الرئيسية / أخبار لبنان /مقالات /خطة ترامب... وفخاخ نتنياهو: طريق الاتفاق سالكة؟

جريدة صيدونيانيوز.نت / خطة ترامب... وفخاخ نتنياهو: طريق الاتفاق سالكة؟

 

Sidonianews.net

--------------------

الجمهورية

جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة

ثمّة مَن يجزم من السياسيّين والمحلّلين، أنّ ليس لإسرائيل أي أطماع في أرض لبنان ومياهه. ويستدل هؤلاء لدعم وجهة نظرهم، إلى أنّ الحدود اللبنانية مع الدولة العبرية شهدت استقراراً منذ توقيع اتفاق الهدنة في 23 آذار 1949 في محلة رأس الناقورة حتى العام 1967 مع انطلاقة العمل الفدائي على إثر هزيمة حزيران من ذاك العام، التي أدّت إلى احتلال شبه جزيرة سيناء وسقوط القدس وهضبة الجولان. وكانت هزيمة مدوّية للعرب الذين ما كانوا على مثل هذه الحال من الانقسام والضعف وفقدان القرار المستقل.

كانت الدول العربية من مرحلة الخمسينات إلى بداية التسعينات تتبارى في ما بينها في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وتُقدِّم الدعم لتنظيمات الفلسطينية المسلحة على اختلاف ميولها السياسية. بل كانت الأنظمة العربية تذهب في مكاسرة مكشوفة ومستترة ضدّ بعضها البعض تحت «بطانية» هذه القضية. لكنّ كل ذلك بات في خبر «كان»، والأولى بها من سواهم ليسوا «على السمع»، ولم يعُد يربطهم بفلسطين كقضية إلّا ذاكرة «مؤرشفة» عن تراث تلك الدولة التي شطبها اللورد بلفور من لائحة «الحق الشرعي» في وعده الشهير، مضحِّياً بها على مذبح المصالح الدولية، في ذروة الاستعداد لرسم خرائط جديدة للعالم العربي الذي كان يتهيّأ للخروج من دائرة «التاج العثماني».

إنّ تل أبيب هي «المولود» غير الشرعي لتبدُّل «الشرعية الدولية» التي تكوَّنت بعد الحرب العالمية الأولى. لكنّها لا تزال حتى اليوم غير مقتنعة بالحدود التي رُسِمَت لها، وهي وفية لتوصيات «حُكماء صهيون» والآباء المؤسسين لكيانها، مَن كان منهم في مصاف الفلاسفة والمؤرّخين والباحثين السياسيّين، أو من رؤساء التنظيمات الإرهابية كـ«الهاغاناه» و«شتيرن» إلخ...

ما تقدَّم يقود إلى استنتاج الآتي:

أ - إسرائيل لا يمكن أن تتخلّى عن فكرة «إسرائيل الكبرى». هذا ما صرَّح به رئيس وزرائها وعدد من الوزراء - المفاتيح، وحتى السفير الأميركي المعتمد في تل أبيب. وإذا نظرنا إلى حرب الإبادة في غزة، وإلى القتل والدمار الممنهج في لبنان، والمواقع التي وُضِعت اليد عليها في سوريا وألحقتها بهضبة الجولان المحتل، ومحاولة تطبيق خطة «ترانسفير» على الغزاويِّين في اتجاه مصر، وأخرى على فلسطينيّي الضفة الغربية نحو الأردن، يتبيَّن بما لا يحتمل التأويل، أنّ هذه الاستراتيجية بدأت منذ العام 1948 ولا تزال مستمرة، ولا يبدو أنّها ستتوقف.

ب - مع سقوط جدار برلين وانهيار نظام ثنائية القطب وتفكُّك الاتحاد السوفياتي، تلاشى الصوت الآخر في فلسطين المحتلة، وتراجع نفوذ موسكو في المنطقة، ولم يعُد الصراع السياسي داخل إسرائيل مرتبطاً بخيارات داخلية فحسب، بل بات منضوياً تحت عنوان عريض يصبّ في خانة النظرة العنصرية، فيما الخلاف هو على الآلية والتفاصيل، وكيفية الوصول إلى الهدف الكبير. حتى إنّ قرارات مؤتمر مدريد واتفاق أوسلو اللذَين توّجا مساراً ممتداً من «كمب ديفيد» العام 1978 إلى اليوم، ماذا كانت نتيجتها؟ «فياسكو». لا «كمب ديفيد» أتى بالسلام، ولا «أوسلو» قدَّمت شيئاً. فقط ظلّت «حبراً على ورق» وسط عجز سلطة «أبو مازن» عن إحداث أي خرق.

إنّ ردّة الفعل التي تعاطى بها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مع مكالمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وضعه في أجواء الإعداد لاتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، تؤكّد أنّ إسرائيل ستبذل كل ما استطاعت من سبل لإجهاض الاتفاق الذي يجري إعداده، وهي ستواصل إعتداءاتها على لبنان في الأيام المقبلة، ما سيحمل إيران على التدخُّل حماية لـ»حزب الله»، بعدما بدَّلت في أولوياتها بالانتقال من معادلة: «قصف إسرائيل مقابل استهداف الضاحية» إلى معادلة قصف الداخل الإسرائيلي مقابل الاستمرار في قصف الجنوب. هذا يعني أنّ طهران ستعود لتحمل لواء المواجهة المباشرة مع الدولة العبرية، لأنّها لن تدع الحزب معزولاً ومحاصراً.

لكنّ المعلومات المتوافرة تشير إلى جدّية تعاطي واشنطن مع ملف التفاهم مع إيران، وميلها إلى إنجازه في الفترة المقبلة، لحاجة الرئيس ترامب إلى امتصاص المعارضة الداخلية المتعاظمة ضدّ حربه مع الجمهورية الإسلامية، التي أقحمت فيها الولايات المتحدة من دون أن يكون لها غرض مباشر من ورائها. على أنّ الرئيس الأميركي لا يُسقط من حسابه ما يمكن أن يُسبِّب له «اللوبي الصهيوني» من متاعب، ويرفع في وجهه من عراقيل.

وختاماً، فإنّ الاتجاه إلى إنهاء الحرب يشهد دينامية قد تفرز حلاً إذا لم يحصل ما ليس بالحسبان. وهذا ممكن في شرق المفاجآت غير المحسوبة.

سؤال أخير: هل «يزمط» الاتفاق الموعود من فخاخ ترامب، ويسلك طريقه إلى التوقيع في جنيف، كما رُوِّج وأُشيع؟ لننتظر.

-------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان / خطة ترامب... وفخاخ نتنياهو: طريق الاتفاق سالكة؟

 

 

 

 

 

2026-06-13

دلالات: