العبارات المستحدثة قبالة الجسر المدمّر في قعقعية الجسر والذي يربط قرى منطقة النبطية بعدد كبير من قرى قضاءي بنت جبيل ومرجعيون. (الصورة عن النهار - أحمد منتش)
جريدة صيدونيانيوز.نت / قراءات ومستجدات ومواقف في لبنان والمنطقة - الخميس 3-9-2026: لبنان يترقّب تحريكاً أميركياً قريباً للمسار التفاوضي؟ | جنبلاط حذّر باكراً من رواسب نظام الأسد؟ | إسرائيل تنفي وجود الحرس الثوري في علي الطاهر؟
Sidonianews.net
-----------
جريدة صيدونيانيوز.نت
فيما يلي قراءات ومستجدات ومواقف في لبنان والمنطقة - الخميس 3-9-2026:
--------------
النهار:
لبنان يترقّب تحريكاً أميركياً قريباً للمسار التفاوضي... إسرائيل تنفي وجود الحرس الثوري في علي الطاهر
وطنية – كتبت صحيفة "النهار": مع أن أجواء الحذر الشديد والمخاوف من موجة تصعيدية ميدانية واسعة في الجنوب عادت تظلل المشهد اللبناني، في ظل الاحتدام المتجدّد للمواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران وما يمكن أن تتسبّب به من تداعيات ميدانية في جنوب لبنان، ترقّبت بيروت معطيات أميركية جديدة حيال تحديد الموعد الرسمي النهائي للجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية في روما هذا الشهر. ولعلّ ما حفّز بيروت على ترقب تحديد الجانب الأميركي لموعد الجولة الثامنة قريباً الزيارة التي قام بها السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى للقدس، بما أوحى بتحرّك ما يفترض أن ينعكس تنشيطاً للمسار التفاوضي اللبناني مع إسرائيل.
وتحدثت معلومات عن ترجيح تحديد موعد الجولة بعد انعقاد الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش في باريس في 17 أيلول الحالي. والأبرز في هذا السياق، أن معلومات أشارت إلى أن الرياض دخلت أيضاً على خط انعاش المحادثات وأن المبعوث السعودي الأمير يزيد بن فرحان ناقش، خلال لقاءات في روما مع الجانب الإيطالي، آخر تطورات الوضع في لبنان. وبحسب هذه المعلومات، تركّز الجهد السعودي خلال المباحثات على دعم الموقف اللبناني في ظل التطورات الراهنة والمساعي الدبلوماسية الجارية. وأفادت المعطيات عن توقعات بإعلان موعد قريب لجولة جديدة من المفاوضات في روما، في إطار التحركات الهادفة إلى دفع المسار التفاوضي قدماً.
غير أنه في المقابل، وبعدما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التقى مساء الثلاثاء السفير الأميركي في اسرائيل مايك هاكابي والسفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى لبحث المحادثات بين لبنان وإسرائيل، أفادت القناة 12 الإسرائيلية أمس أن جولة المحادثات في روما قد تؤجّل إلى موعد لاحق إذا لم تُسجّل خطوات عملية على الأرض، مشيرة إلى أن من غير المتوقع عقد الجولة الثامنة من المحادثات في روما بين لبنان وإسرائيل قبل منتصف أيلول.
وفي هذا السياق كرر رئيس الجمهورية جوزف عون تحديد الأهداف الرئيسية للمفاوضات، وهي "تجنيب لبنان ويلات الحرب وحماية سيادته واستقراره ومصالحه الوطنية"، وقال: "أنا منفتح على كل خيار ومسار يمكن أن يساهم في تحقيق هذه الأهداف، لأن الأولوية هي حماية لبنان وشعبه"، مشيراً إلى أنّ "مواجهة التحديات التي يمرّ بها لبنان لا تكون إلا بوحدتنا الوطنية وتضامننا الداخلي".
ورغم رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري المفاوضات المباشرة، أثنى الرئيس عون على ما ورد في كلمة بري في ذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصدر، "ولا سيما تأكيده على المسلّمات الأساسية للسلم الأهلي، والتمسّك بالجيش واتفاق الطائف، واعتبارها خطوطاً حمراء، وهي رسالة إلى الداخل قبل أن تكون إلى الخارج".
الوضع الميداني
في الميدان الجنوبي، ظل التصعيد سيّد الموقف خصوصاً في محيط علي الطاهر. وأقدمت القوات الإسرائيلية على تنفيذ تفجيرات في مشاع بلدة المنصوري لجهة بلدة مجدل زون في قضاء صور، كما نفّذت تفجيراً في حولا. ونفّذت بعد الظهر تفجيراً كبيراً في بلدة كفرتبنيت أحدث دوياً هائلاً في أرجاء النبطية. وكشفت معلومات أن "حزب الله" تصدى لمحاولة تقدم إسرائيلية باتجاه علي الطاهر بعد منتصف الليل وأنه استهدف آلية عسكرية بمسيّرة ما أدى إلى تدميرها. وكان الحزب أطلق، خلال ليلة الأربعاء، طائرتين مسيّرتين مفخختين باتجاه الجيش الإسرائيلي في منطقة مرتفعات علي الطاهر. وردّ الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار وإسقاط إحدى الطائرتين.
غير أن عنصراً مفاجئاً برز في تقييمات أمنية صادرة عن قيادات في الجيش الإسرائيلي تحدثت عن أن معظم عناصر "حزب الله" الذين تحصّنوا داخل شبكة الأنفاق الممتدة في سلسلة مرتفعات علي الطاهر قد لقوا حتفهم، في حين تمكّن عدد قليل منهم من الفرار، وذلك عقب أسابيع طويلة من الحصار والعمليات العسكرية المكثفة التي نفذتها الفرقة 36.
ووفقاً لتقييمات أمنية جديدة، رجّح الجيش الإسرائيلي وجود ما بين 10 إلى 15 جثة لمقاتلي "حزب الله" داخل شبكة الأنفاق المسماة "مدن الملجأ"، بحسب ما نقلت صحيفة "معاريف"، أمس الأربعاء.
ونفى مصدر عسكري إسرائيلي للصحيفة الإسرائيلية وجود أي عناصر أو مستشارين من الحرس الثوري الإيراني داخل هذه الأنفاق منذ بدء العمليات الميدانية، موضحاً أنه "رغم أن إعداد وبناء شبكة الأنفاق تم بإشراف ودعم إيراني، إلا أنه لم يتم رصد أي وجود لأفراد الحرس الثوري داخلها خلال فترة الشلل العسكري بالمنطقة".
القرار الظني في قضية انفجار المرفأ قريباً
علمت "النهار" أن المحامي العام التمييزي القاضي محمّد صعب سيصدر مطالعته في قضية انفجار مرفأ بيروت خلال شهر أو شهرين كحد أقصى.
وأوضح مرجع قضائي لـ"النهار" أن المحقّق العدلي طارق البيطار لديه مدة شهرين لإصدار قراره الظنّي بالملف، مشيراً إلى أنّ التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات.
ويصف المرجع القضائي ملف تفجير المرفأ بـ"المعقّد والمتشابك" لأنه يحتوي على آلاف الأوراق التي قد تملأ غرفة كاملة، خصوصاً وأنّ التحقيقات تتركز أيضاً على طبيعة المواد التي جرى تفجيرها وما إذا كانت كل الكمية الموجودة قد انفجرت، وفي حال تفجير كمية كبيرة من الذخائر أو المواد المتفجرة في موقع واحد، فمن الممكن أن تبقى أجزاء من المواد في المكان، بحسب طبيعتها والظروف المحيطة بها.
وشدّد المرجع على أنّ "ما في شيء" يمكن الجزم به في هذه المرحلة قبل استكمال التحقيقات وتحديد ملابسات الانفجار والمسؤوليات المرتبطة به، خصوصا وأن القضية إنسانية وتعني جميع اللبنانيين.
لبنان يوقف شبكة تخطّط لهجمات في سوريا
أوقف لبنان شبكة من خمسة أشخاص بينهم سوريون أحدهم ضابط سابق في الاستخبارات، بشبهة التخطيط لشنّ هجمات على القوات الحكومية في منطقة الساحل السوري، وفق ما أفاد مصدر قضائي لبناني وكالة فرانس برس.
وأوضح المصدر أن الشبكة تضم "لبنانيين اثنين وثلاثة سوريين أحدهم برتبة عقيد سابق" في الاستخبارات، وضبطت معهم "أسلحة رشاشة وقنابل يدوية وبنادق قناصة ومتفجرات".
وأضاف المصدر أن الشبكة يديرها "ضابط برتبة لواء في الجيش السوري السابق، مقيم في موسكو ومقرّب من الرئيس المخلوع بشار الأسد".
وتلقى أفراد الشبكة "تدريبا عسكريا" في شرق لبنان على يد "مقاتلين من حزب الله" الذي كان حليفا رئيسياً للأسد.
ولفت المصدر إلى أن "المعلومات التي توافرت من التحقيق الأولي تفيد عن تخطيطهم لتنفيذ عمليات ضد القوات الحكومية في الساحل السوري" الذي تقطنه غالبية علوية، وشهد في آذار/مارس 2025 أعمال عنف ذات طابع طائفي".
----------
نداء الوطن:
"الممانعة" تعبث جنوبًا وشرقًا وأميركا ترصد ثغرات أمنية
وطنية – كتبت صحيفة "نداء الوطن": من الجنوب إلى الحدود اللبنانية - السورية، تتعدد الأزمات وساحاتها، لكن خيوطها تلتقي عند "الممانعة" وحلفائها، مصدر الشرور، التي أنهكت لبنان وشرّعت أبوابه أمام السلاح والفوضى وصراعات الآخرين. وبينما تحاول الدولة تثبيت مسار التفاوض، وحشد الدعم الدولي للجيش، تفتح التحقيقات الأمنية ملفًا لا يقل خطورة مع كشف شبكة تضم عناصر من نظام بشار الأسد المخلوع، دخل بعض أفرادها إلى لبنان وخضعوا، لتدريبات عسكرية في معسكرات "حزب الله" في البقاع، تمهيدًا لتنفيذ عمليات أمنية في منطقة الساحل السوري، مع إبقائهم جاهزين للاستخدام داخل لبنان غبّ الطلب.
باريس تستعدّ لمؤتمر دعم الجيش
وفي ظل معركة السيادة التي تخوضها الدولة على أكثر من جبهة، تتجه الأنظار إلى تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية وحضورها، إذ علمت "نداء الوطن" أن المؤتمر التحضيري لدعم الجيش اللبناني، المقرر عقده في باريس في 16 و17 من الشهر الحالي، سيحضره عدد من قادة الجيوش الصديقة ورؤساء أركانها، إضافة إلى رؤساء منظمات دولية. وفي موازاة ذلك، يكثّف الرئيسان جوزاف عون وإيمانويل ماكرون مشاوراتهما لإنجاح المؤتمر، فيما يبقى احتمال زيارة عون العاصمة الفرنسية خلال انعقاده قائمًا من دون أن يُحسم بعد.
وقد ينعكس موعد المؤتمر على جولة مفاوضات روما الجديدة، التي يُرجّح أن تُرحّل إلى ما بعده، في وقت لم تتبلّغ بعبدا أي موعد جديد لانعقادها. وتنتظر بيروت أيضًا عودة السفير الأميركي ميشال عيسى من إسرائيل لمعرفة ما يحمله من معطيات، ولا سيما أنه ينشط على خط دفع المفاوضات قدمًا، وسط تمسّك لبناني بهذا المسار انطلاقًا من قناعة بأن البديل منه قد يكون عودة الحرب بصورة أشدّ ضراوة.
وفي هذا الإطار، جدّد رئيس الجمهورية جوزاف عون التأكيد أن الأهداف الرئيسية للمفاوضات مع إسرائيل هي تجنيب لبنان ويلات الحرب وحماية سيادته واستقراره ومصالحه الوطنية، مشددًا على أن اللبنانيين متفقون على الثوابت المتعلقة بالجنوب، وفي مقدمها تحرير الأرض، وإعادة الأسرى، وإعادة الإعمار وعودة النازحين. وقال إن خيار الحرب "لن يؤدي إلا إلى مزيد من المآسي والخراب من دون أي نتيجة أخرى"، مؤكدًا انفتاحه على "أي خيار ومسار يمكن أن يسهم في تحقيق هذه الأهداف".
وأثنى عون على ما ورد في كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، ولا سيما تأكيده التمسك بالجيش واتفاق الطائف والسلم الأهلي".
واشنطن تراقب ازدواجية بري
في المقابل، أشارت مصادر دبلوماسية أميركية لـ"نداء الوطن" إلى أن خطاب بري الأخير عكس تناقضًا في الموقف، إذ تمسّك علنًا بالوحدة الوطنية و"كرامة الشيعة"، لكنه رفض عمليًا أي ترتيبات توسّع سلطة الدولة في الجنوب على حساب "حزب الله". وأضاف مسؤول أميركي سابق يعرف خفايا السياسة اللبنانية لمراسلة "نداء الوطن" أن "هذا النهج المزدوج يسمح لبري بالتحوّط، فهو يدافع عن "المقاومة" والوحدة اللبنانية أمام قاعدته الشعبية، بينما يوحي سرًا للمسؤولين الأميركيين بدعمه للمفاوضات اللبنانية الاسرائيلية".
وفي السياق نفسه، استقبل الرئيس عون وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، وعرض معه أوضاع الوزارة، إضافة إلى الاتصالات الجارية لتحديد مستقبل القوات الدولية في جنوب لبنان "اليونيفيل"، التي تنتهي ولايتها العملانية نهاية العام الجاري. ووصفت مصادر مطلعة اللقاء بأنه كان إيجابيًا.
إسرائيل تقترب من إقليم التفاح
وفي موازاة المسار السياسي، يبقى الميدان الجنوبي عبر تلة علي الطاهر مفتوحًا على احتمالات التصعيد. إذ تتحدث المعطيات عن نية إسرائيل توسيع عملياتها في المنطقة المتاخمة لإقليم التفاح، بدءًا من وادي برتي مرورًا ببصليّا وسنيّا وزحلتة وصولا إلى جبل صافي فالبقاع الغربي، انطلاقًا من تقديرات إسرائيلية بأن أنفاق هذه المنطقة تضم أسلحة نوعية لا تزال في حوزة "حزب الله" ومصانع للمسيّرات، فضلًا عن وجود مطار تابع لـ"الحزب" في كفرحونة بمحاذاة منشآت تحت الأرض.
ولا تقتصر المخاوف الأمنية على الجنوب والحدود السورية. فقد كشف مصدر استخباراتي أميركي لـ"العربية/الحدث" عن تحفظات في واشنطن تجاه بعض العناصر في الأمن العام اللبناني، في ظل شبهات حول تقديم تسهيلات لـ"حزب الله" في مطار بيروت والمرفأ. وبحسب المصدر، رصدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحركات لعناصر من "الحرس الثوري الإيراني" من لبنان وإليه، وسط معلومات عن استخدام هويات ووثائق لبنانية، بينها وثائق تعود إلى متوفين، لاستخراج مستندات لعناصر إيرانية. كما تحدث عن شبهات بتورط عناصر في إصدار جوازات سفر، وعن تدقيق أميركي في حالات عبور إيرانيين بوثائق لبنانية عبر مطار بيروت والمعابر البرية، إضافة إلى ثغرات محتملة في آليات تسجيل الوفيات.
وفي خضم هذه الملفات الأمنية والسياسية، تحاول الحكومة إبقاء أبواب التعاون الاقتصادي مفتوحة، فزار وزير الطاقة والمياه جو الصدي أنقرة، وعقد اجتماع عمل مع نظيره التركي ألب أرسلان بيرقدار، وتناول البحث إمكانات التعاون في قطاع الطاقة، من الربط الكهربائي وتزويد لبنان بالغاز، إلى التنقيب في البلوكات البحرية اللبنانية والاستثمار في الطاقة الشمسية والنظيفة والمعامل التقليدية. واتفق الجانبان على تشكيل فريق للتواصل ومتابعة العمل على هذه الملفات.
وفي ملف آخر، أعاد مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي "FBI"، أمس، ثلاث قطع أثرية إلى الحكومة اللبنانية خلال مراسم أُقيمت في نيويورك. والقطع عبارة عن أجزاء من توابيت رصاصية تعود إلى العصر الروماني، بين القرنين الثاني والثالث للميلاد، وتحمل خصائص مميزة لمشاغل مدينة صور. ويُعتقد أنها نُهبت من حفريات غير شرعية في صور أو محيطها قبل تهريبها إلى خارج لبنان.
--------------
الأنباء:
جنبلاط حذّر باكراً من رواسب نظام الأسد… لتطوير العلاقات اللبنانية–السورية لا الخضوع للإملاءات الإسرائيلية
وطنية - كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: مجدداً، يتبيّن أن ما حذّر منه الرئيس وليد جنبلاط كان دقيقاً. فالمعلومات عن تفكيك شبكة أمنية تنشط بين لبنان والساحل السوري، وتعمل على تهريب مقاتلين وتدريبهم تمهيداً لتنفيذ عمليات تهدّد أمن البلدين، تعيد إلى الواجهة ملف "رواسب النظام السوري السابق" الذي طرحه جنبلاط منذ أيلول 2025، محذّراً من تحويل لبنان إلى منصة لزعزعة استقرار سوريا الجديدة والإضرار بالعلاقات بين البلدين.
وبحسب المعلومات، فكّك فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي شبكة تضم ثلاثة سوريين ولبنانيين اثنين، كانت تنقل مقاتلين من الساحل السوري إلى الأراضي اللبنانية عبر معبر غير شرعي في الشمال، قبل نقلهم إلى الضاحية الجنوبية ومنها إلى معسكر تدريب في منطقة بعلبك–الهرمل.
وتشير المعطيات إلى أن الشبكة كانت تُدار من موسكو على يد ضابط سوري سابق مقرّب من الرئيس المخلوع بشار الأسد، وأن من بين الموقوفين العقيد السابق في المخابرات السورية مناف علي صافي. كما ضُبطت في حوزة أفراد المجموعة أسلحة رشاشة وقنابل يدوية وبنادق قنص ومتفجرات، فيما حدّدت الأجهزة الأمنية أسماء ثلاثة مدربين يُشتبه في ارتباطهم بـ"حزب الله"، وتعمل على توقيفهم.
ولا يمكن فصل هذه القضية عن المعلومات التي تحدثت، منذ العام الماضي، عن محاولات قادها ضباط ورجال أعمال مقرّبون من الأسد، بينهم اللواء كمال حسن ورامي مخلوف، لتشكيل مجموعات مسلحة تضم أفراداً من الطائفة العلوية داخل الساحل السوري وعلى الأراضي اللبنانية. وهو ما يؤكد أن تحذيرات وليد جنبلاط من نشاط بقايا النظام لم تكن تهويلاً أو استهدافاً سياسياً، بل استندت إلى معطيات وأسماء ومخاطر فعلية.
وفي هذا السياق، ربط مصدر مطلع في حديث إلى "الأنباء" الإلكترونية بين الكشف عن هذه الشبكة اليوم وإقرار لبنان قانون إلغاء عقوبة الإعدام.
لقد حذّر جنبلاط باكراً من وجود ضباط تابعين للنظام السابق في بيروت، ومن خطورة استخدام الأراضي اللبنانية للإضرار بالأمن السوري، ووضع هذا الملف أمام المعنيين مرفقاً بأسماء ومعطيات. لكن السلطات اللبنانية واصلت نفي وجود هؤلاء، رغم أن الجانب السوري قدّم، في مناسبتين، لوائح بأسماء ضباط يُعتقد أنهم موجودون في لبنان.
المسألة لا تتعلق بتسجيل نقطة سياسية، بل بمسؤولية وطنية لا تحتمل الإنكار أو المماطلة. فلبنان لا يستطيع المطالبة باحترام سيادته، فيما يسمح بتحويل أراضيه إلى مقر أو ممر أو معسكر لمجموعات تستهدف دولة شقيقة. كما أن استقرار سوريا ووحدتها مصلحة لبنانية مباشرة، وعلى لبنان أن يختار توطيد العلاقات مع سوريا لا الجنوح نحو إسرائيل على قاعدة أنّ الخيارات لطالما كانت: سوريا أو إسرائيل أو البحر.
وهنا تكمن خطورة نهج "حلف الأقليات" الذي لا يزال بعض اللبنانيين يقاربون من خلاله التطورات السورية، وكأن بشار الأسد ما زال حاكماً في دمشق.
وفيما يفترض أن يكون هذا الملف مدخلاً إلى تعاون لبناني–سوري أوسع، لا تزال العلاقات اللبنانية–السورية تتطور بأبطأ مما تقتضيه مصالح البلدين، في ظل غياب إرادة رسمية لبنانية جامعة لبناء أفضل العلاقات مع دمشق الجديدة.
وفي موازاة الخطر الآتي من بقايا النظام السابق، يستمر الخطر الإسرائيلي المباشر على لبنان وسيادته ووحدة أراضيه. فقد شهد الجنوب خلال ساعات الفجر تفجيرات واسعة، فيما واصل السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى مباحثاته في إسرائيل، وعقد إلى جانب السفير الأميركي مايك هاكابي سلسلة اجتماعات شملت رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو وكبار المسؤولين الإسرائيليين، للبحث في سبل تنفيذ "الإطار الثلاثي".
وأعلنت السفارة الأميركية في القدس أن واشنطن لا تزال ملتزمة بإنجاح هذا الإطار والتوصل إلى "اتفاق شامل للسلام والأمن بين البلدين". غير أن نجاح أي مسار لا يُقاس بالبيانات الدبلوماسية، بل بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب الاحتلال من الأراضي اللبنانية، وإطلاق الأسرى، وعودة النازحين، وبدء الإعمار.
وهذا ما أعاد رئيس الجمهورية جوزف عون التشديد عليه، مؤكداً أن اللبنانيين متفقون على الأهداف الأساسية المتعلقة بالجنوب، وفي مقدمتها تحرير الأرض، واستعادة الأسرى، والإعمار، وعودة النازحين.
كلام الرئيس عون هذا يعيدنا إلى موقف الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي دعا، منذ بدء حرب الإسناد الثانية في آذار 2026، إلى بلورة موقف لبناني موحّد ومشترك بين جميع الأطراف، يشكّل منطلقاً للتفاوض وفق ورقة وطنية تمثّل جميع اللبنانيين. إلا أنّ ذلك لم يحصل، فدخل لبنان ضعيفاً في مسار التفاوض المباشر عبر "الإطار الثلاثي"، الذي يرى أكاديميون ومفاوضون سابقون أنّه إطار أحادي الجانب، يخضع فيه لبنان لإملاءات إسرائيلية، من بينها تغييب إتفاقية الهدنة وإسقاط حقّ لبنان في مقاضاة إسرائيل.
----------
قراءات ومستجدات ومواقف في لبنان والمنطقة - الخميس 3-9-2026: لبنان يترقّب تحريكاً أميركياً قريباً للمسار التفاوضي؟ | جنبلاط حذّر باكراً من رواسب نظام الأسد؟ | إسرائيل تنفي وجود الحرس الثوري في علي الطاهر؟