https://www.sidonianews.net/article335270 /في رمضان: العطاء لغة لا تحتاج ترجمة
صيدونيا نيوز

جريدة صيدونيانيوز.نت / في رمضان: العطاء لغة لا تحتاج ترجمة

صيدونيانيوز.نت/ أقلام ومقالات / في رمضان: العطاء لغة لا تحتاج ترجمة

 

ليس رمضان شهرا عابرا في التقويم، بل لحظة كاشفة في حياة الناس! حين يحضر، تنخفض ضوضاء العالم قليلا ويعلو صوت الداخل، وتتباطأ الخطى، وتصبح القلوب أكثر استعدادا لأن تفهم قبل أن تحكم، وأن تعطي قبل أن تسأل.

في رمضان، لا يقاس العطاء بما يقدم بل بما يخفف؛ وجبة تسد جوعا، كلمة تداوي كسرا، صمت حكيم يمنع أذى.. كلها أفعال لا تُرى كثيرا، لكنها تترك أثرا لا يُمحى. هنا، تصبح الرحمة سلوكا يوميا، ويتحول الإخلاص من فكرة مجردة إلى ممارسة صامتة لا تبحث عن تصفيق.

الصيام في جوهره تهذيب شامل؛ جوع يعلم الصبر، وصبر يهذب الأخلاق، وأخلاق تعيد للإنسان صورته الأجمل. فحفظ اللسان عبادة، وكف الأذى صدقة، والتسامح شجاعة أخلاقية لا يملكها إلا الأقوياء. وفي هذا الشهر، تتساقط المبررات، ويبقى السؤال واحدا: ماذا أضفنا لغيرنا؟

يُثبت رمضان أن العطاء لا يحتاج لغة، ولا إعلانا، ولا تبريرا.. هو حضور إنساني خالص، يُفهم بالقلب، ويُقرأ في الأثر، ويظل شاهدا على أن الخير حين يمارَس بصدق، لا يحتاج ترجمة

رمضان يضع الإنسان أمام مسؤوليته الحقيقية تجاه الفقير والمحتاج والمختلف عنه، وحتى تجاه نفسه، ويعلمه أن الخير المؤجل غالبا لا يأتي، وأن العطاء القليل الدائم أصدق من الكثير المنقطع، وأن العدل يبدأ من التفاصيل الصغيرة التي نغفل عنها كل يوم.

ولا تنتهي رسالة رمضان عند آخر ليلة فيه، فالقيم التي تُطوى مع انقضائه لم تكن أصيلة. وحده من يحمل الرحمة معه، ويُبقي العطاء حيا في أيامه العادية، يكون قد فهم رمضان حقا.

وفي الخلاصة، يُثبت رمضان أن العطاء لا يحتاج لغة، ولا إعلانا، ولا تبريرا.. هو حضور إنساني خالص، يُفهم بالقلب، ويُقرأ في الأثر، ويظل شاهدا على أن الخير حين يمارَس بصدق، لا يحتاج ترجمة.

 


www.Sidonianews.Net

Owner & Administrator & Editor-in-Chief: Ghassan Zaatari

Saida- Lebanon – Barbeer Bldg-4th floor - P.O.Box: 406 Saida

Mobile: +961 3 226013 – Phone Office: +961 7 726007

Email: zaatari.ghassan@gmail.com - zaataripress@yahoo.com

https://www.sidonianews.net/article335270 /في رمضان: العطاء لغة لا تحتاج ترجمة