جريدة صيدونيانيوز.نت / قرار الحزب : الانهزام أمام إسرائيل أفضل!
Sidonianews.net
---------------------
الجمهورية / طوني عيسى
ثمة منزلق قاتل ينحدر إليه لبنان سريعاً، بسبب استحالة التوفيق بين منطقين: الدولة و»حزب الله». ومن صميم هذه الاستحالة، تتسلل إسرائيل إلى لبنان، وتوسع السيطرة على أرضه وقراره.
يفضّل «حزب الله» أن تقوم إسرائيل بتدمير ترسانته وأنفاقه وقواعده بالنار، على أن يسلّمها للجيش اللبناني. وهذه الحقيقة لا تنطبق على شمال الليطاني فقط، بل على جنوبه أيضاً. فقد تبين أنّ «الحزب» لم يرشد الجيش إلى مواقعه وأسلحته في جنوب النهر، تنفيذاً لاتفاق 27 تشرين الثاني 2024، على رغم من أنّه أعلن الموافقة مسبقاً. ولذلك، عندما تجدّدت الحرب، وتقدّمت إسرائيل من النقاط الخمس الحدودية التي تمركزت فيها، واكتشفت مواقع «الحزب» وأسلحته هناك، تعاطت بتشكيك مع الجيش اللبناني، لأنّه لم يلتزم بالتعهدات التي قطعها في جنوب الليطاني.
كذلك، اليوم يفضّل «الحزب» أن تدخل اسرائيل بالقوة النارية إلى مرتفعات علي الطاهر، وتسيطر عليها مع المنطقة المحيطة- وقد لا تغادرها أبداً- على أن يسلّمها بهدوء إلى الجيش اللبناني. وللتذكير، إذا اتسعت المعركة من علي الطاهر إلى إقليم التفاح وجبل الريحان، فإنّ اسرائيل ستمدّ سيطرتها على الأرجح إلى الحدود التي كانت فيها قبل خروجها من لبنان، في العام 2000. ويرى «الحزب»، أنّ المغامرة ببلوغ إسرائيل هذه المناطق والنقاط، تبقى أفضل من تسليم الأنفاق والمرتفعات والسلاح إلى الجيش.
وهنا، يجدر استنتاج حقيقة أكثر شمولاً، وهي أنّ إسرائيل لم تبلغ أساساً ما بلغته في لبنان، ولم تدخل الأراضي اللبنانية أساساً، إلّا بسبب تولّي «الحزب» قرار الحرب والسلم بدلاً من الدولة وفوقها، وإمساكه بالسلاح بدلاً من الجيش وفوقه. ولم تتمدّد إسرائيل إلى خط الليطاني، إلّا باستخدامها ذريعة أنّ «الحزب» لم يسلّم سلاحه إلى الجيش اللبناني، على رغم أنّ ذلك وارد صراحة في صلب اتفاق 2024.
وفيما توسع إسرائيل رقعة احتلالها للبنان، مستغلة استحالة التفاهم في الداخل بين الدولة و«حزب الله»، يجدر التوقف عند الضغط الذي يمارسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتوريط سوريا في البقاع، بهدف نزع سلاح «الحزب» وتفكيك بنيته. فلا شيء يمنع من أن يتكلّل هذا الضغط بالنجاح، إذا تقاطعت المعطيات الإقليمية والدولية.
هذه الحقائق تقود إلى التعمّق في ما يجري في لبنان منذ 3 سنوات: إنّ رفض «الحزب» وضع أوراقه في أيدي الدولة والجيش هو الذي يتسبب بوقوع جزء واسع من لبنان تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية مباشرة، وربما أيضاً السيطرة السورية التي لا يمكن تقدير حجمها وأبعادها. وفوق ذلك، تمكنت إسرائيل من ممارسة سيطرة سياسية واقتصادية موازية للسيطرة العسكرية في الجنوب، وهي ستستغلها لفرض اتفاقات على لبنان، لا تستطيع الدولة رفضها على طاولة التفاوض، لأنّ لبنان مهزوم أمامها، وهي تسيطر على جزء واسع من أرضه.
أي إنّ سبب الاحتلال والخضوع اللذين يتعرّض لهما لبنان اليوم هو إصرار «حزب الله» على استخدام عنوان القتال ضدّ إسرائيل، مدعوماً من إيران، وعلى التمسك بالسلاح «إلى الأبد» بعنوان التصدّي لإسرائيل، فيما النتائج جاءت معاكسة تماماً. فـ«الحزب» نفسه يتعرّض اليوم لأشنع هزيمة، وبيئته تعيش الذل والقهر، ولبنان الدولة يتعرض للإخضاع، بسبب هذا السلاح ورفع شعارات التصدّي الوهمية.
وعلى رغم النكبات، لا يمارس «حزب الله» أي مراجعة للحساب، ويصرّ على الانزلاق في المواجهة الحالية، إلى ما لا نهاية، وبلا أفق. وبذلك، هو يفضّل وقوع لبنان في القبضة الإسرائيلية، على أن يمنح قراره وسلاحه للبنان الجيش والدولة، كأي مكوّن سياسي لبناني. ولذلك، لن يتوقف انزلاق لبنان نحو الهاوية.
---------------------------
جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان / قرار الحزب : الانهزام أمام إسرائيل أفضل!