جريدة صيدونيانيوز.نت / في الذكرى الـ 44 لمجزرة صبرا وشاتيلا ... وفد دولي في صيدا وسعد يدعو إلى إطار وطني يواجه العدوان والانقسام
Sidonianews.net
---------------------
جريدة صيدونيانيوز.نت
في الذكرى الرابعة والأربعين لمجزرة صبرا وشاتيلا، استقبل الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري النائب الدكتور أسامة سعد، في مقر التنظيم الشعبي الناصري في صيدا، وفدًا من «اللجنة الدولية لإحياء ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا»، بحضور منسق نشاطات اللجنة في لبنان قاسم عينا، وعدد من أعضاء التنظيم، ووفد من مؤسسة معروف سعد الثقافية الاجتماعية الخيرية، و عشرات الناشطين والمدافعين عن القضية الفلسطينية.
وجاءت الزيارة في إطار إحياء الذكرى السنوية للمجزرة، والتأكيد على أهمية الحفاظ على الذاكرة التاريخية، واستمرار التضامن مع الشعب الفلسطيني وقضيته، إلى جانب مناقشة التطورات في لبنان وفلسطين والمنطقة.
وبالمناسبة، توجّه أعضاء الوفد، برفقة سعد، إلى النصب التذكاري للشهيد معروف سعد، حيث وضعوا إكليلًا من الزهر، عربون وفاء وتقدير لمسيرته ومواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية.
عينا: أسامة سعد يواصل حمل أمانة معروف سعد
وكانت كلمة لمنسق نشاطات اللجنة في لبنان قاسم عينا، ثمّن فيها المسيرة الوطنية للشهيد معروف سعد، ومواقفه التاريخية الداعمة للقضية الفلسطينية على مرّ السنوات، معتبرًا أن حضوره ومواقفه شكّلا نهجًا ثابتًا في الدفاع عن فلسطين وحقوق شعبها.
وأشار عينا إلى أن النائب الدكتور أسامة سعد يحمل أمانة والده ورسالتَه، ويواصل هذا النهج من خلال مواقفه ودعمه المستمر للقضية الفلسطينية، مؤكدًا أن هذا الالتزام ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لمسيرة طويلة من المواقف الوطنية والقومية. كما حيّا مواقف سعد وثباته في القضايا التي يحملها.
ياسمينة: وجودنا في صيدا رسالة تضامن ووفاء
بدورها، قالت ياسمينة إحدى عضوات اللجنة الدولية لإحياء ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا في كلمة لها:
«وصلنا اليوم إلى صيدا مع أسطول الحرية، ويسعدنا أن نكون بينكم في هذه المدينة، وأن نتوجّه إليكم بالشكر والتقدير على جهودكم ومواقفكم الداعمة للشعبين الفلسطيني واللبناني، وعلى صمودكم في وجه التحديات».
وأضافت أن ما تشهده من صمود وتمسّك بالأرض والحقوق يشكّل، بالنسبة إليها وللقادمين من دول غربية، نموذجًا في مقاومة الاحتلال والظلم، مشددةً على أن وجود الوفد في صيدا يحمل رسالة تضامن ووفاء للشعب الفلسطيني، ولكل من يتمسّك بحقه في الحرية والعدالة.
وختمت بالقول: «نحن موجودون، وسنبقى إلى جانبكم... فلسطين حرة، وستبقى حرة».
مارتا توريلي: الذاكرة واجب والعدالة أساس للسلام
وفي كلمة باسم « اللجنة الدولية لإحياء ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا »، ألقتها مارتا توريلي إحدى عضوات الهيئة الإدارية للجنة، توجّهت بالشكر إلى النائب أسامة سعد على استقباله السنوي للوفد، وإلى قاسم عينا على مساهمته في تنظيم الزيارة، لافتةً إلى أن هذه الزيارة تأتي هذا العام بالتزامن مع الذكرى الخمسين لتأسيس بيت أطفال الصمود.
وتطرقت إلى مجزرة تل الزعتر عام 1976، وإلى الذكرى الرابعة والأربعين لمجزرة صبرا وشاتيلا، مؤكدةً أن استحضار هذه المحطات هو، من وجهة نظر اللجنة، واجب تجاه الضحايا وضرورة للحفاظ على الذاكرة التاريخية.
كما تناولت الأوضاع في غزة والضفة الغربية ولبنان، معتبرةً أن ما يجري اليوم يعيد إلى الواجهة أسئلة العدالة والحقوق الفلسطينية، ومشيرةً إلى اتساع حركة التضامن الشعبي في عدد من المدن الأوروبية، وارتفاع حضور العلم الفلسطيني والكوفية في التظاهرات والفعاليات العامة.
وشددت على أن التضامن، بحسب تعبيرها، لم يعد كافيًا بالكلمات وحدها، داعيةً إلى خطوات دولية أكثر فاعلية، وقالت: «السلام ليس مجرد نقيض للحرب، بل هو تحقيق للعدالة واعتراف بكرامة الآخر».
كما أكدت أهمية سيادة لبنان واستقراره وحقه في تقرير مصيره، وحيّت دور النساء الفلسطينيات، قبل أن تستذكر ثلاثة من مؤسسي لجنة «كي لا ننسى صبرا وشاتيلا» الذين رحلوا، وهم: ستيفانو كياريني، وماوريتسيو موسولينو، وطلال سلمان.
شحادة: مؤسسة معروف سعد لا تزال تشرف على مركزي إيواء يضمان نحو 1200 نازح
وكانت كلمة لمنسقة المشاريع في مؤسسة معروف سعد الثقافية الاجتماعية الخيرية دلال شحادة، رحّبت فيها بالحضور وبوفد التضامن الشعبي الإيطالي، مثمّنةً حضوره ومواقفه الداعمة.
وتحدثت شحادة عن الدور الذي قامت به مؤسسة معروف سعد، بالشراكة مع التنظيم الشعبي الناصري، خلال حربي 2024 و2026، موضحةً أنها أشرفت على 11 مركز إيواء، بمشاركة نحو 250 متطوعًا و20 مشرفًا تولّوا متابعة أوضاع النازحين واحتياجاتهم.
وأشارت إلى أن المؤسسة نفّذت خلال حرب عام 2024 نحو 25 نشاطًا للدعم النفسي والاجتماعي، إضافةً إلى 10 أنشطة كبرى خلال حرب عام 2026 داخل مراكز الإيواء، بهدف التخفيف من آثار النزوح والحرب، ولا سيما على الأطفال والعائلات.
ولفتت إلى أن المؤسسة لا تزال تشرف على مركزي إيواء في مدينة صيدا يضمان نحو 1200 نازح، موضحةً أن عددًا كبيرًا منهم لا يزال غير قادر على العودة إلى بلداته وقراه، إما بسبب الأوضاع الأمنية في مناطقهم، أو بسبب تضرر منازلهم ودمارها في الجنوب.
وأكدت استمرار المؤسسة في متابعة أوضاع النازحين والوقوف إلى جانبهم، انطلاقًا من دورها الاجتماعي والإنساني ومسؤوليتها تجاه الأهالي.
سعد: التضامن الأوروبي مهم ونحتاج إلى مشروع وطني خارج الاصطفافات
وفي كلمة له، رحّب النائب الدكتور أسامة سعد بالوفد، معتبرًا أن استمرار حضوره سنويًا في ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا يعكس حجم التضامن مع الشعبين الفلسطيني واللبناني.
وقال إن مرور 44 عامًا على المجزرة لم ينهِ، بحسب رؤيته، مسلسل الاعتداءات الإسرائيلية، مشيرًا إلى ما شهدته غزة ولبنان والضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة.
ونوّه سعد بما وصفه بالتحول المتنامي في الرأي العام الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية، وبالمظاهرات والتحركات الشعبية التي شهدتها مدن أوروبية عدة، معتبرًا أن لحركات التضامن، ولا سيما في إيطاليا، دورًا مهمًا في إيصال الصوت الفلسطيني إلى المجتمعات الأوروبية.
وتطرق إلى السياسات الأميركية والإسرائيلية تجاه غزة والضفة الغربية، معربًا عن عدم ثقته بالمسار الذي ترعاه الإدارة الأميركية، ومعتبرًا أن التسويات المطروحة لا توفر، من وجهة نظره، سلامًا عادلًا يضمن الحقوق الفلسطينية.
كما تناول أوضاع الضفة الغربية، متحدثًا عن مصادرة الأراضي واعتداءات المستوطنين، ومحذرًا من محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض تؤدي إلى تهجير الفلسطينيين وتصفية قضيتهم.
ورأى سعد أن إسرائيل تعمل على فرض مناطق عازلة في غزة ولبنان وسوريا، تحت عنوان حماية أمنها، مستفيدةً من تفوقها العسكري والدعم الأميركي.
سعد: لبنان يفاوض في ظروف داخلية شديدة الصعوبة
وعن الوضع اللبناني، قال سعد إن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان لا تزال متواصلة، وإن البلدات والقرى الحدودية تكبّدت دمارًا واسعًا طال المنازل والمدارس والمرافق الصحية والطرقات والبنى التحتية.
كما اعتبر أن الحديث عن إقامة مناطق حدودية عازلة أو اقتصادية يثير مخاوف جدية لدى اللبنانيين من فرض وقائع تمنع الأهالي من العودة والاستقرار في قراهم.
وتوقف عند المفاوضات التي يخوضها لبنان برعاية أميركية، معتبرًا أنها تجري في ظروف شديدة الصعوبة، وفي ظل اختلال في موازين القوى، إضافةً إلى انقسام سياسي داخلي عميق قائم على اصطفافات طائفية ومذهبية.
وتساءل: «كيف يمكن للمفاوض اللبناني أن يكون قويًا على طاولة المفاوضات في ظل هذا الانقسام السياسي والطائفي والمذهبي؟»، معتبرًا أن هذه الانقسامات تترك انعكاسات سلبية على قدرة لبنان على إدارة الملفات المصيرية.
الأزمة الاجتماعية والنفايات في صيدا
وتطرق سعد إلى الأوضاع الاجتماعية والمعيشية، مشيرًا إلى تراجع قدرة اللبنانيين على الوصول إلى الصحة والتعليم والعمل والضمان الاجتماعي والسكن والغذاء.
ولفت إلى أزمة النفايات في مدينة صيدا، معتبرًا أن مشهد تراكم النفايات في الشوارع يعكس حجم الصعوبات التي تواجهها الدولة في معالجة القضايا الحياتية اليومية، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد استحقاقات سياسية وأمنية شديدة التعقيد.
كما تناول الأوضاع في عدد من الدول العربية، معتبرًا أن المنطقة تشهد حالة من الانكشاف والانقسامات الداخلية والتدخلات الخارجية، وهو ما ينعكس على الاستقرار الإقليمي وعلى قدرة الدول العربية على مواجهة التحديات.
سعد: نحو إطار وطني جديد
وفي الشق الداخلي، قال سعد إن المشكلة الأساسية في لبنان، من وجهة نظره، تكمن في تراجع تأثير المشروع الوطني الديمقراطي التقدمي والتحرري، مؤكدًا أن التنظيم الشعبي الناصري يسعى إلى جمع القوى والفاعليات الوطنية والفكرية والثقافية والإعلامية، من أجل تشكيل وزن وطني مؤثر في القرار السياسي.
وأشار إلى اللقاء الذي جمع التنظيم الشعبي الناصري والحزب الشيوعي اللبناني في صيدا، في الذكرى الرابعة والأربعين لانطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، موضحًا أن الطرفين اتفقا على بدء العمل من أجل تشكيل إطار وطني قادر على الفعل والتأثير، وخارج الاصطفافات الطائفية والمذهبية.
وختم سعد بالتأكيد أن ما يسعى إليه التنظيم، بالتعاون مع الحزب الشيوعي والقوى اليسارية والتقدمية والديمقراطية، هو بناء مشروع وطني يجمع بين مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية والعمل من أجل الإصلاح الديمقراطي والعدالة الاجتماعية في لبنان.
المكتب الإعلامي لأمين عام التنظيم الشعبي الناصري النائب الدكتور أسامة سعد
-----------------------
أخبار مدينة صيدا / في الذكرى الـ 44 لمجزرة صبرا وشاتيلا ... وفد دولي في صيدا وسعد يدعو إلى إطار وطني يواجه العدوان والانقسام


