جريدة صيدونيانيوز.نت / قراءات ومستجدات ومواقف في لبنان والمنطقة - الأربعاء 12-8-2026 :جلسة تشريعية حامية؟ | إلغاء الإعدام وإقرار صادم لسجن الإعلاميين!| جلسة إلغاء الإعدام وإعدام الإعلام؟ | لبنان يناور تفاوضيا ولا يملك ترف الانكفاء؟
Sidonianews.net
-------------
جريدة صيدونيانيوز.نت
فيما يلي أبرز قراءات ومستجدات ومواقف في لبنان والمنطقة - الأربعاء 12-8-2026 :جلسة تشريعية حامية؟ | إلغاء الإعدام وإقرار صادم لسجن الإعلاميين!| جلسة إلغاء الإعدام وإعدام الإعلام؟ | لبنان يناور تفاوضيا ولا يملك ترف الانكفاء؟
النهار:
جلسة تشريعية حامية اخترقها اشتباك حكومي... إلغاء الإعدام وإقرار صادم لسجن الإعلاميين!
وطنية – كتبت صحيفة "النهار": كادت البلبلة الواسعة التي شابت الجلسة التشريعية لمجلس النواب أمس، والتي حجبت للمرة الأولى منذ فترة طويلة أولوية الملف التفاوضي للبنان مع إسرائيل، أن تهمّش حدثاً استثنائياً كان ثمرة الجلسة الصباحية، وتمثّل في أن لبنان صار الدولة الأولى في الشرق الاوسط التي تلغي عقوبة الإعدام. كما أن صدمة وخيبة كبيرتين أحدثهما إقرار المجلس لقانون الإعلام من دون تعديلات، بما يعني تشريع سجن الصحافيين والإعلاميين وتكريس القيود على الصحافة والإعلام، وهو موقف مستهجن من مجلس ممدّد له ومطعون في مشروعيته أسقط محاولات تحرير القانون الجديد من هذه الشائبة للحريات الصحافية والإعلامية. وقد دعت نقابة الصحافة الصحافيين والإعلاميين إلى مؤتمر صحافي مشترك اليوم لنقابتي الصحافة والمحررين رفضاً لهذا القانون. أما إلغاء عقوبة الإعدام الذي يُسجل في خانة حقوقية وإنسانية تحديثية تلاقي التشريعات الدولية، فجاء على وقع صخب طبع الجلسة الصباحية. ولعلّ المفارقة اللافتة التي برزت في هذا السياق، جسّدها خلاف حاد داخل الحكومة بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع الوطني ميشال منسى حول الموقف من مشروع العفو، بما عكس ضمناً أن الخلاف يتمدّد إلى مواقف وسياسات تعود للجيش نفسه في وقت حرج للغاية لجهة الاحتدام التصاعدي على الجبهة التفاوضية، إذ لم تأت جبهة ساحة النجمة أقل سخونة.
مع ذلك، أقر مجلس النواب اقتراحَ القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان بعد إدخال تعديلات عليه، في ما وصفه وزير العدل عادل نصار بـ"خطوة تاريخية". وانسحبت كتلة "حزب الله" اعتراضاً على إقراره.
وفاجأ خلاف بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، النواب بسبب ملف العفو العام الذي بدا كأنه كان على مشارف الإقرار بفعل تسوية نيابية واسعة. وتبيّن أن سبب الخلاف بين سلام ومنسى أنّ الأخير كان يريد إلقاء كلمة تعبّر عن موقف الجيش اللبناني، واعتبر سلام أنّ رئيس الحكومة هو الذي يعبّر عن موقف الحكومة. وغادر بعدها منسى الجلسة.
وأفادت المعلومات، أن سلام طلب من منسى عدم إلقاء كلمة تتضمن ملاحظاته على قانون العفو العام، إلا أن وزير الدفاع اعترض، مؤكداً أن لديه ملاحظات باسم المؤسسة العسكرية، إلا أن سلام تمسّك بموقفه، وقال لمنسى إنه لا يرغب في أن يكون عرضة للمساءلة من قبل النواب، وأن من صلاحياته أن يمنع منسى من الكلام. وتطوّر النقاش إلى جدال حاد، بعدما أصرّ منسى على الدخول إلى الجلسة وإلقاء كلمته، وهو ما أدى إلى توتر الأجواء داخل المجلس وتسبّب بانقسام بين النواب، بين فريق أصرَّ على أن يتحدث وزير الدفاع ويعرض ملاحظات المؤسسة العسكرية، وآخر انتقد ما حصل واعتبر أن إلقاء الكلمة قد يعكس انقساماً في الموقف من قانون العفو.
وفي موازاة ذلك، دخل رئيس مجلس النواب نبيه بري على الخط وأراد التأكيد أمام سلام أن هناك توافقاً على تمرير قانون العفو العام، وأن المسار كان يفترض أن يكون محسوماً، لكن الخلاف الذي وقع أدى إلى إرباك داخل الجلسة، ودفعه في نهاية المطاف إلى رفعها. ثم أجريت اتصالات ومشاورات لتأمين إقرار مشروعي العفو والإعلام في الجلسة المسائية بعدما أمكن تمرير إقرار قانون إلغاء عقوبة الإعدام. وأوضح وزير العدل عادل نصار "أن إلغاء عقوبة الإعدام لا يشكّل تساهلاً في التعامل مع الجرائم الخطيرة، ولا ينتقص من حقوق الضحايا وعائلاتهم". وأشار إلى أن إقرار القانون "يعكس انسجام لبنان مع المبادئ الدولية المرتبطة بحماية الحق في الحياة والكرامة الإنسانية وضمان المحاكمة العادلة، وسيساهم القانون أيضاً في إزالة عقبات كانت تعترض التعاون القضائي مع عدد من الدول، لا سيما في ما يتعلق باسترداد المطلوبين الذين كانت دولهم ترفض تسليمهم إلى لبنان عندما يكونون معرضين لاحتمال صدور أحكام بالإعدام بحقهم".
الجلسة المسائية
واكتمل نصاب الجلسة المسائية، لكن وزير الدفاع لم يحضر إلى المجلس، وكانت المفاجأة الصادمة أن المجلس أقرّ قانون الإعلام كما ورد من اللجان النيابية المشتركة وأسقط تعديلات عدة كانت معدة وعددها 23 تعديلاً، أبرزها إزالة عقوبة سجن الصحافيين والإعلاميين. ثم شرع المجلس في مناقشة مشروع العفو، فطالب نواب الكتلة العونية وبعض آخر بالاستماع إلى وزير الدفاع. وكانت مداخلة للرئيس نواف سلام شدّد فيها على "أننا حكومة متضامنة ولسنا 24 حكومة، والدستور ينص على أن رئيس الحكومة يتحدث باسمها والجيش ليس فريقاً، وموققي من العفو هو العدالة والعدالة والعدالة". ولاحقاً انسحب نواب الكتلة العونية ونواب "حزب الله" من الجلسة من دون إفقادها النصاب، وحين أعلن بري استعداده لانتظار وزير الدفاع ردّ عليه سلام بطلب احترام الفصل بين السلطات وعدم التدخل في عمل الحكومة. وذكر أن النصاب طار.
أما على المقلب التفاوضي، فبرز موقف مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية وضع حداً للبلبلة حول الجولة الثامنة التفاوضية، مؤكداً أنها ستنعقد في روما. وقال إن "حزب الله" يحاول عرقلة المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل، مشيراً إلى أن البلدين يمران في الوقت نفسه بظروف ديموقراطية تتّسم بوجود ضغوط سياسية داخلية.
وأكد المسؤول الأميركي أن المسار التفاوضي اللبناني- الإسرائيلي سيُستأنف في العاصمة الإيطالية روما مطلع شهر أيلول، على أن تتواصل الاتصالات والمحادثات خلال الفترة الفاصلة عن الجولة المقبلة، عبر لقاءات تُعقد في كل من بيروت والقدس وواشنطن.
وأضاف أن استمرار التواصل بين الأطراف في هذه المرحلة يهدف إلى الحفاظ على المسار التفاوضي إلى حين استئناف الاجتماعات في روما. وبرز ما أعلنه المسؤول الأميركي من أنه في الجولة المقبلة من المحادثات التقنية سيقدّم لبنان خرائط طريق مفصّلة لتأمين مناطق جديدة بالتزامن مع تقدم التنفيذ في المناطق الحالية.
في غضون ذلك، شدد رئيس الجمهورية على "أن المفاوضات تحقق تقدماً وتظل في كل الأحوال أفضل من نتائج الحرب المدمّرة علينا". وأضاف: "لن نسمح لإسرائيل بأن تبقى ولو على شبر واحد من أرضنا، ولا لجندي واحد من جنودها بالبقاء على أرضنا". ولفت الى "أننا نسمع دائماً شعارات تقول، إن ما اخذ بالقوة لن يسترد إلا بالقوة، لكن الحقائق على الأرض أثبتت بطلان هذه المقولة"، وقال: "حان الوقت لإبن الجنوب أن يرتاح، ويستقر في أرضه، بدل أن تتواصل الحروب التي تدار باسمه لأهداف غير لبنانية".
وفي السياق، ومن المقر البطريركي في البلمند حيث التقى بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، أكد السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى أن "المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تحصل كل أسبوعين أو ثلاثة وتتقدم بشكل كبير وتقدّم حلاً جديداً في كل جولة"، وقال: "أنا متفائل أنها ستساعد على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة". وختم: "الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحب لبنان ويهمّه تحقيق السلام فيه".
------------
نداء الوطن:
جلسة إلغاء الإعدام وإعدام الإعلام "العفو العام" يطيّر النصاب ويُرحَّل إلى اليوم
وطنية – كتبت صحيفة "نداء الوطن": على جبهتين متوازيتين تحرّك المشهد اللبناني أمس، بين مسار تشريعي ساخن وآخر تفاوضي يتأرجح بين التعقيد والتفاؤل. ففي ساحة النجمة، عقد مجلس النواب جلسته العامة وأقرّ قانون إلغاء عقوبة الإعدام بعد إدخال تعديلات عليه، كما أقرّ قانون الإعلام الجديد وفق الصيغة التي رفعتها إليه اللجان النيابية المشتركة، من دون تعديل على بنوده، رغم ما يحيط به من ملاحظات. ولم يتأخر الاعتراض على قانون الإعلام في الانتقال من المجلس إلى الجسم الصحافي، إذ أصدرت نقابة الصحافة بيانًا دعت فيه جميع الصحافيين والمحررين والإعلاميين في لبنان إلى الحضور إلى مقر النقابة اليوم، للمشاركة في مؤتمر صحافي مشترك مع نقابة المحررين، رفضًا للقانون، ووضع خطة تحرك لمواجهته، دفاعًا عن حرية الإعلام والإعلاميين وصونًا لوحدة الجسم الإعلامي.
غير أن العقدة الأكبر في الجلسة تمحورت حول قانون العفو العام، إذ لم يقتصر الخلاف حوله على الكتل النيابية، حيث نشب خلاف بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، بعدما أبدى الأخير رغبته في إلقاء كلمة تعبّر عن موقف الجيش من اقتراح القانون، فيما تمسّك سلام بأن رئيس الحكومة هو المخوّل التحدث باسم الحكومة، قبل أن يغادر منسى الجلسة.
سلام يوضح ويردّ
ومع عودة الملف إلى الواجهة في الجلسة المسائية، وفي معرض توضيحه خلفية الخلاف مع وزير الدفاع، نفى سلام أن يكون قد طلب من منسى عدم حضور الجلسة، واصفًا ما أُثير في هذا الشأن بـ"الافتراء الباطل". وأوضح أنه أبلغ منسى بأنه سيتولى الكلام باسم الحكومة عند طرح بند العفو العام، مستندًا إلى المادة 64 من الدستور، ومؤكدًا أن وزير الدفاع "صديق عزيز" وأن الحكومة تعمل وفق مبدأ التضامن الوزاري، مضيفًا: "نحن مش 24 حكومة".
أما في ما يتعلق بموقف قيادة الجيش من قانون العفو، فأشار سلام إلى أنه سبق أن عُرض أمام اللجان النيابية عبر وزير الدفاع، الذي قدّم أيضًا مذكرة خطية "حسب الأصول وبموافقتي"، وذلك قبل إقرار الصيغة النهائية للاقتراح. وشدد على تمسكه بالمؤسسة العسكرية، رافضًا أي مزايدة في الحرص عليها وعلى شهدائها، أو تصوير الجيش كطرف في مواجهة أي جهة لبنانية.
ومع احتدام السجال النيابي حول قانون العفو وصولا إلى تطيير النصاب، رفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة إلى اليوم، بعدما حاول الإبقاء عليها منعقدة وتأمين استمرارها، قائلًا: "أنا مستعد انتظر ربع ساعة إذا منقدر نطلب من الوزير منسى يجي". فردّ رئيس الحكومة نواف سلام: "اعمل معروف دولة الرئيس، نحن لا نتدخل بعمل مجلس النواب، أطلب ألّا يتدخل أحد بعمل مجلس الوزراء، ولا يتطاول أحد على صلاحياته. وأنا قلت إنني أنا من يتحدث باسم الحكومة". وفيما استمرت المشاورات داخل القاعة لإعادة تأمين النصاب، طلب عدد من النواب من بري إبقاء كتلته في الجلسة، معتبرين أن حضور عدد قليل من النواب يكفي لاستعادته. فردّ: "كتلتي هون"، ليجيبه النواب: "بس ثلاثة منهم موجودين". ومع تعذر استعادة النصاب، رفع بري الجلسة إلى الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم.
استرداد الأرض بالتفاوض لا بالشعارات
أما على جبهة روما، بقي المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل تحت سقف معادلة تجمع بين تقدّم سياسي تعلن عنه واشنطن، وتشدد إسرائيلي ميداني حيال أي انسحاب يسبق معالجة ملف سلاح "حزب الله". وفي هذا الإطار، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن "التفاوض ليس استسلامًا ولا تنازلا، بل هو استكمال لتحقيق أهدافنا بتحرير الأرض عبر الوسائل السلمية، وليس بلغة الحرب. وفي النهاية، لن نسمح لإسرائيل بأن تبقى ولو على شبر واحد من أرضنا، ولا لجندي واحد من جنودها بالبقاء عليها." ولفت إلى أننا نسمع دائمًا شعارات تقول إن ما أُخذ بالقوة لن يُستردّ إلا بالقوة، لكن الحقائق على الأرض أثبتت بطلان هذه المقولة. وأضاف: "لو كانوا قادرين على استرداد الأرض بالقوة، لكنت أول من وقف إلى جانبهم، ولكن عليهم أن يقفوا الآن إلى جانبنا في محاولة استرداد أرضنا عبر التفاوض، وهناك أكثرية لبنانية عابرة للطوائف مع هذا الخيار".
توازيًا، لفت مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ"نداء الوطن" إلى أن الجانبين اللبناني والإسرائيلي أنجزا، خلال المحادثات التقنية في روما، التفاصيل اللازمة لتنفيذ المناطق النموذجية، بما في ذلك المعايير التشغيلية والخرائط المشتركة وتعريفات موحّدة لعمليات التحقق وإزالة الألغام.
وأوضح أن الوفود اتفقت على خارطة طريق لفتح مناطق نموذجية جديدة، على أن يقدّم لبنان في الجولة المقبلة خرائط تفصيلية لتأمينها، بالتوازي مع تنفيذ المناطق الحالية. وأشار المسؤول إلى أن مجموعة التنسيق العسكري للبنان (MCG4L) ستواصل تسهيل التواصل بين الجانبين، ولا سيما في ضوء التحديات الأمنية، مؤكدًا أن مسار التقدم لا يزال إيجابيًا وأن "لا أحد يعرقل تنفيذ الاتفاق"، رغم الضغوط السياسية الداخلية ومحاولات "حزب الله تخريب العملية".
ومن المقرر أن يُستأنف المسار السياسي في روما مطلع أيلول، فيما ستتواصل المحادثات في بيروت وتلّ أبيب وواشنطن خلال الفترة الفاصلة.
كليرفيلد يحمل تشددًا إسرائيليًا
لكن التفاؤل السياسي لا يلغي التعقيدات التي لا تزال تحيط بالترجمة الميدانية للتفاهمات. فقد علمت "نداء الوطن" أن الأجواء تدل على أن الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، الذي يلتقي رئيس الجمهورية اليوم وعددًا من المسؤولين، لا يحمل معه جوابًا إيجابيًا يتعلق بموافقة إسرائيل على المناطق النموذجية التي اقترحها الوفد اللبناني المفاوض في روما، ما يؤشّر إلى تشدد إسرائيلي في موضوع الانسحاب من الخط الأصفر قبل معالجة ملف سلاح "حزب الله"، في حين سيناقش عون مع كليرفيلد بقية المسائل المتعلقة بالمناطق النموذجية الأولى، ومسألة التدقيق، والوضع الأمني في الجنوب، والمفاوضات، والترتيبات اللازمة.
في السياق، كشفت معلومات أمنية لـ"نداء الوطن" أن التقدم الإسرائيلي مستمر في تلة علي الطاهر، وأن العملية الإسرائيلية مستمرة، في حين يتم رصد تعزيزات أمنية إسرائيلية، ما يشير إلى احتمال توسع العمليات العسكرية.
------------
الجمهورية:
لبنان يناور تفاوضيا ولا يملك ترف الانكفاء... قانونا الاعلام والعفو يشعلان الجلسة التشريعية
وطنية – كتبت صحيفة "الجمهورية": على وقع الجلسة التشريعية الصاخبة حول قوانين العفو العام والإعلام وإلغاء عقوبة الإعدام التي لم تكتمل فصولاً، والتي ستتواصل اليوم، ظلّ الاهتمام منصّباً على ملف المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية ذات الرعاية الأميركية، في محاولة لإخراجها من دائرة التعطيل الإسرائيلية. وتتّجه الأنظار إلى رئيس لجنة مراقبة تنفيذ الاتفاق، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، الذي يزور لبنان اليوم، حيث يُنظر إلى زيارته ولقاءاته المرتقبة مع رئيس الجمهورية العماد جوزف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، على أنّها محاولة أميركية لانتشال المفاوضات من تعثرها، وإجبار إسرائيل على التراجع عن تصلّبها، ما يسمح بتحديد موعد الجولة المقبلة من المفاوضات.
مناورة لبنان
وترى مصادر ديبلوماسية، أنّ لبنان الرسمي يحاول المناورة بتجميد مشاركته في المفاوضات مع إسرائيل، تعبيراً عن انسداد الأفق والإحباط مما يجري في الجنوب. إلّا أنّ طاولة المفاوضات تبقى في الواقع خياره الإجباري والوحيد لمنع الذهاب نحو الانفجار. ففيما لوّح الوفد اللبناني المفاوض برئاسة السفير السابق سيمون كرم بتجميد التفاوض، إلى حدّ توارد معلومات عن استقالة رفضها رئيس الجمهورية، احتجاجاً على رفض إسرائيل وقف العدوان واشتراطها تفتيش 40% من بيوت جنوب الليطاني وتشكيكها بجهود الجيش، جاء موقف الرئيس عون ليعيد رسم السقف السياسي بوضوح. فقد أكّد صراحة أنّ «المفاوضات تحقق تقدّماً، وتظلّ في كل الأحوال أفضل من نتائج الحرب المدمّرة علينا»، مراهناً على أنّ صيغة الإطار كفلت خفض حدّة الاعتداءات. وهذا الخيار يوضح أنّ تلويح لبنان بالتعطيل هو تكتيك لرفع السقف وتحسين شروط العودة، وليس قراراً فعلياً بالانكفاء.
ولذلك، تتّجه الأنظار إلى رئيس لجنة مراقبة تنفيذ الاتفاق، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، الذي يصل اليوم إلى بيروت. ويُنظر إلى زيارته ولقاءاته المرتقبة مع عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، كمحاولة أميركية جادة لرأب الصدع. وثمة رهان، وإن لم يكن واسعاً، على أن تكون زيارة كليرفيلد رافعة تنتشل المفاوضات من تعثرها وتجبر إسرائيل على التراجع عن تصلّبها، ما يسمح بتحديد موعد الجولة المقبلة تحت مظلة الرعاية الأميركية.
تحقق تقدّماً
وقال الرئيس عون لوفد «المؤسسة المارونية للانتشار» برئاسة السيدة روز شويري الذي زاره أمس، إنّ «المفاوضات تحقق تقدّماً، وتظل في كل الأحوال أفضل من نتائج الحرب المدمّرة علينا. وقد انحصر حجم الاعتداءات الإسرائيلية على بلدنا بعد توقيع صيغة الإطار، مما انعكس إيجاباً على عودة اللبنانيين لتمضية الصيف في وطنهم». وأضاف: «التفاوض ليس استسلاماً ولا تنازلاً، بل هو استكمال لتحقيق أهدافنا بتحرير الأرض عبر الوسائل السلمية، وليس بلغة الحرب. ليس هناك خلاف بين اللبنانيين على الأهداف، من الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى، وإعادة إعمار ما تهدّم. في النهاية لن نسمح لإسرائيل بأن تبقى ولو على شبر واحد من أرضنا، ولا لجندي واحد من جنودها بالبقاء عليها».
وسأل الرئيس عون: «من أجل مَن يستشهد شبابنا اليوم؟ وخدمة لأي قضية؟ لسنا مستعدين بعد لأن نضحّي بحياة شبابنا من أجل حرب ليست حربنا في الأساس». ولفت إلى «أننا نسمع دائماً شعارات تقول إنّ ما أُخذ بالقوة لن يُسترد إلّا بالقوة، لكن الحقائق على الأرض أثبتت بطلان هذه المقولة. ولنا في ما جرى في سيناء خير مثال، فهي لم تُسترد الّا من خلال المفاوضات». وأضاف: «لو كانوا قادرين على استرداد الأرض بالقوة، لكنت أول من وقف إلى جانبهم، ولكن عليهم أن يقفوا الآن إلى جانبنا في محاولة استرداد أرضنا عبر التفاوض. وهناك أكثرية لبنانية عابرة للطوائف مع هذا الخيار. لقد حان الوقت لابن الجنوب أن يرتاح، ويستقر في أرضه، بدل أن تتواصل الحروب التي تُدار باسمه لأهداف غير لبنانية».
ترامب يحب لبنان
في غضون ذلك، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«سكاي نيوز»، إنّ «حزب الله» يحاول عرقلة المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل، مشيراً إلى»أنّ البلدين يمرّان في الوقت نفسه في ظروف ديموقراطية تتسمّ بوجود ضغوط سياسية داخلية». وأكّد أنّ المسار التفاوضي اللبناني ـ الإسرائيلي سيُستأنف في العاصمة الإيطالية روما مطلع شهر أيلول، على أن تتواصل الاتصالات والمحادثات خلال الفترة الفاصلة عن الجولة المقبلة، عبر لقاءات تُعقد في كل من بيروت والقدس وواشنطن». وأضاف: «أنّ استمرار التواصل بين الأطراف في هذه المرحلة يهدف إلى الحفاظ على المسار التفاوضي إلى حين استئناف الاجتماعات في روما».
وإلى ذلك، قال السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى بعد زيارته بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي في البلمند أمس، إنّ «المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية تحصل كل أسبوعين أو ثلاثة، وتتقدّم بمقدار كبير، وتقدّم حلاً جديداً في كل جولة»، وقال: «انا متفائل أنّها ستساعد على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة». وأكّد أنّ «الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحب لبنان ويهمّه تحقيق السلام في لبنان».
جلسة صاخبة
تشريعياً، رفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الجولة الثانية المسائية من الجلسة التشريعية الصاخبة التي انعقدت أمس، إلى الساعة 11 قبل ظهر اليوم، بعد فقدان نصاب الجلسة عند الشروع في درس مشروع قانون العفو العام.
وبعد فقدان النصاب بقي بري داخل القاعة محاولًا استكمال الجلسة، وقال: «أنا مستعد انتظر ربع ساعة إذا منقدر نطلب من الوزير منسى يجي».
وردّ رئيس الحكومة نواف سلام: «أعمل معروف دولة الرئيس، نحن لا نتدخّل في عمل مجلس النواب، أطلب ان لا يتدخّل أحد بعمل مجلس الوزراء، ولا يتطاول أحد على صلاحياته. وأنا قلت إنني أنا من يتحدث باسم الحكومة».
وكان سلام منع وزير الدفاع ميشال منسى خلال الجلسة النهارية من إلقاء كلمة يعبّر فيها عن موقف الجيش من قانون العفو العام، وحصل سجال بينهما، انسحب خلاله منسى من الجلسة، ثم غاب عن الجلسة المسائية.
سلام
وكان سلام ردّ خلال الجلسة على الجدل الذي أُثير بشأن منسى وغيابه عنها، فنفى أن يكون قد طلب منه عدم الحضور، ومؤكّداً أنّ الدستور ينص على أنّ رئيس الحكومة يمثلها ويتحدث باسمها. وقال سلام، إنّ منسى كان قد أعدّ كلمة بشأن اقتراح قانون العفو، موضحاً: «أبلغت إلى معاليه أنني سأتكلم باسم الحكومة عند طرح هذا البند، فلا يكون من داعٍ لأي كلام آخر»، مستنداً إلى المادة 64 من الدستور التي تنص على أنّ «رئيس مجلس الوزراء هو رئيس الحكومة يمثلها ويتكلم باسمها».
ونفى سلام أن يكون قد طلب من وزير الدفاع عدم حضور الجلسة النيابية، واصفاً هذا الإدّعاء بأنّه «افتراء باطل»، ومؤكّداً أنّ منسى «صديق عزيز، له مني كل المودة والاحترام»، وأنّ كليهما يعمل وفق قاعدة التضامن الوزاري ويحرص على الدستور، مضيفاً: «نحن مش 24 حكومة». وختم سلام بتحديد موقف الحكومة من اقتراح قانون العفو بالقول: «العدالة، فالعدالة، فالعدالة»، مؤكّداً أنّ «الكلمة الفصل» تبقى لمجلس النواب.
باسيل
ومن جهته، أكَّد رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الإعتراض على منع منسى من الكلام. ولفت إلى المادة 67 في الدستور التي تقول إنَّ الوزراء «يجب أن يُسمَعوا عندما يطلبون الكلام، ولهم أن يستعينوا بمن يرون من عمال إداراتهم».
واضاف أنّ النظام الداخلي لمجلس النواب في المواد 124 و131 و132 واضحة في موضوع صلاحيات الوزير. وأوضح أنّ الوزير ليس بحاجة لشرح صلاحياته الدستورية، فهو سلطة دستورية قائمة في حدّ ذاتها، ورئيس الحكومة يتحدث باسمها لكنه لا يستطيع أن يختزلها، وإلّا فلا لزوم للوزراء والمجلس أن يشاركوا في الجلسات، مؤكّداً انّ هذا الأمر يمسّ بمبدأ التشريع والمساءلة».
وتوجّه باسيل إلى الرئيس بري بالقول: «أنت تعطي الإذن بالكلام للجميع ولرئيس الحكومة، وإذا طلبت من أحد الوزراء أن يجيب فهل يحق لرئيس الحكومة أن يطلب منه عدم الإجابة؟». وختم: «هذا الأمر لا يمرّ معنا. لوزير الدفاع أن يقدّم رأيه ولرئيس الحكومة والمجلس ألّا يأخذا برأيه ويصوت كما يريد».
قانون الإعلام
وإلى ذلك، حسم مجلس النواب ملف قانون الإعلام بعد نقاشات شهدتها الهيئة العامة حول عدد من مواده وآلية تشكيل الهيئة الوطنية للإعلام، فأقرّ القانون بالصيغة الواردة من اللجان النيابية ومن دون إدخال تعديلات عليه خلال الهيئة العامة، فيما بقيت المادة 104 المتعلقة بالملاحقة الجزائية على خلفية نشر أخبار كاذبة ضمن النص، ما دفع وزير الإعلام بول مرقص إلى تسجيل اعتراضه والتعهد بالتحرك لتعديلها لاحقاً.
وعقب إقرار القانون، أكّد مرقص أنّ «الفرحة لن تكتمل بقانون الإعلام قبل تعديل الفقرتين ب وج من المادة 104»، معلناً أنّ الوزارة ستتقدّم بمشروع قانون لإجراء التعديل المطلوب.
ودعت نقابتا الصحافة والمحررين الصحافيين إلى مؤتمر صحافي مشترك تعقدانه في مقر نقابة الصحافة الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم وذلك «رفضاً للقانون وإقرار خطة تحرك لمواجهته، دفاعاً عن حرّية الإعلام والإعلاميين وصوناً لوحدة الجسم الإعلامي».
هفوات نيابية
في السياق، أكّد خبير قانوني لـ«الجمهورية»، أنّ مقاربة ملف العفو العام كشفت عن هفوات تشريعية لا يجوز التعامل معها باعتبارها مجرّد تفاصيل تقنية، إذ إنّ التباين لم يكن محصوراً في مبدأ العفو بحدّ ذاته، بل طاول آليات تطبيقه والضمانات القانونية والأمنية المرافقة له، ولا سيما في ما يتعلّق بالمحكومين بأحكام مبرمة. ولفت إلى أنّ معالجة الاكتظاظ في السجون لا يمكن أن تتحوَّل ذريعة لإخلاء السجون جماعياً من دون معالجة الأسباب البنيوية للأزمة، معتبراً أنّ أي معالجة جدّية تبدأ ببناء سجون جديدة تتوافر فيها المعايير المطلوبة، وتعزيز برامج الوقاية والتوعية، وترسيخ احترام القانون، بدلاً من اعتماد العفو كحلّ سريع لمشكلة تتكرر دورياً.
وأشار الخبير نفسه، إلى أنّ ملف قانون الإعلام المعدّل بدوره، كشف عن ثغرات تشريعية ذات آثار مباشرة على استقلالية الإعلام وتعدديته، موضحاً أنّ الإبقاء على المادة 104 من قانون الإعلام الجديد، بالتوازي مع إلغاء فصل كامل كان ينظّم وسائل الإعلام العامة، يثير مخاوف جدّية من إضعاف الإعلام العام وشلّ قدرته على أداء دوره، في وقت كان المطلوب تعزيز استقلاليته وضمان وظيفته العامة.
ولفت الخبير إلى أنّ إعادة فتح باب الملاحقة الجزائية في قضايا النشر من خلال إعادة تجريم «الخبر الكاذب» ضمن مقاربة أكثر تشدّداً، من شأنها أن تخلق مساحة واسعة للاجتهاد والملاحقة، وخصوصاً في ظلّ غياب معايير دقيقة تحدّد بصورة واضحة الفاصل بين الخبر الكاذب والخطأ الصحافي والتقدير المهني.
كذلك أشار الخبير إلى أنّ الصيغة المقترحة أغفلت ضمانات أساسية تتصل بعمل الصحافيين، وفي مقدّمها حصر التحقيق معهم في القضايا الجزائية أمام الجهات الأمنية أو القضائية المختصة، فضلاً عن ضرورة منع التوقيف الاحتياطي للصحافيّين في قضايا النشر التي لا تخضع لأحكام القانون الخاص بالإعلام، لأنّ التوقيف في هذه الحالات قد يتحوَّل عملياً وسيلة ضغط على العمل الصحافي.
أمّا في ملف إلغاء عقوبة الإعدام، فأكّد الخبير أنّ التجاذب لم يكن متعلقاً بالمبدأ فحسب، بل امتد إلى طريقة تنظيم الانتقال من العقوبة القصوى إلى العقوبات البديلة، خصوصاً لجهة مبدأ عدم رجعية القوانين الجزائية وتحديد القانون الأصلح للمتهم. ويوضح أنّ جوهر الصيغة المتداولة يقوم على استبدال عقوبة الإعدام بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبّدة المشدّدة بالنسبة إلى الجرائم التي تُرتكب بعد دخول القانون حيّز التنفيذ، في حين تُستبدل عقوبة الإعدام في الجرائم المرتكبة قبل نفاذه بالعقوبة التي تليها مباشرة، أي الأشغال الشاقة المؤبدة، وفي ذلك فصَّل النواب «قانوناً على قياس القتلة والمتهمين بالإرهاب لتسهيل خروجهم من السجن، عند ربط إلغاء قانون الإعدام بقانون العفو العام».
------------
جريدة صيدونيانيوز.نت
قراءات ومستجدات ومواقف في لبنان والمنطقة - الأربعاء 12-8-2026 :جلسة تشريعية حامية؟ | إلغاء الإعدام وإقرار صادم لسجن الإعلاميين!| جلسة إلغاء الإعدام وإعدام الإعلام؟ | لبنان يناور تفاوضيا ولا يملك ترف الانكفاء؟