https://www.sidonianews.net/article339470 /مفاوضات روما على ضوء نتائج اجتماع باريس
صيدونيا نيوز

جريدة صيدونيانيوز.نت / مفاوضات روما على ضوء نتائج اجتماع باريس

 

Sidonianews.net

---------------------

الجمهورية / جوني منير

من الخطأ الإعتقاد بأنّ سيطرة إسرائيل على تلة «علي الطاهر» تشكّل نهاية مرحلة التصعيد، لا العكس هو الصحيح. فما جرى يتجاوز السيطرة العسكرية بمفهومها الحربي، ليصل إلى سعي إسرائيل لإعادة رسم الواقعَين الأمني والجغرافي على كامل المساحة الجنوبية. لكن هذا لا يعني بالضرورة أنّ إسرائيل قرّرت منذ الآن البدء بتطبيق خطة التوسع. فعلى الأرجح ووفق ما تعتقده الأوساط المراقبة، فإنّ مشروعها التوسعي سيحصل بالتدرُّج، خطوة بعد خطوة، وبحسب ردّ فعل «حزب الله» وسلوك الدولة اللبنانية وظروف العاصمة الأميركية. ووفق ما يمكن قراءته من الخطوات العسكرية التي باشرت بها إسرائيل، فهو البدء باستهداف المجال المحيط بتلة «علي الطاهر». تصفحالخرائط الجغرافية

بات معروفاً تلك الأهمية العسكرية التي تمثلها هذه التلة. فهي على ارتفاع حوالى 600 متر شمال مجرى نهر الليطاني، وهي تكشف النبطية والمعروفة بعاصمة جبل عامل، بالإضافة إلى كشفها لمناطق واسعة باتجاه إقليم التفاح. وهو ما يعني أنّ إحكام السيطرة على هذه التلة الاستراتيجية سيمنح إسرائيل قدرة المراقبة والتحكّم بالمحيط، من دون الحاجة إلى الاحتلال المباشر والبري لكل قرية وبلدة. وهو ما ينسجم مع مبدأ «السيطرة غير المباشرة» على المزيد من المساحات الجغرافية. ومن هنا يمكن الاستنتاج بعدم صوابية الإعتقاد بأنّ الوجهة الحربية التالية للقوات الإسرائيلية هو احتلال النبطية بشكل مباشر، بل إخضاعها للنار والعمل على تفريغها من سكانها تحت وطأة التدمير الممنهج، والسعي للسيطرة عليها من بُعد. أضف إلى ذلك، أنّ تلة «علي الطاهر» تقع شمال نهر الليطاني، ما يعني تجاوز إسرائيل للمفهوم الذي كان سائداً، والذي كان يحصر منطقة عمليات إسرائيل بجنوب الليطاني.

ووفق هذا المنطق، ارتفعت الاحتمالات التي كانت تتوقع تمدُّد إسرائيل باتجاه منطقة إقليم التفاح، وعلى أساس أنّها تشكّل الهدف العسكري الإسرائيلي التالي، كونها تختزن آخر البنى التحتية القتالية لـ«حزب الله»، كما أنّ السيطرة عليها ستسمح بالوصول إلى البقاع الغربي، تمهيداً لضمّها إلى المنطقة الأمنية الإسرائيلية التي جرى تثبيتها في جنوب سوريا، والتي تشرف عليها المحطة العسكرية المتطوّرة، وثبّتتها إسرائيل عند قمة جبل الشيخ. إذاً، هو مشروع أبعد بكثير ممّا يعتقده البعض، والذي لا يبدو أنّ واشنطن تعارضه تحت عنوان ضمان أمن شمال إسرائيل إنطلاقاً من دروس عملية السابع من أوكتوبر.

لكنّ التحصينات التي يحظى بها «حزب الله» في هذه المنطقة، ولاسيما في سجد وجبل الريحان، هي الأقوى والأكثر تعقيداً وتجهيزاً. وهو ما يعني أنّ التحرُّك الإسرائيلي في هذا الاتجاه سيكون حذراً وصعباً ومكلفاً، والأهم أنّه سيكون بحاجة لمدة زمنية طويلة نسبياً. فهذه المرتفعات تشكّل امتداداً جغرافياً لعدة تلال، تمنح «حزب الله» عمقاً عسكرياً وممرات آمنة لتحرُّكاته العسكرية.

ومنذ أسابيع معدودة، خرج رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بتصريح مقتضب، تحدّث فيه عن عمليات «معقّدة» ينفّذها الجيش الإسرائيلي للسيطرة على تلة «علي الطاهر». ولاحقاً أشارت بعض الأوساط العسكرية المراقبة، أنّ إسرائيل استخدمت تقنيات عسكرية جديدة، سمحت لها بالتغلّب على أنفاق «علي الطاهر». وأشارت هذه الأوساط إلى ظهور مسيّرات إسرائيلية جديدة، تستطيع حمل عدة قنابل على رغم من صغر حجم المسيّرة. ولا تستبعد هذه الأوساط أن تكون إسرائيل قد كشفت كافة مداخل هذه الأنفاق، وحيث عمدت إلى قصفها، مرّة لإغلاقها ومرّة أخرى لتوسيع مداخلها، ما سمح بولوج هذه المسيّرات إلى داخل الأنفاق، حيث رمت مواد حارقة كانت تحملها، وهو ما يؤدّي إلى اشتعال حرائق وانبعاث مواد سامة في الوقت نفسه. كما أنّها عمدت إلى إدخال «روبوتات» مجهزة بتقنيات متطوّرة، لكشف ما هو بداخل هذه الأنفاق. وهذا ما قد يفسّر محدودية الخسائر البشرية في صفوف القوات الإسرائيلية. وبالتالي فإنّ الهدف الأهم بالنسبة لإسرائيل من السيطرة على تلة «علي الطاهر» هو استكمال الإمساك بالمرتفعات، والتي تجعل النبطية وإقليم التفاح والمحيط مكشوفَين عسكرياً.

وبات واضحاً، أنّ إسرائيل ترفض العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب، فهي تريد ترسيخ واقع مختلف في جنوب لبنان وبشكل جذري عن ذاك الذي نعرفه. وهي تستند لتحقيق مشروعها، على استمرار المواجهة في المنطقة بين واشنطن وطهران، خصوصاً وسط قناعة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بأنّ الإنجاز التاريخي الذي سيكلّل ولايته الرئاسية سيكون عنوانه ما سينتج من مواجهته مع إيران وليس أي عنوان آخر. وقيل إنّ ترامب يردّد دائماً أمام فريق عمله بأنّه لن يقع في التجربة الفاشلة التي طبعت ولاية الرئيس السابق جيمي كارتر. وهو ما يعني أنّ المواجهة الأميركية ضدّ إيران ستستمر أياً تكن نتائج الانتخابات النصفية. وهو ما يعني أنّ الأفق مفتوح أمام إسرائيل لاستكمال مشروعها في جنوب لبنان. تصفحالخرائط الجغرافية

لكن ثمة هدفاً آخر يتعلّق بالوصول إلى الشاطئ اللبناني من ناحية الزهراني، لفرض النفوذ الإسرائيلي المباشر على المنطقة البحرية الغنية بالغاز، والتي ستحتضن خطوط الغاز في منطقة شرق المتوسط. والتوسع الإسرائيلي غرباً قد لا يواجه المصاعب والعوائق العسكرية الموجودة في جبل الريحان. لكنّ إسرائيل التي تتبنّى مفهوماً عسكرياً يرتكز على الأرض المحروقة والخالية من السكان، قد تذهب باتجاه تهجير المناطق السكنية الفاصلة ما بين «علي الطاهر» وشاطئ الزهراني.

ويترافق كل ذلك مع بدء انسحاب القوات الدولية، ومن دون تأمين بديل دولي آخر. وهذا الفراغ يلعب لمصلحة الأطماع الإسرائيلية.

بات شائعاً أنّ نتنياهو لن يُقدم على أي تنازلات أو انسحابات بذريعة دقّة وضعه الانتخابي الداخلي. وهو ما يعني أنّ واشنطن لن تقوم بالضغط عليه، مرّة بسبب ظروفه الإنتخابية الصعبة، ومرّة أخرى لانشغال الإدارة الجمهورية بالانتخابات النصفية. ولكن هذا الواقع لن يتبدّل فوراً بعد ظهور النتائج. فعلى المستوى الإسرائيلي، هنالك تشكيل الحكومة والائتلافات الصعبة، وعلى المستوى الأميركي، هنالك ورشة من الإقالات والاستقالات والتعيينات الجديدة وفق ما ستتطلبه المرحلة. ما يعني أنّ الأشهر الثلاثة المقبلة ستجعل نتنياهو متفلتاً من أي ضغوط جدّية تجاه قيامه بأي خطوات في لبنان. واستطراداً، فإنّ الفترة المتبقية من هذه السنة ستختزن الكثير من المخاطر، وسط تمسّك إسرائيل باستكمال مشروعها في لبنان. لكن وفي الوقت نفسه فإنّ البيت الأبيض لا يريد فقدان ورقة طاولة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل. فخسارة هذه الورقة ستعني إعادة إمساك إيران بهذه الورقة، على المستوى السياسي على الأقل، وهو ما تتنبّه له إدارة ترامب وتعمل على إحباطه. ومن هنا كانت الدعوة المبدئية لعقد الجولة التفاوضية الثالثة في روما، على رغم من أنّ الأجواء لا توحي بأي نتائج فعلية.

في الواقع تتمسّك واشنطن بمسألتَين أساسيتَين على المستوى اللبناني: الأولى، إبقاء طاولة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية قائمة، ولو من دون نتائج ملموسة. والثانية، عدم سقوط التركيبة القائمة على مستوى السلطة الحاكمة في لبنان، لأنّ البديل سيكون في مصلحة إيران، أو في أفضل الأحوال سيعزّز حصة إيران داخل أي سلطة مقبلة وسط الظروف الحالية في لبنان. ولذلك ستعمل واشنطن على إبقاء نبض طاولة التفاوض قائماً، وفي الوقت نفسه مدّ السلطة اللبنانية بجرعات دعم ولو محدودة لإنعاشها داخلياً، تماماً كما حصل مع دفع نتنياهو لإطلاق 5 أسرى، لا يشكّلون فعلياً ثمناً أمنياً إسرائيلياً. أخبارلبنان

وفي الوقت نفسه، ستعمل واشنطن للضغط على الجيش اللبناني ليباشر بتحرُّك جدّي على الأرض في إطار نزع سلاح «حزب الله». وجاءت خطوة النبطية وتنشيط الجيش دورياته فقط، من دون قيامه بوضع يده على مواقع ومراكز «حزب الله»، في إطار التأكيد اللبناني بأنّ قرار عدم الصدام مع «حزب الله» لا يزال قائماً.

وخلال زيارة السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إلى إسرائيل ولقائه بنتنياهو، جرى التطرُّق إلى موضوع انعقاد جلسة تفاوضية جديدة في روما. وجرى الاتفاق على حصول ذلك خلال الأسبوعَين المقبلَين، لكن من دون التزام نتنياهو بموعد محدّد، وهو ما فُهم بأنّه قد يكون قبل 20 الجاري. لكن تبيّن لاحقاً، أنّ نتنياهو يتذرّع بمطالب تتعلّق بمهام الجيش اللبناني، لتقابله إسرائيل بخطوات من جانبها. ولأجل ذلك جرى لاحقاً ربط انعقاد الجولة التفاوضية بالمسار الذي سيؤول إليه الاجتماع التحضيري لدعم الجيش اللبناني، والذي سيُعقد في العاصمة الفرنسية باريس. وحتى الآن لا تزال التكهّنات في بيروت حول نتائج هذا الاجتماع التحضيري غامضة وضبابية. تصفحالخرائط الجغرافية

فالسعودية لم تُعطِ موافقتها على المشاركة إلّا بعد تمنٍ وإلحاح من الرئيس الفرنسي خلال زيارة ولي العهد السعودي إلى باريس. وعلى رغم من ذلك، لم تُعطِ السعودية أي التزام مسبق بمشاركتها في صندوق التمويل، وأبقت قرارها مبهماً. كذلك فإنّ الإشارات الواردة من واشنطن باتت تتحدّث عن خطوات عملية يريدها الكونغرس قبل الشروع في منح الجيش المساعدات العسكرية. لكنّ واشنطن، وطبقاً لسياستها بتأمين دعم معنوي للدولة اللبنانية، تدرس المشاركة من خلال وفد واسع يترأسه الجنرال جوزف كليرفيلد رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان. وبالتالي فإنّ تحديد جولة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية الثامنة سيكون على ضوء نتائج الإجتماع التحضيري العسكري في باريس. أضف إلى ذلك، أنّ الاتجاه بات ثابتاً بإعادة فصل الوفد الديبلوماسي عن العسكري، فتحتضن العاصمة الإيطالية الإجتماع الديبلوماسي، فيما يسافر الوفد العسكري إلى الولايات المتحدة للمشاركة في المفاوضات العسكرية مع إسرائيل.

يكثر في الأوساط الديبلوماسية الغربية الحديث عن تشجيع أميركي للشركات الكبرى بالذهاب والمشاركة في الاستثمارات في سوريا. وهو ما يحمل الكثير من علامات الاستفهام، في وقت لا يزال فيه القطاع الاقتصادي اللبناني يرزح تحت الأزمات الصعبة، فيما التركيز الغربي هو على الملف الأمني والتركيبة العسكرية لـ«حزب الله» والتطوُّرات المقلقة في الجنوب.

-------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان / مفاوضات روما على ضوء نتائج اجتماع باريس

 

 


www.Sidonianews.Net

Owner & Administrator & Editor-in-Chief: Ghassan Zaatari

Saida- Lebanon – Barbeer Bldg-4th floor - P.O.Box: 406 Saida

Mobile: +961 3 226013 – Phone Office: +961 7 726007

Email: [email protected] - [email protected]

https://www.sidonianews.net/article339470 /مفاوضات روما على ضوء نتائج اجتماع باريس