https://www.sidonianews.net/article338310 /الحركة المستمرة
صيدونيا نيوز

الصورة عن (مركز مطمئنة)

جريدة صيدونيانيوز.نت / الحركة المستمرة

صيدونيانيوز.نت / مقالات / الحركة المستمرة 

يمرّ الواحد منا بيومه، فيشعر بإنهاك شديد وكأنه قد هدّ جبالاً. نسأل أنفسنا في نهاية المطاف: "ماذا أنجزتُ اليوم حقاً؟"، فلا نكاد نجد جواباً شافياً!

​إننا نعيش في عصر يُغرينا بـ "الحركة المستمرة" على حساب "التقدم الحقيقي". لقد تحول الكثير منا إلى كائنات "منفعلة" وليست "فاعلة"؛ نردّ على الرسائل، نتصفح الأخبار، نتابع السجالات، ونظن أننا في قلب الأحداث، بينما نحن في الحقيقة واقفون في أماكننا، بل ربما نتراجع إلى الوراء.

​هناك فرق جوهري بين "الامتلاء" و"النماء": أن تمتلئ عقولنا بالمعلومات السطحية والأخبار العابرة، فهذا أمر سهل ومتاح للجميع. أما أن تنمو عقولنا وأرواحنا من خلال القراءة العميقة، والتأمل الهادئ، والعمل التراكمي الصغير، فهذا هو التحدي الحقيقي الذي يصنع الفارق بين إنسان يبني أثراً، وإنسان يتبخر أثره مع إغلاق شاشة هاتفه.

​السنن الكونية لا تحابي أحداً

​إن الله سبحانه وتعالى قد وضع في هذا الكون سنناً لا تتخلف؛ وأولى هذه السنن أن النتائج العظيمة هي بنت المقدمات الصبورة.
​لا يمكن لجرعة معلومات سريعة مدتها دقيقة واحدة أن تصنع وعياً، ولا يمكن لعمل مشتت بين عشرات المهام أن ينتج إتقاناً. يقول الحق تبارك وتعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا}، والعمل في المنظور الإسلامي والحضاري ليس مجرد حركة عشوائية، بل هو "إتقان وسعي منهجي متصل".

​إذا أردنا أن نخرج من تيه "الوهم الرقمي" والانشغال المزيف، فلنبدأ بثلاث خطوات عملية يسيرة، لكنها تحتاج إلى "مجاهدة":

​أولاً: أن نحرس عقولنا:
بأن نجعل لأنفسنا ساعة واحدة على الأقل في اليوم، نتحرر فيها تماماً من المشتتات والشبكات؛ نقرأ فيها كتاباً يؤسس وعينا، أو نجالس فيها أهلنا بإنصات كامل، أو نتأمل في مسار حياتنا.

​ثانياً: أن ندرك هيبة الصغائر (التراكم البطيء):
فنصف صفحة نكتبها يومياً في مشاريعنا، أو عشر دقائق نحفظ فيها علماً نافعاً، خيرٌ لنا بألف مرة من اندفاعة حماسية ليوم واحد ثم الانقطاع. فالقليل الدائم هو ما يصنع المعجزات عبر الزمن.

​ثالثاً: أن نتحول من الاستهلاك إلى الإنتاج:
بأن نسأل أنفسنا قبل أن ننشر أو نشارك أو نقرأ: "هل هذا يضيف لآخرتنا أو دنيانا قيمة حقيقية؟ أم أنه مجرد ضجيج يملأ الفراغ؟".

​إن أوقاتنا هي رأس مالنا الوحيد في هذه الحياة، وكل دقيقة تذهب دون وعي أو عمل صالح، هي جزء منا يرحل ولا يعود. فلنستعد وعينا، ولنعد ترتيب أولوياتنا، ولنعش الحياة بعمق يليق بالرسالة التي حُملنا إياها.

 

​د. عبد الكريم بكار


www.Sidonianews.Net

Owner & Administrator & Editor-in-Chief: Ghassan Zaatari

Saida- Lebanon – Barbeer Bldg-4th floor - P.O.Box: 406 Saida

Mobile: +961 3 226013 – Phone Office: +961 7 726007

Email: [email protected] - [email protected]

https://www.sidonianews.net/article338310 /الحركة المستمرة