومحنة لبنان مستمرة!
2026-09-05





