https://www.sidonianews.net/article337647 /هل تكون الأربعون ثابتة؟
صيدونيا نيوز

جريدة صيدونيانيوز.نت / هل تكون الأربعون ثابتة؟

Sidonianews.net

---------------------

الجمهورية  / عماد مرمل 

اختلطت الأوراق مجدّداً في الإقليم مع اندلاع جولة إضافية من المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران قبل أن تتمكّن ديبلوماسية الرسائل والوسطاء من احتوائها وصولاً إلى إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إلغاء ضربات عسكرية كان مقرراً توجيهها أمس إلى إيران، عقب الاقتراب من التوصُّل إلى اتفاق يقبله الجميع، على ذمّة رواية ترامب.

فجأة تسلّق ترامب أعلى شجرة التصعيد ثم نزل عنها بنفسه خلال 24 ساعة، مروِّجاً للمرة الأربعين تقريباً منذ بدء المفاوضات، عن دنو لحظة التوقيع على اتفاق مع طهران، ما استدعى من قِبله وقف الهجمات على إيران.

ومن الواضح أنّ تقلّبات ترامب تحكّمت بمسرح الأحداث خلال الأيام والساعات الماضية تحت تأثير المد والجزر في مواقفه التي راوحت خلال وقت قصير بين التهديد بشن قصف شديد على إيران وبين التبشير يقرب ولادة مذكّرة التفاهم معها.

وربطاً بالتجارب السابقة مع ترامب، يميل البعض إلى تلقف تغريداته المتفائلة عبر «السوشيال ميديا» عن توقيع قريب على الاتفاق بحذر وتمهُّل، على قاعدة «ما تقول فول حتى يصير في المكيول».

وكما أنّ نتنياهو قرّر أن يخوض المفاوضات مع لبنان تحت النار، بدا أنّ ترامب أراد من خلال جولة التصعيد خلال اليومَين الماضيَين أن يواصل الشوط الأخير من التفاوض مع طهران تحت الضغط الميداني، مفترضاً أنّ في إمكانه بهذه الطريقة أن ينتزع منها تنازلات امتنعت عن تقديمها في السابق.

واللافت، أنّ ترامب اختار أن يسدّد كرة النار إلى الملعب الإيراني بالترافق مع بدء تدحرج كرة القدم على الملاعب الأميركية، التي تستضيف إلى جانب كندا والمكسيك، مباريات كأس العالم التي كان البعض يفترض أنّ الرئيس الأميركي لن يشوِّش عليها ولن يبادر إلى أي عمل عسكري خلال فترة استضافتها، إلّا أنّه خالف التوقعات وأعطى الأمر ببدء توجيه ضربات إلى إيران على وقع إطلاق صافرة افتتاح المونديال، في إشارة إلى أنّ صبره نفد على سلوك طهران المعروف عنها بأنّها متخصِّصة قي حياكة سجادة الديبلوماسية بدم بارد.

لكنّ ترامب تفادى في الوقت نفسه الذهاب دفعة واحدة إلى نسخة ثانية من الحرب الشاملة التي كانت سائدة قبل وقف إطلاق النار، مفضِّلاً استبدالها حالياً بـ«ميني حرب» تنطوي على ضربات موضعية ومتصاعدة لأهداف محدّدة، بغية الضغط على المفاوض الإيراني لدفعه إلى توقيع مذكرة التفاهم وفق المقاربة الأميركية لها.

وبهذا المعنى، فإنّ الهجمات التي تعرّضت لها إيران، اندرجت في إطار «التفاوض الخشن» أكثر منها في سياق معركة كسر العظم، أقلّه حتى اللحظة الراهنة.

غير أنّ هذا اللعب على حافة الهاوية يشكّل مخاطرة كببرة، ولا أحد يستطيع ضمان السيطرة عليه وإبقائه ضمن إيقاع مضبوط، بالتالي فهو قابل للتطوُّر نحو حرب شاملة في أي وقت، خصوصاً إذا رفضت طهران منح واشنطن تنازلات لا طاقة لها على تحمُّلها، أو حتى إذا وقع حدث من خارج النص وأدّى إلى تدحرج الأمور. وما يساهم في إبقاء كل الاحتمالات واردة، أنّ ترامب متقلّب في مزاجه وخياراته، وفق توصيف الكثر له من أصدقائه وخصومه.

وإزاء التعقيدات المستجدة على جبهة الإقليم، بين حماوة وتبريد، يبدو أنّ مصير الوضع اللبناني بات معلّقاً بالوجهة التي سيسلكها المساران التفاوضيان، الإيراني - الأميركي واللبناني - الإسرائيلي. فإذا حقق أي منهما اختراقاً حقيقياً سيكون الانعكاس إيجابياً على لبنان، وحتى ذلك الحين يواصل نتنياهو انتهاز الفرصة لمواصلة عدوانه في انتظار أن يأتي الانفراج سواء عبر إسلام أباد أو عبر إيجاد تقاطعات بين طرح الرئيس نبيه بري وورقة واشنطن، بعد إدخال تعديلات عليها تراعي ما يطالب به بري و«حزب الله».

------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان / هل تكون الأربعون ثابتة؟

 


www.Sidonianews.Net

Owner & Administrator & Editor-in-Chief: Ghassan Zaatari

Saida- Lebanon – Barbeer Bldg-4th floor - P.O.Box: 406 Saida

Mobile: +961 3 226013 – Phone Office: +961 7 726007

Email: [email protected] - [email protected]

https://www.sidonianews.net/article337647 /هل تكون الأربعون ثابتة؟