جريدة صيدونيانيوز.نت / نداء الوطن: العفو العام يتقدم والتوتر يتصاعد جنوبًا؟ | لقاء مرتقب بين الرئيس عون والسفير كرم؟ | أجواء سلبية؟ | انفتاح الهبارية على الخطاب السيادي؟
Sidonianews.net
------------
نداء الوطن
معركة "العفو العام" فُتحت على مصراعيها كأكثر المعارك حساسية داخل البرلمان في لحظة شديدة التعقيد، حيث يضغط الاكتظاظ المتزايد داخل السجون، على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتردية أصلا، والأصوات ترتفع للمطالبة بمعالجة ملف الموقوفين الإسلاميين والمبعدين قسرًا إلى إسرائيل، يقابلها رفض واسع لأي عفو قد يشمل مرتكبي الجرائم الكبرى بحق الجيش أو المتورطين بملفات المخدرات والقتل والإرهاب والفساد.
وعلى وقع الانقسامات الحادة بين القوى السياسية، تتكثف محاولات تبريد الأجواء المشحونة قبل موعد اليوم حين تنعقد لجان المال والموازنة، والإدارة والعدل، والدفاع الوطني، والداخلية وحقوق الإنسان في جلسة مشتركة بدعوة من الرئيس نبيه بري لمتابعة درس اقتراح القانون، بالتوازي مع دعوته هيئة مكتب المجلس إلى اجتماع في عين التينة.
ولم يؤدِّ الاجتماع الذي دعا إليه نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب إلى تحقيق توافق حول صيغة موحّدة، إثر مقاطعة كتل أساسية من بينها القوات اللبنانية وحزب الكتائب واللقاء الديمقراطي والتيار الوطني الحر وبعض النواب المستقلين، التي اعتبرت أن الاجتماع يشكّل التفافًا على لقاء بعبدا.
ووسط السجال القائم، كتب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عبر "أكس": "حرام التلاعب بقانون العفو لأغراض سياسية ضيقة. هناك الكثير من المظالم التي وقعت في المرحلة الماضية، ويجب رفعها عن أصحابها".
لقاء مرتقب بين عون وكرم
معركة العفو العام لم تحجب الأنظار على المعارك الميدانية التي استمرت رغم الهدنة، فقد بدا واضحًا أن تمديد وقف إطلاق النار 45 يومًا لن يشهد تغييرًا جذريًا في الواقع الميداني، أقله إلى حين اتضاح مآلات المفاوضات العسكرية الأمنية المقررة في التاسع والعشرين من الشهر الجاري بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، والتي يُعوَّل عليها لإحداث خرق.
وفيما يصل رئيس الوفد اللبناني إلى مفاوضات واشنطن، السفير السابق سيمون كرم، صباح اليوم إلى بيروت، علمت "نداء الوطن" أنه سيعقد في خلال الساعات المقبلة لقاءً مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لوضعه في أجواء يومي التفاوض، إضافة إلى عرض التحضيرات المطلوبة للاستحقاقين المقبلين، الأول الاجتماع العسكري المرتقب في البنتاغون في 29 من الجاري، والثاني جولة المحادثات المباشرة الثانية على مستوى الوفود يومي 3 و4 من حزيران المقبل، مع التأكيد أن السفير كرم يتولى، بتفويض مباشر من رئيس الجمهورية، رئاسة وفد التفاوض وجلسات التفاوض في مختلف مراحلها ومستوياتها، في ظل تمسك الرئاسة اللبنانية بإدارة هذا المسار عبر القنوات الرسمية وتحت سقف القرار السيادي للدولة.
كما أكد مصدر سياسي واسع الاطلاع لـ "نداء الوطن" أن "الاتصالات لم تتوقف داخليًا وخارجيًا بهدف الوصول إلى مرحلة تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انزلاق الوضع نحو مواجهة مفتوحة جديدة". وأوضح المصدر أن "الاتصالات الخارجية تتركز على ضرورة ممارسة ضغوط مباشرة على إسرائيل لإلزامها بوقف النار، فيما تنصب الاتصالات الداخلية على محاولة انتزاع تعهد واضح وحاسم من "حزب الله" بعدم الانخراط في أي حرب إسناد جديدة لإيران في حال تجددت المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة ثانية"، مشيرًا إلى أن "الجهود المبذولة حتى الآن لم تفضِ إلى الحصول على جواب نهائي وحاسم في هذا الشأن، الأمر الذي يبقي المخاوف قائمة من احتمال توسع أي مواجهة إقليمية وانعكاسها المباشر على الساحة اللبنانية".
أجواء سلبية
وفي هذا السياق، علمت "نداء الوطن" أن أجواء "حزب الله" تبدو سلبية، فبعدما أكد الرئيس نبيه بري لرئيس الجمهورية قائلا: "أعطوني وقفاً لإطلاق النار والباقي علي"، لم يصل حتى ليل أمس أي جواب من "الحزب" عبر الوسطاء إلى بعبدا في شأن التزام "الحزب" بالهدنة في حال التزمت إسرائيل، ما يدل على أن ارتباطات "الحزب" وأوامره بالتحرك تأتي من إيران فقط.
وتشير المعلومات إلى أنه تم فصل المسار العسكري التفاوضي عن السياسي الدبلوماسي، فالوفد العسكري ستشكله قيادة الجيش من ضباط موجودين في لبنان، وسينضم إليهم في محادثات البنتاغون الملحق العسكري في واشنطن أوليفر حاكمة، وسيقتصر الوفد على ضباط الجيش ولن يشمل باقي الأجهزة، وسيأخذ توجيهاته من القيادة ومن رئيس الجمهورية بصفته صاحب الحق الدستوري الحصري بالمفاوضات والقائد الأعلى للقوات المسلحة، ولم يتم حتى الساعة اختيار الأسماء، والأكيد أن الوفد لن يكون برئاسة قائد الجيش.
إشارة إلى أن الضباط الموجودين حاليًا في واشنطن يتابعون دورة تدريبية فقط ولا علاقة لهم بالتفاوض أو بالمحادثات الأمنية العسكرية.
إصرار رئاسي على وقف الحرب
وفي موازاة هذا المسار، برز إصرار السلطة السياسية على أولوية وقف الحرب مهما بلغت التنازلات السياسية أو الأكلاف الداخلية، وهو ما عبّر عنه رئيس الجمهورية جوزاف عون بسؤاله عمّا إذا كان أحد لا يزال قادرًا على تحمّل كلفة الحرب، مؤكدًا أن واجبه القيام بالمستحيل، وبما هو أقل كلفة، لوقف الحرب عن لبنان وشعبه، في إشارة تعكس إدراكًا رسميًا متزايدًا لخطورة استمرار الاستنزاف المفتوح. كما أعاد عون تثبيت محددات التفاوض من زاوية لبنانية تقوم على الانسحاب الإسرائيلي، ووقف النار، وانتشار الجيش، وعودة النازحين، في وقت يواصل فيه "حزب الله" تصعيد هجومه على السلطة، محمّلاً إياها مسؤولية العجز عن فرض وقف إطلاق نار فعلي، بما يكشف حجم التباين القائم بين مقاربة الدولة ومقاربة الحزب للمرحلة المقبلة.
في الميدان، توالت الغارات والانذارات على حد سواء والتي طالت حاروف، وبرج الشمالي، ودبعال. وفي صور، افيد بتعرض بلدة أرنون لقصف مدفعي بالقذائف الفوسفورية.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي تفكيك مستودع أسلحة مضادة للدبابات تابع لـ "حزب الله" جنوبي لبنان.
انفتاح الهبارية على الخطاب السيادي
وسط هذه الأجواء، كشفت أوساط جنوبية أنّ الموقف المعترض على زيارة وفد "الجمهورية القوية" إلى المنطقة لم يلق تأييدًا داخل الهبارية، بل قوبل باعتراض من عدد من أبناء البلدة، ما دفع وفدًا يتقدّمه مختار البلدة إلى لقاء الوفد القواتي في دير راهبات صيدنايا في حاصبيا، تأكيدًا لانفتاحهم على الخطاب السيادي، وتمسّكهم بخيار الدولة، وتلاقيهم مع الطروحات الوطنية التي يحملها حزب القوات اللبنانية.
------------
جريدة صيدونيانيوز.نت
نداء الوطن: العفو العام يتقدم والتوتر يتصاعد جنوبًا؟ | لقاء مرتقب بين الرئيس عون والسفير كرم؟ | أجواء سلبية؟ | انفتاح الهبارية على الخطاب السيادي؟