https://www.sidonianews.net/article340119 /قرار الدستوري عن العفو العام: لِمَ لن يكون آخر قراراته؟
صيدونيا نيوز

جريدة صيدونيانيوز.نت / قرار الدستوري عن العفو العام: لِمَ لن يكون آخر قراراته؟

 

Sidonianews.net

--------------------

الجمهورية / جورج شاهين

فتح قرار المجلس الدستوري بالإجماع حول قانون العفو العام، جدلاً كان متوقعاً قياساً على حجم «الصفقة» التي رافقت ولادته في المجلس النيابي على خلفياتها الطائفية والسياسية، بعيداً من الجوانب الدستورية التي دفعت البعض إلى الطعن به. وهو ما ردّ عليه المجلس بإبطال وتعديل بعض مواده، وتفسير أخرى، ليأتي تطبيقها ملائماً لما يراه دستورياً. ولكن السؤال الأبرز الذي طُرح على هامش ما جرى، هل يكون هذا القرار آخر القرارات تمهيداً لإطلاق آلية تكوين المجلس الجديد؟

لم يأتِ أي موقف من قرار المجلس الدستوري الأخير بشأن الطعن في القانون الرقم 70/2026 المتعلق بالعفو العام بإجماع أعضائه، مفاجئاً لأحد. فالفرز الذي كان قائماً نيابياً وسياسياً وطائفياً، تجلّى بردّات الفعل المختلفة. ولكن ما كان مفاجئاً للبعض، أنّ المجلس تمكن من تجاوز الشائعات التي تحدثت عن خلافات حادة، قد تحول دون صدور أي قرار، ليمرّ القانون في نهاية مهلة الشهر المحدّدة له منذ تقديم الطعن به أمام المجلس، ليُعتبر نافذاً بالصيغة التي أُقرّت في مجلس النواب، على رغم من الحديث الواسع عن تركه الباب مفتوحاً أمام تفسيرات معقّدة، قد تؤدي إلى خلافات حادة عند تطبيقه، إلى درجة العجز عن فهم ما أُريد من بعضها.

وبعيداً من الملاحظات التي رافقت صدور القرار، فقد لفتت مراجع دستورية، إلى أنّها جاءت مستنسخة عن تلك التي سبقت صدوره بالإجماع عند قبول المراجعة شكلاً، وردّها في الأساس بالنسبة إلى طلب إبطال القانون برمّته، مع إبطاله جزئياً وتحصينه بتحفظات تفسيرية ملزمة. وهي التفسيرات التي أثارت ردّات فعل مرفوضة، شكّكت بحق المجلس في تفسير بعض المواد، بعدما تمّ «تشليحه» هذا الحق الذي مُنح له في مناقشات الطائف، وتحويله «حقاً حصرياً» للمجلس النيابي. وهو أمر مخالف لمعظم الصلاحيات الممنوحة إلى أكثر من مجلس دستوري في العالم.

التحفظات التفسيرية الملزمة

وإن شملت التحفظات التفسيرية الملزمة التي تضمنها قرار المجلس عدداً من مواد القانون، فإنّ أبرزها اتصل بتحديد «نطاق القرارات الإدارية المشمولة بالعفو، وتفسير مفهوم التكرار في جرائم المخدرات وتوسيع نطاق الجرائم المرتبطة بها». فإنّه توسّع أيضاً في «استثناء جرائم التزوير ليشمل جميع الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات»، ومعه «في القوانين المرعية الإجراء والاتفاقيات الدولية التي يلتزم بها لبنان». كما انّه لم يتجاهل «تحصيل حقوق الدولة بوصفها متضرّرة»، ورفض منح العفو لمرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية والتعذيب والإخفاء القسري تبقى خارج نطاق العفو». وفي الوقت الذي قال قرار المجلس، إنّ إبطال بعض المواد وتفسير أخرى، لا يمسّ قانون «عقوبة الإعدام» ومن صدرت بحقهم أحكام بـ»الأشغال الشاقة المؤبّدة»، فإنّه وسّع تفسيرها لجهة «استثناء جرائم القتل العمدي أو القصدي المقترنة بظروف مشدّدة».

استغراب

وعلى رغم من هذه التوضيحات الدقيقة، فقد لفتت المراجع باستغراب إلى تحفظها على قول البعض إنّه جاء «فئوياً بغياب المكوّن السنّي في تركيبة المجلس الدستوري»، كما بالنسبة إلى القول إنّه شكّل «خروجاً عن صلاحية المجلس الدستوري لجهة التوسع في بعض مواد القانون واللجوء إلى التفسير المحفوظ للمجلس النيابي». فإنّ احداً لم يتناول ما يمكن تسميته «العيب القائم» على مستويات إدارية وربما قانونية، ولو كانت شكلية بأنّ الانتقادات وأياً كان شكلها عند النظر في شكل ومضمون القرار، لم تشر إلى «أنّ المجلس الدستوري الحالي هو مجلس ممدّد له بحكم القانون منذ تاريخ 21 آب 2025، أي منذ سنة وشهرين. ولم يسأل عن مصير الخطوات التي اتخذها رئيسه القاضي طنوس مشلب، الذي لجأ إلى ما هو مطلوب منه من خطوات، عندما أعلن عن «فتح باب الترشيح لعضوية المجلس». وقد أقفل فعلاً في 21 حزيران من العام الفائت، دون أن يبادر رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى الخطوة الأولى التي تقول بدعوة الهيئة العامة إلى انتخاب نصف أعضائه، بـ»الأكثرية المطلقة في الدورة الأولى وبالأكثرية النسبية في الدورة الثانية»، تمهيداً لقيام الحكومة فور إتمام هذه المهمّة بتعيين الأعضاء الخمسة المتبقين، مع مراعاة التمثيل الطائفي والمذهبي المعتمد.

تشكيل المجلس الجديد

ومع مراعاة هذه الملاحظات وتقدير أهميتها، فإنّ أوساطاً مختلفة، لفتت عند قراءتها لخلفيات المواقف الأخيرة عن الأسباب التي حالت إلى اليوم دون تشكيل المجلس الجديد. إذ لا يوجد سبب مقنع بعدما اكتمل تعيين معظم المجالس والهيئات الرسمية بقرارات مجلس الوزراء. وإن رفض قلائل منهم الحديث عن «نية مبيتة» خلف تجاهل هذا الواقع، فإن آخرين شكّكوا بما وراء إهمال «تشكيل أهم هيئة أنشأها الدستور اللبناني» قبل نهاية السنة الثانية من العهد.

وقياساً على ما تقدّم، فقد انتهت هذه المراجع إلى السؤال عن حقيقة التناغم الذي تحدث عنه الرئيس بري أخيراً مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. فإن كان ذلك صحيحاً، ما الذي يمنع ترجمته بتفادي الوضع القائم في المجلس الدستوري والإسراع من دون تسرّع، وليكون قراره الأخير، أياً كانت المواقف منه ومن آخر قراراته. وإلّا لن يكون هناك شك بأنّ ما هو قائم يخفي نزاعاً خفيًا حول التشكيلة التي تضمن «الرضا المسبق» للجميع بسبب لائحة المرشحين الطويلة.

-------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان / قرار الدستوري عن العفو العام: لِمَ لن يكون آخر قراراته؟


www.Sidonianews.Net

Owner & Administrator & Editor-in-Chief: Ghassan Zaatari

Saida- Lebanon – Barbeer Bldg-4th floor - P.O.Box: 406 Saida

Mobile: +961 3 226013 – Phone Office: +961 7 726007

Email: [email protected] - [email protected]

https://www.sidonianews.net/article340119 /قرار الدستوري عن العفو العام: لِمَ لن يكون آخر قراراته؟