الرئيسية / أخبار صيدا /أمنيات وقضاء وحوادث /المستقبل : النيابة العامة العسكرية تتخلى عن صلاحياتها بجريمة إرهابية... فماذا حصل في صيدا؟

جريدة صيدونيانيوز.نت / المستقبل : النيابة العامة العسكرية تتخلى عن صلاحياتها بجريمة إرهابية... فماذا حصل في صيدا؟

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان /المستقبل : النيابة العامة العسكرية تتخلى عن صلاحياتها بجريمة إرهابية... فماذا حصل في صيدا؟

 

 

المستقبل

يوم الأحد في 29/1/2017، كان المسؤول الأمني في سفارة فلسطين اللواء اسماعيل شروف يقوم بزيارة روتينية في مبنى "قطب" الكائن ‏خلف فرع البنك المركزي في صيدا، حيث اعتاد التردد إلى هذا المبنى كل نهار أحد، من دون أن يدري أنّ شخصين قد كمنا له وباغتاه ‏بإطلاق النار عليه فأصيب برأسه. هو كمين إرهابي محكم لا لبس بتوصيفه نفذته عصابة مسلحة بغرض تنفيذ عملية اغتيال المسؤول ‏الفلسطيني عن سابق تصوّر وتخطيط، لكن محاولة اغتيال شروف فشلت ونجا بأعجوبة إلهية.. وكذلك منفذا هذه الجريمة الإرهابية ‏الموصوفة يكادان ينجوان بـ"أعجوبة قضائية" بحسب تعبير مصادر معنية كشفت لـ"المستقبل" كامل وقائع الجريمة باعترافات الموقوفين، ‏وصولاً إلى الضغط الذي مارسته جهات حزبية تدخلت في القضية لتحوير الجريمة من إرهابية إلى جنائية عادية، بشكل دفع النيابية العامة ‏العسكرية إلى التخلي عن صلاحياتها بجريمة إرهابية‎.‎
‎ ‎
في التفاصيل، أنه وبعد محاولة اغتيال شروف الفاشلة باشرت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي تحقيقاتها بالجريمة وتوصلت إلى ‏معطيات موثّقة بموجب كاميرات المراقبة المثبتة في المنطقة كشفت هوية مطلقي النار ووجوههما فاستمرت التحقيقات وتم التوسع بها حتى ‏تاريخ 5-9-2018، حين توفرت معلومات للشعبة عن احتمال خروج الفلسطيني محمد توفيق ذيب من مخيم "المية ومية"، وهو أحد اللذين ‏ظهرت صورتهما بواسطة الكاميرات يوم تنفيذ محاولة اغتيال شروف، وبناءً عليه خابرت "المعلومات" النيابة العامة العسكرية وعممت ‏بلاغ بحث وتحرٍ بحق ذيب، وإذ بمخابرات الجيش تعمد إلى توقيفه والتحقيق معه في جريمة إطلاق النار على المسؤول الفلسطيني قبل أن ‏تحيله إلى شعبة المعلومات باعتبارها الجهة الأمنية الرسمية التي استهلت التحقيق بهذه القضية، فاستكملت الشعبة التحقيق مع الموقوف ذيب ‏الذي اعترف في ضوء المعطيات والوقائع التي تدينه أنه هو وحفيد جمال سليمان (أمين عام "أنصار الله") المدعو خالد فادي السعدي قاما ‏بمحاولة اغتيال اللواء شروف، مؤكداً أنّ السعدي أبلغه بأنهما مكلفان بهذه "المهمة" من قبل سليمان شخصياً‎.‎
‎ ‎
وبينما أقرّ أنه والسعدي حصلا على مسدسين حربيين من مقر تنظيم "أنصار الله" لتنفيذ الجريمة، روى ذيب كيف انتظرا يوم استهداف ‏المسؤول الفلسطيني داخل شقة يقطنها نائب أمين عام التنظيم محمود فارس في المبنى الذي يتردد إليه شروف كل نهار أحد إلى حين تأكدا ‏من وصوله يومها فبادرا إلى مباغتته وإطلاق النار عليه وإصابته برأسه قبل أن يلوذا بالفرار‎.‎
‎ ‎
وفي ضوء كل هذه الوقائع المفصلة والموثقة بالأدلة والاعترافات التي أقر بها ذيب، عممت النيابة العامة بلاغ بحث وتحرٍ بحق خالد ‏السعدي المتواري داخل مخيم "المية ومية"، كما استدعي فارس إلى الشعبة في صيدا ثم تم نقله وذيب إلى مقر "المعلومات" في بيروت ‏حيث استكملت التحقيقات معهما وجددا خلالها التأكيد على أن جمال سليمان هو الذي أصدر الأوامر باغتيال اللواء شروف‎.‎
‎ ‎
بناءً عليه، اختتمت التحقيقات في الشعبة وأحيل كل من ذيب وفارس إلى النيابة العامة العسكرية بالتزامن مع تسطير بلاغ بحث وتحرٍ بحق ‏جمال سليمان، وتمت إحالة الموقوفين إلى النيابة العامة العسكرية باعتبارها الجهة المختصة بالتحقيق في كل الجرائم المتصفة بالإرهاب، ‏حيث كان من المفترض الادعاء على أي متهم بهكذا جرائم وإحالته إلى قاضي التحقيق بجرم الانتماء إلى عصابة إرهابية مسلحة، لكن ‏وبخلاف القانون والأصول المتبعة في هذا المجال، كشفت مصادر متابعة أنّ القضية تعرضت لتدخلات حزبية لدى مفوض الحكومة لدى ‏المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس الذي عاد فقرر عدم اختصاص النيابة العامة العسكرية بهذا الملف وأحاله مع الموقوفين إلى ‏النيابية العامة الاستئنافية في صيدا باعتبارها ليست جريمة إرهابية إنما جنائية عادية‎.‎
‎ ‎
نجا اللواء شروف من محاولة اغتيال إرهابية.. فهل "ينجو" من حاول اغتياله؟

2018-10-09

دلالات: