الرئيسية / أخبار لبنان /أبرز المواقف والتعليقات والإفتتاحيات والمستجدات - 2026 /قراءات ومواقف ومستجدات حول لبنان والمنطقة - الخميس 2-7-2026: الشيباني يحمل مبادرة لنزع السلاح توافقيا؟ | عون : التفاوض للدولة والشارع خط أحمر؟ | عتبة ضبط النفس الإيرانية تتقلص؟

جريدة صيدونيانيوز.نت / قراءات ومواقف ومستجدات حول لبنان والمنطقة - الخميس 2-7-2026: الشيباني يحمل مبادرة لنزع السلاح توافقيا؟ | عون : التفاوض للدولة والشارع خط أحمر؟ | عتبة ضبط النفس الإيرانية تتقلص؟

Sidonianews.net

---------------

جريدة صيدونيانيوز.نت

فيما يلي قراءات ومواقف ومستجدات حول لبنان والمنطقة - الخميس 2-7-2026: 

---------------

النهار:

النهار: تبريد ميداني جنوباً و"خطوط حمراء" داخلية… الشيباني يحمل مبادرة "لنزع السلاح توافقيا"
وطنية – كتبت صحيفة "النهار": "تقتطع" الزيارة التي يقوم بها اليوم لبيروت وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، حيّزاً من المشهد الداخلي المشدود إلى التداعيات المتصاعدة للاتفاق الإطاري الذي وقّعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، ولا يزال الانطلاق بتنفيذ أولى خطواته ينتظر اكتمال المساعي التنفيذية والإجرائية التي تتولاها القيادة العسكرية الأميركية.

ومع أن الجمود ساد الجانب المتصل بالشروع في تنفيذ الاتفاق الإطاري مع المعطيات التي تحدثت عن إرجاء انطلاقة عملية المنطقتين التجريبيتين، عكست الوقائع الميدانية والديبلوماسية ما أكدته أوساط معنية من أن التهدئة الواضحة التي طرأت على جبهة الجنوب، ولو استمرت العمليات القتالية بمنسوب منخفض، ستفسح المجال لتنفيذ المرحلة الاختبارية الأولى التي تبدي الأوساط المعنية تفاؤلاً في إمكانات نجاحها، لأن ضغوطاً أميركية كبيرة تمارس على طرفي الاتفاق الإطاري في سبيل إنجاحها والمضي قدماً في توسيع نموذجها على مزيد من المناطق الجنوبية لاحقاً. ولفتت الأوساط إلى أن الأيام الأخيرة، وإن شهدت استمرار الحملات الحادّة على الاتفاق والسلطة من جانب الثنائي الشيعي، فإن المناخ الداخلي العام يلحظ انتظام الجميع ضمن خطوط حمر تتّصل بعدم تجاوز الموقف الرافض التعبير السياسي ولو بدرجات مستغربة للغاية من الحدّة، كما أن الإشارة اللافتة التي خصّ بها أمس رئيس الجمهورية جوزف عون رئيس مجلس النواب نبيه بري وإشادته بموقفه الرافض للفتنة والمسّ بالجيش، شكّلت انعكاساً لتوافق عام على إبقاء الخلاف ضمن أطره السياسية المعقولة. وترافق ذلك مع تبديد بري نفسه للمعطيات التي تحدثت عن اتجاه لديه لتكرار تشكيل جبهة رافضة لاتفاق 17 أيار والضغط لإسقاط الاتفاق الإطاري الأخير، إذ نفى بري ذلك لافتاً إلى تبدّل الظروف.

وبرز في سياق وقائع انحسار احتمالات التصعيد الميداني ما أعلنته غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء، من أنه "بعد تثبيت وقف النار، واستمرار عودة أعداد من النازحين إلى منازلهم، أُنجزت أمس إزالة جميع الخيم المقامة على واجهة بيروت البحرية، إلى جانب إزالة الخيم العشوائية في العاصمة، وتأمين انتقال العدد القليل المتبقي من النازحين إلى مراكز الإيواء المعتمدة".

وقالت إن "هذا الإجراء يأتي في إطار استكمال خطة الدولة لإزالة التجمعات غير المعتمدة التي أُنشئت خلال فترة النزوح، بالتوازي مع توفير بدائل إيواء للعائلات التي لا تزال غير قادرة على العودة إلى مناطقها".

وفي موقف جديد تناول الردّ على الكثير مما يرشق به الاتفاق الإطاري والسلطة، شدّد الرئيس جوزف عون أمس، على أن "صيغة الإطار الموقّعة في واشنطن، تضمنت بنوداً تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين والأسرى وحتى جثامين اللبنانيين الموجودة في إسرائيل"، لافتاً إلى "أنها ليست اتّفاقاً بل إطارا". وأشار إلى أن "لبنان مشكلته مع إسرائيل، وهو دولة ذات سيادة، واتّخذ قراراً بالتفاوض عن نفسه، وهو لم يتنازل عن ثوابته قضائياً وسياسياً وميدانياً في صيغة الإطار كما يروّج البعض"، منوّهاً بالدور الذي يلعبه الرئيس بري "الذي وضع خطين أحمرين أساسيين، باعتبار أن الفتنة والمساس بالجيش ممنوعان. ونحن جميعنا متفقون على هذين الأمرين". ودعا عون المعترضين على المفاوضات وصيغة الإطار إلى "تقديم البديل أو عرض آرائهم ضمن المؤسسات"، مجدّداً التأكيد أن حق الاختلاف مقدس، "فلنتناقش بالسياسة ولكن الخلاف ممنوع. ولا يقربن أحد إلى الشارع ولا يشوّهن الحقيقة لاقناع بيئته أن ما حصل استسلام وذلّ له". وكرّر نفي كل ما يشاع عن وجود نية لإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل أو قادة الأجهزة الأمنية باستثناء مدير عام الأمن العام، مشيداً بدورهم والجهود التي يقومون بها.

وفي إطار المواقف الداعمة للسلطة والاتفاق الأخير، أكّد حزب الكتائب أن "نجاح الاتفاق يبقى رهنًا بحسن تنفيذه، وبإرادة سياسية تحمي الدولة وترفض أي محاولة لعرقلة هذا المسار، لأن البديل هو استمرار الاحتلال والدمار وإبقاء لبنان رهينة السلاح غير الشرعي". واعتبر أن "التهديدات بالفتنة والحرب الأهلية التي تطلقها جوقة الممانعة ليست سوى دعوة إلى التمرد على الدولة اللبنانية"، مشدّداً على أن "أي محاولة لفرض وقائع خارج الشرعية أو تعطيل هذا المسار محكومة بالفشل أمام تمسك اللبنانيين بدولتهم ومؤسساتهم الدستورية".

زيارة الشيباني

في ما يتصل بزيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لبيروت اليوم، وزّعت معطيات لمصادر ديبلوماسية سورية أدرجت الزيارة "في إطار تحرك سياسي يهدف إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات السورية– اللبنانية، وسيطرح الشيباني خلال لقاءاته مبادرة سياسية سورية تقوم على مساعدة الدولة اللبنانية في الوصول إلى حصر السلاح بيد الدولة عبر مسار سياسي توافقي، يجنّب لبنان أي مواجهة داخلية أو انقسام أمني، انطلاقاً من قناعة دمشق بأن معالجة هذا الملف يجب أن تتم بالحوار والتفاهم الوطني، وليس عبر فرض وقائع قد تؤدي إلى اضطرابات داخلية". وأضافت المصادر أن "اللقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري سيكتسب أهمية خاصة، إذ سيتركز على سبل تخفيف الاحتقان الداخلي، وبحث إمكانية مساهمة سوريا، بالتنسيق مع شركاء عرب وإقليميين، في احتواء أي توترات قد ترافق المرحلة المقبلة، ومنع انزلاق لبنان إلى صدامات داخلية في ظل التحوّلات الإقليمية الجارية". وسوف تشمل جولة الشيباني الرؤساء الثلاثة ووزير الخارجية وأقطاباً سياسيين.

أما في المقلب الإسرائيلي، فأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّ إسرائيل ستبذل كل ما في وسعها للتوصل لاتفاق سلام مع لبنان. وأضاف، "سنبقى في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان كلما اقتضت الحاجة". ولفت إلى أن "إيران حاولت أن تفرض علينا انسحاباً من جنوب لبنان وهذا لن يحصل". واعتبر أن "الاتفاق مع لبنان يقرّ بحق إسرائيل بالتمسك بالمنطقة العازلة في لبنان حتى نزيل تهديدات "حزب الله". أمّا وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، فقال خلال مراسم تأبينية للجنود الذي قتلوا في الحرب مع لبنان في العام 2006: "نحارب في لبنان لتغيير الواقع وليس لإعادة الوضع إلى ما كان عليه".

وأفادت معلومات أمس أن القوات الإسرائيلية أنشأت في الجنوب بوابات عبور بين النسق الأول والثاني والمنطقة الصفراء والمنطقة الحدودية ومنطقة جنوب الليطاني.

---------------------

نداء الوطن:

عون يرسم حدود اللعبة: التفاوض للدولة والشارع خط أحمر
وطنية – كتبت صحيفة "نداء الوطن": مع استمرار الانقسام العمودي بين خط الدولة وعبثية "الممانعة"، أعاد رئيس الجمهورية جوزاف عون تثبيت ما بات ركيزة في السياسة اللبنانية الرسمية، ومفادها أن لبنان يفاوض بقرار من دولته ومؤسساته، لا بالوكالة عن أحد ولا تحت وصاية أحد. فخلال استقباله وفودًا من نقابتي المحامين في بيروت والشمال والهيئات الاقتصادية، وضع عون "صيغة الإطار" في سياقها الحقيقي، لا بوصفها تنازلا عن ثوابت لبنان "قضائيًا وسياسيًا وميدانيًا، كما يروّج البعض"، بل مسارًا تفاوضيًا يفتح الباب أمام "الانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين والأسرى وجثامين اللبنانيين". كما رسم حدود اللعبة الداخلية، بين عمل مؤسساتي إنقاذي يسعى إلى تجنيب البلاد عودة الحرب، ومنطق "حزب الله" التخريبي الذي يحاول التشويش وافتعال الشكوك، تعويضًا عن خسائره السياسية والميدانية والمعنوية.

في المقابل، نوّه بالدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري، "الذي وضع خطين أحمرين أساسيين باعتبار أن الفتنة والمساس بالجيش ممنوعان. ونحن جميعنا متفقون على هذين الأمرين".

وتكمن أهمية مواقف عون في نقله النقاش إلى منطق المؤسسات، إذ قال إن "حق الاختلاف مقدّس، فلنتناقش بالسياسة، ولكن الخلاف ممنوع. ولا يقتربنّ أحد من الشارع، ولا يشوّهنّ الحقيقة لإقناع بيئته بأن ما حصل استسلام وذلّ له".

إلى ذلك، نفى رئيس الجمهورية كل ما يُشاع عن وجود نية لإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل أو قادة الأجهزة الأمنية، باستثناء المدير العام للأمن العام، مشيدًا بدورهم والجهود التي يقومون بها، ومؤكدًا أن مثل هذه الشائعات هدفها ضرب الجيش والقوى الأمنية، لا تعزيز دورها وحضورها.

ومن خلال هذه الثوابت أو التأكيدات، وجّه الرئيس رسالة مزدوجة إلى الداخل، مفادها أن الدولة لن تتراجع عن حقها في التفاوض وحماية الاستقرار، ولن تسمح بتحويل الجيش والقوى الأمنية إلى هدف للابتزاز السياسي؛ وإلى الخارج بأن لبنان يستعيد موقعه كدولة صاحبة قرار في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث أي خطأ في الحسابات قد يعيد فتح أبواب الحرب على مصراعيها.

وفي السياق الرسمي، أشار رئيس الحكومة نواف سلام، في مقابلة إعلامية، إلى أن عبارة "اتفاق الإطار" تثير التباسًا، موضحًا أن المقصود هو إطار توجيهي للمفاوضات يحدّد مسارها بهدف الوصول إلى اتفاق. وشدّد على أن لبنان "ليس هاوي مفاوضات"، لكنه وصل إلى هذه المرحلة بعد حربين خلّفتا آلاف الضحايا وأضرارًا مباشرة تجاوزت 7 مليارات دولار، من دون احتساب الخسائر الاقتصادية المقدّرة بنحو 13 مليارًا.

آخر الفرص

وتتقاطع هذه المواقف مع تقديرات دبلوماسية في بيروت، تعتبر أن "تفويت صيغة الإطار، سيشكّل خسارة سياسية واستراتيجية كبيرة"، إذ قال مصدر دبلوماسي لـ"نداء الوطن" إنها "تمثّل الفرصة الأخيرة المتاحة أمام الانتقال إلى مسار يؤدي إلى معالجة نهائية للصراع اللبناني - الإسرائيلي، ووضع حدّ لدورات التصعيد المتكررة".

وأضاف المصدر أن "هامش الاستقرار يبقى هشًا وقابلا للاهتزاز في أي لحظة"، مشيرًا إلى أن "احتمال تجدّد الحرب لا يزال قائمًا ومرتبطًا بمسارين أساسيين: الأول يتصل بإمكان تعثّر المفاوضات الأميركية - الإيرانية ووصولها إلى طريق مسدود، بما قد ينعكس توترًا على الساحات الإقليمية، ومنها لبنان، عبر عودة المواجهة بين إسرائيل و"حزب الله" بأمر إيراني، والثاني مرتبط بإمكان اعتبار إسرائيل أن أي تفاهم أميركي - إيراني لا يراعي مصالحها الأمنية والاستراتيجية، ما قد يدفعها إلى السعي لخلط الأوراق وتوسيع دائرة الضغط عبر الجبهة اللبنانية". وأشار المصدر إلى أن "لبنان تلقّى رسائل وتحذيرات مباشرة تدعو إلى تجنّب أي خطوات أو حسابات خاطئة قد تؤدي إلى انفجار الوضع مجددًا"، لافتًا إلى "وجود تقديرات خارجية تتحدث عن أن أي مواجهة واسعة النطاق لن تبقى ضمن قواعد الاشتباك السابقة، بل قد تتخذ طابعًا تدميريًا واسعًا يطال مناطق متعددة، ولا سيما الجنوب والضاحية والبقاع".

عقد ميدانية تؤخّر التطبيق

في ظل تداخل الشروط والشروط المضادة بين "الحزب" وإسرائيل، وما يفرضه ذلك من عقد ميدانية أمام انتشار الجيش اللبناني، علمت "نداء الوطن" أن الاتصالات التي جرت أمس تركّزت على الشق الأمني، وتحديدًا على ملف المنطقة النموذجية. وتشير الأجواء إلى أن التطبيق قد يتأخر، نظرًا إلى حاجة المسار لمزيد من الحلحلة، نتيجة تمسّك "الممانعة" برفض الانسحاب وتسليم المنطقة إلى الجيش اللبناني قبل انسحاب إسرائيلي كامل، في مقابل رفض إسرائيل الانسحاب ما دام هناك وجود لـ"حزب الله" و"الحرس الثوري" الإيراني في الجنوب.

الشيباني في بيروت

وبالتوازي مع المسار الجنوبي، برز مسار آخر يتصل بالعلاقة مع سوريا الجديدة، في ظل زيارة وزير خارجيتها أسعد الشيباني إلى بيروت، وما تحمله من دلالات سياسية وأمنية. وعلمت "نداء الوطن" أن هذا الحراك يحظى باهتمام لبناني خاص، لا سيما أنه يأتي بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إمكان تولّي الشرع معالجة مسألة سلاح "حزب الله" من جهة، والمواقف الإيجابية التي أطلقها الرئيس السوري في مقابلته الأخيرة، والتي حملت تطمينات واضحة تجاه لبنان، من جهة أخرى. ومن المقرر أن يلتقي الشيباني رئيس الجمهورية عند التاسعة صباحًا، على أن يركّز الجانب اللبناني على تمتين العلاقات مع سوريا وتصحيحها، وإعادة النظر في ملفات وإرث المرحلة السابقة أيام نظام الأسد. كما سيُبحث في تفعيل اللجان المشتركة بين البلدين، والمضي قدمًا في معالجة الملفات العالقة والخلافية، إضافة إلى التشديد على حفظ أمن البلدين، وعدم تحوّل أيّ منهما مصدر تهديد لجاره.

"سنتكوم" تجمع لبنان وسوريا

وتأتي إعادة بناء العلاقات اللبنانية - السورية في سياق التحولات الأوسع التي يشهدها المشهد الإقليمي، حيث تعمل واشنطن على إدخال دول المنطقة في إطار أمني جديد، عنوانه التنسيق والاستقرار ومنع تمدد التوترات. وفي خطوة تمثّل سابقة لافتة، شارك كل من لبنان وسوريا للمرة الأولى في مؤتمر دفاعي إقليمي تقوده واشنطن. فقد قادت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" حوارًا أمنيًا إقليميًا استضافته قوة دفاع البحرين في الأول من تموز. وناقش الأدميرال براد كوبر، وكبار المسؤولين العسكريين من البحرين ومصر والأردن والكويت ولبنان وعُمان وقطر والسعودية وسوريا والإمارات العربية واليمن، البيئة الأمنية الإقليمية الراهنة، وفرص تعزيز التعاون الدفاعي في أنحاء المنطقة. كما أكد القادة التزامهم المشترك ضمان التدفق الحر لحركة التجارة عبر مضيق هرمز.

أما إسرائيليًا، فأكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن تل أبيب "ستبذل كل ما في وسعها للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، لكنها لن تنسحب من المنطقة الأمنية في الجنوب ما دامت الحاجة قائمة". واعتبر أن إيران حاولت فرض هذا الانسحاب "وهذا لن يحصل". وفي إطار المواجهة وغداة فرض عقوبات مالية أميركية - خليجية على "الحزب"، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس فرض عقوبات على 37 محفظة رقمية يُشتبه في استخدامها لتمويل أنشطة "حزب الله" و"الحرس الثوري".

-----------

الأخبار:

طهران تبلغ الوسطاء مطالبها من واشنطن: عتبة ضبط النفس الإيرانية تتقلّص
وطنية – كتبت صحيفة "الأخبار": تجد إيران، التي تستعدّ مطلع الأسبوع المقبل لمراسم تشييع المرشد الأعلی الراحل، آية الله علي خامنئي، نفسها أمام مسار تفاوضي تحيط به الكثير من علامات الاستفهام. فالمحادثات الرامية إلى بلوغ اتفاق نهائي، ما فتئت تواجه تعثّراً ملحوظاً نتيجة البطء في تنفيذ البنود المرتبطة بمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة. والواقع أن ما بين الطرفَين تراكمات كثيرة من الخلافات البنيوية والتاريخية، بل وحتى الهوياتية، ما يجعل أيّ مسار لتبديدها محفوفاً بالعقبات. ويتجلّى هذا الواقع بوضوح في عملية تنفيذ المذكرة، التي كان يُفترض أن تضع حدّاً للتوتر العسكري بين البلدين، وتمهّد الطريق نحو اتفاق شامل، لكنها اصطدمت منذ مرحلتها الأولى بسلسلة من التعقيدات.

فالفجوة العميقة من انعدام الثقة لا تزال تفرض مسافةً واسعة بين لحظة التوقيع، وبين القدرة الفعلية على التنفيذ. وإلى جانب ذلك، فإن المذكرة صيغت قانونياً على قاعدة «الالتزام مقابل الالتزام»، الأمر الذي يعني أن تعثّر تنفيذ أيّ بند منها، يمكن أن ينعكس مباشرة على مسار التفاهم برمّته. وعقب توقيعها في الـ18 من حزيران الماضي، عُقدت في الـ21 من الشهر نفسه الجولة الأولى من المفاوضات بين الوفدَين الرفيعَي المستوى بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي. ورغم أن الوسطاء، ولا سيما باكستان وقطر، وصفوا تلك الجولة بأنها «إيجابية وبنّاءة»، فإن امتعاض طهران من بطء تنفيذ البنود المتفَق عليها، حال دون عقد جولة ثانية حتى الآن.

وتستند إيران في موقفها هذا، إلى البند الـ13 من مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً، والذي يربط الانتقال إلى مفاوضات الاتفاق النهائي بالشروع العملي في تنفيذ مجموعة من البنود الأساسية، وأبرزها: وقف المواجهة في مختلف الساحات، بما فيها لبنان؛ ورفع الحصار البحري الأميركي المفروض على إيران؛ وإعادة فتح مضيق هرمز من الجانب الإيراني؛ وإعفاء صادرات النفط الإيرانية من العقوبات؛ والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة في الخارج. وبناءً على ذلك، ترفض طهران حتى الآن الانخراط في جولة جديدة من المفاوضات المباشرة مع واشنطن، قبل تلمّس خطوات تنفيذية واضحة.

واستضافت الدوحة، خلال اليومَين الماضيَين، بحضور الوسيط الباكستاني، مشاورات «تقنية» مع وفدَين: أحدهما إيراني برئاسة نائب وزير الخارجية، كاظم غريب آبادي، والآخر أميركي برئاسة المبعوث ستيف ويتكوف. وركّزت هذه الاجتماعات على إزالة العقبات التي تعترض التنفيذ الكامل لبنود التفاهم، في حين لم يَعقد الجانبان أيّ لقاء مباشر، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية بعد انتهاء لقاءات الوفد الإيراني مع الوسيطَين.

وأكد غريب آبادي، عقب لقائه رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أنه رغم تشكيل «مجموعات عمل لمتابعة تنفيذ التفاهم والتفاوض حول الاتفاق النهائي»، فإن هذه الأطر لم تدخل حيّز العمل الفعلي بعد. وأضاف أن المشاورات لا تزال جارية عبر الوسطاء لتحديد زمان انطلاق المفاوضات ومكانها، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجان يبقى رهناً بتوافر «الظروف المناسبة».

وبحسب المعلومات، فإن أول ملف طرحه الوفد الإيراني في الدوحة خلال مشاوراته مع الوسطاء، واعتبره الشرط الأكثر إلحاحاً قبل الانخراط في أيّ جولة تفاوضية جديدة، يتمثّل في «وقف مستدام للعمليات العسكرية في جميع الجبهات، ولا سيما في لبنان». فرغم تراجع وتيرة المواجهات في الأيام الأخيرة على الجبهة اللبنانية، تؤكد إيران أن وقف النار لم يترسّخ بعد بصورة نهائية، وأن الأمر يتطلّب وضع جدول زمني واضح يفضي إلى الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية. وفي موازاة ذلك، أبلغ الجانب الإيراني، الوسطاء، استياءه من مسار الإفراج عن نحو 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمّدة.

أمّا في ما يخص مضيق هرمز، الذي ينصّ التفاهم على إعادة فتحه ضمن التزامات إيران، فإن الأخيرة تبدي أيضاً تحفّظات جدّية على آلية التنفيذ. إذ ترى أن إعادة فتح الممرّ الملاحي لا ينبغي أن تُربط بمشاركة أو إشراف أطراف دولية أخرى، بل يجب أن تبقى تحت السيطرة الكاملة لإيران وحدها. والأهمّ من ما تَقدّم، أن طهران ربطت عودة المضيق إلى وضعه الطبيعي بالتنفيذ الكامل لبقية الالتزامات، ولا سيما تثبيت وقف دائم للحرب في لبنان والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة. بعبارة أخرى، تحاول إيران عبر هذا الربط المشروط والإصرار على احتكار إدارة المضيق، تحويل «هرمز» إلى ورقة ضغط استراتيجية في مسار المفاوضات، بما يتيح لها انتزاع تنازلات أكبر من الولايات المتحدة. ولذلك السبب أيضاً، تبدو طهران شديدة الامتعاض من وتيرة تنفيذ الالتزامات الأميركية وطبيعة الآليات المعتمدة في سياق عملية التنفيذ.

ورغم ذلك، يبدو أن إيران تعاملت مع ما تعتبره خروقات لبنود التفاهم من جانب الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، بقدر عالٍ من ضبط النفس. واعتمد السلوك الإيراني في مواجهة الخطوات الأميركية، إلى الآن، على مبدأ التناسب في الردّ؛ فوفق هذا المنهج، لا تسعى إيران إلى الانسحاب من التفاهم، لكنها في الوقت نفسه ترفض القبول بالأمر الواقع، بل تحافظ على قدرتها على الردّ وتتبنّى في الوقت عينه سياسة إدارة التوتر بدل الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

وفي هذا الإطار، أبقت طهران الممرّات البحرية التي توافق عليها مفتوحة، لكنها شدّدت على منع أيّ محاولة للالتفاف عليها. وفي الوقت نفسه، اعتمدت في ردّها على أيّ خرق أميركي مقاربة تقوم على تفكيك ساحات الاشتباك إقليمياً؛ إذ إنها تميّز بين الدول والجهات المنخرطة في أيّ اعتداء، وتحدّد مصدر الهجوم لتردّ عليه بالمستوى ذاته، من دون تعميم المواجهة على مجمل الإقليم.

لكن هذا المسار، وفق القراءة الإيرانية، لا يمكن أن يستمرّ طويلاً بالوتيرة نفسها. فالتجربة التي تلت الحرب الأخيرة رسّخت لدى صناع القرار في طهران قناعة بأن كلّ خطوة اتخذتها الأخيرة خلال العام الماضي في اتجاه خفض التصعيد، استجابة لطلبات عدد من عواصم المنطقة، قوبلت بردّ معاكس من جانب واشنطن. ولهذا السبب، تشير المعطيات إلى أن عتبة ضبط النفس لدى إيران باتت أدنى ممّا كانت عليه قبل الحرب، مما يعني أن هامش «الصبر الاستراتيجي» قد يضيق في المرحلة المقبلة إذا ما استمرّ الوضع على حاله.

في المقابل، أعلن نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، أن «المحادثات بشأن إيران تسير على ما يرام، وسنعطي التفاوض فرصة للنجاح»، مستدركاً بأنه «إذا حاولت إيران إعادة بناء برنامج نووي أو استأنفت استهداف السفن، فذلك سيغير حساباتنا».

كما نقل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أنه «تمّ التوصل خلال مباحثات الدوحة إلى تفاهم يقضي بإبقاء الأوضاع هادئة خلال الأسبوع المقبل».

------------

فيما يلي قراءات ومواقف ومستجدات حول لبنان والمنطقة - الخميس 2-7-2026: الشيباني يحمل مبادرة لنزع السلاح توافقيا؟ | عون : التفاوض للدولة والشارع خط أحمر؟ | عتبة ضبط النفس الإيرانية تتقلص؟

2026-07-02

دلالات: