https://www.sidonianews.net/article339581 /قراءات ومستجدات في لبنان والمنطقة - الأربعاء 16-9-2026 : السفير الأميركي عيسى فوق الأرض جنوبًا والحكومة تحاصر الممانعة برلمانيًا؟ | اقتراب ساعة الحسم في إنجاز الملف الاتّهامي للمرفأ؟ | بنت جبيل غير قابلة للحياة؟
صيدونيا نيوز

النواب والوزراء في القاعة العامة خلال جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب أمس. (الصورة عن النهار - حسام شبارو)

جريدة صيدونيانيوز.نت / قراءات ومستجدات في لبنان والمنطقة - الأربعاء 16-9-2026 : السفير الأميركي عيسى فوق الأرض جنوبًا والحكومة تحاصر الممانعة برلمانيًا؟ | اقتراب ساعة الحسم في إنجاز الملف الاتّهامي للمرفأ؟ | بنت جبيل غير قابلة للحياة؟

Sidonianews.net

-----------

جريدة صيدونيانيوز.نت

فيما يلي قراءات ومستجدات في لبنان والمنطقة - الأربعاء 16-9-2026 : 

------------------

النهار:

مداخلات "المساءلة" لا تخرج عن الضبط السياسي... اقتراب ساعة الحسم في إنجاز الملف الاتّهامي للمرفأ

وطنية – كتبت صحيفة "النهار": لم تخرج وقائع اليوم الأول من جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب عن التوقعات، بل رسّخت واقعاً لم تبدّله الشجارات الصاخبة في بعض الفترات ولا اتّساع الاعتراضات والشكاوى، سواء من الشركاء الحكوميين أو من المعارضين، وهو أن الغالبية التي لا تزال تمحض الحكومة ثقتها لم تتبدل، وتالياً سيكون أي إقدام محتمل على طرح الثقة بها سيؤدي إلى جعلها تسجّل رقماً قياسياً في الحصول ثلاث مرات على الثقة منذ تاليفها. 

ومع ذلك، فإن ما لا يمكن تجاهله في الجلسة التي ستستكمل اليوم هو أنها عكست بمقدار كبير السخونة السياسية الكامنة في الداخل السياسي، على خلفية اتّساع الرفض لحروب "حزب الله" التي استدرجت الاحتلال الإسرائيلي التدميري لأجزاء واسعة من الجنوب، كما حالت دون تحقيق جزء كبير من خطط الحكومة وساهمت في تعميق الازمات المعيشية والمالية والاقتصادية، وفق ما أوضح رئيس الحكومة نواف سلام. كما أن مصير سلاح الحزب ومفاوضاتُ الدولة اللبنانية مع إسرائيل، شكّلا عنوانين أساسيين للانقسام النيابي بين غالبية تؤيد المفاوضات وأقلية ترفضها، فيما "تلاعب" التيار الوطني الحر" بين الفريقين "متباهياً" بوصفه لنفسه بأنه المعارضة الوحيدة في المجلس. ونجح رئيس مجلس النواب نبيه بري على ما يبدو في ضبط إيقاع الكلام، رغم أن الجلسة طبعت بطابع منبري شعبوي نظراً للنقل المباشر تلفزيونياً لوقائعها تصفحالخرائط الجغرافية

الجلسة النيابية

وبكلمة مسهبة شكّلت مرافعة دفاعية عن الحكومة تحدث رئيس الحكومة عما تمكّنت الحكومة من إنجازه رغم حرب الإسناد والظروف الصعبة التي تحوط بعملها، حيث أن "كلفة الحرب التي بدأت في 2 آذار تتراوح في تقدير أوليّ للبنك الدولي، بين 3 و4 مليارات دولار، وهذا الرقم لا يشمل الكلفة الاقتصادية التي تتجاوز الدمار المادي المباشر لتصل، في أقل تقدير حتى الآن، إلى ما بين 4 و5 مليارات دولار"، وأكد أن "الحكومة عملت على تثبيت موقع لبنان في الخريطة الإقليمية"، مشيراً إلى أنها "نجحت في إعادة وصل الاقتصاد اللبناني بعمقه العربي، لا سيما مع المملكة العربية السعودية وسائر الدول الخليجية". وشدد على أن "لا استقرار مستداماً من دون بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها، وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة دون سواها". وقال: "لست هاوياً للتفاوض لمجرّد التفاوض، لكن مسؤولية الدولة أن تختار الطريق الأقل كلفة على اللبنانيين لتحقيق أهدافها"، معتبراً أن "التفاوض بحد ذاته ليس تنازلاً عن الحقوق، بل وسيلة لاستعادتها بالطرق الديبلوماسية". 

كلمة سلام أثارت حفيظة "حزب الله" وأشعلت سجالاً نيابياً. فقد هاجمها عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب علي عمار، فقاطعته النائبة بولا يعقوبيان متهمة اياه بمخالفة النظام فردّ بكلام عنيف قائلا "تهذّبي وتأدّبي" ليندلع سجال حادّ بين عمار الذي قال ان "المقاومة باقية باقية"، وأشرف ريفي الذي قال "إنتو سلّمتوا البلد لإيران، روحوا بالمقاومة عا إيران"، ليردّ عمّار عليه "صافحت إسرائيل".

أما في النماذج البارزة لمداخلات النواب، فتحدث رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل بصفته "رئيس المعارضة". وقال في كلمته "وجودنا في السلطة السابقة لا ينزع عنّا حق المعارضة، وإذا كان لديكم دليل ضدنا في الفساد فقدّموه للقضاء وأنتم شركاء لـلحزب إذ تتقاسمون معه السلطة، ما بقا فيكن تقولوا ما خلونا". وأعلن، "نحن مع التفاوض مع إسرائيل لوقف الحرب لأن سلاح "حزب الله" لم يعد بإمكانه حماية لبنان ونحن مع السلام وليس الاستسلام. نحن مع حصرية السلاح بالكامل لكن لن ينجح نزع السلاح بالاستقواء بالخارج وندعو لتعديل المسار". وتوجه إلى "حزب الله" بالقول "ألم تكن تلال علي الطاهر كافية لوقف إطلاق النار؟". تصفحالخرائط الجغرافية

بدوره، هاجم عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عز الدين السلطة، معتبراً أنها "وقّعت اتفاق الإطار بحبر إسرائيلي من دون أن تملك أي ورقة رابحة".

في المقابل، وجّه رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان باسم "تكتل الجمهورية القوية"، أسئلة إلى سلام في معرض تاييد الحكومة، فقال لسلام: "كيف تتجرأ أنت وحكومتك على حصر السلاح؟ هذا غير مقبول، ويجب مساءلتك عن هذا الموضوع، لأن من سبقك لم يقم بذلك. كيف تتجرّأ على السكوت عما حصل مع وزير الخارجية؟". وقال: "يمكن أن يكون حسابك عند البعض عسيراً، لكن اللبنانيين يطالبونك بالاستمرار بما تقوم به".

واعتبر رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل أن "الحكومة أمام خيارين، إما القبول بالأمر الواقع والخضوع للعراقيل والمزايدات والاعتبارات التي لم تسمح لنا بأن نقوم، وإما أن تفعل". وقال، "55 سنة ولم نتمكن من بناء دولة، وهذه الحكومة هي الأولى التي لديها موقف واضح وصحيح في ظل سيطرة الدولة على الجزء الأكبر من الأراضي اللبنانية". ودعا الحكومة إلى "اتخاذ خطوات حاسمة في سبيل بناء الدولة".

زيارة السفير الأميركي 

وسط هذه الاجواء كان السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى يزور فجأة بلدة زوطر الغربية للمرة الأولى يرافقه وفد من مجلس الانماء والاعمار، في دلالة على انخراط أميركي في إعادة إعمار الجنوب. وكانت محطته الأولى في كنيسة البشارة، وعاين عيسى مع موظفين من شركة "تاتش" المحطة التي وضعتها الشركة قرب الكنيسة في زوطر. وبعد جولة في زوطر الغربية، انتقل السفير الأميركي الى قعقعية الجسر ومنها عاد موكبه الى بيروت .

اما التطور القضائي الابرز الذي سجل أمس، فتمثل في أنه بعد تعقيدات طويلة تخللتها عرقلة ومحاولات شل قاضي التحقيق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، دخل الملف مرحلة الحسم. وأعلن رسمياً أن المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب، التقى القاضي البيطار، وسلّمه المطالعة بالأساس التي أنجزها. وتقع المطالعة في 270 صفحة "فولسكاب"، أبدى فيها صعب مطالب النيابة العامة التمييزية بشأن التحقيقات التي أُجريت في ملف المرفأ.

وثمة معلومات أن البيطار سيدرس مطالب النيابة العامة ثم ينتقل إلى استكمال الإجراءات التي يراها ضرورية قبل إصدار القرار الإتهامي. وبحسب المعلومات المتداولة هناك أكثر من سبعين مدعى عليهم تتفاوت المسؤوليات المنسوبة إليهم بين القصد الاحتمالي، والإهمال والتقصير، والإخلال بواجبات الوظيفة، مع احتمال منع المحاكمة عن بعض من لا تتوافر بحقهم أدلة كافية. ومن المحتمل أن يعاود البيطار استدعاء عدد من المدعى عليهم الذين سبق استجوابهم وتركهم رهن التحقيق من دون اتخاذ قرار نهائي بحقهم، على أن يحدد موقفه من كل منهم وفقاً للأدلة والمعطيات الموجودة في الملف.

واللافت في هذا السياق، أن وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن مصدر قضائي، أن النيابة العامة طلبت توجيه الاتهام إلى الرئيس السابق ميشال عون بجرم الإهمال في إطار التحقيقات المتعلقة بانفجار مرفأ بيروت.

------------

الأخبار:

بنت جبيل غير قابلة للحياة: الاحتلال دمّر 80% من المدينة

وطنية – كتبت صحيفة "الأخبار": 8 من كل 10 بيوت في بنت جبيل دمّرها الاحتلال الإسرائيلي. أكثر من 80% من المدينة دُمّر كلياً، فيما سُوّي أكثر من ألفَي مبنى بالأرض، بما يوازي خمسة آلاف وحدة سكنية على الأقل. أما ما تبقّى من المساحة العمرانية، فتقدّر البلدية أنه تعرّض لأضرار جزئية.

ولتتضح صورة الجريمة الإسرائيلية بحق بنت جبيل، تشير البلدية إلى تدمير 11 صرحاً تربوياً، إضافة إلى المستشفيات ومراكز الإسعاف. كما جُرّفت شبكات المياه والكهرباء، واختفت مئات المحالّ من السوق، واقتُلعت أراضٍ زراعية وأشجار مُعمّرة. والنتيجة أن إسرائيل جعلت من أرض بنت جبيل أرضاً غير قابلة للحياة.

هذه حصيلة تقرير «بنت جبيل - ذاكرة الجريمة» الذي أعدّته بلدية المدينة، ووثّقت فيه أضرار العدوان الإسرائيلي بين عامَي 2023 و2026، استناداً إلى الخرائط والصور الجوية والكشوفات الميدانية وسجلّات البلدية وإفادات الأهالي وأصحاب المؤسسات المتضررة. وخلص التقرير إلى أن العدو الإسرائيلي ارتكب ثلاث إبادات على أرض بنت جبيل: هدم البيوت، ومحو الذاكرة، وإحراق الأرض.

وبحسب التقرير، فقد أهالي بنت جبيل المقيمون في المدينة كل ممتلكاتهم، فيما يزيد عدد الأسر النازحة حالياً على 1500 أسرة. وقبل الحرب، كانت 81% من الأسر تملك مساكنها، لتتراجع هذه النسبة إلى 3% فقط، فيما ارتفعت نسبة الأسر المستأجرة إلى 74.6%.

ولم تدمّر إسرائيل بنت جبيل عمرانياً فحسب، بل جعلتها مدينة غير قابلة للحياة، حتى لو انسحبت قوات الاحتلال منها الآن. فقد دُمّرت محطتا اشتراك الكهرباء التابعتان للبلدية في منطقتَي صف الهوا والبركة، وتضمان 13 مولداً، فيما لحق تدمير كلي بشبكتي الكهرباء والمياه الداخليتين. وفي محطة صف الهوا للمياه، دُمّر خزان بسعة 900 متر مكعّب بالكامل، وتضرر آخر بسعة ألفَي متر مكعّب، فيما دُمّرت بصورة شبه كاملة منظومة الطاقة الشمسية التي تشغّل المحطة وتغذّي ثماني بلدات.

وفي القطاع السكني، تقول البلدية إن «الأرقام تتجاوز وصف الأضرار الواسعة»، مقدّرة عدد الوحدات السكنية المُدمّرة بنحو خمسة آلاف. وفي وسط المدينة وحده، «نُسف أكثر من 500 مبنى» في مساحة تضم عين الصغيرة وحي الجامع وحي البركة، إلى جانب الساحة القديمة وحارة الجماعنة. ولم ينجُ الجامع الكبير، الذي يعود تاريخ بنائه إلى أكثر من 400 عام، من النسف.

غرباً، «طاول النسف أحياء العويني والقلاع ومناطق تلة مسعود وشلعبون وصف الهوا». وشرقاً، «دُمّرت أحياء عين الكبيرة والمسلخ بصورة شبه كاملة». أمّا جنوباً، فـ«امتد الدمار على مساحات واسعة من الوادي والدورة وعقبة صلحة وعقبة مارون، وطاول الأراضي الزراعية المحيطة بها».

ولم يقتصر التدمير على المنازل، إذ تمارس إسرائيل إبادة حضرية في بنت جبيل. ففي قطاع التعليم، أحصت البلدية تدمير 11 صرحاً تربوياً من أصل 14 بشكل كامل، من بينها الثانوية الرسمية، وشعبة كلية العلوم التابعة للجامعة اللبنانية، ودار المعلمين والمعلمات، ومدرسة الشهيد راني بزي الفنية، ومعهد بنت جبيل الفني، إضافة إلى مدارس ومعاهد خاصة، بينها مدارس المهدي والمبرات.

وعلى الرغم من إخلاء مستشفيات المدينة، إلا أنها لم تسلم من التدمير أيضاً، إذ يوثّق التقرير استهداف مستشفى صلاح غندور، وتدمير أقسام من مستشفى بنت جبيل الحكومي، فضلاً عن هدم ونسف المراكز الإسعافية، واستهداف سيارات الإسعاف والمسعفين، ومستودع للأدوية، وتدمير معظم صيدليات المدينة.

اقتصادياً، أحصت البلدية تدمير أكثر من 500 محل تجاري بشكل كلّي، و200 بشكل جزئي، إلى جانب تدمير الجزء الأكبر من السوق، ومبنى أوجيرو، ومركز الخدمات الإنمائية، وتضرّر السراي الحكومي. كما طاول الدمار منشآت رياضية أساسية، من الملعب البلدي إلى ملاعب كرة السلة والميني فوتبول والمسابح.

وخارج الكتلة العمرانية، تقدّر البلدية الخسائر المباشرة في القطاع الزراعي بأكثر من 70%، بفعل تجريف الأراضي والبساتين، واقتلاع الأشجار المُعمّرة، وتضرّر أكثر من 70% من أشجار الطرقات.

--------------

نداء الوطن:

عيسى فوق الأرض جنوبًا والحكومة تحاصر "الممانعة" برلمانيًا

وطنية – كتبت صحيفة "نداء الوطن": من ساحة النجمة إلى قصر العدل، ومن الجنوب إلى أروقة واشنطن وباريس، توزّعت الملفات بين السياسة والقضاء والدبلوماسية، لكنها تقاطعت جميعها عند معركة واحدة: استعادة الدولة قرارها، وبسط سلطتها.

وبينما يتحرّك "الحرس الثوري الإيراني" في الخفاء وداخل الأنفاق، حضر السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى علنًا إلى الميدان، متفقّدًا الأوضاع في المناطق التجريبية، قبل أن يدخل موكبه زوطر الغربية ويزور كنيستها. وشكّلت الزيارة رسالة واضحة بأن واشنطن تدفع باتجاه إعادة الجنوب إلى كنف الدولة.

وهذا المعنى كرّسته السفارة الأميركية في بيانها، بتأكيد استمرار دعم الولايات المتحدة الحكومة اللبنانية وحماية المدنيين، وتوفير الخدمات، وتهيئة الظروف لسلام واستقرار دائمين. وقال عيسى إن زيارته أتاحت له معاينة التحديات التي تواجهها مجتمعات الجنوب، معربًا عن تفهّمه تطلّع السكان إلى العودة إلى منازلهم وإعادة بناء حياتهم بأمان وكرامة.

وفي موازاة الحضور الأميركي على الأرض، عُقد أمس في وزارة الخارجية الأميركية اللقاء بين السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوّض والسفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر، بحضور مستشار الخارجية الأميركية دانيال هولر.

ومن الجنوب إلى باريس، يبقى العنوان نفسه حاضرًا، إذ علمت "نداء الوطن" أن رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي يغادر إلى العاصمة الفرنسية اليوم للمشاركة في مؤتمر باريس غدًا، سيركّز في كلمته على شرح الوضع اللبناني، ولا سيما في الجنوب، وعلى الخطوات التي اتخذتها الدولة للمضي قدمًا في المفاوضات واستعادة قرارها. كما سيشدّد على أهمية دعم الجيش اللبناني، انطلاقًا من أن أمن لبنان لا يمكن أن يتأمّن إلا بوجود جيش وأجهزة قوية، وسيؤكد حصر السلاح بيد الشرعية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.

من الدفاع إلى الهجوم

أما في مجلس النواب، حاولت "الممانعة" ومعها "المعارضون الجدد" توجيه سهامهم إلى الحكومة، لكن رئيسها نواف سلام قلب المشهد، محوّلا موقع الدفاع إلى مرافعة سياسية واقتصادية في وجه من جرّوا لبنان إلى الحروب، وراكموا أزماته، ثم حاول بعضهم غسل يديه من إرث السلطة.

وانطلق سلام من الكلفة الثقيلة التي خلّفتها حروب الإسناد، عارضًا أرقامًا عن الخسائر البشرية والاقتصادية والدمار والنزوح، ومؤكدًا، في المقابل، أن الحكومة لم تكن غائبة خلال الحرب، بل أدارت الاستجابة الإنسانية، وانتقلت من إدارة النزوح إلى إعادة الخدمات وتأمين شروط العودة.

أما سياسيًا وسياديًا، فكانت الرسالة الأبرز تأكيد أن الدولة وحدها تملك قرار الحرب والسلم والتفاوض، وأن استعادة الاستقرار تمر عبر بسط سلطتها وحصر السلاح بيدها.

أما النائب جورج عدوان، فقلب مساءلة الحكومة على معارضيها، معتبرًا أن سبب الهجوم على رئيس الحكومة هو خروجه، مع حكومته ورئيس الجمهورية، عن النهج السابق. وتوجّه إلى الممانعين بنبرة ساخرة، قائلًا لسلام: "مساءلتك يا دولة الرئيس ضرورة لأنكم تريدون، للمرة الأولى، أن يفاوض لبنان عن نفسه، لا أن تفاوض كل دول العالم عنه". وأضاف: "كيف تتجرأ أنت وحكومتك على اتخاذ قرار حصر السلاح؟ وكيف يتجرأ وزير الخارجية على اتخاذ موقف بحق سفير؟ وكيف لا تطلب حكومتكم سلفًا من مصرف لبنان؟ كل ذلك يحتاج إلى مساءلة بنظر البعض!". وفي الاتجاه نفسه، اعتبر رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل أن الحكومة أمام خيارين: "إما الخضوع أو التنفيذ"، داعيًا إياها إلى اتخاذ خطوات حاسمة لبناء الدولة. وحذّر من أن لبنان يتجه إلى التفكك، معتبرًا أن السلاح غير الشرعي جرّ البلاد إلى حروب إسناد لا علاقة لها بها، أدت إلى تدمير الجنوب واحتلال أراضٍ لبنانية وسقوط آلاف القتلى.

باسيل و"طاقية الإخفاء"

في المقابل، بدا رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل كمن يحاول ارتداء "طاقية الإخفاء" للتنصّل من مسؤولياته السياسية حين كان في السلطة، معلنًا نفسه "رئيس المعارضة"، ومتجاهلا أن التيار الذي يرأسه لم يكن متفرجًا على السلطة، بل كان في قلبها لسنوات طويلة، شريكًا في الدولة العميقة والقرارات والصفقات. وإذا كان وجوده السابق في السلطة لا ينزع عنه حق المعارضة، فإنه لا يمنحه حق محو الذاكرة السياسية للبنانيين.

وحين هاجم الحكومة لأنها لم تحصر السلاح بيد الدولة، بدا باسيل كأنه يتناسى أنه كان أحد أبرز حلفاء ميليشيا "حزب الله" في المرحلة التي ترسّخ فيها هذا الاختلال. ووصف باسيل الحكومة بأنها "حكومة المحاور والخضوع"، ما يطرح سؤالًا بديهيًا: هل يستطيع من بنى جزءًا أساسيًا من نفوذه السياسي على تفاهمه مع "الحزب" أن يوزّع اليوم شهادات الاستقلالية على الآخرين؟

مطالعة "4 آب"

وعلى جبهة أخرى من جبهات استعادة الدولة، تحرّك ملف انفجار مرفأ بيروت قضائيًا. فقد تسلّم المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، من المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب، مطالعة النيابة العامة التمييزية. ووفق معلومات "نداء الوطن"، لم تقتصر المطالعة على إبداء الرأي في إجراءات المحقق العدلي، بل قدّمت سردية متكاملة للوقائع، وتحليلًا لأسباب التفجير، ومعايير لترتيب المسؤوليات. ومن ضمن هذا الإطار، حضرت مسؤولية رئيس الجمهورية السابق ميشال عون، ولا سيما في ضوء إقراره بأنه كان يعلم بوجود النيترات، وما يطرحه ذلك من أسئلة حول الإجراءات التي اتخذها بعد وصول المعلومات إليه.

وداع راهب الذاكرة اللبنانية

وفي محطة بعيدة عن صخب الاشتباك السياسي، ترأس البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي صلاة الجناز للرئيس العام السابق للرهبانية اللبنانية المارونية، الأباتي بولس نعمان، في دير مار أنطونيوس في غزير، مستعيدًا مسيرة رجل "عاش واحدة من أدق مراحل لبنان، ثم ترك شهادته عنها للأجيال". وأشار الراعي إلى أن نعمان كان صاحب إيمان عميق وصلابة روحية وانفتاح على الناس والوطن والسياسة، وأنه رأى في فهم جذور الموارنة والكنيسة المارونية جزءًا من فهم لبنان نفسه، فكان، مع مرور السنوات، "ذاكرة حية لمرحلة الحرب اللبنانية".

------------

جريدة صيدونيانيوز.نت

قراءات ومستجدات في لبنان والمنطقة - الأربعاء 16-9-2026 :  السفير الأميركي عيسى فوق الأرض جنوبًا والحكومة تحاصر الممانعة برلمانيًا؟ |  اقتراب ساعة الحسم في إنجاز الملف الاتّهامي للمرفأ؟ | بنت جبيل غير قابلة للحياة؟

 

 


www.Sidonianews.Net

Owner & Administrator & Editor-in-Chief: Ghassan Zaatari

Saida- Lebanon – Barbeer Bldg-4th floor - P.O.Box: 406 Saida

Mobile: +961 3 226013 – Phone Office: +961 7 726007

Email: [email protected] - [email protected]

https://www.sidonianews.net/article339581 /قراءات ومستجدات في لبنان والمنطقة - الأربعاء 16-9-2026 : السفير الأميركي عيسى فوق الأرض جنوبًا والحكومة تحاصر الممانعة برلمانيًا؟ | اقتراب ساعة الحسم في إنجاز الملف الاتّهامي للمرفأ؟ | بنت جبيل غير قابلة للحياة؟