إجراءات الاحتلال تدفع غزة نحو المجاعة من جديد (أ ف ب) - الصورة عن الأخبار --- نواب تكتل الجمهورية القوية خلال المؤتمر الصحافي حول شكوى بشأن معامل الكهرباء.(الصورة عن النهار)
جريدة صيدونيانيوز.نت / قراءات ومستجدات ومواقف لبنان والمنطقة - الخميس 22-10-2026: إحالة المتفجرات على المجلس العدلي ليست محسومة؟| يوم ثانٍ من مفاوضات تامبا وسط تعتيم كامل ؟ متفجرات الحزب تختبر الحكومة؟ | عودة خطر المجاعة إلى غزّة؟
Sidonianews.net
--------------
جريدة صيدونيانيوز.نت
فيما يلي قراءات ومستجدات ومواقف لبنان والمنطقة - الخميس 22-10-2026:
--------------
النهار:
إحالة المتفجرات على المجلس العدلي ليست محسومة... يوم ثانٍ من مفاوضات تامبا وسط تعتيم كامل
تحدثت أوساط قريبة من رئيس الجمهورية عن تفضيل انتظار اكتمال التحقيقات في ملف المتفجرات قبل اتخاذ قرار في شأن الإحالة على المجلس العدلي، بما يفتح الباب أمام إرجاء البتّ في البند إلى مرحلة لاحقة.
تبدو الجلسة التي سيعقدها مجلس الوزراء بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا أشبه بالجلسات ذات الطبيعة المفصلية التي يترتب عليها تداعيات استثنائية، على غرار الجلسات التي تقرّر فيها مسار حصرية السلاح واعتبار الجسم المسلح لـ"حزب الله" خارجاً عن القانون. فالبند الذي يتضمّن طلب وزير العدل عادل نصار لملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر على الحدود اللبنانية السورية على المجلس العدلي، والذي أدرج في جدول أعمال الجلسة اليوم سيشكّل اختباراً حاسماً متجدداً وشديد الدلالات البارزة لمجمل القوى الممثلة في مجلس الوزراء، ولا سيما منها قوى الأكثرية السابقة التي تبنت قرار حصرية السلاح في المضي في مسار قضائي يستهدف وضع حد حاسم للممارسات التي تتجاوز الدولة.
وتبدو الأكثرية متوافرة نظرياً ومبدئياً لإقرار إحالة ملف المتفجرات على المجلس العدلي، إذ تضم وزراء رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة و"القوات اللبنانية" والكتائب والحزب التقدمي الاشتراكي، فيما يبقى موقف وزراء الثنائي الشيعي الأربعة والوزير الشيعي الخامس خارج هذه الاكثرية، وبطبيعة الحال فإن وزراء الثنائي يعارضون الإحالة على المجلس العدلي. وعُلم أن وزراء الثنائي لن ينسحبوا من الجلسة وسيعارضون إحالة الملف على المجلس العدلي. وتحدثت أوساط قريبة من رئيس الجمهورية عن تفضيل انتظار اكتمال التحقيقات قبل اتخاذ قرار في شأن الإحالة، بما يفتح الباب أمام إرجاء البتّ في البند إلى مرحلة لاحقة. ولفتت إلى أن هذا التوجّه لا يعني بالضرورة رفض المبدأ، بقدر ما يعكس حرصاً على استكمال الوقائع وتفادي اتخاذ قرار في ملف لا تزال التحقيقات فيه مفتوحة، وسط تداخل واضح بين أبعاده الأمنية والقضائية والسياسية.
أما في أوساط رئيس الحكومة نواف سلام، فغلب التريّث على استباق موقف اليوم. فالمطلوب، وفق هذا المناخ، انتظار ما ستؤول إليه المناقشات داخل مجلس الوزراء، من دون حسم مسبق للنتيجة أو الذهاب إلى مواجهة حكومية قبل اتضاح مواقف الأطراف. وتكمن دلالات هذا الموقف في أن سلام يدعم مبدأ المحاسبة ومتابعة التحقيقات، لكن ذلك لا يعني حكماً تبنّيه كل التفاصيل المتعلقة بإحالة الملف إلى المجلس العدلي في هذه المرحلة.
مواقف سياسية لرئيس الجمهورية
ووسط هذا المناخ قال الرئيس عون أمس "إنه رئيس جمهورية لبنان وليس رئيس جمهورية للموارنة أو للمسلمين أو لأي مذهب او طائفة، وإن من واجباته تحقيق مصلحة جميع الأطياف اللبنانية من دون استثناء". واعتبر أنه "عندما يكون الجنوب جريحاً، فان الجرح يطال كل لبنان"، مشدداً على "أن القوة والشجاعة والحكمة لا تكمن في القدرة على شن الحروب فحسب بل في إنهائها عبر اختيار الديبلوماسية". وأسف "لفقدان البعض في لبنان حسّهم الوطني، ولتغذيتهم النعرات الطائفية والمذهبية لمصالح شخصية على حساب مصلحة وطنهم"، مشيراً إلى "أن هناك من يتعاون مع الخارج ضد أخيه اللبناني في الداخل، وهذه هي مشكلتنا في لبنان، في حين أن علينا الاستقواء ببعضنا البعض في الداخل ضد الآخر في الخارج".
مواقف الرئيس عون جاءت خلال استقباله بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي على رأس وفد من آباء سينودوس كنيسة الروم الأرثوذكس. وخاطب البطريرك يوحنا العاشر الرئيس عون قائلاً: "نحن في زمن غير تقليدي احتاج منكم وبحكمة ودراية التصدر لقرارات غير تقليدية لتعبروا بلبنان وسط ألغام السياسة الدولية التي انفجرت وتنفجر صراع محاور. أنتم تعشقون كما نعشق لبنان البلد الرسالة والذي تعملون لتجنّبوه أن يكون صندوق بريد لرسائل من هنا وهناك. على مرّ تاريخ هذا البلد، كانت الكنيسة الأنطاكية الأرثوذكسية جسر تواصل ولقيًا بين سائر المكونات يوم علت لغة المتاريس. ونحن ههنا لنكون معكم فخامة الرئيس في دوركم الذي وضعكم أمام مسؤوليتكم التاريخية جسر تواصل ولقيا بين سائر مكونات هذا الوطن، لتقولوا وتفصلوا كلمة حق أمام الله والتاريخ".
مفاوضات تامبا
وفيما كرّر رئيس الجمهورية دفاعه عن خيار المفاوضات لتحرير الجنوب انطلقت قرابة الرابعة من بعد ظهر أمس المحادثات العسكرية اللبنانية الإسرائيلية في تامبا في يومها الثاني وسط تعتيم إعلامي كامل. ولكن تسريبات إعلامية تحدثت عن أن الخلاف في محادثات تامبا العسكرية يتمحور حول أداء الجيش اللبناني وآلية التحقق الأمني. وأشارت إلى أن إسرائيل طالبت بإنشاء غرفة عمليات مباشرة مع الجيش اللبناني، بهدف التحقق من الوضع في المنطقتين التجريبيتين. وفي المقابل، أبدى الوفد اللبناني تحفّظه عن منح إسرائيل دوراً مباشراً في مراقبة تحركات الجيش اللبناني وقراراته الميدانية، في ظل التباين في وجهات النظر بشأن آلية التحقق الأمني وطبيعة الدور الإسرائيلي المقترح.
وجدّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديده من "أن أي انضمام لحزب الله إلى جانب إيران في مهاجمة إسرائيل سيكلّفه نزوح مليون شيعي في لبنان، وسيدفعه إلى تلقي أشد الضربات".
وقال كاتس "إن مناطق في النبطية والليطاني بجنوب لبنان ستصبح جزءاً من المنطقة الأمنية في حال انضم الحزب إلى إيران ضد إسرائيل، مضيفاً أنه سيتم إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت واستهداف البنية التحتية للحزب فيها". وهاجم كاتس الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، معتبراً أنه "سيقضي على المجتمع الشيعي في لبنان مثلما سبق ودمّره الأمين العام السابق حسن نصرالله".
قانون العفو
على صعيد آخر برز تطوّر قضائي بارز بإعلان مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج أنه في قانون العفو العام سيتمّ الالتزام بالنص التشريعي وعدم الاعتداد بأي نص يخالف النص التشريعي. وأضاف: قرارنا جاء بالاتفاق مع المجلس الدستوري والهدف ليس كسر قراره بل تصويب الأمور بالقانون كي لا تؤدي إلى أي استنسابية.
وأصدر الحاج، تعميماً بهذا الخصوص إلى النيابات العامة الاستئنافية والنيابة العامة المالية، يتعلق باجراءات تطبيق قانون العفو العام.
----------------
نداء الوطن:
متفجرات "الحزب" تختبر الحكومة ومفاوضات تامبا بلا اختراق
وطنية – كتبت صحيفة "نداء الوطن": بين طاولتي مجلس الوزراء في بعبدا والمفاوضات العسكرية في تامبا، تواجه الدولة اللبنانية امتحانًا مزدوجًا لقدرتها على بسط سلطتها وإنفاذ قراراتها. وفي أولى ترجمات هذا الاختبار، يبرز ملف متفجرات ضهر البيدر، إذ علمت "نداء الوطن" أن محاولات رئيس مجلس النواب نبيه بري لاحتواء أي تصعيد في مجلس الوزراء، الذي ينعقد اليوم، استمرت حتى ساعات متأخرة من ليل أمس. فأثار طرح إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي اعتراض "حزب الله"، ما استدعى اتصالات بين عين التينة والسراي وبعبدا، سعى خلالها بري إلى تأجيل طرح البند ريثما تنتهي التحقيقات، غير أن رئيس الحكومة نوّاف سلام تمسّك بعدم تأجيله.
وبحسب المعلومات، إن طرح البند على التصويت، في حال عدم التوصل إلى تفاهم يقضي بتأجيله، سيكشف عن أكثرية مؤيدة للإحالة، تضمّ وزراء رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة و"القوات اللبنانية" و"الكتائب"، فيما يعمل الحزب "التقدمي الاشتراكي" على تفادي أي إشكال حكومي، من دون أن يكون قد حسم موقفه بعد. وفي المقابل، يتجه وزراء حركة "أمل" إلى الاعتراض على الإحالة، مع تأكيدهم أنهم لن ينسحبوا من الجلسة، بينما تبقى الأنظار شاخصة إلى كيفية تصرّف وزراء "حزب الله".
وفي موازاة اختبار الحكومة في الداخل، تواصلت المحادثات العسكرية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية أمس في تامبا، من دون أي اختراق معلن. وكشفت الخلافات حول آليات التحقّق عن العقبة الجوهرية في صلب المفاوضات، والمتمثلة في تفكيك البنية العسكرية لـ"حزب الله" مقابل انسحاب إسرائيلي. ونقلت مصادر دبلوماسية أن جلسة الافتتاح استمرت نحو ست ساعات من دون نتائج ملموسة.
وأشارت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إلى أن إسرائيل تسعى إلى إنشاء غرفة عمليات مشتركة أو إقامة اتصال مباشر بين الجيشين، بينما يرفض لبنان ذلك ويفضّل اعتماد آلية تحقّق من قبل طرف ثالث. كما تتمسّك بيروت بمطالبها بوقف الضربات الإسرائيلية وعمليات الهدم، والانسحاب من الأراضي اللبنانية، وإعادة الأسرى، والسماح للمزارعين بدخول أراضيهم الحدودية. غير أن هذه المطالب، شأنها شأن الطروحات الإسرائيلية، لا تزال مواقف تفاوضية لم تتحوّل إلى اتفاقات.
وبحسب مصادر أميركية، فإن المشكلة الأساسية تكمن في تحديد مفهوم السيادة. فالوفد اللبناني يسعى إلى استعادة سلطة الدولة على أراضيها من إسرائيل، لكنه يواجه في الوقت نفسه مطالب بإثبات قدرة الدولة على نزع سلاح "حزب الله" وتفكيك بنيته العسكرية. وتطالب إسرائيل بأدلة على تحرّك الجيش اللبناني في مناطق جنوبية محدّدة، ما يجعل التنفيذ الميداني، لا التعهّدات الدبلوماسية وحدها، الاختبار الفوري للمفاوضات.
وزاد من تعقيد المشهد تبادل الاتهامات بين ممثلي الجيشين، إذ اتهمت إسرائيل الجيش اللبناني بمساعدة "حزب الله" على التهرّب من الرقابة، فيما نفى الجيش اللبناني هذه الاتهامات. وترى المصادر أن هذا السجال يعكس أهمية الاتفاق على آلية واضحة للتحقّق، لأن غيابها يتيح لإسرائيل التشكيك في التزامات لبنان، كما يتيح لبيروت الطعن في مبرّرات استمرار العمليات الإسرائيلية، بما يفتح الباب أمام المماطلة والإجراءات الأحادية، بدل التوصل إلى تسلسل واضح يربط نزع السلاح بالانسحاب.
وفي محاولة لضبط الخلافات، أكدت مصادر في "سنتكوم" وجود قناة تنسيق أميركية دائمة بين الجيشين، من دون أن يعني ذلك قبول لبنان بالتنسيق العملياتي المباشر، الذي لا يزال موضع خلاف بين الطرفين.
السيادة والقرار الدولي
ولا تنفصل تعقيدات تامبا عن النقاش الدائر في الأمم المتحدة حول السيادة اللبنانية وحصرية السلاح. إذ راجع أعضاء مجلس الأمن أمس تنفيذ القرار 1559، الذي يدعو إلى نزع سلاح جميع الميليشيات، ويضع البنية العسكرية المنفصلة لـ"حزب الله" في صلب النقاش. ويتقاطع هذا الملف مع البحث في ترتيبات أمنية محتملة بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل"، بما يكشف عن تحدٍّ إضافي أمام لبنان. فالآلية الدولية يمكن أن تدعم سلطة الدولة، لكنها لا تستطيع أن تحلّ محل القرار اللبناني بفرض هذه السلطة. ومن هنا، لا يقتصر التحدّي على تأمين إطار أمني بديل في الجنوب، بل يتعدّاه إلى ضمان أن يعزّز أي ترتيب جديد سيطرة الحكومة، بدل تكريس استمرار التعايش مع سلاح "حزب الله".
باريس تبحث عن موطئ قدم
وفيما تتمحور المفاوضات الأميركية حول الترتيبات العسكرية والالتزامات المتبادلة، تسعى فرنسا إلى تثبيت حضورها في المرحلة المقبلة، ولا سيما في ضوء اقتراب انتهاء مهمة "اليونيفيل." فقد أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده ستنظّم مؤتمرًا دوليًا لدعم الجيش اللبناني بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول الجاري. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ماكرون، خلال تصريحات أدلى بها للصحافيين في قطر، أسفه لإنهاء مهمة "اليونيفيل"، مشيرًا إلى أن باريس تبحث مع إيطاليا وشركاء آخرين إمكان تشكيل قوة متعددة الجنسيات تتولى مهمات بديلة بعد انتهاء ولاية القوات الدولية.
عون وأهداف التفاوض
وفي ظل تباعد المواقف الدولية والإقليمية، أعاد رئيس الجمهورية جوزاف عون تأكيد ثوابت الموقف اللبناني من التفاوض، مشددًا على أن الخلافات الداخلية تتعلق بوسائل تحقيق الأهداف، لا بالأهداف نفسها.
وقال عون، أمام وفد سينودس كنيسة الروم الأرثوذكس برئاسة البطريرك يوحنا العاشر يازجي، إن "الهدف الأساسي من التفاوض هو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة وتحرير الأسرى وعودة النازحين وإعادة الإعمار وانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية، ولا يوجد اختلاف في لبنان حول هذه الأهداف، إنما الاختلاف يتمثّل في أسلوب وطريقة تحقيقها".
واعتبر أن مسار الحروب يختلف دائمًا عمّا يتوقّعه طرفا الحرب، وأن الحروب لا يمكن أن تنتهي إلا بالتفاوض والحوار، فيما يؤدي استمرارها إلى مزيد من الدمار والضحايا والدماء.
العفو العام والقضاء
أما على المستوى الداخلي، فبرز تطور قضائي يتعلق بتطبيق قانون العفو العام، بعدما أصدر النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج تعميمًا إلى النيابات العامة الاستئنافية والنيابة العامة المالية، حدّد فيه الإجراءات والمستندات المطلوبة قبل البت بطلبات إسقاط العقوبات أو الملاحقات استنادًا إلى قانون العفو العام.
الكهرباء وملفات المحاسبة
وعلى خط الكهرباء أعلن تكتل "الجمهورية القوية" تقديم إخبارين إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، يتعلق الأول بمعملي الذوق والجية، والثاني بعقد تأهيل منشآت النفط في طرابلس، المعروف بـ"الملف الشبح". وشدّد النائب غسان حاصباني على ضرورة أن تترافق ورشة الإصلاح التي يقودها وزير الطاقة جو الصدّي مع محاسبة المسؤولين عن أخطاء الماضي، مؤكدًا أن الغاية حماية المال العام لا التشهير.
----------------
الأخبار:
عودة خطر المجاعة إلى غزّة: إغلاق المعابر وتقليص التقديمات
وطنية - كتبت صحيفة "الأخبار": لم يحتج الاحتلال الإسرائيلي إلى أكثر من أسبوع واحد، لتلفيق ذريعة يستطيع بموجبها إغلاق معابر قطاع غزة في وجه شاحنات البضائع التجارية. وجاء ذلك في وقت أعلن فيه «برنامج الأغذية العالمي» تقليص حجم مساعداته للنازحين في القطاع، على نحو سيحرم نصف مليون شخص من حقّهم في الحصول على الإغاثة الشهرية. وفي النتيجة، دخلت أسواق غزة في أول أطوار المجاعة؛ إذ تناقَص على مدار 5 أيام توافر الخُضر والفواكه، وصولاً حتى فراغ المحالّ التجارية تماماً من الأصناف كافة، فيما ارتفعت أسعار سلع كان كبار التجار احتكروها، من مثل الثوم والبصل، إلى عشرة أضعاف ثمنها.
وبدأت الأزمة التي يتطابق توقيتها مع الموسم الانتخابي الإسرائيلي، بوشاية تَقدّم بها أحد التجار إلى المنسّق الإسرائيلي المسؤول عن إدخال البضائع إلى غزة، زعم فيها أن وزارة الاقتصاد التابعة لحركة «حماس» فرضت مبلغاً قدره 10 آلاف شيكل ضريبة على كلّ شاحنة تدْخل القطاع، ليتمّ في وقت لاحق تداول الخبر من خلال صفحات إخبارية مشبوهة. وعقب ذلك، أعلنت صفحة «المنسّق» إلغاء تنسيق دخول الشاحنات التجارية، علماً أن جيش الاحتلال كان قلّص، منذ آذار الماضي، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في 10 تشرين الأول 2025، عدد شاحنات المساعدات والبضائع التي تَعبر إلى غزة، إلى ما متوسّطه 200 شاحنة يومياً بدلاً من 600. وانعكس هذا التقليص في مستوى وفرة بضائع أساسية من مثل الخُضر والفواكه واللحوم، ارتفع متوسّط سعرها إلى حدّ يتجاوز قدرة 70% من السكان على شرائها. ويقول عرفات عاشور، وهو تاجر فواكه وخُضر، لـ«الأخبار»، إن «أسعار كلّ شيء ارتفعت إلى 3 أضعاف على الأقلّ. فكيلو البصل، كان يُباع بـ1.5 شيكل، أي نصف دولار، والآن يُباع بـ6 شواكل. أمّا بالنسبة إلى الفواكه المُنتَجة محلياً، فلم يكن يتجاوز سعر الكيلوغرام الواحد من العنب المحلّي مثلاً 5 شواكل، والآن الحدّ الأدنى 15 شيكلاً».
وجاء إعلان «برنامج الأغذية العالمي» حرمان 500 ألف أسرة من المساعدة الشهرية ليزيد الطين بلّة؛ إذ قلّص «البرنامج» الذي قُدّم دولياً كبديل لوكالة «الأونروا»، مساعداته الغذائية بنحو الثلث، مبرّراً هذا التقليص بنقص التمويل، ومؤكداً حاجته العاجلة إلى 450 مليون دولار للحفاظ على عملياته الحيوية في القطاع والضفة الغربية المحتلة، وذلك خلال الفترة من تشرين الأول 2026 إلى آذار 2027. وبموجب الإجراء المذكور الذي أُعلن عنه في بيان، انخفض عدد المستفيدين من المساعدات الغذائية والنقدية في غزة من مليون و600 ألف شخص، إلى مليون و100 ألف شخص؛ وهو ما يتزامن مع خفض عدد الوجبات المُقدَّمة يومياً من 250 ألفاً إلى 150 ألفاً. وأشار البيان إلى أن نحو 80% من السكان لا يزالون عاطلين عن العمل، الأمر الذي يحدّ من قدرتهم على شراء الأغذية الطازجة، ومصادر البروتين، والمواد اللازمة لإعداد الطعام. ووفقاً لإحصاءات «الغذاء العالمي»، لا يزال نحو 1.4 مليون شخص في غزة، أي قرابة ثلثَي السكان، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحادّ.
بدوره، أفاد «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية» (أوتشا)، في تقرير نشره منتصف الشهر الجاري، بأن نقص التمويل والاعتماد على معبر واحد لدخول الشحنات الإنسانية والتجارية، إلى جانب التأخير المرتبط بإجراءات التفتيش، والتخليص، ومناولة البضائع، كلّها عوامل تحدّ من حجم الإمدادات وانتظام وصول المساعدات، مشيراً إلى أن «المساعدات الغذائية التي تحصل عليها الأسر لا تزال غير كافية لتلبية احتياجاتها»، مضيفاً أن «توزيع سلّة غذائية واحدة و25 كيلوغراماً من الدقيق شهرياً يغطّي قرابة نصف الحدّ الأدنى من الاحتياجات الحرارية للأسر المستفيدة».
ولم تتأخّر انعكاسات كلّ ما تَقدّم على الواقع المعيشي في الظهور؛ إذ لا حصانة اقتصادية، ولا مخزون احتياطياً من البضائع يكفي لتأمين حاجة غزة من البضائع ولو ليوم واحد. ذلك بأن حرب الإبادة نقلت غزة من قطاع مكتفٍ ذاتياً على الصعيد الزراعي، بل ويصدّر كميات كبيرة من الفواكه إلى أسواق الضفة الغربية والأسواق الأوروبية، إلى منطقة لا تستطيع تأمين حاجتها الزراعية. ويوضح الخبير الاقتصادي، محمد أبو جياب، في حديث إلى «الأخبار»، أن «الاحتلال ضاعف اعتماد غزة على استيراد كلّ شيء، حتى حبة الطماطم، عبر اقتطاع 70% من الأراضي التي كانت تمثّل سلّة غزة الزراعية، وهدم أكثر من 500 مصنع ومنشأة اقتصادية مثّلت مصنع القطاع. وما نعيشه اليوم هو نتيجة سياسات تمّت هندستها طوال سنوات الإبادة بشكل مدروس. لذا، فإن تجويع شعب كامل لا يحتاج أكثر من إغلاق بوابة معبر كرم أبو سالم بذريعة الأعياد اليهودية، مثلاً، أو بزعم تدخّل حماس في عمل التجار».
أمّا المحلّل الاقتصادي، أحمد أبو قمر، فيلفت، في تصريح إلى «الأخبار»، إلى أن ثمّة فجوة هائلة بين ما يحتاج إليه نحو مليونَي نازح في غزة، وبين ما يسمح الاحتلال بدخوله من بضائع تجارية ومساعدات إنسانية. ويشير إلى أن «تحليل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» (آي بي سي)، الصادر في 23 تموز الماضي عن مبادرة دولية متعدّدة الأطراف أعدّته بالتعاون مع وكالات أممية ومنظّمات معنيّة بالأمن الغذائي، يتوقّع أن يحتاج نحو 74 ألفاً و200 طفل تُراوِح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات، إلى علاج من سوء التغذية الحادّ حتى نيسان 2027، بينهم أكثر من 11 ألفاً و400 حالة يُحتمل أن تعاني سوء تغذية شديداً.
ويصف الناشط السياسي، محمد دياب، من جهته، ما يحدث في الوقت الحالي بأنه «هندسة للمجاعة»، موضحاً، في منشور عبر «فيسبوك»، أن ذلك «لا يعني بالضرورة العودة إلى سيناريوات سابقة اتّسمت بالانعدام شبه الكامل للسلع الأساسية. بل إننا أمام نمط مختلف من إدارة التجويع، يقوم على تقييد دخول السلع الضرورية، والسماح بإدخالها على فترات متباعدة، وبكمّيات محدودة، بما يُبقي المعروض منها شحيحاً في الأسواق وأسعارها مرتفعة، ويحرم أكثر من 80% من المواطنين من القدرة على شرائها». ويضيف أن «ذلك يتزامن مع تقليص المساعدات الغذائية التي تقدّمها المؤسسات الدولية، الأمر الذي يفاقم الأزمة، ويمتدّ أثره إلى مؤسسات إغاثية أخرى تشرف على المطابخ والتكايا وتقديم الدعم الغذائي للنازحين».
--------------
جريدة صيدونيانيوز.نت
قراءات ومستجدات ومواقف لبنان والمنطقة - الخميس 22-10-2026: إحالة المتفجرات على المجلس العدلي ليست محسومة؟| يوم ثانٍ من مفاوضات تامبا وسط تعتيم كامل ؟ متفجرات الحزب تختبر الحكومة؟ | عودة خطر المجاعة إلى غزّة؟

