رئيس مجلس النواب نبيه بري مستقبلاً الوزيرين الفرنسيين جان نويل بارو وأليس روفو والسفير باتريك دوريل. (الصورة عن النهار - حسام شبارو)
جريدة صيدونيانيوز.نت / قراءات ومستجدات لبنان والمنطقة - الإثنين 19-10-2026: المفاوضات وسط استنفار إسرائيلي وعراضات الحزب؟ | زيارة بارو لم تحسم الترتيبات الدولية بعد اليونيفيل؟ | الدولة تصفع الحزب مرّتَين؟ | إيران لأميركا: ترقّبوا ردّاً لم يُرَ من قَبل؟
Sidonianews.net
-----------
جريدة صيدونيانيوز.نت
فيما يلي قراءات ومستجدات لبنان والمنطقة - الإثنين 19-10-2026:
---------------
النهار:
المفاوضات وسط استنفار إسرائيلي وعراضات الحزب... زيارة بارو لم تحسم الترتيبات الدولية بعد اليونيفيل
وطنية – كتبت صحيفة "النهار": على رغم الشكوك المبرّرة في عدم التوصل إلى اختراقات مرتقبة أو نتائج ايجابية ملموسة، ووسط أجواء إقليمية وداخلية لبنانية ملبّدة، من المفترض أن تنعقد غداً جولة المفاوضات العسكرية بين لبنان وإسرائيل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية، في انعكاس لنجاح الولايات المتحدة الأميركية في تثبيت موعد هذه الجولة وإبقاء المسار التفاوضي غير خاضع للتقلبات والعقبات، علماً أن الجولة ستنعقد قبل أسبوع واحد من موعد الانتخابات الإسرائيلية بما يضفي عليها مزيداً من الشكوك.
ومع ذلك يكتسب انعقاد الجولة دلالات تتجاوز بنود التفاوض في ذاتها، إلى الرد الضمني أو المباشر على الاستفزازات والتحديات التي عمد "حزب الله" إليها أخيراً في مواجهة الدولة، خصوصاً على خلفية رفضه لقرارات الحكومة المتّصلة بنزع صفة المقاومة عنه وتحديها بإصراره على نقل المتفجرات وتهديده بهزّ الأمن والاستقرار الداخليين. غير أن ما جرى في الضاحية الجنوبية وبعض أحياء بيروت في عراضة مفتعلة على يد أنصاره، استدرج ردّاً أمنياً فورياً يُعتقد أن الحزب التقط رسالته فوراً لدى انتشار سريع وكثيف للجيش فُهم منه أنه الخط الأحمر الذي ستقف عنده أي محاولة لإعادة عقارب الأمن والاستقرار إلى الوراء
مفاوضات تامبا العسكرية
والحال أن رئيس الجمهورية جوزف عون أكد أن وفداً عسكرياً لبنانياً سيشارك غداً الثلاثاء، في اجتماع ثلاثي مع الولايات المتحدة وإسرائيل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية، لطرح المطالب اللبنانية بوقف التصعيد الإسرائيلي، على أمل أن يفضي الاجتماع إلى نتائج تنسجم مع مندرجات اتفاق الإطار، وفق بيان رئاسة الجمهورية.
غير أن تثبيت الموعد لا يعني بالضرورة تجاوب إسرائيل مع المطالب التي يعتزم الوفد العسكري اللبناني طرحها، ولا سيما ما يتعلق بتوسيع "المنطقة التجريبية" لتشمل البلدات الواقعة على تخوم قلعة الشقيف، وصولاً إلى تلال علي الطاهر.
وما رفع منسوب الشكوك في أيّ استجابة إسرائيلية للمطالب اللبنانية، أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أعرب أمس عن عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح "حزب الله"، مؤكداً أن إسرائيل ستبقى في "الحزام الأمني" ما دام سلاح الحزب لم يُنزع، وقال إن هذا الحزام الأمني "غيّر وضع الشمال".
وأكد نتنياهو أن "الهدف في نهاية المطاف هو القضاء على "حزب الله".
تزامن ذلك مع تقرير لصحيفة "معاريف" العبرية، أشارت فيه إلى أنّ الجيش الإسرائيلي ينتشر في هضبة الجولان وجنوب لبنان، من خلال الفرقتَين 36 و91، وسط أعلى درجات الجاهزية العملياتية. وتأتي حالة التأهّب الإسرائيلية "تحسّباً لاحتمال حدوث تصعيد"، إذ نفّذ الجيش الإسرائيلي "سلسلة إجراءات في جبهات عدّة، وعزّز قواته على الحدود بوحدات إضافية.
وبحسب "معاريف" فإنّ "حزب الله تلقّى ضوءاً أخضر من إيران لرفع جاهزيته والاستعداد لخوض حرب ضد الجيش الإسرائيلي".
الزيارة الفرنسية
ولم يكن الوضع الميداني في الجنوب وآفاق المرحلة الطالعة بعيدين عن جولة المحادثات الكثيفة التي أجراها وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش أليس روفو في بيروت مع الرؤساء الثلاثة وعدد من المسؤولين، علماً أن المحور الرئيسي لزيارة الوفد الفرنسي دارت حول الترتيبات المطروحة في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية اليونيفيل. وبدا من المعلومات المتوافرة أن لا طرح ثابتاً ومحدّداً بعد، ولكن فرنسا تمضي في رفع وتيرة المشاورات الدولية للتوصل إلى صيغة لحضور دولي تعقب انتهاء ولاية اليونيفيل.
وأصدرت السفارة الفرنسية بياناً أفادت فيه أن الوزيرين بارو وروفو أكّدا دعم فرنسا الكامل للسلطات اللبنانية في جهودها الرامية إلى استعادة السيادة الدائمة والاستقرار وعمل المؤسسات على كل الأراضي اللبنانية. وأشارا إلى أهمية تعزيز الجيش اللبناني والتنفيذ الفاعل لحصرية السلاح واستعداد فرنسا للمساهمة في تحقيق هذا الهدف، وذكّرا بضرورة احترام وقف النار والمحافظة على سلامة المدنيين والبنى التحتية واحترام سيادة لبنان على أراضيه. كما أعادا التأكيد على دعم فرنسا لجهود السلطات اللبنانية للتوصل إلى حل سياسي دائم يصب في مصلحة لبنان. ولفتا إلى ضرورة الوصول إلى أهمية وضع آلية لهيكلية دولية بعد انتهاء ولاية اليونيفيل لدعم سيادة لبنان تجنّباً لاي فراغ امني ودعم انتشار الجيش اللبناني ومواصلة تنفيذ الاتفاق الإطاروالقرار 1701. وأكدا أن فرنسا مستعدة للمشاركة الكاملة في هذا الإطار.
تصعيد "حزب الله"
في المقابل، وفيما ظلت أصداء ممارسات "حزب الله" وأنصاره في الشارع تثير تداعيات سياسية سلبية في مختلف الاتجاهات، مضى النائب حسن فضل الله أمس في تسعير تهجّماته الكلامية على السلطة وتوجيه سهام التهديدات، فاعتبر "أنه ليس لدينا الآن في لبنان دولة تملك قرارها، بل دولة تُسيَّر من الخارج، فالبعض يسيّرها عبر "واتساب"، والبعض الآخر عبر الهاتف، وأن ما تتخذه من قرارات، وبعضها يأتي تحت الضغط، ليس إلا إملاءات خارجية تهدف إلى سلب بلدنا عناصر قوته، بعدما فشلت الحرب والحصار في القضاء على المقاومة". وأضاف متحدياً الدولة: "إننا لا نعترف بالقرارات التي اتُّخذت بحق المقاومة في الثاني من آذار، وكان هناك من يحاول إيجاد معالجات، ثم تحرّك بعض هذه السلطة وكأنه يعمل بالتحكم عن بُعد".
وجاء ذلك غداة انتشار لعناصر من "حزب الله" ليل الجمعة في عدد من شوارع بيروت والضاحية، حيث نظّموا مسيرات بعشرات الدراجات النارية وسط هتافات بشعارات حزبيّة. وعلى الاثر نفّذ الجيش اللبناني انتشاراً واسعاً في الضاحية الجنوبية صباح السبت، مع تسيير دوريات ودخول آليات من جهة الشويفات وسط انتشار عند دوار الكفاءات وتحت جسر المشرفية.
-----------
نداء الوطن:
الدولة تصفع "الحزب" مرّتَين: سنلاحق المتورّطين حتى النهاية
وطنية – كتبت صحيفة "نداء الوطن": يدخل لبنان أسبوعًا جديدًا من الكباش السيادي المفتوح بين الدولة والميليشيا. فالأخيرة لم تستسغ بعد الصفعتين اللتين تلقّتهما على يد الشرعية، بضبط شحنة متفجّرات ومداهمة مستودع للأدوية الفاسدة. لكنّ العبرة تبقى في خواتيم هذا النزال، وتحديدًا في مدى صمود الحكومة أمام حملات الضغط المعنوي والسياسي والبلطجة الكلامية والتهويل بالشارع والسلم الأهلي التي ينتهجها "حزب الله"، فيما تستعدّ لجولة المحادثات العسكرية المرتقبة في تامبا، ولبحث مستقبل الجنوب في مرحلة ما بعد "اليونيفيل". وتكمن أهمية هذه الاستحقاقات في تأثيراتها المتبادلة، فكلّ نقطة تسجّلها الدولة لمصلحتها تعزّز بها أوراقها على طاولة المفاوضات، وقدرتها على إقناع المجتمع الدولي بجدّيتها في بسط سلطتها.
وفي أولى تجلّيات هذا الاختبار، برز إصرار رئيس الحكومة نوّاف سلام على المضيّ في الإجراءات الأمنية والقضائية، إذ اتصل بقائد الجيش العماد رودولف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، مثنيًا على تعزيز انتشار القوى المسلّحة في بيروت الكبرى خلال اليومين الماضيين، وأهمية هذه الخطوة في طمأنة المواطنين بعد التجمّعات الليلية التي أثارت الريبة والقلق من تداعياتها. وشدّد على أنّ الاستقرار لن يستتبّ ما لم تُبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، ولو تدريجيًا، بقواها الذاتية حصرًا. كما أعلن سلام أنّه اجتمع مع وزير العدل عادل نصّار والمدّعي العام التمييزي رامي الحاج، لمتابعة إجراءات التوسّع في التحقيق بشحنة المتفجّرات المضبوطة في ضهر البيدر وما تلاها، وتوقيف جميع المتورّطين في حيازة أيّ سلاح خارج عن الشرعية أو نقله، وإحالتهم إلى القضاء المختصّ لينالوا عقابهم.
وفي هذا السياق، علمت "نداء الوطن" أنّ الأجهزة الأمنية ترفع مستوى جهوزيتها وتكثّف التنسيق في ما بينها لمواجهة أيّ تهديد أمني قد يلجأ إليه "حزب الله" في الشارع، وأنّ اجتماعًا أمنيًا سيُعقد في بعبدا لهذه الغاية.
ترتيبات ما بعد "اليونيفيل"
وعلى خطّ الاستحقاق الجنوبي، تكثّفت المساعي الدبلوماسية لتحديد مستقبل الوجود الدولي بعد انتهاء مهمّة "اليونيفيل". وفي هذا الإطار، بحث سلام مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش أليس روفو الترتيبات الدولية للمرحلة المقبلة، مشدّدًا على ضرورة تفادي أيّ فراغ أمني وضمان استمرار حضور دولي يتولّى مهام المراقبة والإفادة والتواصل بموجب قرار من مجلس الأمن. وثمّن سلام الدعم الفرنسي لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وبسط سلطة الدولة بقواها الذاتية حصرًا، وتعزيز قدرات الجيش وإعادة إعمار الجنوب. كما تناول اللقاء الإصلاحات الاقتصادية والتوصّل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي، فيما جدّد بارو التزام بلاده دعم سيادة لبنان واستقراره. وفي الشأن الاقتصادي، تناول اللقاء مسار الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تنفذها الحكومة، وأهمية التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي، بما يساهم في استعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني ودعم مسار التعافي.
وفي عين التينة، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري، خلال استقباله الوفد الفرنسي، إلى تحرّك فرنسي وأوروبي ودولي لمنع هذا الفراغ، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية وإنهاء الاحتلال.
لكن ما وراء الزيارة الفرنسية؟ علمت "نداء الوطن" أنّ الهدف الأساسي من زيارة بارو هو الحؤول دون خروج فرنسا وأوروبا عسكريًا من لبنان، والحفاظ على وجودهما، سواء عبر "اليونيفيل" أو من خلال قوات أوروبية تحظى بموافقة مجلس الأمن. وفي هذا السياق، أبلغ بارو رئيس الجمهورية جوزاف عون والمسؤولين اللبنانيين استعداد بلاده للمشاركة في تطبيق القرار 1701 واتفاق الإطار، وهي فكرة لاقت ترحيبًا من عون.
غير أنّ العامل الحاسم، وفق معلومات "نداء الوطن"، يبقى في الموقف الأميركي، إذ تضع واشنطن فيتو على مشاركة الفرنسيين، على خلفية التحفّظات الأميركية على دور فرنسا السابق ضمن "اليونيفيل"، وعلاقاتها بإيران و"حزب الله".
نتنياهو يتوعّد بالبقاء
وفي مقابل المسعى الحكومي لتعزيز العزم على بسط سلطة الدولة، جاء تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليزيد الضغوط، إذ أعرب، أمس، عن عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح "حزب الله"، مؤكّدًا أنّ القوات الإسرائيلية ستواصل البقاء في ما وصفه بـ"المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان، ما لم يُنزع سلاح "الحزب" وتُفكّك قدراته العسكرية. ويأتي تشدّد نتنياهو مدعومًا بجرعة كبيرة من التأييد، تلقّاها من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أعلن دعمه لإعادة انتخابه في الاستحقاق الإسرائيلي المقرّر في 27 تشرين الأول الجاري، مشيدًا بدوره في مواجهة إيران.
---------------
الأخبار:
لافروف في طهران وسيطاً | إيران لأميركا: ترقّبوا ردّاً لم يُرَ من قَبل
وطنية - كتبت صحيفة "الأخبار": مع تصاعد وتيرة الهجمات على السفن وناقلات النفط في مضيق هرمز، وتزايد التكهّنات بشأن احتمال شنّ الولايات المتحدة ضربة عسكرية ضدّ المنشآت النووية الإيرانية، شهدت الساحة الدبلوماسية أيضاً حراكاً مُكثّفاً ومشاورات متسارعة. وفي أبرز تطوّر على هذا الصعيد، تُرتقب اليوم زيارة لوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى طهران، يبدو أنها تندرج في إطار مساعٍ روسية حثيثة لخفض التصعيد، خصوصاً أنها تأتي عقب المشاورات بين موسكو وواشنطن، ومشاركة لافروف في الاجتماع الوزاري المشترك بين روسيا ودول "مجلس التعاون الخليجي".
وفي أعقاب التصريحات المتكرّرة للمسؤولين الأميركيين حول «ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي»، والتي اعتبرها مراقبون كثر تمهيداً لشنّ ضربة جديدة ضدّ المنشآت النووية الإيرانية - وتحديداً «جبل الفأس» قرب مجمّع نطنز وسط إيران -، باستخدام ما يوصف بـ «أم القنابل»، أجمع المسؤولون الإيرانيون على تأكيد استعداد بلادهم لتوجيه ردّ «أكثر تدميراً» على أيّ عدوان مُحتمل. وكتب أمين «المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني، محسن رضائي، أمس، عبر منصّة «إكس»، أن «إيران أعدّت لمواجهة أيّ مغامرة جديدة، خطّة أكثر تدميراً ممّا شهدته حربا الـ12 يوماً والـ40 يوماً»، منبّهاً إلى أن «الخطة العملياتية الجديدة لإيران لن تسير وفق القواعد والأنماط التي تألفها الولايات المتحدة وإسرائيل». وفي الاتجاه نفسه، أكّد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية، عباس عراقجي، ووزير الدفاع الجديد، مهرداد أخلاقي، في تصريحات منفصلة، أن إيران اليوم أكثر استعداداً من أيّ وقت مضى للردّ الحاسم على أيّ اعتداء.
ووفّر الاجتماع الوزاري لدول «منظمة التعاون الإسلامي»، الذي عُقد خلال اليومَين الماضيَين في بغداد، فرصةً لطهران للتذكير بخطوطها الحُمر. وفي هذا الإطار، وفي خلال اجتماعاته مع العديد من نظرائه من دول المنطقة، جدّد عراقجي التمسّك بـ«خطّة الأيام السبعة» الإيرانية، جازماً أن بلاده "لن ترضخ للتهديدات أو سياسة الضغط والترهيب" الأميركية، ومُبقياً في الوقت نفسه الباب مفتوحاً أمام الحلول الدبلوماسية. ويأتي ذلك في وقت يحلّ فيه لافروف اليوم ضيفاً على طهران، استكمالاً لجولة إقليمية استهلّها بزيارة البحرين للمشاركة في الجولة التاسعة من «الحوار الاستراتيجي بين روسيا ومجلس التعاون الخليجي»، وتندرج، بحسب المسؤولين الروس، في إطار مساعي «خفض التصعيد» في المنطقة.
وتأتي هذه الزيارة عقب الاتصال الهاتفي المُطوّل بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونظيره الأميركي، دونالد ترامب، في 9 تشرين الأول الجاري، والذي أعلن "الكرملين" حينها أن «بوتين نقل خلاله إلى ترامب وجهة نظر الجانب الإيراني حيال سبل التسوية المُحتملة للنزاع»؛ علماً أن بزشكيان كان اجتمع ببوتين قبل يوم واحد من الاتصال، على هامش قمّة «رابطة الدول المستقلة» في تركمانستان. والظاهر، في ضوء ذلك، أن موسكو تجد في الوضع الراهن فرصة لتوسيع هامش الحركة والمناورة لديها في الشرق الأوسط، ساعيةً في تعزيز دورها كقناة اتصال غير مباشرة بين واشنطن وطهران، ومُظهِرةً اهتمامها بالعمل على تبديد سوء الفهم والتقديرات السياسية الخاطئة، التي قد تدفع نحو انفجار أوسع. ولكن ما الذي يدفع روسيا إلى لعب هكذا دور؟ تبرز هنا 3 دوافع رئيسة:
أولاً: احتواء التداعيات الإقليمية والدولية لاستمرار النزاع؛ إذ يهدّد اتّساع رقعة المواجهة في الخليج أمن مسارات الطاقة والتجارة البحرية الدولية، في حين أن التوصّل إلى اتفاق يفضي إلى خفض التصعيد واستعادة أمن الملاحة، يتقاطع بصورة مباشرة مع مصالح روسيا، خصوصاً أن مضيق هرمز، بحكم وزنه الحاسم في تدفّقات النفط والغاز، يشكّل إحدى أكثر العقد حساسية في بنية الاقتصاد العالمي.
ثانياً: يساعد هذا الدور في ترسيخ مكانة روسيا كلاعب محوري ومؤثّر في بنية الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط، وإعادة تسويق نفسها كطرف متوازن يحتفظ بقنوات اتصال نشطة مع طرفَي الحرب، وقادر على إدارة الحوار الدبلوماسي في أوج الأزمات؛ وهو ما عبّر عنه إبداء بوتين استعداده للمساهمة في حلّ النزاع.
ثالثاً: الربط بين الملف النووي الإيراني، والإرث الدبلوماسي لروسيا فيه. فموسكو كانت طرفاً رئيساً في الاتفاق النووي لعام 2015، ولا تزال تمتلك الخبرة التفاوضية بخصوصه، وقنوات التأثير ذات الصلة ببرنامج طهران النووي. وينسجم هذا الأمر مع تشديد لافروف سابقاً على حتمية استمرار الحوار بين طهران وواشنطن، وضرورة مراعاة مصالح إيران ودول المنطقة، في أيّ تسوية مقبلة.
ورغم هذه الدوافع، فإن نجاح هذا المسعى يظل رهناً بتوفّر حدّ أدنى من الإرادة والجاهزية السياسية لدى الطرفَين. وفي الوقت الراهن، يتمحور الخلاف الأبرز حول تراتبية جدول الأعمال وأولويات التفاوض. فبينما تتمسّك إيران بأن الأولوية المُطلقة يجب أن تكون لإنهاء الحرب، ورفع الحصار، وإعادة فتح مضيق هرمز، تصرّ الإدارة الأميركية على أن تقدّم طهران تنازلات نووية ملموسة، كخطوة أولى.
------------
جريدة صيدونيانيوز.نت
قراءات ومستجدات لبنان والمنطقة - الإثنين 19-10-2026: المفاوضات وسط استنفار إسرائيلي وعراضات الحزب؟ | زيارة بارو لم تحسم الترتيبات الدولية بعد اليونيفيل؟ | الدولة تصفع الحزب مرّتَين؟ | إيران لأميركا: ترقّبوا ردّاً لم يُرَ من قَبل؟