جريدة صيدونيانيوز.نت / هل سقطت علي الطاهر فعلاً؟ متى وكيف ؟
Sidonianews.net
----------------------
الجمهورية / جورج شاهين
حتى كتابة هذه السطور، لم يكن قد ظهر ما يثبت أنّ "أسطورة" تلال "علي الطاهر" قد طُويت. وإنّ الحديث الإسرائيلي عن "سيطرة عملياتية"، لا يعني أنّها باتت تتحكّم بمنشآتها تحت الأرض. فالغارات التي استهدفت مرتفعاتها أمس تبعد هذه الفرضية. وعليه، سُئلت المراجع العسكرية والأمنية، عمّا يؤكّد هذه "النهاية" بما لها من نتائج خطيرة، إن جاءت بـ "ردّ فعل إيراني" وإمكان "توسع رقعة الحرب". وهو ما يقود إلى التشكيك بسقوط منشآت علي الطاهر فعلاً، ومتى وكيف؟
ليست المرّة الأولى التي تتكرّر فيها السيناريوهات الإسرائيلية التي تتحدث عن انتهاء الفصل الأخير مما يمكن اعتباره "اسطورة" خاصة بـ"علي الطاهر"، ولو بغير اللهجة الأخيرة الحاسمة التي اعتمدتها المرجعيتان الحكومية والعسكرية. وإن شطبها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو اول أمس من لائحة "مصادر التهديد" لمستوطنات الشمال، لا يمكن الحسم بمصير ما كان وما زال موجوداً في داخلها. ولو برأت هذه المصادر إيران من تمدّد وانتشار مستشاريها من الحرس الثوري في لبنان في منشآتها، فإنّ السؤال حول مصير هذه التلال ما زال مطروحاً على كل المستويات السياسية والديبلوماسية كما العسكرية. هيئاتتنفيذية
على هذه الخلفيات، تعتقد مصادر عسكرية وسياسية أنّ لمثل هذه الروايات الإسرائيلية ما يبررها. فالداخل الإسرائيلي يتسع للمزيد من السيناريوهات التي تعزز السباق على الطريق إلى انتخابات الكنيست الإسرائيلي، وسط أجواء توحي بحاجة حكومة نتنياهو إلى المزيد منها، للردّ على الهجمات التي يتعرّض لها من كل الجهات. فليس هناك على لائحة حلفائه خارج حزب الليكود، سوى اليمينيين المتشدّدين، الذين يسعى لإجراء مصالحة تجمعهم من جديد في خندق واحد في مواجهة أعتى الجنرالات الإسرائيليين، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غازي ايزنكوت، الذي يتقدّم صفوف القوى التي تخوض المواجهة المفتوحة مع نتنياهو، ومعه عدد من الأحزاب والكتل التقليدية المعارضة لليكود.
وإلى هذه القراءة الاستراتيجية من الجانب الإسرائيلي، تلاقيها أخرى من جانب "حزب الله" ومصادره الإعلامية والدائرين في فلكه، وهي، وإن سارعت إلى التخفيف من أهمية السردية الإسرائيلية دون نفيها أو تأكيدها او التعليق على حقيقة ما انتهت إليه التطورات في المنطقة، فقد اعتبرت أنّ هذه التلال ليست آخر المعاقل التابعة للحزب في المنطقة – ولا تزيد أهميتها على ما فقدته وما تبقّى منها في المنطقة الواقعة شمال مجرى نهر الليطاني وجنوب مجرى الزهراني، لما فيها من منشآت كبيرة لم تصل إليها بعد العمليات العسكرية. ورغم الغموض الذي يتقصّده "حزب الله" في عدم التعليق مباشرة على ما تشيعه إسرائيل من مستجدات السيطرة والتقدّم، فإنّها في الوقت عينه أسقطت روايات للحزب، حاول بعض المقرّبين منه تسويقها في الأيام القليلة الماضية، ومنها تلك التي قالت اّنه تمّ تزويد منشآت علي الطاهر بالأسلحة المختلفة والمؤن الغذائية، التي تضمن تعطيل الحصار الإسرائيلي والتطويق البري والجوي من ثلاث زوايا، وانّ هناك منافذ ما زالت توفّر التواصل بين الموجودين فيها ومحيطهم الحيوي. تاريخ
وما بين النظرية الإسرائيلية وما يؤدي إلى نقضها، بقي على المراجع العسكرية أن تقدّر ما يمكن ان تنتهي اليه المواجهة من حولها. وهي على قناعة تامة، بأنّ ما تحقق يوفّر السيطرة الكاملة للعدو من ثلاث جهات بطريقة محكمة. إن من ناحيتي الغرب والجنوب لجهة النبطية وكفررمان، والشرق في اتجاه البقاع الغربي، لتبقى الجهة الشمالية مفتوحة أمام إمدادات الحزب وما يؤمّن تواصل المسلحين مع بيئتهم العسكرية والتموينية.
وفي انتظار الجديد الذي يمكن أن يحسم حقيقة اي تطور جديد، بقي على المراقبين الدييلوماسيين انتظار ردّ الفعل الإيراني، الذي قيل إنّه ربط في الاتصالات التي أُجريت مع واشنطن بوساطة باكستانية وقطرية ونظراء لهم، بأنّ أي تطور في اتجاه "علي الطاهر" سيقود إلى مواجهة إيرانية مباشرة مع إسرائيل. وهو ما لم يحصل بعد. حتى انّه لم يُرصد بعد أي موقف إيراني مباشر من الرواية الإسرائيلية، مما يسمح بترك الباب مفتوحاً امام قدرة أطراف الصراع على المناورة، في انتظار أي خطوة تنهي الجدال القائم حول السيطرة على التلال من عدمها. سياسة
وما كان لافتاً أمام هذه القراءة "الفسيفسائية" من الجهات كافة، ختمت المراجع جميعها لتقول، إنّه ينبغي التوقف أمام تحاشي الجانب الأميركي من إطلاق أي موقف حول أي جديد قد تحقق بحجم "سقوط علي الطاهر" إن كان قد حصل، فقدّمت في بيان لوزارة خارجيتها وآخر لسفارتها في بيروت، حصيلة مفاوضات روما وواشنطن، ويشدّدان على منحى آخر لما حققته "الوساطة التي تقودها الولايات المتحدة بين حكومتيْن شرعيتين" لجهة "إفراج إسرائيل عن 5 معتقلين" ومساعدة لبنان "في استعادة رفات مفقودة ليهود لبنانيين". على وقع الإشادة بدور كل من السفيرين ميشال عيسى ومايكل د. هاكابي بضمان استمرار ما سمّته "محادثات ثنائية مباشرة حول قضايا مدنية هامة للجانبين"، ووضع "اللمسات الأخيرة على الإفراج عن المعتقلين خلال زيارة عيسى إلى إسرائيل". مع تأكيدها الحازم بأنّ الإدارة الأميركية "تواصل تيسير الحوار بين إسرائيل ولبنان يوميًا، وتتطلع إلى الجولة القادمة من المحادثات في روما، مع التزامها بالتنفيذ الكامل للإطار الثلاثي". تحليلسياسي
وإلى أن تنتهي السيناريوهات والسرديات المتبادلة إلى ما لا يرقى اليه الشك، فإنّ ما هو متداول سيبقى في مرمى الطروحات القابلة للجدل، مع ما يرافق ذلك من أجواء التحدّي والتوتر بلا أفق. ولكن إلى متى؟
---------------------------
جريدة صيدونيانيوز.نت/ أخبار لبنان / هل سقطت علي الطاهر فعلاً؟ متى وكيف ؟