https://www.sidonianews.net/article339607 /ليس كل شيء على ما يرام... والحل؟ جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة
صيدونيا نيوز

جريدة صيدونيانيوز.نت / ليس كل شيء على ما يرام... والحل؟ جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة

 

Sidonianews.net

----------------------

الجمهورية

جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة

لا شيء في لبنان يدعو إلى الاطمئنان. ومَن يعاين الوقائع التي تمثل فصولاً على أرضه سياسياً، عسكرياً، أمنياً، قضائياً واقتصادياً، يتبيَّن له في صورة لا تحتمل أي تفسير، أنّ أموراً كثيرة تُدار من بُعد، تنفيذاً لأجندات تتصل بالصراعات الدولية والإقليمية الدائرة في المنطقة، التي وجدت في لبنان - كما كان الأمر منذ العام 1841، تاريخ فتنة الجبل الأولى - مستقراً، ساحة، ومنصّة. وليس أدلّ من ذلك، ما حصل في مجلس النواب لدى مثول الحكومة أمامه في جلسة مناقشة عامة لسياستها.

«فَشّ» النواب «خلقهم»، وانتقدوا أداءها، وأظهروا مواطن الخطأ في معالجتها للأمور الحياتية، والمالية، والإدارية، حتى أنّ «المضبطة» التي سطّروها في خطبهم ومداخلاتهم، حملت المراقبين على الاعتقاد بأنّ ما من سبب لبقائها، وأنّ الأجدى سحب الثقة منها، أو تقديم استقالتها. فلا هذا حصل ولا ذاك.

وكان واضحاً أنّ ما خطف الأضواء في اليوم الثاني للجلسة، هو هذا السجال الساخن، بل الناري بين نواب «حزب الله» ومنتقدي الحزب، والذي فاق كل التوقعات. بل عُدَّ سابقة في تاريخ الجلسات النيابية منذ الاستقلال إلى اليوم. وثمة مَن رأى فيها تنفيساً للاحتقان تحت قبّة «البرلمان»، بدلاً من أن تكون المواجهة خارجه. لكنّ اللبنانيّين تلقّوا ما شاهدوا عبر الشاشات بذهول، ولم يكتموا مخاوفهم من أن يؤسس هذا المشهد لتطوُّر سلبي لا حصر لتداعياته. ولكن - مهما يكن من أمر - فالحكومة باقية، وهي «مفروضة» مثلما أُنزلت بـ«الباراشوت» منذ إبصارها النور على النحو الذي تمّ فيه.

انطلاقاً ممّا تقدّم، من العبث أن يحصل أي تبديل أو تغيير على المستوى الحكومي، حتى التعديل الجزئي الذي - كما روِّج - يُفترض أن يطاول بعض الوزراء ممنوع، على رغم ممّا تتداوله الكواليس عن تجاذبات و«مناكفات» من تحت الطاولة بين أركان الحكم.

كل ذلك يجري والبلاد في تدهور اقتصادي كبير، وانحدار في نوعية الحياة، وارتفاع في نسبة الفقر، بل في نسبة مَن أصبحوا تحت خط الفقر، وسط عجز حكومي فاضح في احتواء الأزمات ووضع الحلول لبدء الخروج منها. ويكاد يُجمع الخبراء، أنّ ما تعِد به الحكومة، وما تخطّط لقيامه تحت عنوان: «النهوض الاقتصادي» ليس قابلاً للتطبيق. وهي لا تزال تتخبّط لليوم في موضوعَي الكهرباء والوقود. وذلك من دون تبنّي طروحات هذا الفريق أو ذاك، وأرقامه. فـ«الشمس شارقه، والناس قاشعه». تاريخ

إنّ لبنان الذي لا يستطيع أن يتنفّس إلّا برئتَين، ويسير إلّا على قدمَين، لا يمكن أن ينحاز كلياً إلى معسكر دون الآخر، لأنّ مثل هذا الانحياز في أي اتجاه لم يجرّ عليه إلّا الأحداث والكوارث. وهناك أمثلة كثيرة من التاريخ القريب تؤكّد هذا الإعتقاد، وما يخشاه المراقبون، هو أن يؤدّي وضع كل «بيضه» في سلّة واحدة مدرجة لمشكلات لن يطول الأمر حتى تذرّ بقرنها مثيرة التوتر وربما أكثر.

إنّ هذا الواقع يفرض بحسب ما يرى سياسي مخضرم، التفكير بإطلاق حوار داخلي، وتجاوز كل المعوّقات التي كانت تحول دونه من أجل بناء قاعدة استقرار، ولو في الحدّ الأدنى، تستطيع امتصاص ما أمكن من السلبيات والحساسيات الولّادة للفتن، للوصول إلى عقد وطني جديد، إنطلاقاً من المبادئ الميثاقية التي رسمها الطائف، مخافة بلوغ مرحلة يصبح فيها تجاوز هذا الاتفاق أمراً لا مفرّ منه.

بالأمس القريب، كان يجتنب المسؤولون الدعوة إلى مؤتمر وطني، وذريعتهم أنّ «حزب الله» في ذروة قوّته السياسية والميدانية، وأنّ نتائج هذا المؤتمر قد تكون لمصلحته. ولكنّ الوضع مختلف اليوم، بعد التطوُّرات العسكرية والسياسية، وهو يساعد على نتائج متوازنة ومنطقية. وهناك قوى سياسية وازنة مسيحية وإسلامية تشجّع على انعقاد مثل هذا المؤتمر. وإنّ مجرّد انعقاده هو خطوة إيجابية ولو كانت النتائج متواضعة. فإبقاء الوضع منفلتاً على هذه الشاكلة، يعني أنّ البلاد تسير حثيثاً إلى انفجار لا يمكن التكهُّن بمداه.

لكن يبدو أنّ ليس في اليَد حيلة. هكذا يوحي المسؤولون من خلال تصرُّفهم، وتصريحاتهم، وأجوبتهم.

إنّ المشهد العام في لبنان لا يشي بالارتياح، وهو مفتوح على أي تطوُّر أكثر سلبية، لأنّ أبواب الانفراج لا تزال مستغلقة حتى الساعة: إسرائيل تواصل قتلها الناس وقصفها وجرفها، وواشنطن لا تقوم بردعها إلّا في ما ندر، ولا تزال العراقيل تمنع على مؤتمر باريس لدعم الجيش الحصول على مساعدات مهمّة، التباعد السياسي يتسع يوماً بعد يوم، والخلاف مع المكوِّن الشيعي يمتد على رغم من محاولات إيحاء العكس، البنزين «يولّع» الأسعار والكهرباء تستنزف الجيوب ويصيب القدرات الإنتاجية - أو ما تبقّى منها - في المكامن الموجعة.

فهل نستطيع القول - بعد كل ذلك - «كل شيء على ما يرام يا سيدتي المركيزة؟». لا ليس كل شيء على ما يرام.

-------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان / ليس كل شيء على ما يرام... والحل؟ جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة


www.Sidonianews.Net

Owner & Administrator & Editor-in-Chief: Ghassan Zaatari

Saida- Lebanon – Barbeer Bldg-4th floor - P.O.Box: 406 Saida

Mobile: +961 3 226013 – Phone Office: +961 7 726007

Email: [email protected] - [email protected]

https://www.sidonianews.net/article339607 /ليس كل شيء على ما يرام... والحل؟ جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة