https://www.sidonianews.net/article335428 /هل الضربة المدروسة هي الأقرب؟
صيدونيا نيوز

جريدة صيدونيانيوز.نت / هل الضربة المدروسة هي الأقرب؟

 

Sidonianews.net

---------------------

الجمهورية / جوني منير

مَن يتابع الأخبار المتلاحقة عن الحشد العسكري الأميركي الأضخم في الشرق الأوسط منذ حرب العراق عام 2003، يخرج باستنتاج واضح، بأنّ قرار حصول الضربة الأميركية على إيران متخذ، وأنّ المسألة باتت تتعلق بتوقيت لم يعد بعيداً. ولكن، مَن تابع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطاب «حال الإتحاد»، خرج باستنتاج آخر، ومفاده أنّ باب التسوية السياسية لا يزال مفتوحاً. هي الميزة التي صبغت دائماً سلوك ترامب، بحيث أنّ أحداً غير قادر على توقّع خطوة ترامب التالية. وترامب يتمسك بغموض قراراته، ويوظفه في سياق إنهاك أعصاب خصمه، وفق الحرب النفسية التي يتلذّذ بخوضها.

ففي الخطاب السنوي الأهم للرؤساء الأميركيين، تعمّد ترامب تحطيم الرقم القياسي كصاحب أطول خطاب رئاسي أمام الكونغرس. فهو صاحب شخصية تستهويها هذه «الميزات». لكنّ اللافت أنّ السواد الأعظم من خطابه الطويل كان مخصّصاً للشأن الداخلي، على رغم من الملفات الخارجية الصعبة والدقيقة، والتي تخوض غمارها الولايات المتحدة الأميركية مباشرة، وفي طليعتها الأزمة المفتوحة مع إيران. وعلى رغم من ذلك، فإنّ ترامب اكتفى بتخصيص جزء صغير من خطابه للنزاعات الخارجية الحاصلة. ووفق ذلك، يبدو واضحاً أنّ القلق الأكبر الذي يلاحق إدارة ترامب والحزب الجمهوري يتركّز حول الخشية من تلقّي صفعة إنتخابية مدوّية في الانتخابات النصفية في تشرين الثاني المقبل، وسط تراجع واضح في شعبية ترامب، وفق ما تظهره جميع الإستطلاعات. وعدا عن أنّ النتائج أظهرت أنّ شعبية ترامب باتت تراوح بين 37% و39%، فإنّ شكاوى الأميركيين تركّزت حول فشل البيت الأبيض في صوغ سياسة اقتصادية سليمة، وهو ما رفع الأصوات المعترضة حيال سياسة ترامب الجمركية وارتفاع أسعار السلع وضعف النمو الإقتصادي. وتراوحت نسبة المعارضين للمقاربة التي يعتمدها ترامب إزاء الملف الإقتصادي ما بين 62% الى 64%. وهي نسبة عالية باتت تهدّد بانقلاب واسع في المزاج السياسي الأميركي. ولعلّ أخطر الإشارات جاء مع ما أظهرته الإستطلاعات بأنّ نحو 20% من شريحة المستقلين، والذين انتخبوا ترامب، انتقلوا الآن إلى الضفة الأخرى. لذلك احتل الشق الداخلي الجزء الأكبر من خطاب ترامب، حيث جهد في عرض إنجازاته، وفي الوقت نفسه عمد إلى التصويب على سلبيات الإدارة السابقة.

لكن ترامب المحشور داخلياً، قد يصبح أكثر شراسة لالتقاط أوراق خارجية، خصوصاً إذا كانت تحمل إغراءات ومكاسب اقتصادية. ولذلك يصبح الملف الإيراني في منتهى الأهمية بالنسبة إلى إدارته. صحيحٌ أنّ ترامب وصف النظام الحاكم في إيران بأنّه «راعي الإرهاب الأول»، لكنه تحدث في الوقت نفسه عن تفضيله الوصول إلى حل عبر التفاوض. هو لم يحدّد الوجهة الفعلية التي سيتخذها، لكنه مصمّم على اقتناص أوراق رابحة يمكن استثمارها انتخابياً في الداخل الأميركي. هو يحشد عسكرياً إلى الحدّ الأقصى، ولكنه يجلس في الوقت نفسه حول طاولة المفاوضات جدّياً وليس صورياً.

لكن ترامب الذي يفتح أبواب التفاوض يريد الصفقة المناسبة له. ففي خطابه، وضع السلاح الصاروخي الإيراني في خانة التهديد المباشر لأمن المناطق والمدن الأميركية. وهو ما معناه تمهيد الطريق وتعبيدها أمام استخدام القوة العسكرية. ففي منطقة الشرق الأوسط باتت توجد مئات الطائرات إلى جانب قوة بحرية هي الأضخم منذ أكثر من عقدين من الزمن. فعدد الطائرات تجاوز الـ250 طائرة مقاتلة، ومن بينها عشرات الطائرات الشبحية. ووفق استطلاع أجرته مجلة «الإيكونوميست»، تبين أنّ 52% من الأميركيين يرون أنّ مكانة بلادهم في العالم تراجعت في ظل ولاية ترامب الثانية، في مقابل 29% اعتبروا أنّها تحسنت، و12% قالوا إنّها بقيت على حالها. وهو ما يزيد من الواقع الضاغط على فريق ترامب لتحقيق الإنجاز المطلوب مع إيران.

ولم يعد سراً، أنّ الفريق المحيط بترامب والمتحمس لإسرائيل يدفع في اتجاه تحقيق الضربة العسكرية، مثل السيناتور البارز تيد كروز، وهو جمهوري وقريب من ترامب، والذي أعلن أنّ من المرجح أن تشن القوات الأميركية ضربات «محدّدة» ضدّ إيران، وربما خلال أيام معدودة. واعتبر أنّ النظام الإيراني بات أضعف من أي يوم مضى. وجاء كلام زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر ليعزز خيار الضربة. فهو تحدث عن «أمر خطير» إثر إحاطة سرّية قدّمها وزير الخارجية ماركو روبيو لقادة الكونغرس ورؤساء لجان الإستخبارات في مجلسي النواب والشيوخ. وأضاف أنّ على الإدارة أن تشرح سياستها للرأي العام. وكلام شومر يوحي بتحرك عسكري قريب.

لكن، ما الفارق بين ضربة واسعة أو ضربة محدودة وفق توصيف تيد كروز؟ لا شك في أنّ الفارق كبير والمنطلقات مختلفة. فالضربة الواسعة والتي تتمناها إسرائيل، تهدف إلى إحداث تغيير داخل بنية النظام الإيراني، وربما دفع الأمور في اتجاه نشر الفوضى الداخلية والذهاب إلى واقع آخر جديد. لكن الأمثلة والتجارب التاريخية تثبت أنّ الحروب الجوية قادرة على تدمير القدرات العسكرية للطرف الآخر، وتساعد في تأمين مظلة حماية للقوات البرية. لكنها محدودة التأثير في حال كان الهدف إسقاط السلطة القائمة. وعلى سبيل المثال، فإنّ القصف الجوي الأميركي على جيش صدام عام 1991، لم ينتج منه إسقاط النظام. وحده الإجتياح البري عام 2003 أنتج ذلك. والقرار بعدم التورط براً بات واضحاً ونهائياً في واشنطن.

أما الضربة المحدودة أو المدروسة، فقد تأتي كمَخرَج يلائم الطرفين للذهاب إلى تسوية سياسية صعبة. أي ضربة مدروسة تساهم في ترتيب وإنجاز التسوية. وهنا تصبح الحسابات مختلفة.

ووفق ما تقدّم، فلقد لفت الموقف الذي أعلنه «حزب الله» حول إمكانية مشاركته في حال الضربة على إيران. في السابق كانت الرسالة التي حملها الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، بأنّ «حزب الله» معني في حال استهداف إيران. وبعدها رفض الحزب إعطاء أي موقف جديد، على رغم من الطلب الأميركي عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري. وفي الأمس أعلن «حزب الله» بشيء من التفصيل، أنّه في حال الضربة المحدودة فهو سيبقى واقفاً جانباً. أما في حال استهداف المرشد، أو ربما ما قصده أنّه في حال الضربة الواسعة التي تستهدف ركائز النظام القائم، فالمسألة مختلفة. وبات معروفاً أنّ قرار إطلاق الصواريخ الباليستية الموجودة في لبنان، هو بيد إيران.

ووفقاً لما تقدّم، هل إنّ الصورة باتت أقرب إلى تسوية تستوجب ولادتها الذهاب إلى حماوة مدروسة؟

من الصعب الإجابة عن هذا السؤال، ولو أنّه يبقى احتمالاً وارداً. لكن المشكلة تبقى مع إسرائيل ومصاعب نتنياهو الإنتخابية. وهو ما يدفع إلى الحذر أكثر على الساحة اللبنانية. ألم يصف ترامب الوضع في لبنان بالمشكلة الصغيرة والمتفرعة عن الملف الأساس، أي الملف الإيراني؟ ومن هنا السؤال ما إذا كانت النار التي تحتاجها التسوية العريضة مع إيران ستلفح بحماوتها الساحة اللبنانية، بحيث يتمّ ترتيب عدد من الأمور على الساخن.

خلال اجتماع القاهرة التمهيدي لمؤتمر دعم الجيش الذي سيُعقد في باريس، أمطرت الوفود المشاركة الوفد اللبناني بالأسئلة المتعلقة بطريقة الإنتقال إلى تطبيق المرحلة الثانية من خطة الجيش. واستفاض قائد الجيش في شرح الصعوبات اللوجستية والتقنية التي تعترض مهمّته، مع التأكيد أنّ لبنان اتخذ قراره ببسط قواه الشرعية على كل الساحة اللبنانية. وطالب بالمساعدات التي تحتاجها القوى العسكرية اللبنانية لاستكمال مهمّته. لكن الوفود المشاركة، والتي أبدت تشكيكها بجدّية المهل الزمنية التي صدرت عن جلسة مجلس الوزراء، طالبت بتحرك جدّي وعملي للجيش على مستوى المرحلة الثانية، للبدء بفتح أبواب المساعدات المطلوبة. وهي مقاربة تخفي في طياتها تشكيكاً بجدّية النيات المتبادلة أكثر منه تحديد الآلية التطبيقية.

--------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت / اخبار العالم / هل الضربة المدروسة هي الأقرب؟


www.Sidonianews.Net

Owner & Administrator & Editor-in-Chief: Ghassan Zaatari

Saida- Lebanon – Barbeer Bldg-4th floor - P.O.Box: 406 Saida

Mobile: +961 3 226013 – Phone Office: +961 7 726007

Email: zaatari.ghassan@gmail.com - zaataripress@yahoo.com

https://www.sidonianews.net/article335428 /هل الضربة المدروسة هي الأقرب؟