جريدة صيدونيانيوز.نت / لبنان أمام منعطف استراتيجيّ: الخروج من دوامة الحرب إلى موقع الشريك في النظام الإقليمي الجديد
Sidonianews.net
-------------------
الجمهورية
لا تُختصر أهمية القمة بكونها أول استقبال لرئيس لبناني في البيت الأبيض منذ عام 2009. فالزيارة تأتي في مرحلة لم يعد فيها مستقبل لبنان منفصلاً عن التغييرات التي تشهدها المنطقة، من المواجهة مع إيران إلى إعادة ترتيب الحدود الأمنية، مروراً بمصير القوى المسلحة المرتبطة بطهران ومستقبل العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل.
وفي قلب هذه التحولات، يحاول لبنان الانتقال من موقع الدولة التي تتلقّى نتائج الصراعات إلى موقع الشريك في صناعة ترتيبات الاستقرار. وهذه هي الخلفية الأوسع للمحادثات بين عون وترامب.
فلبنان دفع خلال السنوات الماضية أثمان حروب لم يقرّرها، وتحولت أراضيه إلى ساحة لتبادل الرسائل الإقليمية. أما المقاربة التي يحملها عون، حسب مرجع سياسي بارز، فتقوم على إعادة القرار إلى مؤسسات الدولة، وإخراج لبنان من وظيفة الساحة، وإدخاله في منظومة إقليمية يكون فيها الأمن نتيجة لاتفاقات بين الدول، لا لتوازنات السلاح بين القوى غير النظامية.
وتشير مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية» إلى أنّ الإدارة الأميركية ترى في رئاسة عون فرصة لإعادة بناء الدولة اللبنانية حول مؤسسة عسكرية تحظى بثقة داخلية ودعم خارجي. لكنها تنتظر في المقابل خطوات لبنانية تثبت قدرة المؤسسات على إدارة الأرض والقرار الأمني.
هذا ويتصدّر الانسحاب الإسرائيلي جدول أعمال القمة. ويسعى عون إلى الحصول من ترامب على التزام سياسي رئاسي واضح، بأنّ تنفيذ الاتفاق لن يتوقف عند منطقة أو منطقتين، وأنّ إطلاق «المناطق التجريبية» هو بداية مسار ينتهي بخروج القوات الإسرائيلية من كامل الأراضي اللبنانية. وتكمن أهمية الضمان الرئاسيّ في أنّ صيغة الإطار لم تحدّد موعداً نهائياً للانسحاب الكامل، تاركة تنفيذ كل مرحلة رهناً بالترتيبات الميدانية والتفاهمات الأمنية. ويثير هذا الغموض مخاوف لبنانية من أن تستخدم إسرائيل الشروط التقنية لإبطاء العملية، أو تثبيت وجود طويل الأمد في أجزاء من الجنوب.
وتفيد معلومات ديبلوماسية، أنّ عون سيطرح أمام ترامب ضرورة اعتماد تسلسل واضح للانسحابات، بحيث يؤدي نجاح الانتشار اللبناني في المنطقة الأولى إلى الانتقال تلقائياً نحو منطقة ثانية، من دون العودة في كل مرّة إلى مفاوضات سياسية جديدة.
ويستند الطرح اللبناني إلى أنّ الجيش أثبت جاهزيته للانتشار، وأنّ الدولة قبلت تولّي مسؤولياتها الأمنية. وبالتالي، يصبح الانسحاب الإسرائيلي المقابل معياراً لجدّية الاتفاق ولقدرة الولايات المتحدة على ضمان تنفيذه.
ولا ينظر لبنان إلى المناطق التجريبية بوصفها تسوية جغرافية نهائية، بل باعتبارها آلية لنقل السيطرة تدريجياً إلى الجيش. وإذا توقفت العملية عند حدودها الأولى، تفقد معناها السيادي وتتحول إلى إدارة جزئية للاحتلال. أما توسيعها وفق مراحل متتابعة، فيجعلها الطريق العملي لاستعادة كامل الأرض
----------------------------
جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان/ لبنان أمام منعطف استراتيجيّ: الخروج من دوامة الحرب إلى موقع الشريك في النظام الإقليمي الجديد