الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة. (أرشيف)
جريدة صيدونيانيوز.نت / ليلة سقوط رياض سلامة... هل ننتظر الحقيقة؟
Sidonianews .net
------------------
المصدر: النهار / جيرار ديب
أصدرت النيابة العامة التمييزية بياناً، رداً على ما تناولته وسائل الإعلام بتاريخ 4-8-2026، منسوباً إلى عائلة الموقوف، رياض سلامة، حاكم مصرف لبنان السابق.
وقالت في بيانها "إنها تودّ التأكيد مجدداً أن الموقوف المذكور محاط بكافة وسائل ومستلزمات العناية الطبية والرعاية الصحية، حرصاً منها على سلامة أي موقوف من الناحية الطبية". هذا وكانت العائلة قد اتهمت النيابة العامة والقضاء بتعريض حياة سلامة للخطر، والقيام بعمليات إذلال وتعذيب جسدي بحقه خلال احتجازه في مستشفى ضهر الباشق، في بلدة رومية، ضمن قضاء المتن في محافظة جبل لبنان.
"زجل" على الطريقة اللبنانية بين العائلة والنيابة العامة. لا تعني المتابع اللبناني، تحديداً المودع، تلك التفاصيل، إلا بما يتّصل بالتوجس من أن يشكل الفصل النهائي من مسرحية قد تنتهي بموت الموقوف وإقفال الملف، رغم ما تمثله القضية من أهمية في تاريخ لبنان المعاصر، والمتمثلة في سرقة أموال المودعين.
لم يكن سقوط رياض سلامة قضائياً بالموضوع العابر، ولا سيما أن الرجل شكّل على مدى عشرين عاماً الحارس الأمين للصندوق الأسود، لمنظومة الفساد التي رافقت قيام لبنان بعد اتفاق الطائف عام 1990، والذي شهد في عهد ولايته الانهيار الاقتصادي للبنان، وهو الأفظع منذ نيله الاستقلال عام 1943. وما أثار حفيظة اللبناني هي الطريقة التي تعامل بها الرجل مع الانهيار وتعمده حماية المنظومة الحاكمة عبر تهريب ودائعها إلى الخارج، في حين كانت قراراته تفرض القيود على ودائع الناس، لتكمل تعاميمه مشهدية الإذلال، ولا سيما التعميم رقم 158 الذي سمح للمودع بالسحب بطريقة "التقنين".
"الليرة بخير"، العبارة التي اعتمد عليها سلامة لطمأنة المودعين في الوقت الذي كان التدهور يسير بوتيرة سريعة، وكانت العملة الوطنية تشهد تراجعاً في قيمتها أمام الدولار الأميركي؛ الأمر الذي أفقد قيمة الودائع بالعملة الوطنية في المصارف أمام العملات الصعبة. أمام واقع التجاذب الكلامي بات المواطن في لبنان يتساءل "هل يشكل الجدل حول صحة رياض سلامة إقفالاً للباب أمام جريمة العصر بحق اللبنانيين من خلال تمييع القضية مع الأزمة الصحية المستجدة للحاكم"؟
من حقّ اللبناني أن يسأل، هو الذي شهد الكثير من القضايا التي جرى تمييع ملفاتها، وعلى رأسها قضية انفجار المرفأ في 4 آب/ أغسطس 2020، التي لم يزل أهالي الضحايا ينتظرون تحقيق العدالة. إن سقوط رياض سلامة، من دون فضحه خبايا الفساد في الحاكمية، سيكون بمثابة "كبش محرقة" قد يختم الملف.
تتعاطى منظومة الفساد مع سلامة على اعتباره المسؤول الوحيد عن هدر مليارات الدولارات، وعن إضاعة أموال المودعين؛ لهذا فإن تدهور صحته يعني نهاية الملف. هذا سيدفع بها مجدداً إلى التفتيش عن شخصية بديلة قادرة على أن تعيد إحياء طريقة بونزي، وتكون مناسبة لأن تصبح "كبش محرقة" جديدة في الإدارات الاقتصادية المقبلة.
لا عدالة إن لم يكن هناك محاسبة وفتح ملفات، والزجلية القائمة حالياً لا تعيد الحق لأصحابه، بقدر ما تزيد من منسوب القلق والخوف على فقدان آخر أمل لديه بشأن استعادة ودائعه أو على الأقل كشف المنظومة التي كانت تحيط بسلامة ومحاسبتها. إلى الآن، لا يبدو أن سقوط سلامة يعني سقوط المنظومة الفاسدة في لبنان، لأنّ الموضوع يحتاج منه لعب دور "شمشوم الجبار"، ليطلق عبارة "عليّ وعلي أعدائي"؛ عندها يستطيع فضح كارتيلات المال من ضمن السلطة الحاكمة وإسقاطها مع سقوطه.
لن يقوم هذا البلد في ظلّ دولة عميقة تعيد انتخاب ذاتها ضمن قانون انتخابي يفصّل على مقياس تحالفاتها. وحيث تجيد التفلت من العقاب من خلال تقديم الحلقة الأضعف على اعتبارها الجلاد بينما تمثل هي دور الضحية. لهذا، بات الخوف من تدهور صحة سلامة تمهيداً لطمس الحقيقة، واستعداداً لإيجاد رياض 2، فهل يموت شاهد الزور قبل النطق بالمستور؟
--------------------------
جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان / ليلة سقوط رياض سلامة... هل ننتظر الحقيقة؟