جريدة صيدونيانيوز.نت / مفاوضات داخل حقل ألغام!
Sidonianews.net
----------------------
الجمهورية / عماد مرمل
انطلقت المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب، داخل حقل ألغام سياسية وعسكرية، وسط نيات إسرائيلية خبيثة غير مضمرة، ما يطرح تساؤلات مبكرة حول القدرة على ردم الهوة الواسعة التي تفصل بين طموحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومطالب لبنان.
ليس خافياً أنّ لبنان الرسمي ذهب إلى أولى جلسات التفاوض المباشر مع الكيان الإسرائيلي وسط ظروف شديدة التعقيد، من شأنها أن تضعه في موقع صعب أمام المفاوض الإسرائيلي الذي يحمل في جعبته شرطَين علنيَّين هما إبرام السلام ونزع سلاح «حزب الله» فوراً، وكلاهما يفوق قدرة الدولة على التحمُّل والتنفيذ، أقلّه في الوقت الحاضر.
أمّا المفاوض اللبناني، فإنّ حقيبته الديبلوماسية تعاني من شح في الأوراق القوية التي يمكنها أن تسند الحقوق في مواجهة الطرف الآخر، الذي لا يُقيم وزناً لقوّة المنطق، بل يعتمد على منطق القوّة لفرض أجندته، وهو واقع عكسه بصراحة نائب رئيس الحكومة طارق متري عندما قال إنّ الورقة الأهم التي يملكها لبنان هي كونه ضحية.
ولعلّ أبرز التحدّيات الماثلة أمام الجانب اللبناني في المعركة الديبلوماسية التي بدأت أولى فصولها في واشنطن تتمثل في الآتي:
- الإنقسام الداخلي الحاد حول مبدأ التفاوض المباشر مع الكيان الإسرائيلي، ما يعني أنّ المفاوض اللبناني سيقف فوق أرض رخوة، وسيجلس على كرسي مهزوز نتيجة افتقاره إلى مظلّة التوافق الوطني، في حين أنّ وضعه كان سيختلف كلياً لو أنّه يستند إلى جبهة داخلية متماسكة وموحّدة.
- إنّ الطرف اللبناني يذهب إلى التفاوض المباشر تحت النار بفعل استمرار العدوان الإسرائيلي الذي تشتد وتيرته حيناً وتنخفض حيناً آخر تبعاً لحسابات نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأمر الذي سيمنح الجانب الإسرائيلي أفضلية مسبقة على طاولة المفاوضات، فيما سيجد لبنان الرسمي نفسه تحت الضغط الناري والسياسي.
- إنّ تل أبيب تدخل إلى المفاوضات لتحقيق السلام والتطبيع مع لبنان، بينما مطلب بيروت هو وقف إطلاق النار أولاً ثم إحياء اتفاقية الهدنة لاحقاً، بعدما تتمّ معالجة القضايا المتنازع عليها، وبالتالي هناك مسافة طويلة بين سقفَي الطرفَين.
- إنّ المفاوض اللبناني لا يملك هامشاً واسعاً للمناورة السياسية عقب قرارات مجلس الوزراء الصادرة في 5 و7 آب و2 آذار، والتي ألزمت الدولة بحصر السلاح قبل تقاضي أي ثمن أو مردود في مقابله.
- إنّ تل أبيب تريد من خلال المفاوضات أن تحقق في السياسة ما عجزت عنه في الميدان، بمعنى أنّها ستضغط على الدولة اللبنانية لتبادر إلى نزع سلاح «حزب الله» فعلياً على الأرض، وعدم الاكتفاء باتخاذ القرارات الرسمية في هذا الصدد، وذلك في مقابل الانسحاب من الأراضي الجنوبية ووقف الاعتداءات. وكأنّ لبنان سيكون مخيَّراً بين استمرار الاحتلال والانتهاك لسيادته، وبين خطر الإنزلاق إلى فتنة داخلية وحرب أهلية إذا جرى سحب السلاح بالقوّة.
- إنّ الجانب الرسمي اللبناني لا يمون على الأرض والميدان، في اعتبار أنّ مَن يفاوض ليس مَن يحارب، فكيف سيضمن تطبيق أي اتفاق قد يتمّ التوصُّل إليه مع الكيان الإسرائيلي إذا كان لا يحظى بموافقة وتغطية «الثنائي»، خصوصاً «حزب الله»؟
- إنّ المفاوضات المباشرة ستحصل برعاية الولايات المتحدة التي تدعم الحرب الإسرائيلية على «حزب الله»، وتؤيّد شروط نتنياهو لوقفها، وبالتالي فإنّ واشنطن ليست وسيطاً بمقدار ما هي ناظمة لإيقاع التفاوض، وهذا ما سيزيد الضغوط على لبنان.
---------------------------
جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان / مفاوضات داخل حقل ألغام!