Sidonianews.net
------------
الأخبار
مع تصاعد العدوان الإسرائيلي على المدنيين في لبنان، تُظهر السلطة اللبنانية انحيازاً كاملاً إلى المحور الأميركي، متبنيةً خططه في مواجهة إيران والمقاومة، فيما أُعلن عن مساعٍ دبلوماسية لا يبدو أنها ستسفر عن نتائج مهمة، يتولاها الفرنسيون مع الأميركيين والإسرائيليين لبحث «صيغة حل» تضمن وقفاً فورياً لإطلاق النار على الجبهة اللبنانية.
وفي تناغم مريب، باشر العدو العمل على خطة لـ«تهجير كل شيعة لبنان»، عبر توجيه إنذارات بإخلاء الضاحية الجنوبية بالكامل، إضافة إلى مناطق واسعة في البقاع ومنطقة جنوب الليطاني، فيما واصلت السلطة سياسة استرضاء العدو الأميركي والتآمر على جزء من أبناء شعبها، فقررت في جلسة مجلس الوزراء أمس، تكليف الأجهزة الأمنية توقيف «كل من يثبت ارتباطه بالحرس الثوري»، وإعادة العمل بنظام التأشيرات المسبقة للمواطنين الإيرانيّين، مع تشديد الإجراءات في المطار تحسّباً لدخول إيرانيين بجوازات سفر أخرى!
وبدا واضحاً أنّ توجه الحكومة هو التصعيد واتخاذ إجراءاتٍ ضد إيران، رضوخاً لضغوط السفير الأميركي ميشال عيسى الذي ادعى، بحسب معلومات «الأخبار»، أنّ عناصر من الحرس الثوري الإيراني يصلون إلى لبنان بصفاتٍ ديبلوماسية، وطلب من رئيس الحكومة نواف سلام ضبط الأمر، فيما تشير المعطيات إلى أنّ «التصعيد اللبناني قد يصل إلى حد طرد السفير الإيراني من لبنان». فيما تحمّس وزير العدل عادل نصار الذي اقترح الادعاء على الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، والطلب من النيابة العامة توقيفه، بتهمة «التمرّد على قرارات الدولة».
كذلك دار نقاش كبير حول بند طلب السفارة البريطانية في بيروت إعطاء الإذن لطائرات بريطانية غير مدنية بالتحليق في الأجواء اللبنانية، وسجّل وزيرا حركة أمل تمارة الزين وياسين جابر اعتراضهما، انطلاقاً من أنّ «الظرف غير مناسب لمنح هكذا إذونات حالياً».
وأعلن وزير الإعلام بول مرقص عقب الجلسة أنّ سلام طلب توقيف كل من له علاقة بالحرس الثوري الإيراني داخل الأراضي اللبنانية، والعمل على إعادتهم إلى إيران، في إطار الإجراءات التي تقرّر اتخاذها على خلفية التطورات الأخيرة. وأشار إلى تسجيل اعتراض من بعض الوزراء على القرار الذي «اتحذ بالأكثرية» لفرض حصول الإيرانيين على تأشيرات للدخول إلى لبنان، بينما تحفّظ وزراء حزب الله على البند المتعلق بالحرس الثوري الإيراني داخل الأراضي اللبنانية، واعتبروا أنّ هذه القرارات «لا لزوم لها».
وفي وقت تجري اتصالات مع قيادة الجيش لوقف إجراءات نفّذتها وحدات عسكرية بحق مقاومين في مناطق جنوبية، تتصاعد مؤشرات سياسة حكومية ممنهجة للضغط على النازحين لتأليبهم على المقاومة. فقد أظهرت الأيام الأولى للحرب وجود قرار غير معلن بمنع النازحين من دخول بعض المناطق، في ظل تراجع دور الجمعيات المدنية بحجة عدم القدرة على تقديم المساعدات. واشتكى ناشطون من توقف مسؤولين حزبيين عن التنسيق معهم في مناطق الجبل، مؤكدين أن بعضهم برّر الامتناع بأنه «التزام بقرار الحكومة».
المساعي الفرنسية
وأكدت مصادر سياسية رفيعة أن النقاش مع الجانب الفرنسي بدأ بمشاركة الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام، ثم طُلب من رئيس مجلس النواب نبيه بري تولي جزء من التواصل، نظراً إلى إمكان تواصله مع حزب الله. وفيما جرت اتصالات بين القصر الجمهوري وكل من واشنطن وباريس للتدخل لدى إسرائيل لعدم تنفيذ تهديداتها في الضاحية، أتى التدخل الأبرز من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي اتصل برئيس مجلس النواب نبيه برّي. ووفق المعلومات، تم التداول في «اقتراحاتٍ عديدة لوقف ما يجري، وأنّ الرئيس الفرنسي أبدى اهتماماً واستعداداً لتفعيل الاتّصالات».
ونقل عن الرئيس الفرنسي أن «على حزب الله أن يوقف إطلاق النار على إسرائيل، وعلى الأخيرة أن تمتنع عن التدخل البري». وقد علمت «الأخبار» أن رئيس أركان الجيش الفرنسي فابيان ماندون، سيزور تل أبيب ضمن مسعى فرنسي إلى بلورة صيغ لوقف إطلاق النار.
وعلمت «الأخبار» أن بعض المسؤولين سمعوا من دبلوماسيين أميركيين «بصراحة» أن «إسرائيل صاحبة القرار الأول والأخير في ملف لبنان، وما دام قرر حزب الله دخول الحرب فعلى اللبنانيين تحمل النتائج، سواء في المواجهات العسكرية أو الغارات التي يحق لإسرائيل القيام بها في كل لبنان». وكرر الدبلوماسيون الأميركيون أن «إعلان حزب الله استسلامه وتسليم سلاحه إلى الدولة يسمح بدخول واشنطن على خط الوساطة لوقف تنفيذ خطط إسرائيلية كبيرة معدّة مسبقاً».
السلطة تنفّذ أوامر أميركية وتفرض قيوداً على زيارات الإيرانيين وتطارد الحرس الثوري!
وكشفت مصادر سياسية أن «استنفار السلطة أتى بعد رسائل خارجية حملت تهديدات بأن الحرب لن تكون محصورة في المناطق التابعة للحزب، وأن الحرب قد تتمدد لتطاول البنية التحتية للدولة لأن قراراتها قاصرة عن مجاراة الأحداث المتسارعة». وأكدت أن «المسعى الفرنسي ضعيف أمام الضغوط الأميركية والإسرائيلية».
توقعت أميركا وحلفاؤها بأن الاجتياح البري للجنوب سيكون «كزدورة». فتثبّت إسرائيل أقدامها وتطبق خناقها على منطقة جنوبي الليطاني و غلافه، لا سيما أرنون الشقيف ويحمر الشقيف. لكن المقاومة كانت بالمرصاد منذ اليوم الأول.
حضور المقاومين وفاعلية ضرباتهم المسددة، أعادا خلط الأوراق لدى إسرائيل وحلفائها. سابقاً، كان الغرب يخطط لاستبدال قوات اليونيفيل بقوة مراقبين تنتشر على الجانبين بصلاحيات موسعة تشمل استخدام القوة لفرض السلام.
فيما كانت تخطط إسرائيل وأميركا لإعادة تدوير عقيدة الجيش اللبناني ليتولى بنفسه مهمة فرض السلام بالقوة. وعلى نحو تدريجي، تقوم السلطة السياسية بحشر الجيش لتنفيذ مهمات تخدم ذلك المخطط. فيما عملت إسرائيل وأميركا منذ وقف إطلاق النار، على تهميش دور قوات اليونيفيل لتصبح بلا فاعلية تمهيداً لانسحابها كلياً.
جميع الضغوط التي تمارس تهدف إلى إجبار لبنان على الموافقة على محادثات ثنائية مباشرة مع إسرائيل، على مستويين: عسكر مقابل عسكر ووزراء مقابل وزراء.
لكن ما تحققه المقاومة في الميدان يحسّن الشروط اللبنانية في حال أرادت السلطة السياسية خيار التفاوض ندّاً لندّ وليس الرضوخ والانبطاح.واشنطن تغطّي العدوان في كل لبنان... وماكرون يتحرك وحيداً
لبنان
|
سياسة
مع تصاعد العدوان الإسرائيلي على المدنيين في لبنان، تُظهر السلطة اللبنانية انحيازاً كاملاً إلى المحور الأميركي، متبنيةً خططه في مواجهة إيران والمقاومة، فيما أُعلن عن مساعٍ دبلوماسية لا يبدو أنها ستسفر عن نتائج مهمة
الأخبار
الجمعة 6 آذار 2026
(هيثم الموسوي)
(هيثم الموسوي)
الخط
مع تصاعد العدوان الإسرائيلي على المدنيين في لبنان، تُظهر السلطة اللبنانية انحيازاً كاملاً إلى المحور الأميركي، متبنيةً خططه في مواجهة إيران والمقاومة، فيما أُعلن عن مساعٍ دبلوماسية لا يبدو أنها ستسفر عن نتائج مهمة، يتولاها الفرنسيون مع الأميركيين والإسرائيليين لبحث «صيغة حل» تضمن وقفاً فورياً لإطلاق النار على الجبهة اللبنانية.
وفي تناغم مريب، باشر العدو العمل على خطة لـ«تهجير كل شيعة لبنان»، عبر توجيه إنذارات بإخلاء الضاحية الجنوبية بالكامل، إضافة إلى مناطق واسعة في البقاع ومنطقة جنوب الليطاني، فيما واصلت السلطة سياسة استرضاء العدو الأميركي والتآمر على جزء من أبناء شعبها، فقررت في جلسة مجلس الوزراء أمس، تكليف الأجهزة الأمنية توقيف «كل من يثبت ارتباطه بالحرس الثوري»، وإعادة العمل بنظام التأشيرات المسبقة للمواطنين الإيرانيّين، مع تشديد الإجراءات في المطار تحسّباً لدخول إيرانيين بجوازات سفر أخرى!
وبدا واضحاً أنّ توجه الحكومة هو التصعيد واتخاذ إجراءاتٍ ضد إيران، رضوخاً لضغوط السفير الأميركي ميشال عيسى الذي ادعى، بحسب معلومات «الأخبار»، أنّ عناصر من الحرس الثوري الإيراني يصلون إلى لبنان بصفاتٍ ديبلوماسية، وطلب من رئيس الحكومة نواف سلام ضبط الأمر، فيما تشير المعطيات إلى أنّ «التصعيد اللبناني قد يصل إلى حد طرد السفير الإيراني من لبنان». فيما تحمّس وزير العدل عادل نصار الذي اقترح الادعاء على الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، والطلب من النيابة العامة توقيفه، بتهمة «التمرّد على قرارات الدولة».
كذلك دار نقاش كبير حول بند طلب السفارة البريطانية في بيروت إعطاء الإذن لطائرات بريطانية غير مدنية بالتحليق في الأجواء اللبنانية، وسجّل وزيرا حركة أمل تمارة الزين وياسين جابر اعتراضهما، انطلاقاً من أنّ «الظرف غير مناسب لمنح هكذا إذونات حالياً».
وأعلن وزير الإعلام بول مرقص عقب الجلسة أنّ سلام طلب توقيف كل من له علاقة بالحرس الثوري الإيراني داخل الأراضي اللبنانية، والعمل على إعادتهم إلى إيران، في إطار الإجراءات التي تقرّر اتخاذها على خلفية التطورات الأخيرة. وأشار إلى تسجيل اعتراض من بعض الوزراء على القرار الذي «اتحذ بالأكثرية» لفرض حصول الإيرانيين على تأشيرات للدخول إلى لبنان، بينما تحفّظ وزراء حزب الله على البند المتعلق بالحرس الثوري الإيراني داخل الأراضي اللبنانية، واعتبروا أنّ هذه القرارات «لا لزوم لها».
وفي وقت تجري اتصالات مع قيادة الجيش لوقف إجراءات نفّذتها وحدات عسكرية بحق مقاومين في مناطق جنوبية، تتصاعد مؤشرات سياسة حكومية ممنهجة للضغط على النازحين لتأليبهم على المقاومة. فقد أظهرت الأيام الأولى للحرب وجود قرار غير معلن بمنع النازحين من دخول بعض المناطق، في ظل تراجع دور الجمعيات المدنية بحجة عدم القدرة على تقديم المساعدات. واشتكى ناشطون من توقف مسؤولين حزبيين عن التنسيق معهم في مناطق الجبل، مؤكدين أن بعضهم برّر الامتناع بأنه «التزام بقرار الحكومة».
المساعي الفرنسية
وأكدت مصادر سياسية رفيعة أن النقاش مع الجانب الفرنسي بدأ بمشاركة الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام، ثم طُلب من رئيس مجلس النواب نبيه بري تولي جزء من التواصل، نظراً إلى إمكان تواصله مع حزب الله. وفيما جرت اتصالات بين القصر الجمهوري وكل من واشنطن وباريس للتدخل لدى إسرائيل لعدم تنفيذ تهديداتها في الضاحية، أتى التدخل الأبرز من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي اتصل برئيس مجلس النواب نبيه برّي. ووفق المعلومات، تم التداول في «اقتراحاتٍ عديدة لوقف ما يجري، وأنّ الرئيس الفرنسي أبدى اهتماماً واستعداداً لتفعيل الاتّصالات».
ونقل عن الرئيس الفرنسي أن «على حزب الله أن يوقف إطلاق النار على إسرائيل، وعلى الأخيرة أن تمتنع عن التدخل البري». وقد علمت «الأخبار» أن رئيس أركان الجيش الفرنسي فابيان ماندون، سيزور تل أبيب ضمن مسعى فرنسي إلى بلورة صيغ لوقف إطلاق النار.
وعلمت «الأخبار» أن بعض المسؤولين سمعوا من دبلوماسيين أميركيين «بصراحة» أن «إسرائيل صاحبة القرار الأول والأخير في ملف لبنان، وما دام قرر حزب الله دخول الحرب فعلى اللبنانيين تحمل النتائج، سواء في المواجهات العسكرية أو الغارات التي يحق لإسرائيل القيام بها في كل لبنان». وكرر الدبلوماسيون الأميركيون أن «إعلان حزب الله استسلامه وتسليم سلاحه إلى الدولة يسمح بدخول واشنطن على خط الوساطة لوقف تنفيذ خطط إسرائيلية كبيرة معدّة مسبقاً».
السلطة تنفّذ أوامر أميركية وتفرض قيوداً على زيارات الإيرانيين وتطارد الحرس الثوري!
وكشفت مصادر سياسية أن «استنفار السلطة أتى بعد رسائل خارجية حملت تهديدات بأن الحرب لن تكون محصورة في المناطق التابعة للحزب، وأن الحرب قد تتمدد لتطاول البنية التحتية للدولة لأن قراراتها قاصرة عن مجاراة الأحداث المتسارعة». وأكدت أن «المسعى الفرنسي ضعيف أمام الضغوط الأميركية والإسرائيلية».
توقعت أميركا وحلفاؤها بأن الاجتياح البري للجنوب سيكون «كزدورة». فتثبّت إسرائيل أقدامها وتطبق خناقها على منطقة جنوبي الليطاني و غلافه، لا سيما أرنون الشقيف ويحمر الشقيف. لكن المقاومة كانت بالمرصاد منذ اليوم الأول.
حضور المقاومين وفاعلية ضرباتهم المسددة، أعادا خلط الأوراق لدى إسرائيل وحلفائها. سابقاً، كان الغرب يخطط لاستبدال قوات اليونيفيل بقوة مراقبين تنتشر على الجانبين بصلاحيات موسعة تشمل استخدام القوة لفرض السلام.
فيما كانت تخطط إسرائيل وأميركا لإعادة تدوير عقيدة الجيش اللبناني ليتولى بنفسه مهمة فرض السلام بالقوة. وعلى نحو تدريجي، تقوم السلطة السياسية بحشر الجيش لتنفيذ مهمات تخدم ذلك المخطط. فيما عملت إسرائيل وأميركا منذ وقف إطلاق النار، على تهميش دور قوات اليونيفيل لتصبح بلا فاعلية تمهيداً لانسحابها كلياً.
جميع الضغوط التي تمارس تهدف إلى إجبار لبنان على الموافقة على محادثات ثنائية مباشرة مع إسرائيل، على مستويين: عسكر مقابل عسكر ووزراء مقابل وزراء.
لكن ما تحققه المقاومة في الميدان يحسّن الشروط اللبنانية في حال أرادت السلطة السياسية خيار التفاوض ندّاً لندّ وليس الرضوخ والانبطاح.
------------
جريدة صيدونيانيوز.نت
الأخبار : واشنطن تغطّي العدوان في كل لبنان؟ | ماكرون يتحرك وحيداً والمساعي الديبلوماسية لا يبدو أنها ستسفر عن نتائج مهمة؟
2026-03-06





