الرئيسية / أخبار لبنان /مقالات /برسم القيادات المارونية!

جريدة صيدونيانيوز.نت / برسم القيادات المارونية!

 

Sidonianews.net

----------------------

الجمهورية

جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة

كان رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» السابق الدكتور جورج سعادة من الساسة الموارنة الذين يتمتعون ببُعد النظر، ويتحصّنون بالحِكمة، وفي طليعة الساعين إلى وحدة الصف المسيحي، في اعتبارها الطريق الأسلم والأفعل لبناء وحدة وطنية حقيقية، تُجسّد إرادة اللبنانيِّين في العيش معاً في دولة الحق والقانون.

ويروي سعادة في كتابه «قصتي مع الطائف» الصادر العام 1998، والذي أنجزه قبل أسابيع من وفاته في 16 تشرين الثاني من ذاك العام، وتحت عنوان «التوافق الماروني»، كيف تألّفت لجنة من شخصيات مارونية روحية ومدنية بمباركة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، لتحقيق هذا التوافق من المطران خليل أبي نادر، الأباتي بولس نعمان، والنائبَين السابقَين قبلان عيسى الخوري، وأنطوان الهراوي، رئيس الرابطة المارونية شاكر أبو سليمان، والمحامين جورج جبر، إرنست كرم، سيمون بولس والسفير جوي تابت. ووضعت هذه اللجنة ورقة تحت عنوان: «المبادئ الأساسية للوفاق الماروني»، وجالت بها على القيادات المعنية في الطائفة. تضمّنت الورقة النقاط الآتية:

1- ضرورة خلق مرجعية مارونية شورية.

2- قبول بعضنا ببعض والتعامل بطريقة ديموقراطية.

3- استعمال السلاح بين الموارنة ممنوع منعاً باتاً، وحجب الدم بينهم هو عهد شرف.

4- الإحتكام في الخلافات إلى المرجعية.

5- التنافس الديموقراطي أمر طبيعي، أمّا التناحر وإلغاء الآخرين والتجريح الشخصي، فهي أمور محظورة.

6- الحرص على نزاهة المراكز المارونية في كل المجالات، والعمل على اختيار الأشخاص الكفوئين.

ويُضيف سعاده في كتابه (الصفحتان 324 و325): «لقد لاقت اللجنة صعوبات جمّة للحصول على تواقيع بعض القيادات المارونية. وكان من جملة من وقّع هذه الورقة الرئيس شارل حلو، الذي أضاف إلى توقيعه عبارة: «مع التأييد الكامل»، والرئيس سليمان فرنجيه الذي علّق: «مع الموافقة والتمني بالتوفيق»، وسمير جعجع الذي كتب قبل التوقيع: «مع الموافقة والتمنّي بإكمال هذا النهج حتى النهاية»، وإيلي حبيقه. أمّا أنا، فقد كنتُ من جملة الذين وقّعوها فور عرضها عليّ، بعد أن دوّنتُ الملاحظة الآتية: «كم كنتُ أتمنّى لو كان بالإمكان أن يكون هناك مفعول رجعي لهذه البنود. وما أرجو اليوم أن يُصار إلى تنفيذ هذه البنود بأسرع ما يمكن». ويتابع سعاده في كتابه: «ولم تكتفِ اللجنة بالاتصالات التي قامت بها في لبنان، بل انتدبت من قِبلها وفداً قوامه: قبلان عيسى الخوري، إرنست كرم، جورج جبر، يرافقهم نعمة الله أبي نصر، سافر إلى فرنسا، حيث التقى كلّاً من الرئيس أمين الجميّل، العماد ميشال عون، والعميد ريمون إده». ويروي أعضاء الوفد - على ما يورد سعاده في كتابه - «بمرارة الصعوبات التي واجهتهم وما سمعوه من كلام، إلى أن اقتنع كل من الثلاثة بالتوقيع، ولكن ليس على الوثيقة المعدّة، بل على ورقة وضعها كل منهم». هذه الوثيقة لم تخدم «عسكريّتها» ولم تصمد طويلاً، وإنّ عدم الإحتكام إلى السلاح يعود إلى عدم توافر الظرف السياسي، والأجواء التي تسمح به بعد «اتفاق الطائف» وانتظام عقد السلطة فترتذاك. لكنّ التراشق السياسي لم يتوقف، ولا الرغبة في وحدة الصف كانت موجودة لدى الأطراف المعنيِّين، وأنّ أي إلتقاء حول موقف، أو توافق حيال استحقاق ما، كان ابن ساعته، واكتسب صفة الآني.

وتتعدّد الأمثلة التي يضيق المجال بذكرها، فكم «انفختت دفوف، وتفرّق عشاق». فالحال لم تتبدّل، وظلّت «حزازات النفوس كما هيا...» على ما يقول الشاعر، ولو نبت «المرعى على دمن الثرى».

مناسبة هذا الكلام ما شهدناه من تصعيد سياسي فاق المتوقع بين رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، ورئيس «التيار الوطني الحر» المهندس جبران باسيل وأركان الحزب والتيار الذي عمّ الشاشات، موجات الأثير، الصحف، المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الإجتماعي. كان ينقص إعلان الحرب والعودة إلى الشارع. يذكّرنا ما يحصل بقول الشاعر: «فإنّ النار بالعودَين تذكّى/ وأنّ الحرب مبدؤها كلام».

ليس من قبيل المبالغة القول، إنّ إستياءً كبيراً يعمّ الوسط المسيحي، ولا سيما منه الوسط الماروني، حيال الحملات القائمة. وهناك كثير من النُخَب والعاديِّين من الناس يسألون:

- أين دور الكنيسة والرهبانيات المارونية ممّا يحصل؟

- أين هي الرابطة المارونية والدور المعوّل أن تضطلع به في ترشيد الخطاب السياسي، وعقلنة التعاطي بين الأفرقاء، وهي تضمّ في صفوفها أعضاء من مختلف الأطراف؟

- أين الحكماء الشجعان الذين يستطيعون رفع الصوت رفضاً لهذا الواقع؟

إنّ على القادة المسيحيِّين، وخصوصاً الموارنة، أن يعرفوا، وإذا لم يعرفوا، أن يتحققوا من موجة التململ التي تغمر شارعهم، وأن لا يستهينوا بها. لأنّه لا يمكن اللجوء إلى الخطاب العالي السقف بذريعة شدّ العصب الإنتخابي، أو توجيه رسالة ما إلى هذا الطرف أو ذاك في الداخل أو الخارج.

ختاماً، ألا يستدعي الأمر خطوةً ما، مبادرةً ما؟ وهل خلت الساحة من مغامرين يجاهرون بموقفهم، ويطلقون التحذير، والقول: كفى، لأنّ الحبل الذي تتجاذبونه سيلتف على عنق ناسكم، وستكونون أمام أضرار لا حدّ لاتساعها، ولا قدرة على استيعابها؟

------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان / برسم القيادات المارونية!

2026-02-04

دلالات: