https://www.sidonianews.net/article339288 /أسابيع الانزلاق القاتل في الجنوب
صيدونيا نيوز

جريدة صيدونيانيوز.نت / أسابيع الانزلاق القاتل في الجنوب

 

Sidonianews.net

--------------------

الجمهورية / طوني عيسى

قبل فترة، حاول لبنان المناورة بمقاطعة المفاوضات، بسبب رفض إسرائيل إطلاق المرحلة التجريبية الثانية. لكنه سرعان ما تخلّى عن هذه الورقة، عندما أبلغته واشنطن، عبر سفيرها ميشال عيسى، أنّ جولة روما ستُعقد بالتأكيد في أيلول. وهكذا رضخ لبنان لـ»الموعد» المفترض، لكن إسرائيل أخذت منه ورقة تأخير المفاوضات، وبدأت استخدامها ضدّه بنحو عنيف، وبتغطية أميركية على الأرجح.

مشكلة لبنان لا تكمن فقط في أنّه سرعان ما اضطر إلى الرضوخ للطلب الأميركي، ووافق على حضور المفاوضات، ولو لم تتجاوب إسرائيل مع طلب المناطق التجريبية. المشكلة الحقيقية هي أنّ إسرائيل نفسها ليست متحمسة أساساً لجولة مفاوضات جديدة ضمن المعطيات السائدة حالياً، أي ما دام لبنان الرسمي يتجنّب الحسم في ملف سلاح «حزب الله». واليوم، لا يتمّ تحديد موعد للجولة الثامنة، لا مراعاة للبنان بل لإسرائيل. وإذا كان الأميركيون قد أجبروا لبنان على حضور الجلسة في أي لحظة يتمّ فيها تحديد الموعد، فإنّهم على العكس، يراعون إسرائيل ما دام لبنان لا يتقدّم خطوة واحدة في ملف نزع السلاح. بل إنّ السفير عيسى تعمّد على مدى أيام إطلاق مواقف متلاحقة، تهدف إلى بلورة موقف أميركي حازم: «كفى مطالبة إسرائيل بمرحلة تجريبية ثانية أو وقف النار أو الانسحاب. اطلبوا من «حزب الله» أن ينفّذ خطوة فعلية وملموسة في اتجاه نزع سلاحه».

هذا يعني أنّ الأميركي لن يضغط على إسرائيل لتنفيذ أي خطوة جديدة يطالب بها لبنان. ويعني تالياً أنّه يراعيها في تحديد الموعد الذي يلائمها للجولة الجديدة في روما. فواشنطن تقف إلى جانب إسرائيل في هذه النقطة تحديداً، لا إلى جانب لبنان. وهذا عامل ضغط حيوي وخانق لا يستطيع لبنان مواجهته على الإطلاق. لذلك، ثمة سؤال يجدر على الجانب اللبناني أن يدرك الجواب عنه، ليتبصر طرق النجاة: ما الذي تريده إسرائيل فعلاً في الجنوب حالياً، وإلى أي حدّ تحظى أهدافها بدعم واشنطن؟

عمدت إسرائيل في الأسابيع الأخيرة إلى إطلاق خطة تصعيد ميدانية متدرجة، ولكنها تؤشر إلى رغبة في بلوغ لحظة تفجيرية كبيرة. فقبل شهر أو شهرين أو أكثر، كانت عمليات إسرائيل الجوية تقتصر على «اصطياد» عناصر «الحزب» غالباً في سياراتهم أو دراجات نارية، بالمسيّرات. وكانت تعتمد مستوى متدنياً من عمليات القصف، ولو أنّ عمليات النسف والجرف الإحراق بقيت نشطة في القرى. وأما اليوم، فعدد الغارات يتزايد بنحو متسارع، بالمسيّرات وسلاح الطيران الحربي. وأما عمليات القصف والنسف والجرف والإحراق فتضاعفت، فيما تجدّدت عمليات التوغل بقوة حتى شملت أكثر من 10 قرى جنوبية لم يكن الإسرائيليون يسيطرون عليها عند التوصل إلى اتفاق وقف النار. والمحاولات حثيثة للتوغل أكثر.

في الترجمة، كان بنيامين نتنياهو يلتزم «التحفظ» ميدانياً في الجنوب، لئلا يثير «زعل» دونالد ترامب. ولكن، عندما بدأ ترامب نفسه - من خلال أركانه وسفيره في لبنان- يوجّه الانتقادات نفسها إلى الجانب اللبناني، ارتاح من الضغط والإحراج وبدأ يتحرّك بهامش أوسع. طبعاً، سيتجنّب التفجير الكبير لأنّ ترامب ما زال يعترض عليه، لكنه سيرفع تدريجاً، وفي شكل «انزلاقي»، مستوى الضغط العسكري في لبنان ليبلغ حدوداً عالية، من دون إحداث صدمة تفجيرية تثير الضجة والاعتراض.

يبدو الجانب الأميركي متفهمّاً هذا السلوك الإسرائيلي، كأداة ضغط على لبنان الرسمي و»حزب الله» وإيران. فترامب أيضاً يريد ممارسة الضغط الميداني في الاتجاه عينه، لعله يرغم المعنيين على تقديم التنازلات الميدانية والسياسية التي يرفضون تقديمها حتى اليوم على طاولة التفاوض. أي إنّ واشنطن تعتقد أنّ ما يفعله نتنياهو في الجنوب، إذا بقي ضمن حدود «الضغط العنيف والمتواصل»- لا التفجير- هو السبيل الأنجع للدفع نحو التنازل، وهي تتوقع قطف الثمار في المفاوضات. فقد تبين أنّ لا تنازلات يمكن الحصول عليها من لبنان الرسمي و»الحزب» وإيران «على البارد».

وهنا تلتقي الولايات المتحدة مع إسرائيل لا على الأهداف الاستراتيجية فحسب، بل أيضاً في التكتيك. ومن الواضح أنّ الطرفين يريدان كسب مزيد من الوقت قبل الذهاب إلى روما. وخلاله، سيُمنح نتنياهو فرصة لـ»طبخ» مسألة علي الطاهر وحسمها، بالعسكر، أو بالسياسة، أو بمزيج بينهما كما هو مرجح. لكن الفارق هو أنّ الأميركيين يريدون إنهاء حالة «حزب الله» في التلة من دون توسيع السيطرة الإسرائيلية، بل يؤكّدون باستمرار تمسّكهم بانسحاب إسرائيل الكامل من لبنان، بعد انتشار الجيش على كل الأراضي اللبنانية. وهذا الأمر ربما ترفضه حكومة اليمين واليمين المتطرف في إسرائيل، وتطمح إلى مزيد من التوسع والسيطرة الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية على لبنان.

إسرائيل لن تذهب إلى أي طاولة جديدة مع لبنان إلّا عندما تغيّر الوقائع على الأرض، وتجبر لبنان على اعتماد قواعد اشتباك جديدة. ويبدو أنّ واشنطن وافقت على الخطة. لذلك، هناك مزيد من التطورات سيشهدها الجنوب في الأيام والأسابيع القليلة المقبلة. فإذا تحقق التغيير المطلوب، تنعقد الطاولة في روما، وإلّا فالانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول ستدهم الجميع. وهذه الانتخابات قد تؤجّل كل شيء إلى ما بعدها، لكنها أيضاً قد تكون عاملاً حاسماً للحسم جنوباً، إذا أراد نتنياهو استثمار «إنجازاته» في الجنوب اللبناني انتخابياً.

فرصة الجانب اللبناني تكمن في التماهي مع الموقف الأميركي، واعتماده حليفاً لحماية لبنان، ومواجهة انزلاق الإدارة الأميركية نحو تغطية الخيارات الإسرائيلية. وهذا يستلزم أن يُجري لبنان مراجعة حسابات عقلية وهادئة، لا متهورة. فسياسة إخفاء الرأس في الرمال قاتلة. وحتى الآن، أضاع لبنان، ومعه «حزب الله» فرصاً هائلة، واختار الطرق السهلة التي تقود إلى الجحيم. وربما تبقى الكلفة المطلوب دفعها اليوم أدنى من المتوقع، إذا تمّت المراجعة والتراجع، لأنّ الآتي أعظم.

-----------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان / أسابيع الانزلاق القاتل في الجنوب

 


www.Sidonianews.Net

Owner & Administrator & Editor-in-Chief: Ghassan Zaatari

Saida- Lebanon – Barbeer Bldg-4th floor - P.O.Box: 406 Saida

Mobile: +961 3 226013 – Phone Office: +961 7 726007

Email: [email protected] - [email protected]

https://www.sidonianews.net/article339288 /أسابيع الانزلاق القاتل في الجنوب