رئيس الحكومة نواف سلام يتحدث مع رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل انعقاد الجلسة التشريعية. (الصورة عن النهار - نبيل اسماعيل)
جريدة صيدونيانيوز.نت / قراءات ومستجدات ومواقف في لبنان والمنطقة - الخميس 13-8-2026 : العفو يخرج من مدخنة صفقة تشريعية – سياسية؟ | إقرار العفو العام في لبنان: أبرز المستفيدين والمستثنين منه؟ | جولات مكوكية عسكرية أميركية بين لبنان وإسرائيل؟
Sidonianews.net
-------------
جريدة صيدونيانيوز.نت
فيما يلي قراءات ومستجدات ومواقف في لبنان والمنطقة - الخميس 13-8-2026 :
-------------
النهار:
العفو يخرج من مدخنة صفقة تشريعية – سياسية… كليرفيلد في بيروت على وقع التجريف جنوباً
وطنية – كتبت صحيفة "النهار": أخيراً، خرج قانون العفو من مدخنة مجلس النواب، لا ليعلن إنجازاً طال انتظاره، أو ابتكاراً تشريعياً بمعايير العدالة الكاملة الحقيقية، بل لاستكمال صفقة كبيرة على الطريقة اللبنانية، كان من ثمارها أن استولد البرلمان ثلاثة مشاريع أساسية تتصل بالعفو وإلغاء عقوبة الإعدام وقانون الإعلام، ومن ثم استلحقها أيضاً بقانون هيكلة المصارف تحت الرقابة المباشرة والتدخل المباشر غير المسبوق لصندوق النقد الدولي مع النواب. ومع هذه الحصيلة التشريعية "الوازنة" ليومين من الجلسات الموصولة التي عقدها المجلس، بدا ثابتاً أن إنجاز الصفقة التشريعية – السياسية – الطائفية، بكل ما حملته المشاريع والقوانين المقرة من وجوه إيجابية وأخرى سلبية، كان مطلوباً بإلحاح داخلياً وخارجياً، لأن الواقع الداخلي يعاني تداعيات الإهمال المفرط في تهميش الكثير من الأزمات والمشكلات المتراكمة تحت ستار أن الأولوية المطلقة لملف المفاوضات وإبعاد شبح تجدّد الحرب. كما أن الوجه المضمر لإنجاز الصفقة البرلمانية بين معظم الكتل يتّصل بتوجّس الجميع من احتمالات سلبية على مستوى أزمة الاحتلال الإسرائيلي للجنوب وتعثّر المفاوضات، بما يستوجب تحيّن الفرص لتقديمات ملحّة في الداخل، علماً أن هاجس مراضاة الشعبويات لدى جميع الأطراف لا يظهر ملحّاً في هذه الظروف ما دام المجلس الممدّد له كما الحكومة لا يفتحان ملف تبكير الانتخابات وإنهاء واقع التمديد له لسنتين. أما السقطة الكبرى التي شابت العملية التشريعية، فتمثلت في الانزلاق الخطير إلى تجريم الإعلام وسجن الإعلاميين والصحافيين في قانون الإعلام في وقت يتهيّأ محكومون بالإعدام للخروج من السجون.
إذن، أقر مجلس النواب أمس قانون العفو العام كما خرج من اللجان المشتركة، مع إدخال تعديلات تتعلّق بالحقّ الخاص وإخلاء السبيل والمحاكمة خارج السجن، بحيث خُفّض شرط إخلاء السبيل من 14 إلى 12 سنة سجنية، كما حُذفت كلمة "مبرم" من المادة، ليصبح إخلاء السبيل محصوراً بمن ليس لديه أي حكم صادر بحقه، وليس أي حكم مبرم.
وانسحب نواب كتلة "الوفاء للمقاومة" وكتلة "لبنان القوي" والنائب سيمون أبي رميا، من الجلسة بسبب عدم دخول وزير الدفاع لتلاوة كلمة الجيش.
وبعد إقرار العفو، أقرّ المجلس مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 6503 الرامي الى تعديل بعض مواد القانون رقم 36 تاريخ 3530/8/41 قانون اصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها كما عدلته لجنة المال والموازنة، مع الأخذ ببعض التعديلات التي اقترحها وزير المال.
في غضون ذلك تفاعلت التداعيات السلبية التي أثارها إقرار قانون الإعلام من دون تعديلات كان اتفق عليها مع العديد من الجهات النقابية والنيابية، وفي مقدم هذه التعديلات إلغاء عقوبة السجن وتعديلات تتعلق بحماية مهنة الصحافة، وإزالة الالتباسات الواردة في القانون، وتوضيح شكل الهيئة التي ينص على تشكيلها وصلاحياتها وعدد الإعلاميين فيها، وحسم الإشكالات المتعلقة بالمواقع الألكترونية الصحافية وما يرتبط بنقابتي الصحافة والمحررين. وفي مؤتمر صحافي مشترك أمس، أعلنت النقابتان أن غالبية هذه التعديلات قد تم تبنيها من نواب يمثلون كتلاً وأحزاباً ومراجع سياسية مختلفة، مع تعهدات بأنها ستُترجم في الجلسة التشريعية. وتم وضع التعديلات في جدول واضح أحيل للنواب، إلا أن النقابتين فوجئتا بإقرار قانون الإعلام من دون إدخال أي من التعديلات التي جرى التوافق عليها. وناشدت النقابتان رئيس الجمهورية رد هذا القانون وأعلنتا أن محامي النقابتين سيضعون دراسة تمهيداً لإعداد طعون يتقدم بها عدد من النواب أمام المجلس الدستوري.
ملف المفاوضات
على المقلب التفاوضي، بقي ملف المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية محط اهتمام رسمي لبناني ودولي، وشكّل الملف والعمل على تنفيذ اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في واشنطن، محوراً اساسياً في اللقاءات في جولة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال جوزف كليرفيلد على المسؤولين اللبنانيين. وفي هذا الإطار، استقبل رئيس الجمهورية جوزف عون، كليرفيلد في حضور السفير الأميركي ميشال عيسى. وتم البحث في الإجراءات الآيلة إلى تطبيق اتفاق الإطار وذلك في ضوء المحادثات التي أجراها الجنرال كليرفيلد في إسرائيل الأسبوع الماضي. بعدها، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه – اليرزة الجنرال كليرفيلد وجرى بحث التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار، والصعوبات التي يواجهها الجيش خلال تنفيذ مهماته، وفي مقدمها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير من قبل الجيش الإسرائيلي. كما أكد الطرفان أهمية دعم الجيش في ظل ما ينفذه من مهمات في الجنوب ومختلف المناطق اللبنانية.
وتزامنت زيارة كليرفيلد مع تفاقم ممارسات الجرف الإسرائيلية في الجنوب، إذ كتب رئيس الحكومة نواف سلام على منصة "إكس": "إنّ ما تقوم به إسرائيل في المنصوري وزوطر الشرقية وكفرتبنيت وغيرها من القرى والبلدات الجنوبية، من اعتداءات وتوغلات وعمليات جرف وتدمير ممنهج للمنازل والأحياء السكنية والبنى التحتية والمقار الحكومية ودور العبادة، يشكّل انتهاكاً خطيراً لمبادئ وقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. أما تبرير عمليات الجرف والتدمير بذريعة وجود منشآت عسكرية، فتدحضه طبيعة ما يجري استهدافه على الأرض. فالقول إن قرى وبلدات، بمنازلها وأحيائها ومقارها الحكومية ومرافقها العامة ودور عبادتها وبناها التحتية، هي بكاملها "منشآت عسكرية"، ادّعاء لا يستقيم مع أي منطق ولا يمكن أن يشكّل غطاءً لتدميرها وتهجير أهلها ومنعهم من العودة إليها. إن سيادة لبنان وأمن أهله وحق الجنوبيين في العودة إلى أرضهم وإعادة بناء قراهم ليست مسائل قابلة للمساومة".
وكان سجل أمس تفجير ضخم استهدف مبنى بلدية زوطر الشرقية والمدرسة الرسمية والمستوصف وحضانة للأطفال في بلدة زوطر الشرقية.
عازوري يطالب باسترداد مالك سفينة النيترات
بعد إلغاء المجلس النيابي عقوبة الإعدام في لبنان، صرّح المحامي أكرم عازوري أن إلغاء الإعدام، يسمح للسلطة اللبنانية بأن تقدم طلباً جديداً إلى بلغاريا لاسترداد السيد Igor Grechushkin مالك السفينة MV Rhosus التي نقلت النيترات الى مرفأ بيروت في العام 2013 بظروف مشبوهة، ما تسبّب بإنفجار 4 آب 2020.
وعزا عازوري الطلب إلى أن قرار القضاء البلغاري الذي رفض في 10 كانون الأول 2025 تسليم Igor Grechushkin إلى لبنان ارتكز على وجود عقوبة الإعدام في القانون اللبناني.
وهذا القرار القضائي البلغاري يتمتع بقوة القضية المحكمة فقط في حال بقيت عقوبة الإعدام مطبقة في لبنان، لكن إلغاء هذه العقوبة يسمح بتقديم طلب استرداد ثانٍ دون المسّ بقوة القضية المحكمة للحكم البلغاري للعام 2025 .
إضافة الى ذلك، يمكن أن يطلب لبنان استرداد مالك السفينة من أية دولة أوروبية، بما في ذلك من قبرص التي يحمل جنسيتها بعد زوال المانع القانوني الذي يمنع أية دولة عضو في المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان من تسليمه إلى لبنان.
وختم عازوري: للتمكن من تقديم طلب الاسترداد يجب الإسراع في توقيع القانون ونشره في الجريدة الرسمية ثم تقديم طلب ثانٍ إلى بلغاريا.
-------------
العربي الجديد:
إقرار العفو العام في لبنان: أبرز المستفيدين والمستثنين منه
وطنية - كتبت صحيفة "العربي الجديد": أقرّ المجلس النيابي اللبناني قانون العفو العام اليوم الأربعاء مع تخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي معدلاً، وذلك خلال جلسة عامة عقدها، وشهدت توتراً كبيراً بين رئيس الوزراء نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، على خلفية منع الأخير من إلقاء كلمة تفنّد رأي الجيش اللبناني، ما أدى إلى انسحاب نواب كتلتي حزب الله والتيار الوطني الحر (يرأسها النائب جبران باسيل). وأقرّ قانون العفو العام، وهو الأول من نوعه منذ عام 1991، حين أُقرّ قانون مماثل عفا عن أمراء الحرب اللبنانية ومجرميها (1975 ـ 1990)، على أن يستفيد منه آلاف المحكومين والموقوفين، وذلك بعد سنواتٍ طويلة من الجدل والانقسامات السياسية والطائفية في البلاد. وتزامن القانون اليوم مع إلغاء المجلس النيابي أمس الثلاثاء عقوبة الإعدام، بما يجعل من لبنان أول دولة في الشرق الأوسط تلغي هذه العقوبة.
قانون العفو العام واعتبارات سياسية
ويعد قانون العفو العام في لبنان من القوانين التي دخلت بازارات سياسية انتخابية على مرّ السنين، وحرصت كل طائفة على التمسّك بمطالب محددة، منها على سبيل المثال حمل بعض القوى المسيحية ملف المبعدين إلى إسرائيل، بينما رفع نواب سنّة قضية الموقوفين الإسلاميين، وقسم كبير منهم موقوف على خلفية الثورة السورية، ومعارضته نظام بشار الأسد، فيما حمل نواب الطائفة الشيعية ملف الموقوفين بجرائم مخدرات.
وفي وقتٍ لم يصدر النص الرسمي لقانون العفو العام المعدّل، فإن العفو سيُمنَح عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ الأول من مارس/آذار 2026، ويستفيد منه جميع من ساهموا في ارتكابها، سواء بصفتهم فاعلين أو شركاء أو متدخلين أو محرّضين أو مخبّئين، ويؤدي ذلك إلى سقوط الدعوى العامة ومحو العقوبات الأصلية والفرعية والتدابير الاحترازية المحكوم بها، كما تسقط جميع الملاحقات والأحكام والقرارات، سواء كانت وجاهية أم غيابية أم بمثابة الوجاهية. ومن أبرز المشمولين بالعفو العام بعض الموقوفين الإسلاميين، ولبنانيين لجؤوا إلى إسرائيل بعد عام 2000، وذلك ربطاً بالقانون رقم 194 الصادر عام 2011، مع استثناء المرتبطين بجرائم متعلقة بالصلات غير المشروعة بالعدو، وهما ملفان كانا من أكثر الملفات المختلف عليها لبنانياً طائفياً وسياسياً وحزبياً. ويُستثنى من العفو العام الجرائم التي أحيلت على المجلس العدلي، القتل عمداً أو قصداً والجرائم الواردة في قانون الإرهاب الصادر في تاريخ 11 يناير/كانون الثاني 1958، بحق المدنيين أو العسكريين وجميع عناصر القوى الأمنية، الجرائم العسكرية، جرائم الخيانة والتجسس.
ومن الاستثناءات أيضاً، جنايات التكرار بالمخدرات، وجميع جرائم المخدرات المرتكبة من قبل العسكريين وجميع عناصر القوى الأمنية، والجرائم المتعلقة بجميع أنواع التعدي الخاضعة للملاحقة، والتي لا تزال مستمرة حتى صدور هذا القانون، والواقعة مثلاً على الأملاك العامة للبلديات، الأملاك العامة للدولة على أنواعها، الأملاك العامة التابعة للمؤسسات العامة وغيرها، والجرائم المنصوص عنها في قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، الجرائم المخالفة لقانون النقد والتسليف. وخلافاً لأي نص آخر، وفي الجرائم التي صدرت أو لم يصدر فيها أحكام التي حصلت قبل تاريخ نفاذ هذا القانون، ولم يشملها العفو، تُستبدل مدة العقوبات على الشكل التالي، بحيث تصبح عقوبة الإعدام 28 سنة سجنية (قبل إلغائها)، والأشغال الشاقة المؤبدة 17 سنة سجنية (مدة السنة السجنية في لبنان تسعة أشهر)، وسائر العقوبات المتبقية يخفَّض ثلثها.
وفي الجرائم التي يكون فيها المتضرر اتخذ صفة الادعاء الشخصي قبل 1 مارس 2026، لا يسري هذا التخفيض إلا بعد الاستحصال على إسقاط الحق الشخصي، وهذه النقطة تحديداً ارتبطت بملف شهداء الجيش اللبناني وأحداث معركة عبرا في صيدا جنوبي لبنان عام 2013، الأمر الذي يترك تساؤلات حول ما إذا كان هذا الاستحصال سيحول دون استفادة موقوفي عبرا من القانون، ضمنهم الشيخ أحمد الأسير. كذلك، خُفض شرط إخلاء السبيل من 14 إلى 12 سنة سجنية، فيما أدخلت تعديلات تتعلق بالحق الخاص والمحاكمة خارج السجن. وجاء إقرار القانون، بعنوان عريض لحلّ أزمة اكتظاظ السجون بالدرجة الأولى، والتي تزيد عن 300% بحسب إحصاءات قامت بها هيئات حقوقية إنسانية.
في السياق، قال النائب عن الجماعة الإسلامية عماد الحوت، اليوم الأربعاء، إن إقرار قانون العفو العام إنجاز وطني وإنساني طال انتظاره، يطوي صفحة أثقلت كاهل كثير من العائلات، ويعالج مظالم والتباسات تراكمت على مدى سنوات. ولفت إلى أن 79 موقوفاً إسلامياً من أصل 146 سيخرج من السجون، ولن نقبل بعد اليوم اعتقال أي أحد أكثر من المدة القانونية للتوقيف الاحتياطي. وقال الحوت حقيقة النتائج على ملف "الموقوفين الإسلاميين" بالأرقام، وفق ما نشر عبر منصة إكس، المحكومين بالإعدام أصبحت العقوبة 17 سنة سجنية أي 12 سنة و9 أشهر فعلية. وأضاف أن 79 معتقلاً سيُفرج عنهم فوراً، و16 آخرين في أقل من عام، و11 آخرين يستمرون في السجن أكثر من سنة، وتباعاً سيُفرج عن 32 موقوفاً.
من جهته، اعتبر المدير التنفيذي لـ"المفكرة القانونية"، نزار صاغية في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "الملاحظة الكبرى لدينا على القانون هو شمولية العفو، بحيث إن المحاسبة يجب أن تبقى هي المبدأ، أما العفو فاستثناء، بينما ما حصل هو العكس، فانتهينا إلى قانون يخدم مصالح القوى السياسية، كل ضمن جماعته، ما يجعلهم بشكل مستغرب يفاخرون بما حصل، ويعنونونه بتحقق العدالة، وذلك على حساب العدالة الفعلية وقيم المجتمع"، متوقفاً عند غموض يلف بعض الاستثناءات بما من شأنه أن يؤدي إلى نزاعات قضائية في فترة لاحقة.
وأشار صاغية إلى أن الفئة التي دائماً ما وُضِعت بواجهة الملف هي الموقوفين الإسلاميين، علماً أنّ العدد لا يتخطى الـ160 منهم، وهؤلاء سيستفيدون من العفو المخفف وليس التام، أي من تخفيض العقوبة، والذين سيستفيدون أيضاً من التخفيض مرتين ربطاً بإلغاء عقوبة الإعدام. ولفت إلى أن هذه أكبر مشاكل القانون بأنها تصوّر للرأي العام وكأن الأسير وبعض الإسلاميين هم الأبرز، علماً أنهم الأقل استفادة من حيث العدد، بينما المرتبطون بملفات مخدرات هم بعشرات الآلاف، وأكثريتهم مطلوبون. وأشار إلى أن كل الإعفاءات تشمل جرائم المخدرات إلا بحالات التكرار، علماً أن شروط التكرار صعب جداً توفّرها، ولا تتوفر تقريباً إلا بصغار التجار، بمعنى أن كبار التجار سيكونون مشمولين بالعفو، وهو ما عمل لأجله حزب الله وحركة أمل لسنوات، بوعودهم أيضاً للعشائر، وكان من أبرز نقاط الانقسام الداخلي على صعيد القانون، وحصل الثنائي على ما يريده.
محاصصة
وقال المدير التنفيذي لـ"المفكرة القانونية" إن التعاطي مع الملف "كان في إطار البازار السياسي والطائفي، ما يدلّ على كأنه قالب حلوة، كل فريق سياسي يريد قطعة منه، وهو ما يعكس آلية المحاصصة المتبعة بالموضوع". وأشار إلى أن "القانون أقرّ من دون أي خطوات أو ورشة إصلاحية متكاملة"، متسائلا: "أين استقلالية القضاء؟ وحقوق الضحايا؟ ومثلاً يحكى عن مظلومية الإسلاميين بالمحكمة العسكرية وبأن لا محاكمة عادلة فيها، فماذا تغيّر؟. حُكي عن اللجوء إلى تجارة المخدرات مثلاً بالبقاع في ظلّ غياب التنمية، فماذا تغيّر كذلك؟ هل أصبح هناك تنمية؟ لا، وهذا يؤدي إلى تكرار الجرائم، وهذه أمثلة من مئات". وخلص المتحدث ذاته: "من هنا نجد أن هناك انعكاسات خطيرة ستكون للقانون، عدا عن تكريسه كمبدأ بينما أصبحت المحاسبة استثناء، والاستثناءات بدورها مبهمة".
حصص من الكعكة
وفي قضية معالجة أوضاع المواطنين اللبنانيين الذين لجؤوا إلى إسرائيل (الذين فروا بالآلاف إلى إسرائيل، بعد انسحاب الاحتلال من الجنوب عام 2000، بما في ذلك عناصر من جيش لحد، لبنان الجنوبي)، قال صاغية إن "القانون لم يعطِ العفو للعملاء للتجاوزات التي ارتكبوها، بل أعطيَ لأسر العملاء، هو ما كان مربوطاً بمرسوم يحدد شروط العودة وغيرها، وما فعلوه بالقانون هذا، إزالة الحاجة إلى المرسوم الصادر عام 2011، لكن المشكلة أن هذه العائلات كبرت، بعدما فرّوا من عام 2000، وأصبح لديهم جنسيات إسرائيلية، وربما منهم دخل الجيش الإسرائيلي، فهذا سيكون إشكالاً".
-----------
الشرق الأوسط:
جولات مكوكية عسكرية أميركية بين لبنان وإسرائيل لدفع تنفيذ «الإطار >>دولة عربية تعرض المشاركة في التحقق... وسلام يندد بـ«الاعتداءات والتفجيرات»
وطنية : كتبت صحيفة الشرق الأوسط : تسارعت وتيرة الاتصالات اللبنانية مع الجانب الأميركي لتثبيت وقف إطلاق النار، والمضي قدماً في تنفيذ اتفاق الإطار مع إسرائيل وتوسعة المناطق التجريبية، بموازاة مناقشات أمنية وعملاتية خاضها رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزف كليرفيلد، مع المسؤولين اللبنانيين، ضمن جولات مكوكية بين بيروت وتل أبيب في حراك ينظر إليه لبنان على أنه «ترجمة لضغط أميركية وجدية في العمل في مسعى لتحقيق مطالب لبنان».
وتكثفت الاتصالات عقب تلويح لبنان بتعليق المفاوضات مع إسرائيل، إثر مراوحة إسرائيلية وتخلف تل أبيب عن الوفاء بالتزاماتها لجهة تثبيت وقف إطلاق النار وتحقيق انسحابات ووقف التفجيرات والتجريف.
وقالت مصادر وزارية لبنانية مطلعة على موقف الرئيس اللبناني جوزيف عون، إن بيروت «تطالب بحل مشكلة وقف إطلاق النار وتوسعة المناطق التجريبية».
وشددت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على أن لبنان يرى أنه «من الأفضل أن يتم حل هذه المعضلة قبل جولة المفاوضات الثامنة؛ لأن هذه المطالب أخذت وقتاً طويلاً ولم يجر حلها بعد».
وتُعقد الجولة الثامنة في موعد مبدئي في الأول من سبتمبر (أيلول) المقبل في روما، وتكثفت الاتصالات مع الجانب الأميركي «كونه الوحيد القادر على ممارسة ضغط على تل أبيب لدفعها إلى الالتزام بالاتفاقات»، خصوصاً أن سياق المحادثات السابقة لم يفضِ إلى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه «لجهة وقف الاعتداءات والتجريف والتفجيرات ونسف القرى، ولا الانسحابات من الأراضي اللبنانية».
التعهد الأميركي
وكان الجانب الأميركي تعهد في الجولة الأخيرة من المفاوضات بالضغط على إسرائيل لوقف التفجيرات ونسف المنشآت المدنية في المنطقة المحتلة بالجنوب، وبالفعل تراجعت وتيرة التفجيرات أيام الجمعة والسبت والأحد، قبل أن تتجدد بوتيرة مضاعفة منذ يوم الاثنين.
كليرفيلد في زيارات مكوكية
في هذا الوقت، وصل الجنرال كليرفيلد إلى بيروت، قادماً من تل أبيب، حيث أجرى محادثات مع الجانب الإسرائيلي، واستكمل النقاشات مع الرئيس اللبناني جوزيف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، قبل أن يغادر بعد الظهر إلى تل أبيب مرة أخرى، على أن يعود إلى بيروت يوم الجمعة المقبل.
ومع أن الزيارة كانت مقررة منذ وقت سابق، ولا ترتبط بالتلويح اللبناني بوقف مسار التفاوض في حال لم تنفذ إسرائيل المطالب اللبنانية، قالت المصادر اللبنانية إن طابع الزيارة «عسكري تقني».
وأشارت إلى أن كليرفيلد «حمل معطيات من تل أبيب، ونقلها إلى بيروت حيث استمع إلى معطيات أخرى، ونقلها إلى تل أبيب مرة ثانية، على أن يعود بأجوبة يوم الجمعة المقبل». وأشارت إلى أن هذه الجولة المكوكية «هي جزء من حراك أميركي مكثف وضغط باتجاه تحقيق إنجازات في مسعى جدّي وسريع، لكنه في النهاية يتوقف على الاستجابة الإسرائيلية».
وعن حراك كليرفيلد، قالت المصادر إنه «يحاول تقريب وجهات النظر في ملفات عسكرية، ويعود إلى بيروت حيث يبقى لأيام، يطلع خلالها على الإجراءات، ويتفق مع الجيش اللبناني على الصيغ والمهمات لتنفيذ اتفاق الإطار».
وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن الرئيس عون استقبل كليرفيلد في حضور السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وعدد من معاوني الجنرال كليرفيلد، وأضافت أنه «تم البحث في الإجراءات الآيلة إلى تطبيق اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في حصيلة المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية في واشنطن، وذلك في ضوء المحادثات التي أجراها الجنرال كليرفيلد في إسرائيل الأسبوع الماضي».
وانتقل كليرفيلد إلى وزارة الدفاع، حيث عقد لقاء مع قائد الجيش اللنباني. وفي أثناء اللقاء، «جرى بحث التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار، والصعوبات التي يواجهها الجيش خلال تنفيذ مهماته، وفي مقدمها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير من قبل الاحتلال الإسرائيلي»، حسبما أفادت قيادة الجيش اللبناني في بيان. وقالت: «أكد الطرفان أهمية دعم الجيش في ظل ما ينفذه من مهمات في الجنوب ومختلف المناطق اللبنانية».
آلية التحقق
وإلى جانب تثبيت وقف إطلاق النار ووقف التجريف والتفجيرات، تتصدر قضية توسعة المناطق التجريبية وآلية التحقق من إجراءات الجيش اللبناني، الأولويات للدفع قدماً بتنفيذ اتفاق الإطار.
وكشف مصدر لبناني لـ«الشرق الأوسط» عن أن دولة عربية أبدت رغبتها في المشاركة في آلية التحقق من انتشار الجيش اللبناني في المناطق النموذجية التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، والتأكد من حصرية السلاح فيها بالمؤسسات الرسمية اللبنانية، في وقت عرضت فيه دول أخرى المشاركة أو الاضطلاع بالمهمة، ومن بينها إيطاليا.
وقال المصدر إن الأمر «لم يُحسم بعد»، مشيراً إلى أن «الأولوية الآن هي لتحديد طبيعة الآلية ودور الدول القائمة فيها وصلاحياتها، فضلاً عن حدود هذا الدور والأسس المتعلقة بالعمل».
تنديد الجيش وسلام
في غضون ذلك، واصلت إسرائيل انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، حيث استهدفت ثلاث غارات عنيفة، بلدة المنصوري في جنوب لبنان، ونفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في وادي بلدة تولين - طريق وادي السلوقي وفي كفرتبنيت وفي زوطر الشرقية ودير سريان وحداثا وبيت ياحون، فضلاً عن استهداف مسيّرة إسرائيلية بقذيفة مباشرة، لمضيف عاشورائي على طريق كفرا - العاصي، وأوقعت الغارة عدداً من الإصابات. كما قصف الجيش الإسرائيلي مرتفعات علي الطاهر بقذائف فوسفورية.
وقالت قيادة الجيش اللبناني، في بيان: «تستمر اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي وخروقاتها للتفاهمات القائمة والقوانين الدولية، وآخرها تفجير مبنى بلدية زوطر الشرقية – النبطية ، إضافة إلى المدرسة الرسمية والمستوصف وحضانة أطفال وعدة منازل في البلدة، ما يؤكد مُضي الاحتلال في نهجه التدميري لإلحاق أكبر ضرر ممكن بالقرى والبلدات الجنوبية، ومنع إرساء الاستقرار». في الوقت نفسه، «يواصل الجيش تنفيذ مهماته في الجنوب، حيث يواجه صعوبات كبيرة نتيجة هذه الاعتداءات التي تعيق استكمال انتشاره وعودة الأهالي».
وفي السياق نفسه، قال رئيس الحكومة نواف سلام إن «ما تقوم به إسرائيل في المنصوري وزوطر الشرقية وكفرتبنيت وغيرها من القرى والبلدات الجنوبية، من اعتداءات وتوغلات وعمليات جرف وتدمير ممنهج للمنازل والأحياء السكنية والبنى التحتية والمقار الحكومية ودور العبادة، يشكّل انتهاكاً خطيراً لمبادئ وقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».
وأكد أن «تبرير عمليات الجرف والتدمير بذريعة وجود منشآت عسكرية، تدحضه طبيعة ما يجري استهدافه على الأرض»، مضيفاً: «القول إن قرى وبلدات، بمنازلها وأحيائها ومقارها الحكومية ومرافقها العامة ودور عبادتها وبناها التحتية، هي بكاملها منشآت عسكرية، ادعاء لا يستقيم مع أي منطق، ولا يمكن أن يشكّل غطاءً لتدميرها وتهجير أهلها ومنعهم من العودة إليها».
وأكد أن «سيادة لبنان وأمن أهله وحق الجنوبيين في العودة إلى أرضهم وإعادة بناء قراهم ليست مسائل قابلة للمساومة».
-------------
فيما يلي قراءات ومستجدات ومواقف في لبنان والمنطقة - الخميس 13-8-2026 : العفو يخرج من مدخنة صفقة تشريعية – سياسية؟ | إقرار العفو العام في لبنان: أبرز المستفيدين والمستثنين منه؟ | جولات مكوكية عسكرية أميركية بين لبنان وإسرائيل؟