https://www.sidonianews.net/article338925 /ليست خسائر... إنّها سرقات ونهب.. كفى استخداماً لكلمة الخسائر !
صيدونيا نيوز

جريدة صيدونيانيوز.نت / ليست خسائر... إنّها سرقات ونهب.. كفى استخداماً لكلمة الخسائر !

 

Sidonianews.net

-------------------

الجمهورية

فادي عبود

كفى استخداماً لكلمة «الخسائر» لوصف ما جرى لأموال أصحاب الحقوق، كل خبير أو اقتصادي أو غيره، يستعمل هذا التعبير، يكون يعمل لمصلحة المصارف التي نهبت. كلمة خسائر ليست توصيفاً بريئاً، بل توصيف يطمس الحقيقة ويحوِّل ما جرى بحق أصحاب الأموال إلى مجرّد نتيجة مالية لأزمة اقتصادية. التوصيف الحقيقي لما حصل، بالنسبة إلى الأموال التي حُرم أصحابها منها بغير حق، هو النهب والسرقة، وكل توصيف آخر هو تزوير للوقائع وتجميل لما حصل. المودع لم يخاطر بماله، ولم يشترِ أسهماً، ولم يدخل شريكاً في سياسات الدولة أو مصرف لبنان أو المصارف؛ لقد سلّم ماله إلى المصرف على أساس أنّه وديعة مؤتمن عليها، وأنّها ستبقى ملكه وتُردّ إليه.

كيف تحوَّلت أموال الناس إلى «خسائر» مطلوب منهم تحمّلها؟ نريد كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات واسترداد الأموال. فالمال الذي حُرم منه صاحبه بغير حق لا يصبح «خسارة» لمجرّد أنّ أحداً وضعه في خانة محاسبية.

«سليمة» أم «متعَثّرة» لا تعني بريئة أو مذنبة

ولا يكفي، لتحقيق العدالة وإصلاح القطاع، أن نقسم المصارف إلى «سليمة» قادرة على الاستمرار و»متعَثّرة» تحتاج إلى إعادة هيكلة أو تصفية. فهذا تصنيف مالي يجيب عن سؤال واحد: هل يستطيع المصرف الاستمرار؟ لكنّه لا يجيب عن السؤال الأهم: مَن يتحمَّل مسؤولية ما حدث؟ فقد يكون مصرف متعثر قد تضرّر فعلاً من سياسات وقرارات لم يكن وحده مسؤولاً عنها، وقد يكون مصرف قادراً على الاستمرار قد استفاد من الهندسات المالية الاحتيالية ومن أموال أصحاب الحقوق. فهل يصبح المصرف القادر على الاستمرار بريئاً تلقائياً؟ وهل يصبح المصرف المتعثر مذنباً لمجرّد أنّه تعثر؟

وقبل أي حديث عن إصلاح القطاع المصرفي، يجب أن نبدأ من السؤال الذي تمّ تجاهله طويلاً: ما مسؤولية كل مصرف على حدة، ومقارنة حساباته بأرقام المصرف المركزي؟ لا يجوز التعامل مع المصارف ككتلة واحدة وإخفاء الفوارق بينها تحت عنوان «الأزمة النظامية». المطلوب فتح الحسابات والدفاتر والعمليات والميزانيات، والغوص في ممارسات كل مصرف، وتدقيق قراراته وتحويلاته، ودراسة مدى استفادته من الهندسات المالية والسياسات النقدية، والتحقيق في العمليات التي تمّت قبل الانهيار وبعده، ومعرفة مَن استفاد منها.

بكل وقاحة... المصارف تطالب اليوم بحماية كبار المساهمين

وفي خضم ما يمكن وصفه بأنّه جريمة العصر بحق أموال الناس، تخرج جمعية مصارف لبنان لتطالب بحماية حقوق كبار المساهمين أي أصحاب المصارف، وتعتبر أنّ «تجريدهم من حق الأفضلية في الاكتتاب، قد يشكّل مصادرة لعنصر من عناصر الملكية ومخالفة للمادة 15 من الدستور». وتطالب بضمانات واسعة للإعتراض والطعن والرقابة القضائية، وهذه خطيرة جداً، الهدف منها قوننة الإستيلاء على أموال الناس.

فجأة تذكّرت المصارف حقوق الملكية! فجأة أصبح المساس بحقوق كبار المساهمين خطراً على الملكية الخاصة، بينما المودع محروم من ملكيته منذ سنوات. أين هي هذه الحساسية تجاه الملكية عندما يطالب المودع بماله؟ وأين هذا الحرص على القضاء والرقابة حين يقف صاحب الوديعة عاجزاً عن الوصول إلى أمواله؟

والأوقح، أنّ هؤلاء أنفسهم صالوا وجالوا ليفرضوا «هيركات» على حقوق كبار المودعين، من دون أن تُهزَهم فكرة الملكية الخاصة التي ينادون بها اليوم، باحثين عن طرق للإستيلاء على هذه الودائع، وكأنّها حقوق غير مشروعة أو ثانوية. في حين أنّ كبار المودعين هم الفئة المحرِّكة للاستثمارات، وهم الذين كانوا يقومون بالمشاريع ويُحرّكون العجلة الإنتاجية، ويدعمون الاقتصاد، في الوقت الذي ارتكز فيه كبار المساهمين في المصارف على الاستفادة من هندسات مالية احتيالية أوصلت البلد إلى الانهيار.

وفي بلد يحترم حقوق أهله ومال مواطنيه، كان يُفترَض قبل الحديث عن حماية كبار المساهمين في مصارف هي جزء من أفظع جريمة نهب، أن تكون هناك تحقيقات جدّية ومحاسبة قضائية، لتحديد مسؤولية مجالس الإدارات والإدارات التنفيذية والمساهمين المسيطرين، كلٌّ بحسب دوره وما تثبته التحقيقات. لا نطالب بإدانة أحد مسبقاً، لكنّنا نرفض أيضاً أن يحصل أحد على شهادة براءة مسبقة لمجرّد أنّه مساهم كبير، أو لأنّ مصرفه ما زال قادراً على الاستمرار. قبل كل شي يجب معرفة المسؤولين عن نهب الأموال وإعادة الودائع حالاً.

كيف تبقى الضحية خارج الغرفة؟

أين المودعون؟ كيف تبقى الضحية خارج الغرفة، فيما يجلس أصحاب المصارف وممثلوهم ومحاموهم وخبراؤهم للتفاوض على  قانون سيُحدّد مصير أموال الناس؟ والأخطر، أنّ تشتيت جمعيات المودعين وإضعاف قدرتها على تشكيل موقف موحّد، تركَ أصحاب الحقوق بلا قوّة تفاوضية توازي قوّة الطرف الآخر. ومن حقنا أن نسأل: هل كان هذا التشتيت مجرّد نتيجة عفوية، أم أنّ إبقاء المودعين مشتتين ومتفرّقين يخدم مَن يريد التفاوض بعيداً من صوتهم؟

فبدلاً من أن يكون للمودعين طرف موحّد وقوي داخل الغرفة، أصبح لكل مجموعة صوت ولكل جمعية موقف، فيما الطرف الآخر منظّم ومتماسك ويمتلك القدرة على تقديم ملاحظات قانونية تفصيلية والدفاع عن مصالحه. ولا نستبعد أن تكون هذه الجمعيات مخترقة من المصارف نفسها، كما اختُرِقت العديد من وسائل الإعلام والمسؤولين وغيرهم.

كيف يُعقل أن تُحاور الدولة والجهات المعنية المتهم حول مصير القطاع نفسه؟ وكيف يشارك مَن لم يُبرّئ نفسه بعد بإعداد قانون يُحدِّد مصيره؟ لم يحدث ذلك في أي مكان آخر، وإذا حصل في لبنان وقام المتهمون بأنفسهم بفرض القانون الذي يناسبهم، ستكون سابقة، وسيحمل كل مَن شارك بهذه المهزلة وصمة عار يحملها عبر الأزمان.

لا يحق لأي مصرف أن يشارك في التفاوض أو إبداء ملاحظات حول قانون متعلّق بإعادة الودائع والصناديق إلّا إذا كشف عن حساباته، وتبيَّن للجميع أنّه لم يشارك بعمليات النهب.

بعد فقدان الثقة... كل شيء يجب أن يكون علنياً

لقد فَقَد الناس الثقة، وهذه الثقة لن تعود بالتصريحات ولا بالوعود. لذلك، لا يمكن أن تستمر مناقشة قوانين ستحدّد مصير أموال الناس خلف الأبواب المغلقة. نطالب بأن تكون كل المناقشات والإجراءات والقرارات المتعلقة بإصلاح المصارف واسترداد الودائع والصناديق علنية بالكامل: مشاريع القوانين وتعديلاتها، الدراسات والأرقام، الملاحظات القانونية، محاضر الاجتماعات، والجهات التي اقترحت أو اعترضت أو وافقت على كل تعديل.

بعد كل ما جرى، لم يعُد مقبولاً أن تُصاغ القوانين بعيداً من أصحاب الحقوق ثم تُقدَّم إليهم كأمر واقع. إذا كانت الثقة قد انهارت، فلا يمكن استعادتها بالطلب من الناس أن يثقوا مجدّداً بالجهات نفسها وبالطريقة نفسها. الشفافية ليست تفصيلاً، بل شرط أساسي لأي إصلاح يمكن أن يُطلب من الناس تصديقه.

-----------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان / ليست خسائر... إنّها سرقات ونهب.. كفى استخداماً لكلمة الخسائر !

 

 

 


www.Sidonianews.Net

Owner & Administrator & Editor-in-Chief: Ghassan Zaatari

Saida- Lebanon – Barbeer Bldg-4th floor - P.O.Box: 406 Saida

Mobile: +961 3 226013 – Phone Office: +961 7 726007

Email: [email protected] - [email protected]

https://www.sidonianews.net/article338925 /ليست خسائر... إنّها سرقات ونهب.. كفى استخداماً لكلمة الخسائر !