جريدة صيدونيانيوز.نت / الجمهورية: هي هدنة ولكنها ليست بهدنة بل تصعيد واسع؟ || نتنياهو يضع لبنان بين خيارين خطيرين أحده إحراج الرئيس عون؟ | سلام: لن أتراجع عن أي موقف؟
Sidonianews.net
------------
الجمهورية
هي هدنة ولكنها ليست بهدنة، لا في فترتها الأولى ذات الأيام العشرة ولا في فترتها الممدَّدة ذات الأسابيع الثلاثة التي بدأت أمس، واستهلتها إسرائيل بتنفيذ أوامر أصدرها رئيس وزرائها بينامين نتنياهو إلى الجيش الإسرائيلي بـ «مهاجمة أهداف لـ «حزب الله» في لبنان بقوّة لانتهاكه المتكرّر» لوقف النار. فيما انشغل العالم بحادثة إطلاق النار في واشنطن، نغّصت عشاء مراسلي البيت الأبيض الذي كان يحضره الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمسؤولون الكبار في إدارته، وسط ترجيحات بأنّ مطلق النار كان يريد اغتيال ترامب.
فما تستمر المفاوضات الأميركية- الإيرانية في التعثر على رغم الجهود التي تبذلها القيادة الباكستانية، قال ترامب أمس: «إن حرب إيران ستنتهي قريباً جداً، وسننتصر، وبعض الأشخاص الذين نتعامل معهم الآن بشأن إيران هم عقلانيون للغاية، والبعض الآخر ليس كذلك. ونأمل أن يتحلّى الإيرانيون بالذكاء». وعلّق ترامب على الهجوم الذي تعرّض له حفل مراسلي البيت الأبيض بقوله، إنّ موقع الهجوم كان من الصعب تأمينه، مشيراً إلى أنّ مطلق النار لم يقترب من قاعة الاحتفالات. وكشف ترامب «أنّ مطلق النار كان مريضاً نفسياً بحسب بياناته، وعائلته كانت تعلم بمشكلاته». واعتبر أنّ الحادث «يبرز ضرورة إنشاء قاعة احتفالات مؤمّنة داخل البيت الأبيض»، مؤكّداً «أنّ المشروع يمثل أولوية أمنية».
وأبرق رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى ترامب مهنئاً بنجاته من حادث إطلاق النار الذي كاد أن يعرّض حياته للخطر. وعبّر عن التضامن الكامل مع الرئيس ترامب «في وجه مثل هذه الأحداث المؤسفة التي تستهدف الأمن والاستقرار»، مؤكّداً إدانته الشديدة لأعمال العنف بكافة أشكالها، ومتمنياً أن تنعم الولايات المتحدة الأميركية بالأمن والأمان.
تصعيد واسع
في غضون ذلك، عاش الجنوب أمس يوماً طويلاً من التصعيد الإسرائيلي العنيف الذي راوح بين الاستمرار في نسف المنازل في البلدات الواقعة ضمن ما سمّته إسرائيل «الخط الاصفر»، فيما شن طيرانها الحربي غارات تدميرية على البلدات الواقعة شمال هذا الخط وصولاً إلى شمال الليطاني، وبالموازاة، وجّه الجيش الإسرائيلي تحذيرات بالإخلاء وعدم العودة إلى اكثر من 50 بلدة جنوبية، ما تسبب بمزيد من النزوح.
خياران خطيران
ووفق مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، يعمل نتنياهو اليوم لوضع لبنان بين خيارَين خطرَين جداً على مختلف المستويات. فهو «يحشر» لبنان الرسمي بين التصعيد الجنوني للحرب جنوباً، والمكمن الذي ينصبه للدولة اللبنانية في الاجتماع المحتمل حصوله في العاصمة الأميركية، إذا وجَّه الرئيس دونالد ترامب دعوة إلى الرئيس جوزاف عون للقاء نتنياهو في 11 أيار المقبل. ويسعى نتنياهو إلى انتزاع اعتراف مباشر من الدولة اللبنانية، واضعاً الرئيس عون أمام خيارَين أحلاهما مرّ: فإمّا تلبية الدعوة والمخاطرة بتوتر داخلي قد يُترجم اضطراباً في الشارع، وإمّا الرفض والمخاطرة بقطيعة مع واشنطن، ما يعني رفع الغطاء الدولي نهائياً، وترك لبنان وحيداً أمام آلة التدمير الإسرائيلية التي لن تتوقف عن استكمال مشروع «الخط الأصفر» وتوسيعه إلى حدود غير معروفة.
ورأت المصادر، أنّ لبنان الرسمي يواجه اليوم حقيقة أنّ زمن كسب الوقت قد انتهى. وإذ يدرك نتنياهو أنّ الدولة مربكة تماماً في تنفيذ شرط نزع سلاح «الحزب»، فهو يستخدم هذا الإرباك ذريعة لشرعنة بقاء جيشه وتوسيع نطاق سيطرته. ولذلك، يجد لبنان الرسمي نفسه محشوراً بين استحقاق مواجهة «حزب الله» داخلياً كشرط لاستعادة الأرض، واستحقاق مواجهة نتنياهو في واشنطن كشرط لاستعادة الاعتراف الدولي.
نتنياهو والقواعد
وكان نتنياهو أعلن أمس في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة، «اننا نعمل بحزم وفق قواعد تمّ الإتفاق عليها مع واشنطن والحكومة اللبنانية». ولفت إلى «أنّ خروقات «حزب الله» تقوّض عمليًا وقف إطلاق النار»، وأكّد انّ الجيش الإسرائيلي «يعمل في لبنان بقوة، كما انّ الجيش «يحبط تهديدات فورية وأخرى تتشكّل». وأوضح أنّ الانطباع بأنّ الجيش لا يعمل في لبنان «غير صحيح»، الجيش «يعمل، ويعمل بقوة».
«حزب الله» يردّ
وفي المقابل، ردّ «حزب الله» على ما أعلنه نتنياهو ببيان قال فيه: «طالعنا اليوم رئيس وزراء العدو الصهيوني المجرم بنيامين نتنياهو بحديث أنّ «حزب الله هو من يقوّض وقف إطلاق النار»، وأنّ للعدو حقًا في «حرّية العمل» في لبنان «وفقاً للاتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية ولبنان». إنّ «حزب الله» إذ يدين كلام نتنياهو، يُحذّر بشدة من خطورته البالغة لجهة محاولة توريط السلطة اللبنانية في اتفاق ثنائي حصل فقط بينه وبين واشنطن، ولم يكن للبنان أي رأي فيه أو موقف منه، وبالتالي فهو لم يوافق عليه». وأضاف «إنّ مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها لمستوطنات العدو شمال فلسطين المحتلة، هو ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول لإعلان الهدنة الموقتة، والتي تجاوزت 500 خرق برًا وبحرًا وجوًا، من قصف ونسف وتدمير للبيوت، وأدّت إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى من أبناء شعبنا الصامد».
وأكّد الحزب «إنّ تمديد الهدنة لأسابيع إضافية كان من المفترض، وفق ما صرّحت به السلطة اللبنانية، أن يأتي بوقف إطلاق نار حقيقي يوقف فيه العدو خروقاته واعتداءاته، وخصوصاً نسفه وتدميره للبيوت في الجنوب، إلّا أنّه بدلًا من ذلك صعّد من عدوانيته واعتداءاته، بما يؤكّد طبيعته الإجرامية وغدره واستهزاءه بكل القوانين والمواثيق الدولية».
وقال: «ادّعت السلطة اللبنانية أنّ شرطها الأساس في الذهاب إلى اجتماعها المشؤوم في واشنطن مع العدو هو المطالبة بوقف اعتداءاته وبدء انسحابه من أراضينا المحتلة، إلّا أننا لم نسمع منها تصريحًا علنيًا وواضحاً يشترط ذلك، بل على العكس، ما صدر عن ممثلة لبنان هو فقط مديح بحق الرئيس الأميركي، شريك العدو في سفك دماء اللبنانيين، ممّا شجّع العدو على الاستمرار في اعتداءاته وخروقاته». ورأى انّ «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مخزية مع ممثلي كيان غاصب لقيط يستبيح أرضها وسيادتها ويواصل قتل شعبها، والسير بمسارات تشرّع لهذا العدو اعتداءاته». وقال: «تقف السلطة اليوم صامتة عاجزة عن القيام بأبسط واجباتها الوطنية تجاه أرضها وشعبها، متفرجة على العدو وهو ينسف البيوت ويحرق الأخضر واليابس، وهي مطالبة بتوضيح صريح لشعبها عمّا يتذرّع به العدو من اتفاق معها يمنحه حرّية الاعتداء والتدمير والقتل». واكّد أنّ «استمرار العدو في خرقه لوقف إطلاق النار، وفي اعتداءاته من قصف وتجريف وتدمير للمنازل أو استهداف للمدنيين، وقبل ذلك كله، استمراره في احتلال الأراضي اللبنانية وانتهاكاته لسيادتها، سيُقابل بالردّ والمقاومة الحاضرة والجاهزة للدفاع عن أرضها وشعبها، وهو حق تكفله المواثيق الدولية. ولن ننتظر أو نراهن على ديبلوماسية خائبة أثبتت فشلها، ولا على سلطة متخاذلة عن حماية وطنها، فأبناء هذه الأرض هم الضمانة الحقيقية في مواجهة هذا العدوان ودحر الاحتلال».
وفي الموازاة، أشار عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي حسن خليل إلى انّه «يجب وقف عمليات القتل المنظّم من قبل العدو والتدمير للمنازل وليس الإكتفاء بالإعلان عن وقف إطلاق النار».
وقال خليل لقناة «NBN»، انّ «النزوح مجددًا اليوم سيرمي بثقله على كل الوضع الداخلي في لبنان». وشدّد على انّ لبنان اعتاد على عمليات الضغط ولم يستسلم يومًا للعدو. واليوم موقفنا الواضح أنّ الأولوية لوقف إطلاق النار والانسحاب من القرى الجنوبية وعودة النازحين وإعادة الإعمار واطلاق الأسرى». ولفت إلى «انّ النقطة الأهم في هذه اللحظة هي وحدة الموقف الداخلي اللبناني وتحصين الخطاب الوطني والتمسك بالسلم الأهلي».
سلام: لن أتراجع
إلى ذلك، وفي المواقف، قال رئيس الحكومة نواف سلام في كلمة له إثر انتخاب مجلس أمناء جديد لجمعيّة «المقاصد الخيريّة الإسلامية في بيروت: «لن أتراجع عن أي موقف أو أي كلمة تحدّثت بها سابقًا. مشروعنا واحد هو بناء الدّولة، لا دولة إلّا بجيش واحد وبقانون واحد، ولا أحد فوق القانون أو تحته أو بداخله أو خارجه»، مبيّنًا أنّ «الهدف الّذي نسير به شكله بسيط، ولكن أنتم تعلمون الصعاب الّتي أمامنا، وأنا على ثقة بتضامننا سنتجاوز الصعاب وسننجح بمشروعنا». وأكّد أنّ «المقاصد ستبقى منارةً في بيروت، منارةً في لبنان، ودرعًا للوطنيّة الصادقة في لبنان».
الراعي
من جهته، البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لفت في عظة الاحد من بكركي أمس «انّ لبنان اليوم يعيش بين رجاء وخوف، بين انتظار وقلق، بين هدنة نترقب ثباتها، وواقع لا يزال هشًا. نعيش زمنًا ننتظر فيه أن تدوم هدنة وقف إطلاق النار، نراقب بحذر، نأمل بالمفاوضات الجارية. لكننا نبقى يقظين، لأنّ التجارب علّمتنا أنّ الاستقرار لا يُبنى على التمنيات فقط، بل على العمل الدؤوب». واكّد انّ «الدولة تحتاج إلى سلطة متماسكة، إلى قانون يسود، إلى مؤسسات تعمل، وإلى جيش واحد موحّد يضبط ويحمي ويولّد الثقة. فحيث يغيب القانون، تدخل الفوضى، وحيث تضعف الدولة، يضيع الإنسان. كما أنّ الكنيسة لا تنجح بقوتها الذاتية، بل بإصغائها لكلمة المسيح، كذلك الوطن لا يقوم إلّا إذا أُدير بحكمة ومسؤولية، على أساس الميثاق والدستور والقوانين» وقال: «نحن نرفض الحرب، ونتوق إلى السلام، لكن السلام لا يكون شعارًا فقط، بل يحتاج إلى قرار، إلى إرادة، إلى عمل جدّي، إلى طرح السلاح جانبًا. الأمواج التي تحيط بنا تارةً تحملنا إلى الطمأنينة، وتارةً أخرى تعيدنا إلى الحيرة والقلق. هذا الواقع يتطلب قيادة ثابتة، ورؤية واضحة، وشجاعة في اتخاذ القرار. في وسط كل هذا، يبقى صوتنا واضحًا: لبنان ليس ساحة، بل وطن. والإنسان فيه ليس رقمًا، بل كرامة. هذا الصوت يجب أن يصل، إلى كل من يعنيه الأمر، إلى كل مسؤول، إلى كل صاحب قرار. إنّ هذا الشعب يريد أن يعيش، يريد دولة حرّة، سيّدة، مستقلّة، موحّدة، يريد استقرارًا، يريد مستقبلاً لأجياله».
----------
الجمهورية: هي هدنة ولكنها ليست بهدنة بل تصعيد واسع؟ || نتنياهو يضع لبنان بين خيارين خطيرين أحده إحراج الرئيس عون؟ | سلام: لن أتراجع عن أي موقف؟