الرئيسية / أخبار لبنان /تحقيقيات وتقارير /متى ينفّذ الحزب قرار الردّ؟

جريدة صيدونيانيوز.نت / متى ينفّذ الحزب قرار الردّ؟

 

Sidonianews.net

----------------------

الجمهورية  / عماد مرمل

بعد مجزرتي بلدتي أنصار ودير الزهراني قبل أيام، أصدر «حزب الله» بياناً حذّر فيه من أنّ «اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي ومحاولاته فرض أمر واقع، لا يمكن أن تستمر، وستُقابَل بما يناسبها دفاعاً عن لبنان وشعبه وسيادته وكرامته الوطنية». فكيف ستكون الترجمة العملية لهذا التحذير في الميدان؟ تاريخ

​من يرصد أدبيات «حزب الله» وخطابه السياسي منذ 2 آذار الماضي، يدرك أنّ السؤال ليس: هل سيردّ على الانتهاكات الإسرائيلية المتكرّرة لقرار وقف إطلاق النار؟ وإنما متى سيحصل هذا الردّ المجمّد والمؤجّل؟

أساساً، انخرط الحزب في المواجهة العسكرية مع الكيان الإسرائيلي، وبادر إلى إطلاق الصواريخ في 2 آذار، بغية تصفية حساب متراكم بمفعول رجعي، وإنهاء مفاعيل الصبر الاستراتيجي، وبالتالي وَضعَ حدٍّ لـ15 شهراً من الاستنزاف، كان الحزب يتعرض خلالها إلى الاستهدافات من دون أن يردّ عليها التزاماً منه باتفاق وقف الأعمال العدائية الذي تمّ التوصل اليه في تشرين الثاني 2024.

وخلال الحرب الأخيرة عام 2026، كما بعدها، كرّر الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، التأكيد مرّات عدة انّه من غير المسموح العودة إلى مرحلة الـ15 شهراً، وما كان يتخلّلها من ضربات إسرائيلية آحادية الجانب، بمعنى انّ الحزب سيردّ على أي اعتداء إسرائيلي أو خرق لوقف إطلاق النار، ولن يقبل بإعادة تكريس حرّية الحركة لجيش الاحتلال. العربوشعوب الشرق الأوسط

وبالفعل، عمدت تل أبيب مجدداً إلى ممارسة هوايتها المفضّلة بالتنصّل من الاتفاقات، وعاودت تنفيذ الاعتداءات المتنوعة الأشكال، من غارات وقصف وتفجيرات وتجريف، على رغم من التزام «حزب الله» بالتهدئة، ما وضعه مرّة أخرى أمام تحدّي الخطوة المقابلة من جانبه، فهل يردّ على الانتهاكات الإسرائيلية أم يتقيّد بسياسة ضبط النفس؟

الأكيد، انّ القرار السياسي بعدم تكرار تجربة الصبر على الاعتداءات متخذ ومحسوم لدى القيادة، الّا انّ ما هو موضع الدرس والنقاش، توقيت الردّ وتحديد الظرف المناسب له، حتى لا يأتي انفعالياً وخارج السياق الاستراتيجي.

ووفق العارفين، يأخذ الحزب في الحسبان، وهو يدرس الاحتمالات الممكنة، العوامل الآتية:

ـ وضع بيئته الشعبية التي عانت كثيراً من النزوح وأهوال الحرب في الحقبة الأخيرة، وبالتالي هو يسعى الى تجنيبها قدر الإمكان دفع هذه الضريبة مجدداً، خصوصاً انّ غالبية النازحين عادوا إلى مناطقهم حديثاً، وبالكاد استقروا فيها ورتبوا أوضاعهم.

- أهداف بنيامين نتنياهو الذي لجأ إلى التصعيد اللافت في الأيام الأخيرة، بناءً على حساباته الانتخابية والسياسية، التي ربما تضمر في جانب منها استدراج الحزب إلى ردّ عسكري يبرّر لنتنياهو استئناف العدوان الواسع. وبناءً عليه، يتفادى الحزب أن بنجرّ إلى مواجهة شاملة على توقيت ساعة نتنياهو، مفضّلاً انتظار نضوج اللحظة المؤاتية بمتطلباتها الداخلية والإقليمية.

- إنّ الحزب لا يزال يترقّب مآلات المسار الإيراني - الأميركي الذي يمرّ حالياً في حالة جمود وغموض قد تنجلي في أي وقت. فإذا تمّ تعويم التسوية سيكون الملف اللبناني جزءاً منها، ربطاً بمذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن التي تلحظ إنهاء الحرب على كل الجبهات واحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه، الأمر الذي يعني وفق التعريف الإيراني إنهاء الاعتداءات الإسرائيلية كلياً والانسحاب من الأراضي المحتلة، أما إذا استؤنف القتال، فإنّ جبهة الجنوب ستغدو عندها مرتبطة بالتوازنات الكبرى التي ستنشأ في الإقليم، وستفضي إلى كسر الستاتيكو المراد تثبيته.

- إنّ الحزب يفترض أنّ ما هو مطلوب او منتظر منه في مواجهة ارتكابات الإحتلال، لا يجب أن يعفي السلطة السياسية من مسؤولياتها وواجباتها، في بذل أقصى جهد ممكن وممارسة الضغوط الجدّية للجم العدوانية الإسرائيلية ومنع تماديها في استباحة الجنوب.

--------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان/ متى ينفّذ الحزب قرار الردّ؟

 

 

 

 

 

2026-08-19

دلالات: