https://www.sidonianews.net/article335269 /التأقلم.. سر من أسرار الله سبحانه وتعالى في خلقه
صيدونيا نيوز

الكاتبة: ليس الزواج اجتماع شخصين متطابقين بل لقاء روحين لكل منهما تكوينه الخاص (الجزيرة - مولدة بالذكاء الاصطناعي)

جريدة صيدونيانيوز.نت / التأقلم.. سر من أسرار الله سبحانه وتعالى في خلقه

صيدونيانيوز.نت / أقلام ومقالات / التأقلم.. سر من أسرار الله سبحانه وتعالى في خلقه

في عالم تتشابك فيه الطباع، وتختلف فيه النفوس باختلاف البيئات والتجارب، جعل الله، سبحانه وتعالى، العلاقة الزوجية ميدانا للتزكية، ومدرسة للصبر، ومساحة رحبة للتعلم والنضج.

وليس الزواج اجتماع شخصين متطابقين، بل لقاء روحين لكل منهما تكوينه الخاص، ونقاط قوته وضعفه. ومن هنا كان التأقلم نعمة خفية، وسرا من أسرار الحكمة الإلهية في دوام المودة واستمرار العشرة، إذ به تحتوي الفروق، وتروض الطباع، وتتحول الاختلافات من أسباب نفور إلى جسور قرب ورحمة.

إن التأقلم من أسرار خلق الله سبحانه وتعالى للبشر، فلنتأمل ولنتأقلم. وهذا لا يكون فقط في العلاقة الزوجية، ولكن في علاقتنا مع غيرنا أيضا

 

لكل إنسان مميزاته الخاصة، كما أن لكل إنسان عيوبه الخاصة، إذ لم يكتمل من البشر إلا الرسول ﷺ، والمؤمن يوزن بحسناته وسيئاته، ومتى رجحت حسناته فذلك بداية الخير إن شاء الله.

وهناك عيوب لا تظهر إلا مع المعاشرة، وأكثر ذلك يكون مما يجده حديثو الزواج من عيوب كل في شريكه. فمعظم هذه العيوب لا تكون قادحة، أي لا تقتضي من الزوج أو الزوجة التضحية بالارتباط من أساسه، لكنها تظل جزءا من شخصية الرفيق، وتحتاج من الرفيق الآخر إلى تأقلم معها.

 

أيها الزوج (وتطلق على كل من الزوجين، الرجل أو المرأة)، فاعلم أن زوجك بشر لا ملاك، ولكل منا نقاط ضعف أو عيب في خلقه أو سلوكه. إنها محض نتوءات، وقد يكتشف المسلم أو المسلمة هذه النتوءات والعيوب بعد عقد الزواج، وهذا أمر لا يستدعي القلق.

وقد يزين الشيطان للبعض اتخاذ قرار سريع بالتراجع عن الارتباط، لكن مثل هذا القرار لا يحل المشكلات دائما، ولو أقررنا الانسحاب والتراجع في مثل هذا الظرف لفتحنا أبوابا عديدة لإنهاء الكثير من العلاقات الزوجية، وهذا ليس بعلاج. فما العلاج؟

 

إن كان العيب من النتوءات في الشخصية التي لم تبلغ أن تكون عيبا في الدين، فالأفضل أن يتحرى الزوج، رجلا كان أو امرأة، ألا يضع في شخصيته نتوءا مناظرا مضادا، بل عليهما السعي للتأقلم، حتى وإن تكلفا في إيجاد ما يصلح أن يكون تجويفا يقابل هذا النتوء في مسلك الشريك ليحتويه.

فإن فعل أحدهما ذلك نجحا في الاقتراب، أما إن صنع أحد الطرفين نتوءا مناظرا مضادا فإن الشخصيتين تتباعدان أكثر بفعل تقابل النتوءين.

أما إذا رضي كل طرف بالتأقلم مع نتوءات الطرف الآخر بتجاويف مقابلة تحتويها، كانت المحصلة تلاحما وتجانسا وتماسكا، وتتحقق الراحة، إذ لم يعد كل منهما في حاجة إلى بتر مؤلم لكل نتوءاته، فهناك في الجانب الآخر علاج لها بالاحتواء.

إن التأقلم من أسرار خلق الله سبحانه وتعالى للبشر، فلنتأمل ولنتأقلم. وتأقلمنا لا يكون فقط في العلاقة الزوجية، ولكن في علاقتنا مع غيرنا أيضا....

الدليل من القرآن والسنة

قال الله عز وجل تعبيرا عن هذا المعنى الكريم: ﴿فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾ [النساء: 19].

وعن أبي هريرة، رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يفرك مؤمن مؤمنة؛ إن كره منها خلقا رضي منها آخر" أو قال: "غيره". رواه مسلم.....

بداية العلاج

أول العلاج أن يدرك الزوجان كم الصفات الجيدة التي يمكن أن يجداها إن حرصاعلى اكتشافها في الآخر، فعليهما التفتيش عن تلك الصفات الحميدة وتنميتها....وشكرها ومدحها فهي باب من أبواب التواد والتراحم. ....

وليكثر الزوجان من الدعاء: "ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، واجعلنا للمتقين إماما".

وفي شهر رمضان الآن فرصة لإعادة التفكير ، وحسن التواصل ونبذ الأحقاد والمشاكل وفرصة للتلاقي واستعادة الحب من جديد. 

(بتصرف بسيط)

 


www.Sidonianews.Net

Owner & Administrator & Editor-in-Chief: Ghassan Zaatari

Saida- Lebanon – Barbeer Bldg-4th floor - P.O.Box: 406 Saida

Mobile: +961 3 226013 – Phone Office: +961 7 726007

Email: zaatari.ghassan@gmail.com - zaataripress@yahoo.com

https://www.sidonianews.net/article335269 /التأقلم.. سر من أسرار الله سبحانه وتعالى في خلقه