https://www.sidonianews.net/article339029 /علي الطاهر أبعد من معركة محدودة
صيدونيا نيوز

جريدة صيدونيانيوز.نت / علي الطاهر أبعد من معركة محدودة

 

Sidonianews.net

---------------------

الجمهورية / جوني منير

يوم 8 آب الماضي، تحدث رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عن «عملية بالغة الأهمية» يجري التحضير لها، رافضاً الكشف عن تفاصيلها. ونتنياهو الذي كان باشر بحملته الإنتخابية، أوحى بأنّ المقصود من كلامه تلة «علي الطاهر» في جنوب لبنان، وهو ما يعني أنّه بات يعوّل على تحقيق إنجاز عسكري، يرضي الناخب الإسرائيلي، والذي أصبح يميل بأغلبيته الساحقة للشروع مجدداً في حرب عسكرية على «حزب الله» لإنهاء قدراته القتالية. أضف إلى ذلك، أنّ سكان المستوطنات الشمالية، والذين يشكّلون في غالبيتهم قاعدة ناخبة مؤيّدة لليكود، كانوا قد أبدوا معارضتهم لعودة نتنياهو، بسبب استمرار المخاطر الأمنية على مستوطناتهم إنطلاقاً من جنوب لبنان. قراءةالكتب والوثائقيات التاريخية

وفي محيط «علي الطاهر» أصبح المشهد أكثر وضوحاً: تحضيرات عسكرية إسرائيلية تحاكي عملية عسكرية قريبة. وإذا عطفنا التحضيرات العسكرية الإسرائيلية على المواقف السياسية، يتبين أنّ الوضع لا يمكن إدراجه في خانة التهديد أو التهويل الإعلامي، رغم أنّه لم نصل بعد إلى مرحلة اتخاذ القرار الكامل بشن الهجوم العسكري. والحديث الإسرائيلي عن الإستعداد لأيام قتالية متتالية، يعني أنّ إسرائيل تدرس بالفعل سيناريو حربياً وليس ضربة واحدة وسريعة. ولقد تدرّجت الحكومة الإسرائيلية وبشكل تصاعدي في هذا الإتجاه، ولكن من دون تحديد الساعة صفر. وقد يكون لذلك أسباب عدة.

السبب الأول، أنّه لا تزال تفصل عن موعد فتح صناديق الإقتراع حوالى 70 يوماً، وهي فترة طويلة نسبياً أمام «استثمار» أي معطيات ميدانية واستمالة الناخبين. وقد تكون المدة المثالية الفاصلة لاستثمار أي حدث محتمل في الإنتخابات حوالى الشهر. وهو ما يعني أنّ التوقيت الإنتخابي المفضّل لنتنياهو هو في النصف الثاني من شهر أيلول، كون موعد الإنتخابات الإسرائيلية في 29 تشرين الأول.

والسبب الثاني يتعلق بالتفاهم الكامل مع واشنطن. ذلك أنّ الإدارة الأميركية باتت موافقة على عملية عسكرية إسرائيلية تطال تلة «علي الطاهر» حصراً. أي عملية محدّدة ومحدودة ولا تؤدي إلى انفلات الوضع العسكري والتدحرج باتجاه حرب واسعة في لبنان، وهو ما قد يؤدي إلى سقوط الهدنة الهشة إقليمياً مع إيران، ما قد ينعكس سلباً على واقع الممرات المائية للطاقة، وبالتالي تفاقم الأزمة الإقتصادية في الولايات المتحدة الأميركية، قبل أسابيع من الإنتخابات النصفية. فإدارة ترامب باتت تفضّل «خنق» إيران إقتصادياً، عبر استمرار الحصار البحري وتشديد الخناق حول الواقعين الإقتصادي والمعيشي في إيران، بدل العودة إلى التصعيد العسكري الواسع والمكلف لها. وهو ما يستوجب الحذر في جنوب لبنان، وعدم ترك الأمور تتدحرج نحو الحرب الواسعة. أي أنّ واشنطن تؤيّد حصول عملية عسكرية إسرائيلية تؤدي إلى انتزاع ورقة إضافية من يد طهران، شرط عدم خروج الأوضاع عن السيطرة. هذا مع العلم أنّ نتنياهو قد يدفع باتجاه تفلّت الأمور للعودة إلى الحرب الإقليمية، وهو ما سيؤدي إلى تأجيل الإنتخابات الإسرائيلية. فمصلحته السياسية تقضي بحصول الإنتخابات الإسرائيلية بعد ظهور نتائج الإنتخابات الأميركية لا العكس، كما هو حاصل الآن، ما سيسمح له بالبناء على نتائجها، لتشكيل إئتلافه الحكومي المقبل.

أما السبب الثالث، فله علاقة بالموقف الإيراني. فالكلام الذي أدلى به رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف حول تواصله مع عناصر «حزب الله» عند الجبهة اللبنانية الجنوبية، شكّل سابقة لناحية صدور إعتراف إيراني رسمي علني في هذا الصدد. والرسائل الإيرانية من خلال هذا الكلام تنوعت ما بين التأكيد على الربط بين جبهتي الجنوب وإيران، وبين التأكيد بأنّ طهران هي الطرف الفعلي للتفاوض حول الوضع الجنوبي، والذي «يمون» على قرار المقاتلين، وليس الدولة اللبنانية التي لا تملك أي سيطرة على الوضع. وكذلك للإعلان بأنّ تلة «علي الطاهر» تحظى باهتمام إيراني كامل، وأنّ طهران ستتحرّك عسكرياً في حال حصول أي هجوم على التلة. وهي بذلك تلوّح للإدارة الأميركية بأنّها ستذهب لتوسيع إطار الحرب لتصبح إقليمية، وعدم حصر السخونة بجنوب لبنان فقط، وهو ما يتعارض مع سياسة البيت الأبيض حالياً، الذي يفضّل الحصار البحري والخنق الإقتصادي. استكشافالمنتجات والخدمات الشرق أوسطية

لأجل كل ذلك، تبدو الحسابات متشابكة، ولو أنّ القرار الأميركي الضمني بات لصالح تنفيذ العملية العسكرية الإسرائيلية. وهنالك العديد من الإشارات التي تؤكّد هذا الإستنتاج. ففي الجولة التفاوضية الأخيرة، والتي عُقدت في روما، بدا الوفد الأميركي بارداً في تعاطيه، ولم يمارس أي ضغوط جدّية على الوفد الإسرائيلي، بخلاف التعهدات التي سمعها الرئيس اللبناني خلال زيارته للبيت الأبيض. كذلك فإنّ البيان الصادر عن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، قبل الذهاب إلى الجولة التفاوضية السابعة، تحدث عن الحاجة لبعض الوقت. وهو ما يعني أنّ واشنطن لن تدفع إسرائيل للذهاب إلى أي خطوات قبل انتهاء العملية العسكرية في «علي الطاهر». وجاء الجنرال جوزف كليرفيلد ليؤكّد ذلك خلال لقاءاته في بيروت، حيث ألمح إلى العملية العسكرية الإسرائيلية، على أن تليها الترتيبات المطروحة في الجنوب.

واستطراداً، فإنّه بات واضحاً أنّ إسرائيل تخطط لمعركة محدودة من خلال «أيام قتالية»، وتدعمها بذلك واشنطن. فالبيت الأبيض يريد تعزيز مشروعه والقاضي بنزع سلاح حلفاء إيران في لبنان والعراق، ما سيُفقد إيران ما تبقّى من أوراق قوة بين يديها. وفي المقابل يرفض «حزب الله» أي نقاش أو بحث بمصير سلاحه قبل تحقيق الإنسحاب الإسرائيلي، وفي العراق ترفض التنظيمات الموالية لإيران التجاوب مع قرار رئيس الحكومة بنزع سلاحها قبل الإنسحاب الأميركي ومعالجة ملف الأكراد. وتكفي الإشارة إلى الزيارة اللافتة التي قام بها قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني إلى العراق على رأس وفد كبير، من دون أن يلتقي أي مسؤول رسمي أو حكومي عراقي. قراءةالكتب والوثائقيات التاريخية

ووفق ما تقدّم، فإنّ العملية العسكرية الإسرائيلية تجاه تلة «علي الطاهر» حصلت على الضوء الأخضر المطلوب، ولو أنّ تحديد ساعة الصفر ما زال خاضعاً للدرس. لكن العقدة تبقى في الردّ المتوقع تجاه هذه العملية. فعندها ستصبح المسألة مفتوحة على كل الإحتمالات، بناءً لحسابات لا تتعلق فقط بالواقع اللبناني، بل إنّها تنسحب على المشهد الإقليمي ككل.

--------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان / علي الطاهر أبعد من معركة محدودة

 

 

 

 

 

 

 


www.Sidonianews.Net

Owner & Administrator & Editor-in-Chief: Ghassan Zaatari

Saida- Lebanon – Barbeer Bldg-4th floor - P.O.Box: 406 Saida

Mobile: +961 3 226013 – Phone Office: +961 7 726007

Email: [email protected] - [email protected]

https://www.sidonianews.net/article339029 /علي الطاهر أبعد من معركة محدودة